Daily Archives: مايو 8, 2011

” الدوائر المتشابكة عند زاهية بنت البحر” للدكتور مسعود عبد الهادي

3
مشرف الدراسات الأدبية والنقدية
الصورة الرمزية د/مسعود عبد الهادي

طالعتنا زاهية بنت البحر بعدد من القصص الرائعة ، اعتبرتها نتاج دراية وخبرة لأديبة كبيرة ، وتمنيت لو طرحت العديد من أعمالها خلال مجلسنا الموقر ، ولعل حالة الانقطاع لهذا الانهمار الفني تبشر بميلاد أعمال جديدة ، لقد راقني من زاهية ذلك الاعتماد على الدوائر المتشابكة في صياغة أحداث القص ، فتبدو تداخلات النص تحمل في مضامينها صورة كبيرة تتماوج وتتقارب كالدوائر التي تتباعد عن مركز الحجر الملقى في الماء ، تتسع الدوائر وفيها من سمات المركز مايربط بين المنبع والمصب .
إنني من خلال هذه الإطلالة على أعمال زاهية بنت البحر أناديها مرة ثانية بأن تعود وتطرح مالديها فنحن في شوق لأعمالها الجيدة ولعله من العجيب إن يستدعي النقد الأدب إلى طاولته ولكنه ليس عجيبًا أمام قوة هادرة مثل زاهية بنت البحر .

الإعلانات

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)28

0

 

فتحت سراب لحماتها الباب.. رحبت بها.. رأتها متعبة والإرهاق بادٍ على وجهها بوضوح.. دخلت العجوز غرفتها بهدوء.. غيرت ملابسها وخرجت إلى المطبخ متثاقلة في مشيها لتحضير كأس من مغلي الكمون، فقد تعودت أن تخدم نفسها بنفسها دون أن تطلب من كنتها أو ابنتها  مساعدتها، فهي امرأة تكره الكسل الذي تعتبره من مسببات العجز المبكر للشيوخ، ولا تحب أن تشغل غيرها بأمورها الشخصية مادامت قادرة على القيام بها إلا في حال لا تستطيع فيها تأدية ذلك.. لحقت بها سراب.. طلبت منها الخلود إلى الراحة وهي ستعد لها المغلي.. لم تمانع.. جلست على الديوان في غرفة المعيشة وعيناها مسبلتان، ويمناها فوق صدرها شمالا.. لم تستطع سراب إخفاء قلقها على حماتها التي خرجت بنشاط ملفت، وعادت بتعبٍ ملفت أيضا.

تناولت العجوز مغلي الكمون بعد أن وضعت فيه سراب بعض عصير الليمون، وأحضرت لها طشت فيه ماء ساخن لتضع فيه قدميها فربما يساعد ذلك على الإسراع بالتحسن.

قصَّت أم عادل على سراب كل ما مرَّ بها من أحداث منذ خروجها من البيت حتى عودتها إليه. ولم تنسَ أن تبدي قلقها على ابنتها وجيهة وما هي فيه من همٍّ وغمٍّ، وعلى واعدة المسكينة أيضا وما ينتظرها وولديها من تعب في الحياة من جراء تآمر العقربين جمحرة وأمها الظالمة، وانبطاح عوني المخزي لتسلط أمه وأخته فقد نفض يديه من أخلاق الرجولة، بينما أخبرتها بأنها تحس بارتياح بما يخص رزق بعد أن وعدتها رضوى خيرا.

أحست بشيء من التحسن بعد تناول المغلي، فحمدت الله وراحت تعدد لسراب أسماء أصحاب الخير ممن تنوي أن تطلب منهم مساعدة رزق.

نظرت درة في وجه سراب وكأنها تذكرت شيئًا هاما.. نهضت من مجلسها وقالت لها:

–        تعالي معي إلى غرفتي..

 

لحقت بها دون أن تسألها عن السبب. فتحت العجوز باب الغرفة.. دخلتها وسراب.. اتجهت إلى خزانتها التي رافقتها طوال حياتها واحتفظت بالكثير من أسرارها الخاصة والعامة، فقد شهدت معها أجمل أيام عمرها منذ أن تزوجت وأنجبت وربت ولديها فعاشت معهما أرملة ويتيمين، وكم اختزنت في سر مرآتها من أحزان ودموع نزفتها في ليالي وحدتها بعد أن يغفو القمر وتأوي النجوم إلى أحضان الغياب. رأتها سراب من خلال المرآة كما لم ترها من قبل، وكأن متاعب السنين كلها قد تجسدت في وجهها ألما وحزنا، حشرجت في حلقها غصة، كتمتها بصعوبة، فاندفعت بسعال مفاجئ ..

 فتحت درة خزانتها.. أخرجت منها مفتحا صغيرا.. أغلقت باب الخزانة بشيء من العنف دون قصد منها، فاهتزت المرآة بشدة ظنت سراب للوهلة الأولى بأنها ستسقط فوق الأرض لا محالة فسَّرتها ضمنيا بشيء من الاحتجاج على وضع حماتها من تعب، وتارة أخرى حزنا عليها..

طلبت درة من كنتها الجلوس فوق السرير كي لا تشعر بالإرهاق وهي في الأشهر الأخيرة من الحمل بينما راحت هي ترفع  الفرش والمخدات والبسط عن الصندوق الكبير الذي يربض في الركن الشمالي من الغرفة.

 حاولت سراب مساعدتها أكثر من مرة لكنها رفضت بشدة. فتحت الصندوق ففاحت منه رائحة الخَزْنِ القديمة ممزوجة برائحة صابون الغار والنفتلين المضاد للحشرات.

 أحست سراب بشيء من الضيق سببته لها تلك الرائحة المزعجة، لكنها لم تدع حماتها تشعر بذلك، ودعت ربها أن تنهي بأسرع وقت ممكن تلك المهمة التي لاتدري عنها شيئا،  ولا تعلم لماذا أتت بها إلى غرفتها في هذا اليوم بالذات وفتحت الصندوق الذي تجهل تماما ما تخبِّئ فيه، فلم يسبق لها أن فتحته أمامها من قبل..

كانت سراب تراقب حماتها عن كثب يخالجها إحساس بالخوف عليها، فقد علت وجهها صفرة واضحة مصحوبة بتسرع أنفاسها وهي تفرغ  الصندوق مما فيه.

مرت لحظات ظنت فيها سراب أن حماتها قد تقع مغشيا عليها، وقد يحدث هذا فجأة وهي وحيدة في البيت، فدعت ربها أن يحضر عادل في أقرب وقت لينقذها مما هي فيه من قلق، بينما كانت درة تبتسم لأمر ما وهي تجدُّ بإفراغ الصندوق العجوز مثلها، ومثل مرآتها وسريرها النحاسي الذي لم تستبدله بآخر خشبي رغم محاولة عادل ذلك مرارا وتكرارا.

 

بقلم

زاهية بنت البحر

القمع المقلوب ( اخترعه الأرواديون للحصول على المياه العذبة من أعماق البحر)

2

 

 

 

وسيلة فريدة اتبعها الأرواديون القدماء للحصول على المياه العذبة من قاع البحر ولم يسبقهم فيها أحد،

 

 وقد تم انتشال عدد منها في عام 1970 وهي محفوظة في قلعة ارواد.

 
القمع عبارة عن نصف كرة مفرغة، مصنوعة من مادة الرصاص، مفتوحة من الأعلى والأسفل،

 متوسط قطر الفتحة الكبيرة يتراوح ما بين (70-80سم) والفتحة الصغيرة (15-20سم)،

و بسماكة من (1-1.5سم)، ويقدر وزنها ما بين (15-20كغ)،وتزود الفتحة الصغيرة العليا

بأربع حلقات متقابلة بطريقة الصب، وتستخدم لتثبيت وشد خرطوم مخروطي الشكل

( من القماش أو الجلد) بحيث يلتصق مع رقبة القمع بشكل جيد لمنع نفاذ المياه، و أما

طوله فيتناسب مع عمق النبع البحري المراد جر الماء منه.

يتم إنـزال القمع ليستقر مباشرة فوق فوهة خروج المياه العذبة، والتي يمكن تمييزها

 بسهولة في البحر الهادئ والمياه الصافية نظراً للتباين في لوني الماء المغايرة،

 و الاختلاف في الكثافة بين مياه النبع العذبة ومياه البحر المالحة، والتي قد تصل

 أحياناً إلى سطح البحر حسب غزارة المياه المندفعة، والتي تظهر على شكل فوارة

 في غدير ماء ساكن.

وإذا كان الجو سيئ يتطلب الأمر نـزول غطاس للبحث عن فوهة النبع، والتي يمكن

 الاهتداء إليها بالخبرة ويتم تمييزها من الشعور بالفرق بين درجة حرارة مياه النبع ومياه البحر.

وبعد إنـزال القمع إلى الموقع يتطلب الآمر غمره قليلاً بالرمل لمنع تسرب مياه البحر إليه،

وتندفع مياه النبع خلال الخرطوم إلى الأعلى وتنساب من نهايته الضيقة عند سطح البحر،

 يعبأ بجرار فخارية وينقل بالسفن إلى الجزيرة.

و اختصارا للوقت غالباً ما يتم ترك القمع المقلوب في مكانه للاستفادة منه على فترات متقاربة،

 بحيث يتم ربط الخرطوم بحبل تثبت في نهايته قطعة خشبية تطفو على سطح الماء للدلالة على مكانه.

 

  

منقوول من

http://www.arwad4dev.sy/index.php?option=com_content&view=article&id=245:2008-10-01-04-10-35&catid=1:latest

%d مدونون معجبون بهذه: