Daily Archives: مايو 27, 2011

بانتظار الأمل( رواية بقلم زاهية بنت البحر)60

0

في ساعة متأخرة من الليل نامت سراب بعد طول أنين.. كانت والدتها بالقرب منها تشرف على حالتها، فلم تجد جديدا يستوجب استدعاء القابلة.. حاولت انتهاز فرصة إغفاءتها لتنام قليلا  لكن الكرى جافى عينيها، فخرجت من الغرفة لاستنشاق الهواء البارد لإحساسها بشيء من الاختناق وهي تراها بحالة يصعب على قلب الأم تحملها ولو كانت ستلد ملكا.

لم يعد يشغل بال علية هاشم ولا درة.. المهم عندها الآن الاطمئنان على فلذة كبدها.. انهمار الأمطار فوق رأسها وهي تقطع الجزء المكشوف من فسحة الدار إلى غرفة المعيشة اختلطت عذوبة مائه بملوحة ماء عينيها.. فوجئت بوجود أم عادل في الغرفة وهي تقرأ في القرآن الكريم..

جلست  بالقرب منها تسبح الله، بينما كان عادل ينام في سرير أمه تاركا غرفته لحماته.

وضعت درة القرآن في  كيس من القماش الأخضر مطرز بخيوط ذهبية.. علقته فوق الحائط الغربي بعد أن قبلته، ودعت الله أن يتم الولادة على خير.

ذهبت إلى المطبخ.. عادت تحمل صينية نحاسية قديمة تلمع كالذهب وفوقها فنجانان من القهوة وكأس ماء..

وهما تحتسيان القهوة دارت بينهما أحاديث شتى، أخبرت درة خلالها علية بقصة رزق وسعفان، وخبر اللجنة النسائية لمكافحة التدخين بين النسوة، ومشروع العمل الإنساني لمساعدة المحتاجات من الأرامل والمساكين. أحست برغبة علية في الانتساب لهذه اللجنة فوعدتها خيرا، وسرها جدا ما سمعته منها في قدرتها على المساهمة معهن، ودعوة الكثيرات للمشاركة فيما يخدم الجزيرة.

وهما تتحدثان سمعتا صوت سقوط شيء ما في بهو الدار.. أسرعتا لمعرفة ماحدث في الخارج.. لحق بهما عادل الذي هبَّ من فراشه خائفا.. ألف هاجس هاجم  رؤوسهم.. استعاذوا بالله من ساعة الغفلة.. أضاءوا النور .. شاهدوا مفاجأة لم تكن بالحسبان.

 حمدتا الله وهما تنسحبان من الدار وخشب النافذة التي تطل على البحر مشلوح فوق الأرض بفعل شدة الريح.

رفعه عادل، ووضعه في ركن جانبي.. دخل غرفته للاطمئنان على سراب.. وجدها نائمة ويدها فوق بطنها.. أغلق الباب وراءه وعاد إلى غرفة أمه لمتابعة النوم قبل أن يحين موعد صلاة الفجر.

عندما هدأت أعصابهما راحتا تتحدثان عن الطقس، وعن هبوب العواصف في مثل هذه الأيام حيث (نوَّة الحسون)، وما تلاقي بها الجزيرة من كوارث.. فالريح والأمواج تهوج بشكل مفاجئ تضرب كل ماتصادفه أمامها من بشر وجماد. تحدثتا عن السفن التي غرقت.. والفلايك التي تحطمت وعن الأرواح التي زهقت.. نوة الحسون السنوية تدع بانسحابها الدموع في العيون حارقة بفقد المال والعيال .

تذكرتا ماحدث في إحدى السنوات الماضية عندما هاج البحر على الجزيرة، وكيف اخترق الصخور التي تقف بوجهه سدا منيعا.. دحرجها فوق الشط الصخري غرب الجزيرة ورمى ببعضها عن الأسوار العالية رغم أوزانها الهائلة فجرفتها الأمواج إلى قرب البيوت المطلة على البحر.. تخطاها بجنون إلى المقبرة المجاورة،  حفر التربة.. هجم على القبور، وخطف جثث الموتى منها ما فني منها، وما لم يفنَ بعد.. لم يترك سوى قبر الشيخ عسيلي رحمه الله.. لم يصبه بأذى. دهش الناس عندما رأوا بأم أعينهم ماحدث من عجب، فكبروا، وهللوا، وترحموا على شيخ جزيرتهم الجليل.

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)59

0

وهو يقترب من باب الغرفة سمع صوت توجعها، دخل مسرعا يمتزج فرحه بالقلق..  نادى والدته.. سبقت الخيال بالوصول إليها.. اقترب إشراق  هاشم شمسا تنير حياتها.. تدفئ ما تبقى لها من عصارة عمر في دنيا تفننت بإذاقتها البؤس والحرمان رغم ما كانت تخفيه خلف الكلمات عندما كانت تحدث سراب بحكمة  تقتنع بها، ولكنها كانت أضعف من الاطمئنان إليها كثيرا، لولا إيمانها بأن الله سيعوضها في الآخرة خيرا مما كان في دنيا الفناء..

ما أجمل البشرى القادمة بتوجُّع سراب..  توجع تتمناه كل أنثى كي تصبح أمَّا مهما كانت شدة الوجع.. سيشب الأمل فوق أطواق الألم والعذاب والحرمان قالعا عيني حقد الآه الحارقة لقلوب اتخذت من الصبر مهنة، ولابد من أن تربح تجارتها يوما..

على جناح اللهفة فرحا اتصلت بوالدة سراب التي حضرت برفقة القابلة القانونية والعاصفة تشتد ضربا بالجزيرة..

مسح بكفه الحانية حبات العرق الباردة عن جبينها ورأسها موسّد صدر أبي هاشم.. أحس بدقات قلبه.. ناغاه بلمسة يده فوق بطن المتوجعة..

–          لا تعذب أمك يا هشومة.. صبرا يا بني.. كلنا بانتظارك..

سراب  تتألم بصمت حينا، فتعض على شفتها السفلى مغمضة عينيها المتشوقتين لرؤية الأمل المنتظر، بينما تضغط يداها على يدي عادل بشدة يتلقاها بأروع إحساس أبٍ ينتظر مولد طفله.. وحينا آخر تطلق تّأوها تحاول كتمه فلا يحالفها النجاح.. 

 تسرع أم عادل إلى مطبخها.. تحضر مغلي الكمون، فهو وصفة مجربة يحمى بها الطلق كما يقولون.. لم تجد سراب في نفسها قابلية لشربه فأعطته لعادل..

قررت عليه اصطحاب سراب إلى بيتها لتضع المولود في منزل جده.. سيكون الأمر أكثر راحة لهم جميعا.. أسرت الأمر في نفسها لحينه تاركة زوجها بقلق شديد على ابنته بعد أن حاول مرافقتها إليها.. لم توافقه، فالجمعُ الليلة للنساء، ولا مكان لوجود الرجال عدا عادل إلم يوافق على إحضارها إلى بيت والدها، أعطته حبة تنظيم الضغط، وطلبت منه تهدئة نفسه تجنبا للضرر.

كانت وجيهة أول من وصل إلى البيت ممن هاتفتهم درة.. لحقت بها علية والقابلة القانونية التي طلبت من عادل الانتظار خارج الغرفة..

وقف الجميع بقلق ينتظرون خبرا سعيدا يبشرهم بأن الولادة قد أصبحت على مرمى ساعة أو أقل..

كانت وجيهة تحضر القهوة عندما رأت القابلة تحدث والدتها وعلية بصوت خافت.. تركت الدلة فوق النار، وخرجت إليهم لتسمع ما تقوله..

–         مازال الوقت مبكرا للولادة.. اتصلوا بي إن شدَّ الطلق.

اعتذرت عن احتساء القهوة.. كانت في عجلة من أمرها.. هناك امرأة قد تضع الليلة مولودها.

عادت وجيهة إلى بيتها  للعناية بأولادها، بينما بقيت علية مع ابنتها تخفف عنها آلامها بحديث من هنا وقصة من هناك..

قصت عليهم ماحدث ليلة مولدها، وكم كان الأمس مشابها لليوم، فقد ولدت سراب في مثل هذه الأيام والمطر منهمر فوق الجزيرة بكميات هائلة على يد الداية أم عثمان رحمها الله وأحسن إليها، بينما تمت ولادة عادل كما قالت درة صيفا على يد الداية أم أحمد بلقيس رحمها وأحسن إليها.

لم تهتم سراب بما سمعت فقد كان فيها من الألم ماصمَّ آذان وعيها عن كل حديث.

بقلم

زاهية بنت البحر

علمتني الحياة( من العمر لحظة)

3

احلى كلام عن الحياة

– علَّمتني الحياة أن الجدال بلا فائدة هو قلة خبرة في الحياة، يدني من قيمة المجادل أمام الناس الذين يفهمون.
– علَّمتني الحياة أن العناد عن وعي بهدف البناء شيء رائع ومطلوب، وأن العناد عن جهل شيء مكروه وصاحبه غير محبوب.
– وعلَّمتني أن الصمود في طريق الحق بطولة وإباء، وأنَّ المكابرة في طريق غير الحق ضعف ومهانة.
– علَمتني الحياة أن الشَّرف صفة عملية تلازم الإنسان في كل اتجاهاته، وفي كل مكان يوجد فيه بين أحبائه وأعدائه ،وفي كل حالاته النفسية والاجتماعية، فلاينقصها غضب أو بلاء أو حرب مع الذات، أو الأعداء، ولايخبو لمعانها بتقادم الزمن..
– علمتني الحياة أن السعادة التي نعيشها في زمن ما، تنحتنا فوق جدران فؤادها إمضاءً تصحبه معها عندما ترحل عنا بانتهاء مدة الإقامة فينا، مودعة في نفوسنا حزن الفقد لأنها لاتعود إلينا ثانية، ولكنها دائما ترسل إلينا ومضات حنين عبر منحوتِ الفؤاد فيشغلنا بعض وقت بانتظار سعادة أخرى ربما كانت أعظم من الراحلة، ولكننا لانستطيع وقف شوقنا إليها عندما نشعر برفرفاتها تداعب شغاف القلب، والعين تندلق دمعًا..
– علمتني الحياة أن الوقت يمضي غير مكترث بشيء، يقطع جموعَ المارين به سعادة أو تعاسة، فمن يفهم لعبة الوقت يكسب منه كثيرًا، فكل شيء محتمل في دنيا غريبة عجيبة نفسر الظاهر منها حسب المعطيات التي تصلنا، فنقف عندها، ويظل المجهول أبعد من أن يطاله فكر أو حسابات بأي حال.

– علمتني الحياة التأملَ في جمال خلقِ الله عزَّ وجل، فلا أمر به مرورا عابرًا دون التزود منه بما يزيدني علما وحكمة، فما خلق الله الكون وما فيه عبثا وإنما لكل شيء فيه حكمة والسعيد من يعيها ويعمل بما تدلُ إليه.

بقلم
زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)58

0

ظل عادل مشغول الفكر بالرجل المجهول الذي استدان من أحمد المال، لم يكن في السفينة من يحتاج للمال ليصرفه في البحر، فليس معهم مقامرون، فمن يكون المقترض هذا؟

لم يهدأ انشغال باله  بهذا الأمر، فراح يستعرض الأحداث التي مرت بهما منذ أن صعدا السفينة إلى لحظة أن توفاه الله.

حار في أمره فهو لم يتركه لحظة خارج السفينة.. نزلا معا إلى السوق هناك في الميناء الذي اشترى منه الفستان الأخضر لسراب، واشترى أحمد الجاكيت للمى، هنا فقط  افترقا لوقت ليس طويلا، ثم التقيا في الكافيتيريا، وعادا معا إلى السفينة ولم يغادراها إلى أي ميناء آخر..  

أوشك أن يصل إلى طريق مسدود في معرفة مقترض المبلغ لولا أن تذكر أن هناك من طلب منه شخصيا المال، ورفض إقراضه لأنه سيعطيه لصديقته الأجنبية هناك لتدخل به ابنها إلى المدرسة.. أجل هو بعينه، ولكن ربما خجل أحمد من إخباره بالأمر بعد أن رأى غضبه وثورته العارمة ضده.

أحس بشيء من الراحة وكثير من الغضب.. حسنا سيعرف كيف يعيد المبلغ من الساكت على الدين بعد التحاق صاحبه بالرفيق الأعلى..

لم تسأل سراب حماتها أين ذهبت مع عادل كي لا تحرجها بالجواب، فخرجت معه لتتمشى كالعادة حول الجزيرة، لكنها هذه المرة لم تستطع متابعة المشي، فقد كان الجو باردا ورياح غربية بدأت تهب على الجزيرة، فعادت إلى البيت واستلقت في سريرها بينما ذهب عادل إلى المقهى بعد أن استدعاه أحد أصدقائه، فأخبر والدته بأنه لن يتأخر كثيرا.

بعد أن اطمأنت أم عادل على سراب خرجت من البيت بزيارة خاطفة لشيماء الرابح  التي رحبت بها كثيرا، وسألتها إن هي أوصلت المبلغ لأم أحمد.

فرحت شيماء بما سمعت، ودعت لعادل بالخير، واتفقتا على أن تقوما بمثل هذا العمل الخير مع كل من هن بحاجة لمساعدة مادية  تقف عفة أنفسهن وشآمتهن  مانعا بوجه مساعدتهن، وسوف تكون المساعدة لهن كل حسب الطريقة التي تناسبها بتقديم المال..

استأذنتها بالذهاب..  طلبت منها المكوث بعض وقت لكنها اعتذرت فقد اشتد هبوب العاصفة، وبدأت الأمطار بالهطول، وسراب وحيدة بالبيت، وهي متعبة.

عاد عادل إلى البيت مخطوف اللون.. مبلل الثياب. هرعت إليه درة  تستفسر عما فعل به ذلك.. تنهد بحرقة وهو يخبرها :

–  فلوكة صارم السناري قد ضيّعت في البحر عندما خطفتها الأمواج، وهو قادم بها إلى الجزيرة.. وبجهد جهيد استطاع بمساعدة بعض مراكب الصيد الكبيرة إعادة الفلوكة إلى الصقالة، وعندما وصلت رمتها الأمواج نحو الصخور، وكادت تحطمها لولا أن تعاون كل الموجودين على شاطئ البحر وفي المقاهي المجاورة فشحَّطوها إلى البرِّ..

قالت درة بأسف:

–          مسكين صارم السناري فقير منتوف، عنده ُّأولاد، الكبار بنات، والصغار صبيان، لامعين له غير رب العالمين.

–         – والله ياأم عادل كان منظره ّيقطِّع قلب الصخر إن كان له قلبا.. مشحَّر، معتَّر لو تحطمت فلوكته بالصخور لشحد اللقمة.

–          قدر الله ولطف، ماأخبار فلوكتك؟

–         الحمد لله ما فيها شي.. لكن الأمواج  تضرب بها كما تشاء، دعواتك يا أم عادل.. هي الحيلة والفتيلة.

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل(رواية بقلم زاهية بنت البحر)57

0

 

استقبلتهما لمى خطيبة أحمد ريثما دخلت إليهما خالتها.. لم تكن تحسب حسابا لزيارة أحد لها قبل أذان المغرب، فقد تعودت أن تنام بعد صلاة العصر لقلة من يزورها.. تهرب بالنوم من التفكير بابنها.. مازال جرحها نازفا حتى الثمالة، بينما تجلس لمى في البيت وحيدة تتسلى في بعض الأحيان بمشاهدة التلفزيون وأحيانا أخرى بالتطريز اليدوي، فتصنع لوحات فنية جميلة إحداها صورة خطيبها الراحل .. حبها له جعلها ترفض العودة إلى بيت أهلها كي لا تترك خالتها وحيدة بين فكي حزنها الحارق..  في هذا البيت الذي ولد فيه أحمد وشبَّ ومنه رحل تحس لمى بوجوده بأي شيء تقوم به بخدمة خالتها.

خرجت الفتاة من الغرفة لتحضير القهوة فاستغل عادل فترة غيابها في الخارج، وبدأ الحديث مع أم أحمد التي استغربت هذه الزيارة المفاجئة منهما خاصة منه بالذات..

بعد أن دعا لأحمد بالرحمة والمغفرة وذكر الكثير من حسناته، قص على أمه بعض الذكريات معه التي يحتفظ بها في قلبه، وأخبرها بأنه كان قد استدان منه مبلغا من المال ووعده بإعادته إليه عندما يتيسر له ذلك، ولكن القدر سبقه إليه قبل أن يرجع المال، وخلال الفترة الماضية التي أعقبت وفاته لم يستطع إيفاء الدين لأمه لعسر كان يمر به، فآثر الصمت ريثما يتوفر له المبلغ، والآن قد فرَّج الله عنه، وها هو قد جاء لإعادة المبلغ كاملا للسيدة والدته، وطلب منها مسامحته على كتمان الأمر، والتأخر بالسداد، ورجاها أن تعتبره كابنها أحمد، وهو في خدمتها متى شاءت.

بداية دهشت أم أحمد مما سمعت، ثم انهمرت دموعها لأكثر من سبب.. لم تخف عليهما أنها لم تصدق ذلك عندما سمعته، ولكنها تذكرت بأنه ذكر لها في أحد الأيام عندما هاتفها في سفره الذي قضى فيه نحبه، بأن أحد معارفه قد استدان منه مبلغا من المال ووعده بإرجاعه له قريبا، ولم يذكر لها اسمه.

أصاب عادل الذهول عندما سمع ما تفوهت به الثكلى.. خاف حقيقة أن تكون قد صدقت بأنه هو من استدان المبلغ الذي أخبرها عنه ابنها، فصمت ولم يسألها عن قيمته خشية أن يفتضح سرّ ما جاء لتأديته إن كانت قيمة المبلغ هي ما أخبرها عنه ابنها أو غير ذلك، وظل فكره مشغولا بالمجهول الذي اقترض المال منه، ولم يُعده لأمه.

استلمت المبلغ من أحمد بينما كانت لمى تقدم القهوة لهم، وعلامات الدهشة بادية على وجهها  مما رأت، واستغربت كيف تقبل خالتها مالا من الناس وهي التي ترفض الصدقة.

ابتسمت أم أحمد عندما قبضت المال.. نظرت إليه مليا.. أخذت منه قليلا ثم أعادته لعادل، وطلبت منه أن يضعه في عمل ما يدر عليها ربحا يكفيها لقمة العيش.. فأخبرها بأنه كان سيقترح عليها هذا الموضوع، وسوف يضع المال في مكان أمين.

احتسوا القهوة.. وهي تضع الفنجان فارغا فوق الترابيزة قالت أم عادل للمى:

–         نشربها بفرحك يا ابنتي

انتفضت لمى كمن لدغتها أفعى.. قالت وقد انصبغ لونها بالجوري الأحمر:

–         بعد أحمد لن أتزوج.

سألها وعيناه مطرقتان نحو الأرض:

–         لماذا يا أختاه؟ هذا لايجوز شرعا، ولا يرضي أحمد رحمه الله.

–         يحتاج الجرح لعمري كله كي يبرأ مما أصابه، ولن.

–         من يدري قد يبرأ قبل ذلك إن رزقك الله بابن الحلال الطيب.

–         لن يستطيع أي رجل تحمل حزني على أحمد مالم يكن قد مر بحزن مثله.

قالت أم أحمد:

هذا كلام قالته قبلها كثيرات ثم نسين .. دعوها فإن الله كفيل برأب جرحها متى شاء.

 

بقلم

زاهية بنت البحر

%d مدونون معجبون بهذه: