Daily Archives: أبريل 13, 2010

السَّكينة

0

عاد العريس إلى غرفته صباح الدخلة، خرجت العروس منها لتحضر له القهوة .
في طريقها إلى المطبخ مرَّت بغرفة حماتها، سمعت أصواتا شتى وضحكات، ابتسمت لسعادتهم بزواج صغيرهم..  تتابع سيرها يستوقفها صوت سلفتها سعاد وهي تذكر اسمها.. توقفت.. أصغت أذنا لما يدور بين النسوة من حديث.. أحست نارًا تهب في جسدها.. نبتت حبات العرق باردة فوق جبينها.. عادت إلى غرفتها متعبة.. تركت الباب مفتوحًا.. كان ينظر إليها متعجبًا مما أصابها.. لم تنظر إليه.. أمسكت سماعة الهاتف.. طلبت رقما.. بعد دقيقة سمعت صوت والدتها، فطلبت منها الحضور لإخراجها من بيت رجل أخبر أهله بما كان بينهما ليلة الدخلة.

بقلم

زاهية بنت البحر

فتاة أم لعبة

غريب

0

صوت غريب أحسستُ بتراجع يديه الصغيرتين الدافئتين عن معانقتي ، نظرت في وجهه فرأيته يغط في نومٍ عميق. ابتعدت عنه بهدوء متسللة إلى خارج الغرفة، وقبل أن أغلق الباب ورائي، سمعت صوتَ حركة مفاجئة في الحديقة جعلني أعود إلى الغرفة وأصغي السمع من نافذتها.. إنه صوت رفيع يشبه النحيب، ترى من صاحبه وأولادي كلهم في أسرَّتهم نائمون؟ غادرت الغرفة باتجاه الحديقة. كان البرد قارصًا هذه الليلة الكانونية، استجمعت على وجلٍ وعجلٍ كاملَ قوتي مستأسدة للدفاعِ عن عريني بغياب سيد البيت. وضعت شالي الصوفي السميك فوق كتِفَيَّ .. أضأت النور في الحديقة، و بهدوء تام خرجت إليها تجنبًا لإحداث حركة ما قد توقظ أولادي. هاجمتني في طريق البحث هذه هواجس تقشعر لها الأبدان، فكانت قوتي تزداد كلما توغلت بالأوهام عمقًا. قرب شودير الشوفاج ازداد الصوت وضوحًا، للحظات ظننتُ بأنه مواء قطة، ولكن مارأيته بعد ذلك جعلني أرتجف كأرنب مذعور فاجأه ثعلبٌ ماكر، كدت أقع فوق الأرض عندما رأيته يندس خلف الشودير، وعيناه تلمعان بالدموع، وهو ينظر إلي متوسلا بصمت محزن. ازددت ذعرًا وحيرة، تراجعت إلى الوراء بضعة خطوات، أضأت خلالها المصباح الكهربائي فوق الشودير لمعرفة ما إذا كان زائر الليل هذا وحيدًا أم برفقة أحدٍ ما. كان وحيدًا، فتعجبت منه كيف استطاع اجتياز السلك الشائك فوق سور الحديقة، وكيف نزل إليها في الظلام دون سُلَّمٍ. تقدمت نحوه ويداه ترتجفان… اقتربت منه، فالتصق بالحائط الذي أبى ابتلاعه، اقتربت أكثر ودقات قلبي بازديادٍ، بينما أفصحت شفتاه المزرقتان عن حالِ قلبه المضطرب.. أمسكت بيده المرتجفة… جذبته نحوي بلطف، وحنان، فكاد الدم يتجمد بيدي من شدة برودة يده. – أحمد ماالذي أتى بك إلى هنا ياجارنا الصغير؟ نظر إلي و الدموع تهمي من عينيه النجلاوين، و ضوء المصباح يتكسرُ بهما حباتِ ماسٍ تتناثرُ فوق خديه المتوردين بالخوف، والخجل متمتمًا: لاتعيديني إلى البيت.. سيضربني أبي بالعصا. -لماذا؟ – كسرت زجاج الغرفة بالكُرة، وجرحت رجلي ويد أختي سارة. ابتسمت في وجهه بحنان، ومشيت به إلى البيت لأضمد جرحه النازف، بينما كان صوت صغيري يعلو باكيًا عندما استيقظ ولم يجدني بالقرب منه..

بقلم

زاهية بنت البحر

فتاة أم لعبة

صياد وسمكة

0

 

صياد وسمكة
تنزل البحر كل يوم بحثًا عن صيد جديد، مازال طعم أول سمكة ظفرت بها قبل سنوات يشعرك بالجوع، سمكة ذهبية معشقة بالأخضر، ظننت يوم اصطيادها بأن البحر لن يجود بمثلها أبدا، ورغم ذلك بقيت تنتظر المعجزة. تزرع الشاطئ ذهابًا وإيابا وعيناك تجولان المكان بحذر شديد، تلتقط أنفاسك كلما تكسرت موجة فوق الصخور، وأزعج أذنيك أنينها فوق الرمال. أيقنت بعد كثير ترددك على الشاطئ بأن الموج يتألم، وله قلب كالذي ينبض في صدرك، يفرح ويحزن، يغضب ويهدأ، سألت نفسك كيف تشابهتما، لم تجد جوابًا يشعرك بالطمأنينة، ترفض أن تكون كالبحر فهو غدار، انت تقر بهذا، أما أنت فغدار أيضًا، ولكنك تأبى الاعتراف بذك رغم أنك مازلت تحس جوعًا منذ اقتناصك السمكة إياها قبل سنوات، أكلتها لحمًا ورميتها حسكا. تهرب من إلحاح فكرة الغدر عليك، تسرع الخطى فوق رمال الشاطئ ، السمكات يتماوجن فوق سطح البحر بما يسلبك الوعي، ترمي الصنارة،
تعلق بها إحداهنَّ،
تشد الخيط ،
تمسك بها،
تجفل،
تنظر في عينيها،
تنفر الدموع منهما،
تفرك عينيك بأصابعك المرتعشة،
الصيد ثمين.. ثمين جدا، جدا
تكاد تجن،
لاتصدق ماتراه،
تسأل نفسك برعب يفترس قلبك المتشوق للصيد:
كيف أصبحت ابنتك سمكة؟

بقلم

زاهية بنت البحر

صياد وسمكة ، قصة قدم دراسة نقدية لها مشكورا الشاعر

 والناقد الأستاذ طلعت سقيرق

القراءة توجد في المدونة

https://zahya12.wordpress.com/2010/11/30/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b2%d8%a7%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%b1-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%b3%d9%85%d9%83%d8%a9/

التسلط(العمر لحظة

0

أيًا كان التسلط فهو صعب يحبس مراره في قلوب الأبرياء، وعندما تتراكم الأنات والأوجاع يحدث الانفجار الذي يحطم كل ماحوله، وقد تصل شظاياه إلى أماكن بعيدة عن موقع الحدث..

 بقلم

 زاهية بنت البحر

طين من نور(العمر لحظة)

2

يقذفونني بالطين لأني أحبك، وهم لايعلمون بأن طينهم يتساقط  عليَّ نورًا، فحبيبي هو الحي القيوم.

بقلم

زاهية بنت البحر

نمْ هانئًا(لعمر لحظة)

0

نم هانئًا مطمئن القلب.. هادئ البال، فما زلت على العهد معك.. أصارع عواصف الحياة كما تركتني صامدة بوجه الموج قلعة في بحر هائج..

ابنتك

 زاهية بنت البحر

حبُّكَ خيرُ أنيسٍ(العمر لحظة)

0

\\

\\

حتَّى عندما أكون غريبة لا أخشى الوحدة لأنك معي في كل نبضة قلب،

 سبحانك يارب يامن جعلت حبك خير أنيس..

 

.

السور

0

وقفت بالقرب من سور بيت أختها، علَّها تسمع صوتها بعد أن منعها والدها عنهم عندما تزوجت من تحب، سمعت الصوت يبكي.. ابتسمت بفرح، ومضت في طريقها إلى البيت.

بقلم

زاهية بنت البحر


سورنيتي

1

 أعجبتها النكتة.. ظلت تضحك منها أكثر من دقيقة حتى تعبت منها الخاصرة..

–  نادٍ رياضي لاستعادة رشاقة الخادمة !

–  أليست إنسانًا؟

–  بلى. لكنها جاءت إلى البيت بهذا الوزن قبل عامين، ثم فقدته هنا، وما لبثت أن عادت إليه مؤخرًا. زيادة الوزن تجعلها بطيئة الحركة، لم أعد أطيق صبرًا.

–  عليك بطولِ البال وكل شيء بثواب.

–  دائما تبدو متعبة، كسولة. – الكرش يضايق في العمل.

–   منها لكرشها، اقترب موعود رجوع زوجي إلى البيت، ولم تنهِ بعد تنظيف جدران غرفته.

مع ارتشاف القهوة سمعتا صوت توجع مكتوم.. نهضتا من مجلسهما.. توجهتا نحو مصدر الصوت.. توقفتا قبالة باب الحمام، حاولتا فتح الباب، كان مقفلًا، يشتد صوت الأنين ويعلو.

–  سورنيتي.. ماذابك؟ افتحي الباب.. سور، افتحي الباب.

  صوت تألم مخنوق..

–  افتحي الباب ياسو.

تضرب المرآتان الباب بقبضاتهما بقوة.. صوت توجع الخادمة يزداد ارتفاعًا، والباب لايزال مقفلا. تخرج إحداهما من البيت، تستنجد بالجيران. يُخلع باب الحمام، إثر صرخة مدوية ألقت الرعب في القلوب، خمد بعدها صوت الخادمة بانفجار صوت بكاء وليدٍ اندلق فوق الأرض يحتاج لقطع حبل المشيمة.

بقلم

زاهية بنت البحر

 

ابتسمي (العمر لحظة)

0

\\

\\

ابتسمي صديقتي، لاتحزني بل اشكري الله عزَّ وجلَّ أن علَّمك مايجهلون، وكشف لك ببصيرة إيمانك ماخلف تجاهلهم لك يوارون، احمدي الله أنك لست في حاجة لهم، بل هم في حاجتك، يشعلون لك أصابعهم شموعا عندما يريدون منك شيئا، تقدمينه عن طيب خاطر، وطهر سريرة، فإن تخلفت عن تلبيتهم بحبس العذر لك، كرهوك، وأغلقوا في وجهك باب ابتسامتهم، وكأنه لاعمل لك إلا مايريدون منك من خدمات. أصيلة أنت، مؤمنة تعملين في سبيل الله، فلا يهمك تقصيرهم تجاهك، فكل منهم يعمل بما يمليه عليه داخله، شاهت الوجوه فلم يسلم منها إلا القليل.

 بقلم

 زاهية بنت البحر

بوران

2

  عندما رأيتها لأول مرة أدهشني جمال وجهها وابتسامتها العذبة، فصرت كل يوم أقف على الشرفة المقابلة لشرفتهم في المدينة التي انتقلنا إليها قبل أيام من جزيرتنا المتكئة منذ ولادتها على ظهر الأمواج في حضن البحر، متحدية جنونه الذي لايرحم ، سعيدة بابتساماته الساحرة في أوقات هدوئه الجميل، ولم نكن بعد قد تعرفنا على أهل الحارة الجديدة. كانت عندما تراني تبتسم لي ملوحة بيدها بالتحية، فأستحيي منها وأدخل الغرفة وفي نفسي مايؤنبني لعدم محادثتها ولو برد التحية.

 الشرفتان قريبتان ويمكن لنا أن نتحدث بهدوء دون رفع صوتينا، ولكن الحياء كان يمنعني من ذلك. كم تمنيت أن أعرف اسم هذا القمر الساحر بل البدر المنير بأجمل صورة وضياء. حدثت أمي عنها، فوعدتني بمصاحبتها لزيارتهم يوما ما بعد أن تاتي والدتها وترحب بنا كقادمين للعيش في حارتهم. مرت الأيام وأنا أنتظر بفارغ الصبر تلك الزيارة التي ستفتح لي باب التعرف عليها.
ذات يوم وأنا أداعب أخي الصغير خالد بينما كانت أمي تحضر طعام الغداء، سمعتُ نقرات على باب البيت، لم أعطِ الأمر اهتماما لاتكالي على أمي بفتح الباب. عادت النقرات مرة أخرى ولكن بصوت أقوى من الأول، تركت أخي واتجهت صوب الباب، فسمعت أمي تقول: سأفتح أنا الباب. وقفت في مكاني بانتظار أمي التي وصلت وهي تنشِّف يديها بمنديل أبيض وضعته فوق كتفها الأيسر. اقتربت من الباب وهي تنظر إلي، وابتسامتها تزهو فوق ثغرها فتضيء وجهها بالسعادة.. سألتْ قبل فتح الباب: من الطارق؟
لم تسمع جوابا، بينما يزداد صوت النقرات على الباب قوة وتكرارا. أعادت أمي السؤال فلم تتلقَ جوابا. أمسكتْ بمقبض الباب وفتحتْه قليلا، نظرت من خلاله لمعرفة القادم إلينا. كانت عيناي تراقب وجه أمي باهتمام، رأيتها تبتسم وتفتح الباب مرحبة بالقادمة التي فوجئتُ بها. اقتربتُ من أمي وابتسامة عريضة تملأ وجهي بشرا وفرحا، كانت هي تلك التي شدَّتني إليها منذ اليوم الأول لقدومنا إلى تلك المدينة، دارت بي الدار، أحسست بأنني أطير بجناحي فرحة نبتا فجأة فوق كتفي عندما رأيتها أمامي، نظرت إلي وابتسمت، دعتها أمي للدخول، فهزت برأسها اعتذارًا، كررت أمي دعوتها لها لدخول المنزل، وعندما أجابت هذه المرة بإشارة من يدها بالنفي، وبعض حروف تكسرت فوق شفتيها لتجرح قلبي وإحساسي، وهي تخبرني بأن هذا البدر لايستطيع الكلام، فهي خرساء بكماء. أحسست بالدوار..

جلست فوق الأرض متهالكة، مغمضة عيني ورأسي تدور من هول المفاجأة. ربما كانت لحظات تلك التي مرت بي وأنا بين اليقظة والدوار أحسستها سنوات طويلة أنقذني منها صوت الفتاة المبهم وهي تمسك بي برفق، وترفعني عن الأرض بمساعدة أمي التي أذهلتها المفاجأة.
بوران، اسم الجميلة لابنة الرابعة عشرة ربيعا، أصبحت صديقتي المحببة لنفسي، رغم أن أختها الأصغر كانت في مثل سني في الثانية عشرة، لكن بوران كانت الأذكى والأجمل والأكثربساطة، وانطلاقا. تعلمت منها أشياء كثيرة مازلت أحتفظ بها في ذاكرتي، كانت تحب الحياة ولاتشعر بالنقص أبدا، وعندما بلغت الثامنة عشرة من العمر أصبحت أشهر خياطة في المدينة، ساعدت والديها بتربية إخوتها وأخواتها، وكانت محط اهتمام صبايا المدينة، لما تتمتع به من ذوق وأدب ومكارم أخلاق. تقدم لخطبتها الكثير من الشبان، لكنها رفضت الجميع لإحساسها بالمسؤولية تجاه أسرتها.


بقلم

 زاهية بنت البحر


ابتسمي صديقتي

1

ابتسمي صديقتي، لاتحزني بل اشكري الله عزَّ وجلَّ أن علَّمك مايجهلون، وكشف لك ببصيرة إيمانك ماخلف تجاهلهم لك يوارون، احمدي الله أنك لست في حاجة لهم، بل هم في حاجتك، يشعلون لك أصابعهم شموعا عندما يريدون منك شيئا، تقدمينه عن طيب خاطر، وطهر سريرة، فإن تخلفت عن تلبيتهم بحبس العذر لك، كرهوك، وأغلقوا في وجهك باب ابتسامتهم، وكأنه لاعمل لك إلا مايريدون منك من خدمات. أصيلة أنت، مؤمنة تعملين في سبيل الله، فلا يهمك تقصيرهم تجاهك، فكل منهم يعمل بما يمليه عليه داخله، شاهت الوجوه فلم يسلم منها إلا القليل.

بقلم

زاهية بنت البحر

%d مدونون معجبون بهذه: