Daily Archives: مايو 2, 2011

شوقي إليك

3

 

 

عندما أحسُّكِ نبضًا في قلبي، تتسللينَ إلى ذاتي قبسَ نورٍ.. تضيئن فيها خبايا نفسٍ هجرتُها فباتتْ نسياً منسيًا، فأفتح لها بالشوقِ نوافذَ الرُّوح، وأطلقَ جناحيها للريحِ تضربُ في الآفاقِ.. تبحثُ لي عن موارد أملٍ في دنيا جفَّتْ فيها ينابيع الصفاءِ والصدقِ والوفاءِ، وأعود منها إليك لأغرق في زرقة عينيك ياأمي..

 

 

دع شوقي إليكَ يمسك بيدِ قلبك.. يعيدك إليَّ بحنان نبض، وعذوبة دفء، ولهفةِ أب ولو للحظات، فأنا بحاجة لبعض فرح بعد كثير حزنٍ أرفرف حولك فراشة فرح أزلية في قلب أبيها..

 

 

قد تغطي طبقةٌ رقيقةٌ من النسيانِ بؤرَ العذاب والحرمان بالابتعاد عن مسبباتِ الألمِ، فإذا ما اخترِقتْ هذه الطبقةُ بتحريضٍ من الذكرياتْ تفجَّرَ الألمُ بركانًا يعلنُ أنه مازالَ موجودًا..

 

بقلم

زاهية بنت البحر

 

 

قِشْرٌ وجوهرٌ

2

 

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

الحياةُ التي نسكنُها ليست كلمةً نتفننُ بنسجِها جملاً، فتشرق حيناً قصيدة ًوحينًا آخرَ قصةً أو خاطرةً.. الحياةُ شيءٌ آخرُ لاتستطيعُ الكلماتُ سبرَ أغوارِها.. فقط تلامسُ قشرَ الجلدِ منها، فتدمع العينُ أو يبتسم ثغر بشعورٍ ما سرعان ماينطفىء به السراج، ويظلُّ الجوهرُ شامخاً فوقَ الممكنِ يعانقُ الروحَ..

 

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

 

حصدت من كفيك قبلات مازالت تغذي روحى فأنعم منها ببعض دفء يشعرني بأنني مازلت بحضن عينيك الزرقاوين ياأمي ..

 

 

 

 

انبهارُ العينِ بالجمالِ أمرُ طبيعيٌ، ومحببٌ، ولكنَّ انبهارَ الرُّوحِ شيءٌ آخر فوقَ الوصفِ يسمو بنا إلى عالمِ النُّورِ حيثُ السَّعادةُ الأبديةُ في عالمٍ ليس للمادةِ فيه إلا ماجنتْهُ أيدينا في عالمِ الفناء.

 


بقلم

زاهية بنت البحر

 

 

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)25

0

بصمت وانتباه كانت تقرأ ما يختلج في صدره من خوف رهيب تشي به ارتعاشة يده الجاثمة في قبضة يمناها وهي تعود به إلى بيت أبيه.

 ترى هل سمعت مواساة الأزقة الضيقة له بحيطانها العتيقة، وشبابيكها المغلقة هروبا من صفير الريح الممتقعة وجها بما تحمله من بقايا القمامة التي نثرتها في أماكن شتى من مساحة الجزيرة الصغيرة، فَهَمَتْ من عينيها بعضُ دموع؟

 ربما أحست بها، استشفت ذلك من خلال تعاطف من هم خلف الحيطان مع الصغير منذ رحيل والدته وهي تضعه فجاء الى الدنيا لطيما..

جميلٌ أن تجدَ قلوباً نقية تحبك بصدق وإخلاص.. تقف جانبك وقت الضيق.. تبتسم لك عندما تكون بحاجة لمن يدخل السعادة إلى نفسك.. تحملك لراحة الفكر والجسد، وتضيء لك درب الحياة بقنديل الأمل.

كان مولده مؤلما للجميع، وازداد تعاطف الناس معه بعد رحيل والده قبل سنتين غرقا في البحر، فبقي في عهدة زوجته رضوى المالكة الشرعية للبيت الذي كتبه لها الراحل عوضا عن المهر، لكن رضوى لم تعامل اليتيم اللطيم رزق كما أمر الله وكما أوصاها والده، فأساءت إليه ولم ترسله إلى المدرسة، وحبسته في حوش الدار في غرفة صغيرة باردة في الشتاء، حارة في الصيف بحجة ضيق البيت خاصة بعد زواجها في العام الماضي من سعفان الفذي، الذي قيل بأن شرطه الرئيس للزواج منها كان عدم السماح للصغير بالعيش معه تحت سقف بيت واحد كي لايذكره بوالده، فآثرت له العيش في الحوش  دون الطرد خشية أن تلوكها ألسنة الناس على فعلتها النكراء تلك، بعد أن رفض خال الطفل وخالته حضانته بحجة أن بيت والده هو الأَولى به  من بيوت غيره، فظل في الحوش ينام ويأكل البائت من الطعام فليس له جد ولا عم يرعى طفولته في زمن تسيدت فيه على عرش حياته امرأة ظالمة لاتخشى الله في عمل ولا في قول.

قبلت رضوى بسعفان وقبل بها فهي تريد طفلا وهو يريد مالا وجمالا، هي امرأة جميلة وشابة تستحق التضحية بالزواج منها حتى لو عارضته زوجته، وتصنعت الضيق، وذهبت إلى بيت أهلها، فلاشيء يهم مادام سيريح نفسه من صراخ الأطفال ونق المرأة متفرغا لعبِّ السعادة في شهر العسل مع رضوى، وفي النهاية ستعود وصيفة مع أولادها إلى البيت لعدم قدرة أهلها على القيام بواجباتهم تجاههم تماما.

(رزق) الطفل اليتيم اللطيم جميل الصورة، ذكي، نبيه وصبور يحمل في أحضان أعوامه التسعة قلب رجل كبير جرعته الحياة باكرا كؤوس البؤس والحرمان، وكثيرا ما كان يلجأ إلى بيت أم عادل قبل وفاة والده يشكو لها ظلم زوجة أبيه، وبخلها الشديد، وعدم اهتمامها بنظافة جسمه وملابسه، وعدم السماح له بالخروج من البيت ولقاء الأطفال إلا نادرا، وإرهاقه بأعمال البيت رغم اعتراض والده على ظلمها وإهمالها لطفله اللطيم، فكانت تهدده بطردهما من المنزل إن هو ألح عليها بالكلام، فيصمت مرغما فهي سيدة البيت ومالكته، وليس هناك مكان آخر يأوي إليه مع طفله المسكين.

 وظل رزق بعد وفاة والده يلجأ إلى أم عادل، فقد كانت له الصدر الحنون الذي وجد فيه شيئا من الدفء الذي افتقده منذ مولده. لم ترزق رضوى بأطفال من والد رزق، فظنت بأنه أصيب بالعقم بعد الحادث الذي وقع له في إحدى السفن التجارية، وكثيرا ماكانت تعيره بعقمه دون أن تزور طبيبا لمعرفة من العقيم منهما.

بعد رحيله بعام أرسلت لسعفان من يقنعه بالزواج منها. كانت فرحتها عارمة عندما علمت بموافقته، فرضيت بكل ما أملاه عليها من شروط، وقبل ليلة الدخلة قبض منها مبلغا كبيرا من المال احتسبته ثمنا لطفل قد ترزق به من سعفان الفذي، وحتى اليوم لم يتحقق حلمها، ولم تعامل رزق بما يرضي الله .

 

بقلم

زاهية بنت البحر

تأملات زاهيوية

1

 

 

 

في عالم الغيبِ كنَّا، ومنه انطلقلنا إلى الوجودِ، وبعدَ الوجودِ إلى الغيب نعود، وفيه للمشهود. تغيراتٌ متلاحقةٌ كلُّ له طعمُه.. كلٌّ لهُ أثرُه، ولكن يبقى الأثرُ الأكثرُ أهميةً هو الذي ينفعنا في نهايةِ المطافِ،  فالعمرُ لحظة، فموقفٌ، فقرارٌ، فإمَّا بعدَه ُجنة، وإمَّا بعدَهُ نارٌ..

 

عندما يُكسَرُ سنُّ القلم فلنعدْ سنَّهُ من جديد، ولوكان قلماً لطفلة، ففي ذواتنا أطفالٌ صغارٌ نحب العودةَ إليهم عندما يتعبنا الكبار؟ فلنحتفظْ بالألوان الجميلة التي نحن بحاجة إليها على مدار الساعة لتنقية الذات من كدر العيش، وهموم الكبار، ولنتحدَّ الكراهية فلا نجعلها تُدخِلنا تابوتاً مقيتاً، ففي الذات نوافذ كثيرةٌ يمكن من خلالها العبورُ من الكراهية إلى موانىء المودة فنرسو على شاطىء الوئام.

 

 
 
تحتَ الغمامِ بقرب شلالٍ على كتفِ النَّهَرْ.. تحتِ الظلالِ الواررفات الخضر ساحرةِ النَّظرْ.. سأظلُّ أحلمُ أن أعيشَ سعيدةً.. دونَ الحروبْ.. دونَ الكروبْ.. سأظلُّ أحلمُ ربما في ساعة شاءَ القدرْ…

بقلم
زاهية البحر

 
%d مدونون معجبون بهذه: