Daily Archives: أبريل 27, 2011

خارج التغطية

0

 

الفراق هو سنة من سنن الحياة على الإنسان أن يتقبلها برضا ولو ظلَّت عواطفه تلوك الألم مدى العمر، ولكن عندما يستطيع مسبب الألم أن يمنع الحزن عن الآخر ولايفعل، فيكون حينئذٍ خارج تغطية الشعور الإنساني الحي. 

 


بقلم
زاهية بنت البحر

 

 

 

 

 

نَحْتٌ..

3

السعادة التي نعيشها في زمن ما، تنحتنا فوق جدران فؤادها إمضاءً تصحبه معها عندما ترحل عنا بانتهاء مدة الإقامة فينا، مودعة في نفوسنا حزن الفقد لأنها لاتعود إلينا ثانية، ولكنها دائما ترسل إلينا ومضات حنين عبر منحوتِ الفؤاد فيشغلنا بعض وقت بانتظار سعادة أخرى ربما كانت أعظم من الراحلة، ولكننا لانستطيع وقف شوقنا إليها عندما نشعر برفرفاتها تداعب شغاف القلب، والعين تندلق دمعًا..
بقلم
زاهية بنت البحر

 

 

الحرمان ..

2

 

 

لست أدري ماالنَّفعُ الذي يحصده ذاك الذي يشرب من بئر ثم يلقي فيه بحجر، أولم يكابد الظمأ فشرب وارتوى؟ ماأجمله لوأنه حمد الله وشكره على نعمه، وتمناها لغيره من العطاش الذين قد يقضي أحدهم نحبه وهو بحاجة لقطرة ماء نظيف طاهر، والأهم من ذلك فقد يكون هو ذاك الإنسان بعينه، من يدري فقد يكون جزاؤه الحرمان وقت الحاجة ..
بقلم
زاهية بنت البحر

قصاصات العمر

4

تتساقط قصاصات العمر عن أشجار شتى، تذروها الريح في غياهب المجهول، نحس في الصدر وخز الفراق ألما مريرًا يحفر فيه نتوآت لايملؤها توالي الأيام إلا حسرة على مادفناه فيها من عمر ولى لم نبكِ فيه خوفا من الله.. خبأنا الدموع لتهمي عند لقائه ندما على مافرطنا في دنيا فانية، وخوفا من عقابه. رجعى أيتها النفوس إلى الله بتوبة نصوح تسعدك في الدارين قبل أن لاتقبل منك توبة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

صدق الله العظيم

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل(رواية لزاهية بنت البحر)21

0


آذار.. الرّبيع موسم التفتح والجمال، طقس التفاؤل والعطاء، ولكنه مختلف بالنسبة للصيَّادين، دائماً يأتي بوجهين، يوم مشرقٌ، بحرُه هادئ يغري بخوض غماره صيدا وسفرا ونزهة، والسعادة ترفرف فوق الجزيرة بأجنحة النوارس وغاقاتها البديعة، وبزقزقة الأطفال فوق الصخور، ونصب الشباك فوق الأسطح والساحات لصيد النُّفُّج، وآخر غائمة سماؤه، هائجٌ بحرُه يوحي باليأس من فرج قريب.
في أحد هذه الأيام الرمادية، المتشحة بالبؤس  خرج عادل من البيت منزعجا وفي رأسه الكثير من التساؤلات.
مشى في الحارات التي تملأ الجزيرة على غير هدى.. لم يكن يقصد هدفاً معيناً، فقط يريد أن يمشي عبر الأزقة الضيقة التي لا يتسع بعضها لمرور شخصين دون مواربة، هكذا تعود منذ الصغرعندما يحس بالضيق يمشي في الأزقة بعض وقت ثم يعود إلى البيت وقد استعاد شيئًا من الراحة النفسية. كانت أمه تلومه على ما يقوم به لكنه لم يترك هذه العادة وظلت مرافقته حتى اليوم.

 عادل يحب جزيرته ولاعجب في ذلك، فهو رغم زيارته لعدد كبير من مدن العالم، وبعض الموانئ الشهيرة ومشاهدته لمظاهر الحضارة فيها، والتي تفتقد جزيرته الصغيرة الوادعة إلى أقلِّها تطوراً، فإنَّه كان يحب أزقتها الخانقة حباً جماً، ولكنَّ حبه الكبير هذا كاد اليوم أن يتحول كرها عندما رأى جمهوراً غفيراً من القطط، وقد تجمَّعت حول أكوامِ القمامة الملقاة خارج البيوت دون أكياس، والذباب والبعوض يحوم حولها بشكل مقزِّز، ورائحة كريهة تنبعث منها جعلته يحسُّ بالغثيان والاشمئزاز، فأغلق أنفه بإصبعيه، والذباب يحيط به كأنَّه وليمة شهيَّة له ، وأسرع باجتياز الحارة التي اشتهرت بعدم نظافتها بخلاف بيوت سكانها، والتي تسبب حرجاً لأهالي الجزيرة أمام السُّيَّاح.

 رفع أصبعيه عن أنفه بعد ابتعاده عن رائحة الأوساخ وتراجع الذباب عنه.. استنشق الهواء بملء رئتيه هرباً من الاختناق، وسرعان ما تجدد شعوره بحب الجزيرة فحدَّث نفسه:

– آه لو كنت رئيساً للبلدية.
– وماذا كنت ستفعل ياشاطر، إن كان الأهالي قد تعودوا رمي الأوساخ قرب بيوتهم؟
أجاب نفسَهُ: أفعل الكثير، الكثير.
–  كلُّهم يقولون مثلك في البداية، ثم يصابون باليأس من الإصلاح، فينسوا ويطنّشوا ليبقوا في البلدية.
–  ولكنَّني لن..

– حتى عمال النظافة يهربون..

– سأحـاو…
–  لن تصل إلى ما تريد، فلا تتطاول كثيرا.

– صدقت ومن أنا كي أتطاول كثيرا أو قليلا؟!!
خرج من دائرة الأسئلة والأجوبة ليجد نفسه مواجهاً للبحر غربَ الجزيرة.
امتطى صهوة صخرة عالية قديمة التاريخ مجهولته وجلس فوقها مبهوراً بعظمة الأمواج الصاخبة التي راحت تضرب الشواطئ والصخور بثأر لا يعرفه.
حاول اكتشاف المجهول بنظرة إلى الصخور المجاورة، والبعيدة يستطلع منها ملابسات الثأر، ولكنَّه فشل في استدراجها للاعتراف.
جثا صامتاً.. حائراً تتقاذف الأمواج أفكاره ثمَّ تلقي بها فوق كتل الأوابد القاسية.. الصامدة فتكسرها بالعناد.
أحس بالبرد يأكل عظامه، فوقف يحرك رجليه كجندي أثناء التَّدريب ليطرد البرد من شرايينه قبل أن تتجمَّد فيها الدماء، أعجبته الحركة فكررها كثيرا وسرح بأفكاره بعيدا متمنيا لو أنه خدم في الجيش وجرَّب حياة العسكربكل مافيها من نشاط وقوة، لكن للأسف لم يتسنَ له ذلك لأنه وحيد، ومن كان وحيدا لأمه يُعفَ من خدمة العلم.

شعر بشيء من الحرمان.. توقف عن المراوحة وبعض دفء يسري في داخله، وعندما ترجل عن صخرته قدَّمت له الأمواج بغتة هدية غريبة جعلت جسده يرتعش لدقائق كادت خلالها أطراف لسانه تقرض تحت أسنانه المضطربة عندما فقد السيطرة على مشاعره وهو يرى كرم البحر يستقرُّ فوق الصخور خارج الماء.

بقلم

زاهية بنت البحر

وردات ثلاث

3

 

 

 

كلُّ الحواجز واهية ٌأمام عزيمتي وإصراري على الصمود وتحدي الحزن والوجع.. أخدِّرُ آلامي بهمس الفكر عندما يشرق باسمًا عبر حروفي.. أقتل اليأس بمدية الأمل، وأجتاز الضعف بنور الإيمان.. أمسح حبات عرق الصيف بمنديل الشتاء، وأطوي فيافي الفاقة بكفِّ الرضا.. سعيدة معه وبه فقط، وكل ماعداه أوهام لاتعني شيئًا لنبضِ قلبي المحب.. الموحد له، به أحبُّ وبه أكره.. سبحانه حبيبًا ليس كمثله شيء..

بقلم
زاهية بنت البحر

 

%d مدونون معجبون بهذه: