Zahya12's Blog

Just another WordPress.com weblog

Monthly Archives: أبريل 2011

بانتظار الأمل(رواية لزاهية بنت البحر)23

0

 
 عندما تبتسم الشمس صباحاً فوق خدود الورد تبدأ قطرات الندى تجفّ وشذاها فواح ينعش المارين بحدائق الوعدِ في يومٍ ربيعي طال انتظاره تزفُّه تغاريد الطيور.
 هكذا كان صباح درة في هذا اليوم، أحست بقوة تنبت في جسدها، فنهضت للعمل بهمة تفوقت بها على بنات العشرين، ولمَ لا؟ فهي لم تستسلم لآلام المفاصل ووجع الظهر، بل ظلت تتحداهما بقوة ونجحت في المحافظة على لياقتها بينما فشلت الكثيرات ممن هن في مثل سنها لاستسلامهن للألم  فهزمهن بخبث لعين.

درة تحدت ظروف حياتها الصعبة بكل شيء دون أن تتطاول على الزمن ولم تتدعِي يوما مالا يحق لها لقناعتها التامة بأن من يرتدِي ثوباً فضفاضاً أو ضيِّقاً سيظهر عيوبه لأنه لا يليق به غير ثوبه الذي فُصِّلَ له بمقاسه، وقد ينزوي ذات وقت صاغراً في ركنٍ جانبي بعد أن جعل نفسه موضعَ سخرية للآخرين.

 درة تفكر قبل أن تقرر فلم تندم على شيء قامت به طواعية حتى في هذا اليوم عندما اختلفت مع ابنها في نقاشٍ خاص يحدث بين أي أم وأولادها، فترك البيت وخرج بضيق لم ترده له لأن الأرزاق بيد الله وعلى الإنسان أن يعمل دون يأس من رحمة ربه، فما حُرم منه اليوم قد يأتيه غدا أو بعد غد، ولكن ابنها كان اليوم على غير عادته، تركته يفكر عله يصل لشيء يريحه بفكرة ما.
قبل أن تذهب إلى بيت ابنتها في زيارة مستعجلة تلبية لدعوة وجيهة لها في أمرٍ هام، نظفت الديك (ملطته) وحشته بالرز واللحم المفروم وبعض المكسرات، ثم أخاطته ( وكتفته) جيدا بالخيطان، وقلَته بالسمن، ثم وضعته في طنجرة فيها الماء والملح وورق الغار وبعض حبات الهيل، كانت سراب تشاهد حماتها وهي جالسة على الأرض فوق (طراحة) تعمل بجد ونشاط- افتقدتهما سراب في أشهر الحمل الأخيرة- إلى أن انتهت من عملية طهيه وبات جاهزا للعشاء، تركت الطنجرة مغطاة ورائحة الديك المحشي تملأ أجواء البيت وتفوح منه إلى البيوت الملاصقة لبيتهم، ثم لبست ملايتها وذهبت إلى بيت وجيهة، بينما دخلت سراب إلى غرفتها لتشاهد دِيارة المولود( ثيابه) التي أرسلتها لها أمها صباحا مع أختها الصغرى مروة بعد أن هيأت نفسها لاستقبال زوجها لتناول بعض الطعام من بواقي غداء الأمس لأن حماتها قد تأكل عند ابنتها.
فرحت سراب بجهاز الصغير فرحتين أولا لأنه من والدتها، فقد تعودت نسوة الجزيرة على تجهيز المولود الأول  لبناتهن، وإن كانت حالة الأب  جيدة تجهز جميع  أحفادها، وفرحت ثانيا وهي ترسم صورة وليدها بهذه الثياب، ولم تبخل  برؤيته أيضا بما أحضره له والده من ملابس، فرأته وليدا ورأته يمشي وجمح بها الخيال فرأته عريسا.
تمنت أن تطول بها لحظات الحلم الجميلة لكنها سرعان ما تنتهي برفة جفن.. تهرب إلى المجهول.. تحاول اللحاق بها.. تفشل، ويظل الفرقُ شاسعًا بين لحظةِ دخول الحلم، ولحظة الخروج منه.

سراب تجيد امتطاء صهوة الحلم، وتعرف كيف تقوده دون أن تهوي فيه، فمن يمتلك خيالا جامحاً صوب المنى تنبت له أجنحة قوية تتحدى الريح والمطر ومطبات القلق، ولكن ليس كل خيال يصلح للتحليق، ولحسن حظها ففد حظيت بخيال كان متمرسا على اجتياح الصعاب بقلب قوي، ونية صافية تستمد نقاءها من إيمانها بالله العلي العظيم.

 

بقلم

زاهية بنت البحر

 

Advertisements

بين النفسِ وبينها

4

تحملُني زقزقةُ العصافيرِ على ارتجافاتِ حنجرتِها إلى عالمِ البحرِ الأزرقِ عندما كنتُ صغيرةً وأنا ألاحقُ طيورَ النُّفُجِ التي تطيرُ ببطىءٍ شديد ٍفي جزيرتي، وعندما كنتُ ألقي القبضَ على إحداها كنتُ أضمُّها بين يديَّ فرحةً بصيدي الثمين، فأحضنُها بأناملي وهي ترتجفُ خوفا، وأستنشقُ رائحةَ ريشِها التي لاتشبهُها رائحةُ سواها.. كانتْ أمي رحمَها الله تقول وهي تضمُّ أخي الراحلَ وليد وهو في الأشهر الأولى من عمره: (تسلمْ لي هالريحة مثل ريحة النِّفُّج.. ) وتعودُ الطيورُ للسقسقةِ كما أسمعها الآن في هذا الصباح الجميل رغمَ أنني لم أعد أرَ نفَّجا ولا أمي ولا وليد..

 

 

عندما نتحدَّثُ مع أنفسِنا بصمتٍ نـَصْدِقُها الحديثَ لأنَّها الوحيدةُ التي لانستطيعُ الكذبَ عليها. أحياناً يلفـُّنا الغموضُ، فنعجز عن فهمِ مانريدُ، ولكنـَّنا في سرِّ الذَّاتِ نكونُ مدركين لما نريدُ، ورغمَ ذلك نظلُّ في مكابرةٍ قد تنتهي لغيرِ صالحِنا إنْ نحنُ لمْ نوقِّعْ وثيقةَ الإعترافِ.

 

بقلم

زاهية بنت البحر

 

 

قديم 16-05-2006, 11:58 AM

 

 

 

 

 

 

رسائل البشرى

2

 

ياصخرتي.. ياأنيسةَ وحدتي.. يارفيقة دمعتي.. دعيني أستعيدُ من الزمان صفاءه.. ألملم الذكريات من الأمواج قرب الشاطئ الأجمل.. بالقرب من أمي، و أختي أخي، وأبي، ونحن تحت ظلك الأسعد، وقد بتنا ببعدك ياحبيبةَ مهجتي غرقى بحزنٍ ليته يرحل..

 

 

 
بين حروفِ النورِ يتمشى الوعيُ سيِّدًا تتبعُهُ الحكمةُ مترفةً بالحقِّ مؤيَّدةً بالصِّدقِ، فتعبقُ الكلماتُ بشذا البوحِ طربًا، ثابتة الخطى تتنزَّه ُفي دروبِ الفكرِ، شامخةَ الرَّأسِ، زاهيةَ الصورةِ، بهيةَ المعنى، محملة برسائل البشرى.

بقلم

زاهية بنت البحر

 

 

مدائن الدمع

1

تتلوى القصيدةُ بألمٍ غائرِ الجرحِ.. شديدِ النَّبض…جليِّ الخوفِ عميقِ الوفاءِ.. سفورِ البوحِ يزفرُ حزنَه ملاءاتٍ سوداءَ تسترُ نوافذَ الأملِ الذي لمحتُهُ يتوارى رويداً رويداً وراءَ الخوفِ من قادمٍ مجهولٍ يتقصَّدُ حرقةَ القلوبِ بسخريةٍ مؤلمةٍ تُغرقُ الشمسَ بليلٍ تغشَّاهُ اليأسُ طحالبَ هزيمةٍ تطلقُ أنفاسَها باستسلامِ الجسدِ للفناءِ.. همسات حارةٌ.. محزنةٌ حدَّ الوجعِ.. باكيةٌ حدَّ النواحِ أتراها صرخةُ احتجاجٍ على واقعٍ يحاولُ ابتلاعَ كلِّ شيء جميلٍ حولنا بأداة نزع للروح لا تعرف الرحمة؟ أم هي الكلماتُ سافرتْ بي إلى مدائنِ الدَّمعِ التي أغرقتْ قلبي فشرقتُ بها؟ لستُ أدري غيرَ أنني أحسُّ حزناً يلفحُني بذكرى من رحلوا عنا تاركينَ قلوبَنا ملاجىءَ ألمٍ وأنَّاتٍ..

 اللهمَّ ارحم أبي، أمي، أخي وأختي
بقلم
زاهية بنت البحر

 

 

قديم 24-04-2006, 11:18 PM

أمي الزهية قصيدتي الأبدية

0

 

 

والموتُ يُطبقُ جفونَها بهدوءِ النَّفسِ المطمئنةِ دخلتُ عينيها الصافيتين بعينيْ قلقي الرماديةِ أبحثُ عن عمرٍ ضائعٍ في أمواجِ حزنِها الأزرق.. أسألُ عابرَ الدَّرب المتجمد (بلحظةِ عصفٍ مرَّتْ يومًا عبَرصفاءِ اللونِ) دائمَ الحزنِ جريحَ الفراقِ عن طفلةِ بحرٍ عشقتها الأمواجُ منذُ آلافِ السنينِ.. خبأتْها عن عيونِ البشرِ,والرِّيحِ والمطرِ في صدفةٍ من شعاعِ الشَّمسِ الغربيةِ، وكتبتْ فوقَ الغطاءِ البحريِّ الأخضرِ بمدادِ النورِ اسمَها الزاهيَ،  فكان تاجًا مازالَ يُضيءُ فوقَ جبينِ الطفلةِ الأبديةِ نورًا لايخبو له ضياءٌ مادام أنينُ الوجعِ يجدلُ ضفائرَهُ في زوايا النفوسِ ِعَقدًا للألمِ.. تنامُ العيونُ وعينُ الآهِ لاتنامُ فقد عشقتْ السَّهرَ بحضنِ الجرحِ ولم تنتهِ الحكايةُ..

 

 

 

 

وتسرعُ خطى العمرِ باتجاهِ الغروبِ، والضوءُ يحضنُ حزنَهُ شفقاً يبثُّهُ وجعاً بلونِ الجرجِ.. ونوارسُ البحر المهاجرة تحلقُ باتجاهِ العودةِ إلى منفاها في جزرِالغيابِ، وكحلُ العينِ ينزفُ أنيناً يردِّدُهُ الصدى بحةَ موجٍ شجيةٍ فوق الزرقة ِبفراقٍ جاءَ مبكرًا..

 

بقلم

زاهية بنت البحر

 

 

ردي على قصيدة رسمتك أنثى

0

ردي على قصيدة رسمتك أنثى لشاعرنا الكبيرد.إبراهيم أبو زيد..

رسمتَ فنلتَ جمال المظاهرْ
وغابتْ عن العين كلُّ السرائرْ

وذاك ابتلاء بحكمةِ ربٍّ
لتكسبَ نفسَكَ دون الخسائرْ

فلا الرسم يحزن قلبًا كبيرًا
ولا الشعر يغمض عين البصائرْ

رسمت ففزت بقصة شعرٍ
سيشرقُ منها ضياءُ الضمائرْ

رد أخي د.إبراهيم أبو زيد

الرائعة دوما شاعرتنا وحكيمتنا الزاهية
وقريحة فواحة ابدا بعطر الشعر والحكمة

وخنساء عصرى بشعرى تسافر
تحول صخر الحروف جواهر

وتنثر فوق القصيد عبيرا
وتحكى فيحلو حديث المآثر

حكيمة عصر تمنى رضاها
أديب وقاص “ومليون” شاعر

 

 

 

أجساد وأرواح

2

 

الأرواحُ التي تسكننا ربما كانتْ مرآةَ صفاءِ النفسِ في حياتِنا، فبها نفرحُ وبها نحزنُ، وبها نهاجرُ من لحظةِ العدمِ إلى لحظةِ الإشراق، فنرى الكونَ هالةً من نورٍ خلابٍ واسعة ًبوسعِ الفكرِ والإحساس.. لايحدُّها زمان ولامكانٌ، محلقةً بقلوبٍ غير قلوبنا التي في صدورنا، وعيون غير عيوننا، وأحاسيسٍ غير أحاسيسنا.. فنجدنا أثيرًا خفيفًا شفيفًا.. اِشتقنا لأرواحنا.. لأنسِها، فليسَ أجمل ولا أرقى من الشعورِ بها والتوحدِ معها جسداً وروحًا..

بقلم
زاهية بنت البحر
 
 

 
%d مدونون معجبون بهذه: