Daily Archives: مايو 21, 2010

شواطئ الإحسان

3

 

 

سبَّحْـتِ باسـمِ اللهِ  ياأفنـانُ

والطَّيـرُ فـي تسبيحِـهِ الشُّكرانُ

جعلَ المشاعرَ في  فؤادي  تنتشي

ويذوبُ تسبيحًا بها  الوجـدانُ

في رعشةِ التسبيح يرفعُنا لسِـدْ

رة حبِّنـا لإلهـنـا الإيـمـانُ

فنرى الوجـوهَ بنورِهـا لألاءةً

ويفوحُ فـي أجوائِهـا الريحـانُ

نجتـازُ أرضَ العالميـنَ  بوقِفنـا

الإحساسَ حيثُ القلبُ والخفقانُ

ننسى ببهجةِ حالِنا الدنيا  ومـا

يهوى لأجلِ  عيونِها  الإنسـانُ

هي لحظةٌ غرَّاءُ فـي  أفيائِهـا

كَـرمٌ يمـنُّ ببذلِـهِ الرحـمـنُ

ماأبحرتْ نفـسُ بهـا  إلا  لهـا

شقَّ الصِّعابَ بدمعِهـا  الحنَّـانُ

نسعى لها بقلوبِنا وفعالِنا

فيغاظ من هِمَّاتنا الشيطانُ

يخزيه ربُّ العالمين بلعنةٍ

ولتابعيه الخسرُ والنيرانُ

وشواطئُ الإحسانِ ليسَ  يطالُها

إلا التقـاةُ يقودُهـم  ربَّــانُ

شعر

زاهية بنت البحر

 

 

الإعلانات

الخوف من الموت، كأسٌ أتجرعه حنظلا

6

 

أدركيني، الخوف من الموت ينهش قلبي، يؤرقني، يحرمني السعادة، أعيش قلقًا رهيبًا، حرمت النوم ليلا، وأنا أفكر بالموت الذي قد يداهمني في أي لحظة. أنظر لمن حولي تارة بالشفقة عليهم، وتارة أخرى أغبطهم لأنهم يتمتعون بالراحة النفسية، وعدم التفكير بالموت الذي أترقبه بخوف شديد، وتارة بالغضب منهم لتجاهلهم ما أنا فيه. لاتقولي لي لاتخافي هذه سنة الحياة، نولد لنموت، ثم نبعث للحساب، فإما الجنة وإما النار. أعلم هذا، ولكن الموت ليس سهلا، وليس نزول القبر هينا، وليس الوقوف بين يدي الرحمن للحساب أمرا عاديا. حقيقة أنا خائفة ليس من ذنوب ارتكبتها طوعا وكرها، فأنا أعلم أن الله غفور رحيم، يتقبل توبة العبد الأواب، يمحو الذنوب ولو كانت كجبل أحد، وباب رحمته مفتوح للتائبين وأعلم أن رسولنا الكريم عليه صلوات الله وسلامه قال: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) وقال أيضا: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له). وأعلم أيضا أنني أعيش في سبيل الله، وأبعد عما يغضبه فكرا وعملا، وأسعى في الأرض إصلاحا، ورغم ذلك أخشى الموت، وكلما شعرت بألم ما في جسدي قلت في نفسي: إنه الموت، يتسرع قلبي.. يضيق نفسي.. فأهرع إلى فناء الدار لأتنفس هواء منعشا، أصبحت متعبة لمن حولي من الأهل، فباتوا لايولون مخاوفي أهتماما، يكتفون بالقول: لابأس عليك. فأحس بالنفور منهم، والغربة بينهم، فأبكي حينا بدموعي، وحينا آخر بتضرعي إلى الله كي يمن علي بالشفاء. مرهقة جدا ياصديقتي، أكتب لك الآن ورجفة تجتاح كياني، طلع النهار، وما زلت بين فكي خوفي، وكلما حاولت النوم وغفت عيوني، أستيقظ فجأة على تسرع نبضات قلبي، فأجلس خائفة وأهرع إلى خارج غرفتي، ولكن خوفي يزداد حدة عندما أجد الجميع يغطون في نوم عميق، وأنا غارقة في بحر مخاوفي الهائج. عودي صديقتي إلى نصي هذا الذي أرسله لك، ولاحظي كم مرة ذكرت الخوفَ فيه والموت. هذا هو حالي المؤسف، كل يوم أقول سأموت، وفي اليوم الثاني أقول نفس الكلام، ناسية أن الأمس مرَّ بسلام، وما قبله من أيام مرَّت هي الأخرى بسلام، ولكن بشحنة خوف يرتج بأوهامها كياني. أعلم بأنك ستقولين لي: ابعدي عن الوساوس، واذكري الله كثيرا، واستغفريه بكرة وأصيلا، عليك بشفاء القلوب وإشراق الروح بالقرآن الكريم، لاتهجريه، ففيه الأمن والسلام. اجعليه أنيسك في وحدتك، ومعينك في رحلتك، ومنقذك من غفلتك، وموصلك إلى جنتك. اشكري الله أنه جعل في قلبك الخوف من الموت لاللبلاء ولكن للشفاء من داء حبِّ الدنيا والتمرغ في مستنقعات زينتها الفانية، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام  قال  (أكثروا من ذكر هادم اللذات)، وقال أيضا: (الكيس -العاقل- من دان نفسه -أي حاسبها- وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني). ففي ذكره تربية للنفس محمودة.

أشكرك صديقتي، طابت نفسي بنصيحتك، وسعدت روحي بحكمتك، فأنت مني وأنا منك،  وليس لي غنى عنك.

بقلم

زاهية بنت البحر

%d مدونون معجبون بهذه: