Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

Monthly Archives: May 2010

قامةٌ جوفاء( العمر لحظة)

2

ستظلُّ جرحاً نازفاً.. قلباً ثائراً بحزنِ الأسف على تساقطِ بهاءِ القيم عند من كنت تظنُهم نبلاء؟ كنت مخدوعاً بقامةٍ جوفاء تدَّعي النُّبلَ والوفاء… النبيلُ لايلقي في نفوسِ الآخرين َالألمَ غيرة ًوحسدا.. النبيلُ لا يجهدُ لتحطيم شموخ إخوانهِ ببثِّ الشَّكِّ في قلوبِ من حولِهم وتسميمِ ينابيعِ الصفاءِ التي ينهلُ منها أصحابُهم خلقاً وأدبا كالأفاعي والعقارب الغادرة، ونسجِ الفتنِ بما يشبهُ الحرصَ عليهم وهو أشدُّ كرهاً لهم من كفِّ الضلال.. النبيُل لا يقولُ إلا خيراً إيماناً واحتسابا.. النبيل من يريكَ وجهَهُ وهو يكلمُك فليس فيه مايخجلُه.. مايجعلُه أضحوكةً أمام َالكرامِ مكشوفَ الأهدافِ بيِّنَ الطوية.. النبيلُ من يحفظُ نفسَهُ من قُماماتِ الغِلِّ والحقدِ على الآخرين، فيرعى قدْرَها، ويصونُ شرفَها فلا يتطاولُ أمام القِمَمِ الشامخةِ بالنورِ، فيقذفها بمرارِ لؤمه وهو يعلمُ أنه فاشلٌ لا يصيبُ منها شيئاً، فيجثو ذليلاً في قاعِ السقوط صاغراً محترقاً بحقدِه ِ يلعقُ صديدَ الندمِ وحسرات الفشل..
بقلم
زاهية بنت البحر

موعد

0

وعدته باللقاء في وقتِ ما، ومازال بانتظارها بذاكرة عصيٌّ عليها نسيان موعدٍ كان يحلم به أن يتمَّ منذ أن شعر بخفق قلبه العاشق لها، عندما التقت عيونهما أول مرة، وهو يقدم لها واجب العزاء في زوجها، وعندما خرج في موكب جنازتها بعد عشر سنوات، كان ينظر في ساعته بين الفينة والأخرى، ونبض قلبه يزداد سرعة كلما قفز عقرب الساعة ثانية نحو الوقت المضروب بينهما موعدًا للقاء.
بقلم
زاهية بنت البحر

__________________

ليلٌ فاحم

1

ليل فاحم.. موحش المكان.. شديد الرطوبة.. كريه الرائحة.. وهو مقيد بعدة قطع من قماش أبيض لايستطيع منها فكاكًا لضيق المكان الذي يتمدد فيه وحيدًا لايسمع صراخه أحد.. حاول النهوض.. صدم رأسه بشيء ما.. دقق النظر.. لم يرَ شيئًا.. رفع يديه المقيدتين بصعوبة بالغة لدفع الجسم الغريب الذي أوجع رأسه، لكن دون جدوى.. الثقل فوقه لايقاوم.. فكر للحظات أين هو.. أيعقلُ أن يكون.. كيف حصل ذلك ومتى؟ لا..لا.. شهق شهقة خرجت بروحه هذه المرة..


بقلم
 زاهية بنت البحر

الرحمة

2

كان يجر خروفا في الطريق وينادي بأعلى صوته: خاروف للبيع.. خاروف للبيع، والمجرور يمشي وراء قائده مستسلمًا. ينظرالمارة إليه.. يتفحصونه دون الوقوف، ويتابعون طريقهم. رؤؤس كثيرة امتدت من النوافذ لترى الخاروف ثم اختفت بإغلاقها. يعلو صوت الرجل أكثر: خاروف للبيع … للتسمين.. للعيد.. يسود الطريق الصمت إلا من مأمأة الخاروف وتأفف صاحبه.. مازال الرجل يجوب الطرقات بخاروفه والعرق يتصبب منه، أحس بإرهاقٍ شديد، بينما ظل الخاروف هادئًا إلى أن وصلا معًا إلى سوق الجزارين حيث رائحة اللحم والدم والعظام تملأ أجواء المكان.. أحس الرجل بصعوبة في شد الحبل المربوط حول عنق خاروفه، لم يهتم بداية لكنه شعر بضيق شديد من مقاومة خاروفه التي بدت جلية عندما رأى خاروفًا آخر قرب دكان أحد الجزارين. توقف الرجل قليلا.. اقترب من تابعه البهيم وراح يمسح فوق رأسه بيده، وأرخى له الحبل قليلا ، فرآه يمشي نحو مثيله فمشى خلفه. وما أن وصل إلى الخروف الآخر حتى راح يشم رأسه ويتمسح بعنقه والآخر يبادله نفس الحركات. وقف صاحبه مبتسما بما يرى، واحس بفرح داخلي بمجيء صاحب الملحمة. سأله أن يبيع له الخاروف، فما صدق بأنه سيشتريه منه بعد أن فشل ببيعه طوال اليوم، لكنه تظاهر بعدم الرضا، فزاد له الآخر بالثمن. قبض المال وترك الحبل للمشتري الذي أمسك به وربطه قرب الخاروف الآخر. في صباح اليوم الثاني خرج اللحام إلى المسلخ لذبح الخراف. كان ومساعدوه يعملون بنشاط صباحي ملفت لإنهاء العمل سريعًا، والخراف تنتظر دورها قرب مكان الذبح، وقبل أن ينتهوا من ذبحها جميعًا جلس اللحام لأخذ قسط من الراحة واحتساء كوبٍ من الشاي، بينما كان مساعدوه يسلخون جلود الخراف الذبيحة. وقف الرجل مذهولا أمام مارآه من الخاروف الذي اشتراه بالأمس من صاحبه. كان الخروف يدفع برجله السكين -التي وضعها اللحام جانبا- نحو بركة عميقة من الماء الممتزج بالدماء حتى ألقاها فيها.

 بقلم

 زاهية بنت البحر

دقة بدقة

0

صعدت إلى مكتب زوجها في الطابق الرابع، للحصول على بعض المال بعد أن صرفت في السوق كل مااصطحبته معها من ليرات ودولارات، دخلت غرفة السكرتيرة، ألقت عليها التحية، كان بالقرب منها طفلٌ صغير، نظرت في وجهه مليًا، اضطربت وهي تنقل النظر بين وجه السكرتيرة المودرن ووجه الطفل البريء ازدادت قلبها تسرعًا، دخلت غرفة زوجها بذهول، راحت تحدق في وجهه وصورة الطفل مازالت ماثلة في مخيلتها، أخذت المال بصمت، وعادت لمتابعة التسوق. بعد ثلاثة أعوام وقف زوجها ينظر في وجه الطفل الذي رزقه الله به وصورة زوج السكرتيرة ماثلة في مخيلته. لم تنطلِ عليه كذبة الوحمة في تشابه ابنه وزوج السكرتيرة الذي صدق زوجته عندما أخبرته بذلك لشديد التشابه بين طفله ورئيسها في العمل. ثارت به الغيرة بينما بقيت خامدة في الآخر. ظلت السكرتيرة وابنها يزورانه في السجن بعد أن حكم عليه بالأشغال الشاقة مدى الحياة، بينما ترقد زوجته وابنها وزوج السكرتيرة تحت التراب.

بقلم
زاهية بنت البحر


أطراف الضفائر

1

التفتت الشمس إلى الوراء قليلا، اكتسحت بضيائها ماخلفته بغروبها من ظلام، فرأت هناك نخلة عالية لم تحن يومًا رأسها للريح، رأتها بعين بصيرتها كئيبة، وانية، تترنح مذبوحة وكأنها أصيبت بمسٍ سلبها إرث الكبرياء، فغدت محط شفقة جيرانها من النخيل الصامد وشماتةِ البعض الآخر، مابالها وانية، قلقة تلعب بسعفها الريح أنى شاءت، فتكشف وشاحها عن سرِّ ذاتها، وتسقط عزوقها فوق التراب الموحل بالدمع الحزين. أحست النخلة المنكوبة بحرارة الشمس الدافئة تلم شعثها، فاتجهت نحوها بكلِّها علَّها تستطيع التعلق بجدائل شعرها الذهبية، تتسلق بها من جديد إلى بيتها الرابض عاليًا قبل أن يقتلعها حطاب الغابة من الجذور، وعندما لامست يداها أطراف الجدائل هوت الشمس إلى البحر، وانطفأ نورها في الأعماق.

بقلم
زاهية بنت البحر

مابسامحك

5

ودَّعتْ الحياة بقلب كسير ذاق مرارة العيش معه اثنين وستين عامًا، ماعرفت خلالها الهناء، ولاالطمأنينة في عصمة رجلٍ أناني شرس الطباع، سليط اللسان، لا يرحم من أهله صغيرًا ولاكبيرأ.
وعندما عاد إلى البيت بعد الدفن أحس بفقد من أحب، فشعر بالذنب تجاهها، وتأنيب الضمير، فعكف على الخروج ليلًا إلى المقبرة، والبكاء عند ضريحها يسألها السماح بصوت عالٍ أزعج جيران الأمواتِ من الأحياء.
مرَّتْ أيام وأسابيع، شهر.. أثنان، وهو على هذه الحال لم يفلح أحد في إقناعه بالتوقف عما يقوم به، بل صاحبه تأنيب الضمير إلى بيته، وعمله فظلَّ يصرخ سامحيني..
وذات ليل وهو في المقبرة يبكي وينوح، والريح تتلاعب بأغصان الأشجار، والمطريغسلها مما علق بها من غبار، والبرق يصدرأصوات الرعد المخيف، ازدادت به حدة تأنيب الضمير، فراح يصرخ بأعلى صوته.. سامحيني.. سامحيني.. سامحيني.
فصرخت إحدى جارات المقبرة بعد أن ضاقت به ذرعًا: مابسامحك.. مابسامحك.. مابسامحك..
ومنذ ذلك المساء لم يعد يُسمع له صوت.

 

بقلم
زاهية بنت البحر

 

 

 

 

قبرٌ خاص جدا

0

عندما صحت من البنج تلفتت حولها، كانت عينا أمها الذابلتان أول من قابلت عينيها، مدَّت إليها يديها المرتجفتين والكلام يخرج متقطعًا من بين شفتيها المتشققتين، همست بصوت مرتجف: لاتتركي لهم شيئًا من دمٍ، ولا جلدٍ، ولادهن شفط ولاأرنبة أنف.. خذيها كلها وادفنيها في مقبرة العائلة حسب مايقتضيه الشرع، واكتبوا على القبر..
قاطعتها أمها في محاولة لإسكاتها خجلا من الممرضتين اللتين كانتا تشرفان عليها: اطمئني ياابنتي لقد قام والدك بذلك قبل أن تصحي من البنج ويخبرنا الدكتور بنجاح عملياتك التجميلية.
همست إحدى الممرضتين في أذن زميلتها تسألها: هل تقصد مقصوصات جسدها الملقاة في صندوق القمامة؟


بقلم
زاهية بنت البحر

وصية

0

…. وعندئذ ثبتت عينيها في عيني وحيدها، وقد استجمعت قواها الفارة منها قبيل الرحيل، قالت وصدرها يعلو ويهبط لاهثًا: وعندما تجد في حديقتك حرباء، لاتدعها حرة تسرح فيها وتمرح، وإلا تفعل فانتظر خراب جنتك. رفع رأسه والدموع تغرق خديه، فالتقت عيناه بعيني زوجته.

بقلم
زاهية بنت البحر

المفتاح

0

التف حوله الأهل والأصدقاء يغترفون من سخاء كفه ماجعله بينهم أكرم من حاتم،
وعندما بدد ميراث زوجته من والدها، أغلق أحباء الأمس في وجهه أبوابهم،
فراح يبحث عن مفتاح لها في زواج جديد.


بقلم
زاهية بنت البحر

اتركني وشأني…

1

أتوسل إليك أن تتوقف عن استنزاف عمري بحبي لك، وانصياعي لهواك يامن ملكت قلبي وشغلت بالي، سرقتني من نفسي وممن حولي، بت أسيرتك لاأطيق عنك بعادا، سكنت فكري وأحاسيسي ، أصبحت الرئة التي أتنفس بها والهواء الذي أستنشقه، ترافقني في كل أوقاتي، في صحوي ونومي، في حلي وترحالي، بدأت أكره ضعفي أمامك، والتزامي بإخلاصي لك، نفسي تراودني أن أخونك، أن أبتعد عنك ولو ليوم أو لساعات أو لساعة يامن عشعش حبك في الشغاف، وقيدني بك قيدا قاسيًا مدمرًا كرهه أهلي ومن حولي، تمنوا لي الخلاص منك ولو بتحطيمك، أحس أحيانا أنهم على حق، فأشفق عليهم، ماألبث بعد برهة أن أعود إليك بشوق أكبر.

 يقولون بأن ارتباطي بك كان مصيبة حلَّت علينا، أصرخ في وجوههم أن اتركوني وشأني، ارتباطنا هو أجمل شيء في الدنيا، حقق لي ما تصبو إليه نفسي من سعادة في تحقيق الذات، ولكن سعادتي معك كانت على حساب سعادة الآخرين. حبك لي يجعلني أتفانى بوصالك، وأرفض أي فكرة لابتعادي عنك، ولكنك ظالم لاترأف بهم، ولاتفسح لي مجالا لأتنفس معهم بعض أثير، يالقسوتك التي لاتعرف الرحمة، بالله عليك ألا تشفق عليهم مما هم فيه بسبب ابتعادي عنهم، يحسون بالغربة وأنا بينهم، رأيت الدموع في عيون البعض منهم ، والرجاءَ بالابتعاد عنك رأفة بي وبهم، ابتعد عني أرجوك.. دعني قليلا لهم.

أشفق على نفسي من غربتي، وأنا بعيدة عنك، ولكن لابد من عودة إليهم فهم الأصل وأنت الوافد، تركني بعضهم إلى الغربة، ولاأريد أن أخسر الباقي منهم.. سأحطمك ياصديقي قبل أن تحطم حياتي .

 سأرميك من النافذة ، ولكن حذار من اقتناص قلبٍ جديد.. وداعا يامحمولي الحبيب، فبيتي أولي بي منك ولو كنت من ماس. وبعد ساعة كنت في السوق لشراء محمولٍ جديد.

بقلم
زاهية بنت البحر

 

__________________

اختناق

0

\\

\\

كلما حاولت تقبل الأمر وجدته صعبًا، لاأحتمل مجرد التفكيربأنني أصبحت أسيرة بين جدران أربعة. قال لي ذات يوم عندما رفضت هذا السجن لوقتٍ قصير: مدَّعية. يومها احسست بإهانته لي في الأشهر الأولى للزواج. تركتْ كلمته تلك ندبة في نفسي مازال ألمها يعاودني كلما حاولوا حشري في هذا السجن المخيف.
حشرتني ابنتي الليلة فيه سامحها الله، لم اقترف ذنبًا يجعلها تلقي بي في أتون عذاب نفسي كاد يوقف قلبي الذي تسرع نبضه، واصفر وجهي، وغطته يداي المرتجفتان، فحجبت عني الرؤية خوفًا مما أنا فيه. كانت الأفكار تهيج بي وتموج.. تجلدني كيفما اتفق، تأخذني إلى القبر فأرى ظلمته ووحشته وما فيه من حشرات أخشى أقلها شأنا. رفعت يدي عن وجهي إثرخبطة فوق أرض صلبة.. كنت وحيدة في أحضان الجدران التي أمقتها.. لانافذة أرى من خلالها أحدا، ظلام مطبق، اجتاحتني نوبة بكاء بصوت عالٍ، رحت أخبط بقبضتَي على الجدران صارخة:
-افتحوا الباب، أكاد أختنق، أرجوكم
كان صوتي يدوي عاليًا، أسمع صداه المفزع في وحشة نفسي المنهارة رجعَ عواء.
– افتحوا الباب، أكاد أموت.
يعلو صوتي أكثر، أكثر، أنهار فوق الأرض، اسمع صوت ارتطام جسدي المزعج ويد دافئة تمتد نحوي، تنتشلني من رعبي، فتحت عيني فوجدت زوجي يقف بالقرب من سريري، وبيده كأس ماء قدمه لي مهدئًا. أطرقت رأسي متمتمة بخجل:
– آسفة، كان حلمًا مزعجا، وسجنا مخيفا داخل المصعد الكهربائي.

 

بقلم
زاهية بنت البحر