Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

Monthly Archives: April 2010

أبيات على الهامش

0

 

 

قرأتْ عيوني الشعرَ عذبًا وارتوتْنظراتُها مِن حسنِهِ الفتانِ
والدَّمعُ بينَ جفونِها فاضتْ بــــــــــــهِبسماتُها تروي ظما العطشانِ

—–

رقَّت فصارت للورودِ عطورَها بوجيبها قد أبدعوا الأشعارا

ورحيقَ وجدٍ أستطيبُ شرابَهُوسطوعَ شمسٍ ترسلُ الأنوارا

—-

 

بقلم

زاهية بنت البحر

ناديتُ طيفك

3

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ناديتُ طيفكِ ياأمــــــاهُ فابتسمـتْ
نسائمُ الفجرِ في نجـوى أهاليــــــهِ

ورقَّ صوتُ الندا لمَّا به صدحتْ
حناجرُ الصُّبحِ في تسبيحِ داعيه

يا عطرَ قلبي ويانبضَ الحياةِ ويـا
دفءَ الأحبَّةِ في أسمـى معانيــــهِ

قد ْهدَّني الشوقُ قدْ أفنتْ مجامرُهُ
مني التَّصبرَ، قـدْ طالـتْ لياليـــــــهِ

فهلْ تزورينَ قلبًـا ملـؤُه ُألــــــــمٌ
بالبعدِ عنكِ.. بأحـلامٍ تواسيــــــــهِ

نقشتُ رسمَكِ في عينيَّ تذكـــرةً
بحسنِ وجـهٍ لـهُ نـورٌ بباريـــــــــهِ

أمَّاهُ طالَ النوى.. شاخَ الزَّمانُ بنـا
والعمرُ من شوقهِ ابيضَّتْ نواصيهِ

نحيا على أمـلٍ للخيـرِ يحملنــــــــا
بصادقِ الهمس بالذكرى تحاكيـــــهِ

في كلِّ ركنٍ بـــك الأقوالُ باسمـة ٌ
تخففُ الحزنَ عـــــــن نفسٍ تعانيهِ

شعر

زاهية بنت البحر

This slideshow requires JavaScript.

 

الثأر

2

أحستْ فاطمة بانقباضِ مفاجيءٍ يحتل كيانَها، وينشر الفوضى في تفكيرها، فجندتْ كُلَ ما تملك من أسلحة المقاومة الإيمانية للوقوف في وجه هذا الإحتلال المباغت، لكنَّها فشلتْ أمامَ تسارع دقات قلبها الذي راح يستنجد بها مرتجفاً بين حناياها. وضعت فاطمة كفَّ يدها اليمنى فوق صدرها، أحستْ به يعلو ويهبط لاهثا، ينفث عبر مساماته الدّقيقة أبخرةً ساخنة، تنذر بانفجار مباغت. تمالكتْ نفسها في محاولةٍ للهروب مما ينتابها، وشفتاها تتمتمان بكلمات كانت تسمعها من أمِّها وهي صغيرةٌ تردِّدُها إذا ما ألم بها خوفٌ خفيٌّ (اللهمَّ اجعله خيرا ).

مشتْ في الغرفة التي تضمٌّ أفرادَ أسرتها مهمومة ً فزِعة، بعد أن أغلقت النَّافذة، لتوقظ زوجها وأولادها الثَّلاثة، صباحَ الجمعةِ الأولى من حزيران، وما زالتْ شفتاها تردِّدان الدُّعاء بصوت خافت مرتجف، وكأنّما الشّمس كانت تسمع من خلف الحجاب تمتمات شفتيها المثقلتين بالخوفُ، فتمد رأسها من وراء الأفق الشَّرقيِّ البعيدِ بابتسامة برتقالية ساحرةٍ ، غير آبهة بما يحمله النَّهارُالقادمُ معها من أحداث ٍلكلِّ مشاهديه.

صباحٌ مشرقٌ جميلٌ كان ضيف َ هذااليوم، لكِنَّ فاطمةُ ظنَّتْهُ غولاً، وحسِبتْ زقزقةَ عصافيره عواءَ ذئبٍ بل نعيقَ بوم. بنظرةٍ خاطفة تفقَّدت ْأولادَها، وهي تقترب من فراش زوجها النَّائم وشخيرُهُ يملأُ أرجاء الغرفة هديراً، وجدتْهم بخير، لكِنَّها رغم ذلك لم تشعر بالطُّمأنينة، أقتربت منه أكثر، وهمست برقَّة ممزوجة بالحذر: أبو حامد، أبو حامد، لقد أشرقت الشَّمس.

تحرك أبو حامد في فراشه.. نظر إليها بعينين نصف مفتوحتين، وقال بضيقٍ يشبه العتب:

–  لماذا لم توقظيني قبل الشُّروق؟

 ردَّتْ بسخرية: لصلاةِ الفجر؟!

 تقلَّب في فراشه ضجرا: كفاك وعظاً ياشيخة..هيَّا أيقظِي الأولاد.. لقد تأخرنا عن الحقل.

تسّمَّرت ْعينا فاطمة بوجه أبي حامد كأنَّها تراه لأوَّل مرَّة، سألها بغيظ: لماذا تحدِّقين بي هكذا؟ هيَّا أيقِظِي الأولاد.

 تجاهلتْ فاطمةُ الأمر على غير عادتها، وراحتْ تنظر إلى صدره العاري المكسوِّ بالشَّعر الأسود كقرد، وإلى يديه الخشنتين، نظراتٍ لم يألفْها من قبل، نهرها بصوتٍ أجشِّ:

–  لماذا تقفين كالبلهاء؟

لم يضايقْها ماسمعتْ منه، إذْ ملأ الضِّيقُ مساحةَ كيانها كاملةً قبل قليل، عاد يأمرهاغاضباً:

–  تحرَّكي قبل أنْ..

فقالت وهي تتجه نحو الأولاد: – لاتكملْ يكفيني مابي.

جلستْ القرفصاء َبقرب رأس أحمد أصغر أولادها، والَّذي أتمَّ قبل أيَّامٍ عامه الخامس.. وضعتْ يدها اليمنى فوق جبينه، همستْ بصوت دافىء متقطِّعٍ :

–  أحمد..أحمد.. استيقظ ياقمري.

قبل أن ترفع يدها عن جبينه، أحسَّتْ بتيار كهربائي يشدُّها اليه، فاقشعرَّ بدنُها، وعرقتْ كفاها فعادتْ تتمتم:( اللهمَّ اجعلْه خيراً).

 مازال أحمد يغطُّ في نوم عميق، وأبو حامد يرشق فاطمة بنظرات الغضب التي جعلتها تعاود المحاولة لإيقاظ أحمد:

– أحمد..أحمد .. قم ياحبيبي .. بهيَّة…بهيَّة ، وانت ياحامد، هيَّا يا أولاد.. طلعتْ الشمس.

بدأتْ الحياة تدُّبُّ في الغرفة، والأولاد يتحرَّكون في فراشهم متكاسلين، بينما راح أبو حامد يتمطَّى كقطٍّ متوَحِّشٍ وهو ينهض من فراشه متَّجها نحو دورة المياه قبل أن يسبقه إليها أحدُ الأولاد، سألها وهو بباب الغرفة:

– الفطور جاهز؟

أجابته وهي تنظر إلى أولادها: والشَّاي كمان.

قال بارتياح: حسنا.. سيكون لذيذاً والمياه تتدفَّق في السَّاقية.

 أسرعتْ بالقول: سأرافقكم إلى الحقل لأُرَوِّحَ عن نفسي قليلاَ.

 سألها ساخراً: ومما ستروِّحين إن شاء الله؟ أعادة جديدة هذه؟

أجابتْ بارتباك جليِّ: لست أدري، أحس ضيقا في صدري.

فقال: ضيق في صدرك ؟

 صمتتْ برهة، وهي تجول بعينيها في المكان خشيةَ أن يكون أحدٌ من الأولاد يسمعها، ثمَّ تابعتْ:

–  عندما فتحتُ النَّافذة قبل قليل، شاهدتُ سنبلة زوجة ابن عمك حسين تجلس عند ساقية حقلهم، وهي تبكي، انقبض قلبي وأغلقتُ النَّافذة .

 انتفضَ الرَّجلُ كالثَّورقائلاً: أف ٍلك ولهذا الصَّباح..إبقي هنا لامبرر لذهابك معنا اليوم إلى الحقل .

سألته بفتور: ومن سيهتم بكم إذن؟

 قال بضيق: أنا  بعد سقاية الأرض.

همستْ برجاءٍ وانكسار: دع أحمد في البيت قد أحتاجه في عمل ما.

أجابها وهو يغادر الغرفة: لا أستطيع، أم نسيتِ أنَّ وجودَه معي يعطيني هِمَّةً ونشاطاً في العمل؟

 وقفتْ فاطمة خارج البيت قرب الباب، تودِّع زوجها وأولادها، الذين راحوا يشقُّون الطَّريق الزِّراعيَ باتِّجاه الحقل، وقد لحق بهم أحمد متأخِّراًعنهم بضع َخطوات، وهو يحمل الزَّاد بين يديه، وبين الفينة والأخرى كان يلتفت إلى أمِّه ويبتسم لها ابتساماتٍ صافيةً ظلَّتْ ترميها بأسلحة الحنان حتَّى تواروا عن ناظريها خلف الأشجار، فعادتْ إلى بيتها تدير شؤونه اليوميَّة بقلب يكاد يُقلع من صدرها ويَلحق بهم حيث يعملون.

 مع هبوب النَّسيم، وتمايل الأغصان في الحقل الجميل، امتزج صوت الأطفال بزقزقة العصافير، وراحت بهيَّة ابنة الثّامنة، تساعد أخاها(حامد) ذا الأعوام السَّبعةِ في حفر التّرع الصَّغيرة، وجرِّ المياه إلى الأرض العطشى، الَّتي فتحت أفواهها لتنهلَ من مشاربها بشراهة الهيم بعد عطشٍ طويل. أحسَّ أبو حامد بالتَّعب ينهك ظهره إثرَ انحناءة طويلة فوق السَّاقية الأُمِّ، فانتصب واقفاً والعرق يتصبَّب ُمن جبينه الأسمر العريض إلى وجنتيه فرقبته فصدره، فابتلَّتْ ثيابُه بعرق العافية. رفع يديه إلى أعلى، رجع بهما إلى الخلف قليلاً، فأحسَّ بشيءٍ من الرَّاحَة، مسح جبينه بكمِّ ثوبه، وهو يلقي بتوجيهاته إلى أولاده كفلاح خبير.

ملأت ْالنَّشوة بالنَّجاح رأسَ أبي حامد، وزار الفرحُ قلبَه بعد هجرٍمملٍ، وهو ينظر إلى السَّاقية يحمد الله، فالينابيع جاءتْ هذا العام كريمة، وهاهو الماء يتدفَّق في الحقل كتدفُّق الأمل والتَّفاؤل في نفسه بعد جدبٍ مزمنٍ. بفرحة أبي حامد وببهجة الإنتصار، يعلو صوت المياه ثُمَّ يعلو.. يصبح هديراً وأبو حامد يحدِّق في السَّاقية بفرح كبير مالبث أن تحوَّل وجوماً باغته على حين غرة.. تغيَّر لونه.. ارتجفتْ يداه وشفتاه، أصبح فريسة سهلة بين فكَّي الإحمرارتارة، والإصفرار تارة أخرى. مازال صوت المياه يعلو.. يملأ رأسه بالضَّجيج .. يُغلَبُ على أمره.. يحسُّ طّوفانًا يجتاحه.. يُغرقه إلى أعماقٍ مظلمةٍ.. من خلال الظُّلماتِ المخيفةِ ينبعثُ ضوء ٌخافتٌ تحيطه هالةٌ قرمزيَّةٌ.. يُحدِّقُ في دائرة الضَّوء.. يحدِّق أكثر.. تتسع عيناه.. يرى طيفَ سنبلة زوجة ابن عمه تنوح باكية قرب السَّاقية.. يؤلمه المشهد.. يسحق رجولته تحت حذاء سنبلة. يحس اختناقا يكبِّله.. يضع يده حول عنقه.. يغمض عينيه هرباً من الموت المحدق به.. يغمضهما بشدَّةٍ تعادل خوفَه.. يفتحهما بقوة فتلتقيان بعيني أحمد الباسمتين وهو يأكل لفافة الخبز والقريش، التي أعدَّتها له والدته.

مازالتْ أذنا أبى حامد تسمعان نحيب سنبلة، لم يعد بكاءً أصبح عويلاً مزعجا بل عواء ذئبة . يحدِّق بوجه أحمد أحب أطفاله الى قلبه، يبتسم لأبيه وهو يناوله كأساً من الشّاي، يأخذ الكأس من يده الصّغيرة ويلقي بها في السَّاقية، والمياه تجري مسرعة فيها، يسأله أحمد بسذاجة:

–  مابك يا أبي؟ خذ الشَّاي

 يصرخ بصوت مرتعد: حامد .. حامد.

 يلتفت حامد صوب أبيه ويداه ممسكتان ببعض تراب الأرض النَّدي بالفرح:

–  نعم ياأبي ؟

 يقول له بغضب: خذ بهيَّة واذهبا إلى البيت حالاً.

 – لكِنَّنا لم ننهِ حفر التّرع الصَّغيرة بعد. تعلو نبرة صوت الرَّجل بحدَّة أكبر:

– دعا العمل.. هيَّا انصرفا.

نظر حامد بوجه أبيه فَغَمَّ عليه الوجهُ، ظنَّه للوهلة الأولى وجهَ نمر أوضبع مفترس كذاك الذي يراه في الصُّوَرِ، هاجمه الخوف بوجه أبيه فجأة فسأله:

 أأصحب أحمد معنا؟

أحتد والده: لاشأن لك بأحمد، هيا اذهبا قبل أنْ أفتح رأسك بفأسي هذه.

 ألقى حامد التُّراب من يديه متهيِّئاً للانطلاق هروبا من والده، لكِنَّ عينيه تعلَّقت بعيني أحمد المسالمتين، الباسمتين، البريئتين، وحب الحياة يلمع فيهما.

صراخ الأب يعلو، وحامد يهرب باتجاه الخارج بينما أسرعتْ بهيَّة بالفرار راكضة إلى البيت. وقف أحمد يلوِّح بيده الصَّغيرة لحامد، وكأنَّما يطلب منه البقاء معه.

يصرخ أبوه: أما زلت هنا أيَّها الوغد؟

سأل حامد نفسه، وهو يفلت من نظرات أبيه مختبئاً خلف كوم من القشِّ خارج الحقل: لماذا يريد أبي أن ينفرد بأحمد؟ آه لو أني أعرف.

للوهلة الأولى ظنَّ حامد أنَّه في حلم مزعج، يريد الخروج منه قبل أن يتوقَّف قلبه، لكنَّه فشل في ذلك، وهويراقب عن كثب ما يحدُّث قرب السَّاقية. تمشى نظره بحذر من خلال كوم القشِّ، فخُيِّلَ إليه أنَّ أباه يزداد طولاً وعرضاً، بينما راح أحمد يتضاءل أمامه كأرنب مذعور، والأب يناديه: اقترب يا أحمد، تعال سأغسل لك وجهك.

 يردُّ الصَّغير ببراءة: غسلت وجهي في البيت ياأبي.

 يدعوه ثانية بإصرار: اقترب سأغسله لك مرَّة أخرى.

 مشى أحمد باتجاه أبيه ببطء شديد، وعيناه تتفحَّصان المكان الخالي من البشرإلا منه وأبيه علَّه يجد من ينقذه من غسل الوجه هذا، فهو لايحبُّ الماء، وعندما كانت أمه تدخله للاستحمام، كان يملأ البيت صراخاً وبكاء منذ أن كان وليدا.

 لم يجد أحمد حوله سوى الأشجار، ويدي أبيه، والعصافير التي راحت تهجر وكناتها، وصوت البوم ينعق في الحقول المجاورة. أطبق حامد بكفيه على القش دون أن يلفت انتباهه مرور أفعى صغيرة بالقرب من رجله اليسرى، ربَّما جاءت لتكون من الشَّاهدين . وصل أحمد إلى السَّاقية حيث يقف أبوه الذي سرعان ما أمسك برأسه الصَّغير، وراح يغمس وجهه في الماء بعنف، وأحمد يرجوه خائفاً:

 أرجوك ياأبي لا أريد غسل وجهي ساعدني ياأبي أرجوك.

 ولكنَّ الاب يزداد ضغطاً فوق رأس أحمد، ويدخله في الماء كلَّما حاول أخراجه منه متوسلا بعطف أبيه. يزداد عزم الاب وقوَّته في عملية غسل الوجه الغريبة هذه، بينما راحت رجلا أحمد تحاولان الطَّيران في الهواء، كأنَّهما تريدان أن تصبحا جناحي نسر ينقذان صاحبهما من الموت، ولكن …

لحظات مخيفة، رهيبة عاشها حامد بكلِّ تفاصيلها المؤلمة التي ستظلُّ تعصف في قلبه، ووجدانه مدى العمر، لايدري كيف سيعيش بعدها، أويصفها، قد يكون الموت أرحم منها به ألف مرَّة. ترك حامد لنفسه فسحةً من أملٍ اختطفها من الخيال محاولا إيهامَها بكذب مايرى، كاد يصدِّق ما افتراه على نفسه، فلربَّما كان يعيش حلماً، أويرزح تحت وطأة كابوس مزعج ألمَّ به سهوا في لحظة خوف من شيء ما، لكِنَّه سرعان ماأحس باشتداد وطأة الرُّعب في إيلامه، وهي تنقضُّ على قلبه.. تفترسه.. تمتصُّ دماءه من شراينه الدَّقيقة التي كادتْ تنفجر من شدَّة الضَّغط فيها. أحسَّ بالغليان في داخله، بينما راحت حرارة جسد أحمد تتلاشى متَّحدة بحرارة المكان، وتوقَّفت رجلاه عن محاولة الطَّيران الفاشلة.

 هدأ النّسرُ الصَّغيرعلى حافة السَّاقية بين يدي والده، فألقى به فوق التُّراب جثَّة هامدة. شعر أبو حامد بنشوة عارمة وهو يقف قرب رأس صغيره الذي بدا كعصفورميتٍ بلَّلَ الماءُ رأسَه .

فرك حامدٌ عينيه، بينما باعد الذُهول بين شفتيه، وهويرى أباه يُخرج من جيبه علبة سجائره، ويتناول منها لفافة من التِّبغ يشعلها بعود ثقاب، يلقيه قبل إطفائه بالقرب من جثَّة أحمد الممدَّدة فوق تراب الحقل المبلل بماء السَّاقية، وعيناه تنظران إلى القتيل، وهو يتنفَّس الصَّعداء. يالها من طريقة بشعة لغسل الوجه لم يسمع بها حامد من قبل.

 ركض مذعورا مفجوعا يتلفَّت وراءه خشية َأن يكون والده قد شعربوجوده، فيلحق به ليغسل له وجهه بماء السَّاقية المشؤومة. وعندما سمعتْ فاطمة صوت حامد يخترق الفضاء عويلاً، وهو يقتحم باب البيت مستنجدا بها، وقع الخبرعليها صاعقا، أحرق في داخلها الأخضر واليابس، ركضتْ كالمجنونةِ بل أشدَّ جنوناً من أي مجنون على وجه الأرض، مسرعةً نحو الحقل، تقطع المسافة بدقائق معدودة، والجيران يلحقون بها بذهول.

 وصل الموكب النَّائحُ الباكي إلى مدخل الحقل لاهثاً بالتَّعب والحزن والخوف، بينماراحتْ الأمومة تتفجَّر بفاطمة شظايا متناثرة من الصُّراخ والعويل، وأبو حامد يطفىء عقب لفافة تبغه بالقرب من رأس أحمد.

نظر إليهم بهدوء مقزِّزٍ وهو يقول: أحمد ولدي، وقد قتلته بيدي هذه، من كان له منكم شيءٌ معي فليتقدَّمْ وليأخذ ْهُ.

خلعتْ فاطمة غطاء رأسها، شقَّت ثيابها جاثية فوق جثَّة صغيرها، حملتها بين ذراعيها والدُّموع قد تحجَّرت بين هدبيها، صرخت بصوت حزين اهتزَّت له أرجاء الحقل ألماً:

–  زغردي يا سنبلة.. لقد أخذ لك أبو حامد بثأر حسين.

تعالتْ الزَّغاريد في الحقل المجاور والدُّموع تنساب شلالاتٍ من عيون الحاضرين. وعندما سأله المحقق:

–  لماذا قتلت ابنك أحمد؟

 أجاب بفخر واعتزاز: قبل عدَّة سنوات قتلت ابن عمي حسين خطأ، عندما كنت أدافع عنه ضدَّ جاره اسماعيل، فأصابه فأسي بضربة قاتلة في رأسه، وقد سجنت بسبب ذلك عدّة سنوات.

سأله المحقق: ما علا قة ذلك بقتلك لأحمد؟

أجابه ورأسه مرفوع إلى أعلى: ليس لابن عمي ولدٌ ولا أخٌ ولاأختٌ، فمن سيأخذ بثأره إنْ لم أفعل ذلك أنا بنفسي ومِنْ أعزِّ الناس بالنِّسبة لي؟

 سيق الرَّجل إلى السِّجن، ومازالت فاطمة وحامد يطالبان بإعدام أعزِّ النَّاس إليهم.

بقلم

زاهية بنت البحر

الطفل والتربية

0

المؤثر الأول في تربية الطفل هو البيت ومن ثم المدرسة فالمجتمع الذي يعيش فيه. فأول شيء باعتقادي يجب أن نعلمه للطفل هو احترام الذات وكيف يعبر عن نفسه في حالتي الرفض والقبول لأي أمر، ومادام يحترم نفسه فسيحترم الآخرين كي يحترموه، ومن هنا تبدأ نظرته للحياة فيعمل بتوجيه من الأبوين على تنمية قدراته الفكرية والجسدية والنفسية بما يلائم  المؤثر الأول في تربية الطفل هو البيت ومن ثم المدرسة فالمجتمع الذي يعيش فيه. فأول شيء باعتقادي يجب أن نعلمه للطفل هو احترام الذات وكيف يعبر عن نفسه في حالتي الرفض والقبول لأي أمر، ومادام يحترم نفسه فسيحترم الآخرين كي يحترموه، ومن هنا تبدأ نظرته للحياة فيعمل بتوجيه من الأبوين على تنمية قدراته الفكرية والجسدية والنفسية بما يلائم حياته في كل مراحلها بدء من الطفولة وحتى الشيخوخة، فالبيت كما قلت هو المؤثر الأول الذي يغرس في نفس الطفل القيم ومكارم الأخلاق وكل ماهو صحيح وقادر على إسعاده طفلا و كبيرا. ومن المهم أيضا ألا نلجأ إلى العنف معه أثناء تأديبه لأن ذلك سيكون له تأثير خطير مع مرور الزمن ، وبالمقابل عدم الإفراط في تدليله، فالدلال الزائد قد يودي به إلى الميوعة وأحيانا إلى الانكسار في حال عدم الاستجابة لما يريد، فخير الأمور أوسطها . ومن واجب الأهل انتقاء البرامج التلفزيونية التي سيشاهدها ولوقت محدد فأنا أعرف أسر تدفع بأولادها إلى مشاهدة التلفاز بصورة دائمة حتى طعامهم أمام الكمبيوتر،نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بينما تكون الأم في مكان آخر مع صديقاتها وتترك مهمة الإشراف على الطفل من حيث التعليم لمعلمة الدرس الخصوصي وفي البيت للخادمة.حتى أن أحد الصغار كاد أن يخنق فتاة أكبر منه تقليدا لما فعله بطل أحد المسلسلات العربية الشهيرة، وأظنك سمعت بالطفل الذي شنق نفسه تقليدا لبطل مسلسلٍ أيضا، وقد كتبتها قصة قصيرة من شدة حزني على ذاك الطفل ونشرتها في النت.
ومن البيت ننطلق إلى المدرسة التي تزرع هي الأخرى في نفوس الأطفال العلم والقيم وحسن السلوك ويجب على الجهاز التعليمي في المدرسة المحافظة على المفاهيم التي يعلمونها للأطفال فلا يخالفونها باللجوء إلى القسوة سواء من المعلم أو من الطلاب أنفسهم بحيث يلجأ الكثير منهم إلى العنف في المعاملة فتجد الطالب متهورا ، لايتمتع برحابة صدر ولا يتقبل رأي الآخر. أما وسائل الإعلام فهي التي تكمل مابدأه البيت أو تهدمه، وهنا الطامة الكبرى مالم يكن مهتما بتنشئة الطفل تنشئة صحية تعلمه كل مايوصله ومجتمعه للخير والنجاح، وتحميه من الانحرافات السلوكية والأخلاقية، فالطفل يتأثر بما يراه وبما يسمعه ويقرؤه ويبدأ بتكوين معارفه التي تشكل مع الزمن شخصيته التي سيعيش بها.
هنا أتوجه للكتاب الذين يكتبون للأطفال وأقول لهم: أنتم أمل الأمة في تنشئة الجيل الجديد تنشئة صالحة فكونوا دعاة خير، ورمموا ماهدمه المغرضون، ولتعملوا على تنقية أذهان صغارنا من شوائب سامة تبثها بعض وسائل الإعلام التي ما قامت إلا لهدم القيم، ودفع الجيل إلى الضياع، ومن ثم إلى اليأس من الحياة. نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ضعوا نصب أعينكم مستقبل أولادكم وأحفادكم فهل ترضون لهم الضياع ؟ بارك ربي في كل قلم يقدم علما مفيدا، وأدبا نظيفا لأطفالنا الذين يمتلكون في عقولهم تربة نقية صالحة للغرس فاغرسوا فيها ماينهض بالأمة، ويعيد لها مجد الجدود. وما ينطبق على المادة المقدمة في التلفاز ينطبق عليها في الأقسام الخاصة بالأطفال التي أنشئت في المنتديات. وأطلب من المشرفين على هذه المنتديات أن يعملوا بضمير فلا يهتموا بطفل أكثر من الآخر بل يشجعون القوي منهم والضعيف كي لانُشكل لديه مايجعله يحس بالكره لأصدقائه المتفوقين، وأن نختار لهم المادة العلمية المفيدة التي يتقبلونها من خلال الأسلوب الجميل السهل الذي تُقَدم به، ولاننسى أن نكون معهم محبين طيبين ندخل إلى قلوبهم البهجة والسعادة .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حياته في كل مراحلها بدء من الطفولة وحتى الشيخوخة، فالبيت كما قلت هو المؤثر الأول الذي يغرس في نفس الطفل القيم ومكارم الأخلاق وكل ماهو صحيح وقادر على إسعاده طفلا و كبيرا. ومن المهم أيضا ألا نلجأ إلى العنف معه أثناء تأديبه لأن ذلك سيكون له تأثير خطير مع مرور الزمن ، وبالمقابل عدم الإفراط في تدليله، فالدلال الزائد قد يودي به إلى الميوعة وأحيانا إلى الانكسار في حال عدم الاستجابة لما يريد، فخير الأمور أوسطها . ومن واجب الأهل انتقاء البرامج التلفزيونية التي سيشاهدها ولوقت محدد فأنا أعرف أسر تدفع بأولادها إلى مشاهدة التلفاز بصورة دائمة حتى طعامهم أمام الكمبيوتر، بينما تكون الأم في مكان آخر مع صديقاتها وتترك مهمة الإشراف على الطفل من حيث التعليم لمعلمة الدرس الخصوصي وفي البيت للخادمة.حتى أن أحد الصغار كاد أن يخنق فتاة أكبر منه تقليدا لما فعله بطل أحد المسلسلات العربية الشهيرة، وأظنك سمعت بالطفل الذي شنق نفسه تقليدا لبطل مسلسلٍ أيضا، وقد كتبتها قصة قصيرة من شدة حزني على ذاك الطفل ونشرتها في النت. ومن البيت ننطلق إلى المدرسة التي تزرع هي الأخرى في نفوس الأطفال العلم والقيم وحسن السلوك ويجب على الجهاز التعليمي في المدرسة المحافظة على المفاهيم التي يعلمونها للأطفال فلا يخالفونها باللجوء إلى القسوة سواء من المعلم أو من الطلاب أنفسهم بحيث يلجأ الكثير منهم إلى العنف في المعاملة فتجد الطالب متهورا ، لايتمتع برحابة صدر ولا يتقبل رأي الآخر. أما وسائل الإعلام فهي التي تكمل مابدأه البيت أو تهدمه، وهنا الطامة الكبرى مالم يكن مهتما بتنشئة الطفل تنشئة صحية تعلمه كل مايوصله ومجتمعه للخير والنجاح، وتحميه من الانحرافات السلوكية والأخلاقية، فالطفل يتأثر بما يراه وبما يسمعه ويقرؤه ويبدأ بتكوين معارفه التي تشكل مع الزمن شخصيته التي سيعيش بها. هنا أتوجه للكتاب الذين يكتبون للأطفال وأقول لهم: أنتم أمل الأمة في تنشئة الجيل الجديد تنشئة صالحة فكونوا دعاة خير، ورمموا ماهدمه المغرضون، ولتعملوا على تنقية أذهان صغارنا من شوائب سامة تبثها بعض وسائل الإعلام التي ما قامت إلا لهدم القيم، ودفع الجيل إلى الضياع، ومن ثم إلى اليأس من الحياة. ضعوا نصب أعينكم مستقبل أولادكم وأحفادكم فهل ترضون لهم الضياع ؟ بارك ربي في كل قلم يقدم علما مفيدا، وأدبا نظيفا لأطفالنا الذين يمتلكون في عقولهم تربة نقية صالحة للغرس فاغرسوا فيها ماينهض بالأمة، ويعيد لها مجد الجدود. وما ينطبق على المادة المقدمة في التلفاز ينطبق عليها في الأقسام الخاصة بالأطفال التي أنشئت في المنتديات. وأطلب من المشرفين على هذه المنتديات أن يعملوا بضمير فلا يهتموا بطفل أكثر من الآخر بل يشجعون القوي منهم والضعيف كي لانُشكل لديه مايجعله يحس بالكره لأصدقائه المتفوقين، وأن نختار لهم المادة العلمية المفيدة التي يتقبلونها من خلال الأسلوب الجميل السهل الذي تُقَدم به، ولاننسى أن نكون معهم محبين طيبين ندخل إلى قلوبهم البهجة والسعادة .

بقلم

زاهية بنت البحر

طرقتُ بابكَ

0

 

قبرُالحبيبِ بوجدِ الرُّوحِ آتيهِ
أرجو الشفاعة في يوم أناجيه

أرنو إليهِ، ودمعي سابقٌ نظري
بالشوقِ ملتحِفًا، بالشعرِ شاديهِ

ياللفؤادِ الـذي ماعـادَ مصطبـرًا
من نارِ شوقٍ غدا بالنَّبضِ باكيهِ

يسري مع البدرِ أنى الليلُ يأخـذُهُ
مسرى المولَّهِ في دنيـا أمانيهِ

“من أخبرَ الروحَ أن المصطفى فيه”!؟
هذا سؤالٌ غريـبٌ فـي معانيـهِ

الـرَّبُّ يخبرُهـا ما نحـنُ نجهلُـه
والرُّوحُ تهوي إلى ما القلبُ شاريهِ

الرُّوحُ هامت به والحبُ أرَّقها
والوجدُ رقَّتْ به همْساتُ صاديـهِ

لاتسألِ الرُّوحَ عن أناتِ صاحبِهـا
مالمْ تذقْ حبَّها في حبِّ باريهِ

الحبُّ يجمعُ من بالعشقِ قد صدقوا
صانوا الودادَ، وما خانـوا أهاليـهِ

أسعى إليـه وإنْ زحفًـا بباديةٍ
ماهمَّني الَّرملُ إن دمعًا أساقيهِ

ماهمَّني لونزيفٌ من دمـي غَـدِقٌ
فوقَ الحجارةِ ما جفَّـتْ مجاريـهِ

حبيبُ ربي بأمرِ اللهِ كائنة
هذي الكرامةُ، كم أضنتْ بشانيـهِ

كم أشعلتْ حُرُقًا في قلبِ من يئسوا
من هدم دين الهدى كيدا بداعيـهِ

وما اعترتني شكوك الغير موقدةً
سوء الظنون بمن بالروح فاديهِ

ولن أداري حنيني في تقلبه
فوقَ الجمارِ وإن طالتْ لياليهِ

يا ربُّ يامنْ لنا بالحبِّ تكرمُنا
فلتكرمِ القلبَ، ولتقبلْ تباكيهِ

أودعته في حمى ما خابَ واردُها
إن قالَ شئتُ ينلْ ما السؤلُ ماليهِ

أشكو إليكَ إلهي الداءَ في جسدي
شكوى المحبِّ لمنْ بالحبِّ شافيهِ

أنتَ المليكُ بقولِ الكُنْ تخلصُني
مما أحاذرُ من داءٍ أنا فيهِ

طرقتُ بابَكَ يا رباهُ طامعةً
أرجو الجواب لعبدٍ لستَ قاليهِ

وما سألتُ الورى عونًا بنازلةٍ
ما دمتُ دربي بنورِ الله ماشيهِ

شعر
زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تائهة

0

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هديتي المتواضعة إلى من أراد الله لهنَّ الخير عند قراءة القصيدة

 نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

مالي أراكِ ببحرِ الشعرِ تائهةً

كمركبٍ قد غزاهُ الموجُ والرِّيحُ

تجري بكِ النَّفسُ عَمْيَا، لادليل له

بالمَسِّ فيها أُصِيْبَ القلبُ والرُّوْحُ

أصبحتِ جَفنًا قريحًا لادواء له

في كلِّ شطرٍ بهِ جُرحٌ وتقريحُ

بكتْ عليكِ حروفٌ بالأسى وقدتْ

لمَّا نعَاكِ الضِّيا، وانهالَ تجريحُ

لمَّا اتبعتِ الدنا في سوءِ زينتِها

غاب الوقارُ وعنه نابَ تطويحُ

فصرتِ حرفًا بهِ الأهواءُ جامحةٌ

لم يخشَ ربَّا ولمْ يغشاهُ تصحيحُ 

كنتِ البريئةَ بالأشعارِ، طاهرةً

مامسَّ حرفَكِ بالإغواءِ تلميحُ

حتى ابتليتِ بوهمٍ لاأمان له

وضمَّخَ الحرفَ بالإفسادِ تصريحُ

عودي لشطِّ النَّقا، لاتبتني حُلُمًا

مالمْ يكن بالهدى تسمو به الرُّوحُ

شعر
زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حكمٌ مبرم

0

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أصدرتُ الحكمَ على نفسي
بتعانقِ يومي مع أمسي

بحنينِ القلبِ لآيامِ
ستضيءُ القادمَ بالشمسِ

قررتُ بحكمٍ أبرمَهُ
صفوُ الوجدانِ بلا لبسِ

أتعهدُ فيه لإيماني
بمخاللتي حتى الرّمسِ

سأظلُ أجاهدُ بالتقوى
وسواسَ الجنةِ والإنسِ

وأصونُ مبادئَ شرعتنا
برعايةِ من خلقَ الكرسي

إيمانُ النفسِ حصانتُها
تحميها من أهلِ الرِّجسِ

وبها يسمو حتى ترقى
والسعدُ بقبضتها يمسي

يتعانقُ قلبي مع فكري
وشعوري مع صدقِ الحسِّ

فتقامُ لأجلي أفراحٌ
لاتشهدُها عينُ التَّعْسِ

 

شعر

زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حبيبي صغيري

0

 

 

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حبيبي صغيري يحبُّ النبيَّا
ويحكي كلامًا جميلا شذيَّا

يقولُ بأن الإلـهَ اصطفـاهُ
لخيرِ الأنامِ رسولاً نجيَّـا

وأن الحياةَ به قـد تلقَّـتْ
دروسَ االفلاحِ ضياءًا عليَّا

وأن الكتابَ من الله وحيٌّ
يُهادي المفكِّرَ وعيًا قويَّـا

حبيبي صغيري به أحتمي
من البردِ صدرًا ودودًا نقيا

أعانقُ فيه حياتـي بسعـدٍ
يظلُّ حبيبًا مطيعًـا وفيـا

إذا البدرُ غابَ بليلٍ ظليـمٍ
فثغرُ الصَّبيِّ أراه ُ السنيّـا

شعر
زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

This slideshow requires JavaScript.

 

 

 

مالحبُّ إلا

0

ماالحبُّ إلا في بهاءِ سناكا
كالصبح منفلقًا بنور علاكا

يمتاحُ من نبعِ المودةِ نسغَهُ
نبضًا يدومُ على المدى برضاكا

من بعد ماذاق السعادة بالتقى
ماعاد يطلبُ بالهوى إلَّاكا

أسرى الرضا بلواعجي فتحررت
من قيدِ نفسي واحتمتْ بحماكا

وتلألأت نجماتُ ليلي بالضيا
متبتلاتِ النورِ في نجواكا

يامن خلقتَ من النقا أرواحَنا
اِرحم فؤادًا بالهدى لبَّاكا

شعر
زاهية بنت البحر

يمضي بنا العامُ

0

يمضي بنا العامُ إثرَ العـامِ يقتطفُ
من عمرِنا الشَّهْدَ والأجسامُ تختلفُ

وكيف يمضي وفي عينيـه فرحتُنـا
تألقـتْ نظـرةً بالحـبِّ تعتـرفُ

كان الشبـابُ بـه يحلـو بطلَّتِـهِ
والنَّجمُ فوق الثريا بالضيا شغِـفُ

ياما أحيلى الدُّنى في عـزِّ زهوتِهـا
عندَ اجتيازِ الرؤى آفاقَ ماوصفـوا

فأينَ منَّا زمـانٌ كنـتُ أحسبُـهُ
لا ينقضي عاجلا عنَّـا وينصـرِفُ

يافورةَ العمرِ في قلبِ الشبابِ ويـا
عذوبةَ اللحن في أوتارِ مـن عَزفـوا

هلْ كانَ مـن عمـرٍ إلا كبارقـةٍ
قد أومضتْ لحظةً فيهاالورى قُطِفوا؟

من كانَ طفلا بماضٍ يغتدي رجـلا
وشائخُ العمرِ يضني عـودَهُ التَّلـفُ

وكيف ننسى بأنَّ الخلدَ موعدُنـا
في جنَّةِ اللهِ حيثُ السَّعدُ والترفُ

مادام في الصَّدرِ توحيدٌ لخالقنـا
وفي الحياة لنا في دينِهِ الشرفُ؟
؟
شعر
زاهية بنت البحر

غامَ الطريقُ

2

picb-1253844550

غامَ الطريقُ ولم أعـدْ فيـه أرى
إلا سرابًـا بالمخـاوفِ أوعـرَا

والليلُ أرخى من سدولِ ظلامِـهِ
ما أبعدتْ أهوالُه عنـي الكـرى

ماذا جرى يا مهجتي حتى غـدا
دربُ السعادةِ للتعاسـةِ معبـرا

كم كُحِّلتْ آمالُنـا وتبرَّجـتْ
للقاءِ آتٍ وثِّقتْ فيـه العُـرى

تاه الدليلُ وشـرِّدتْ خطواتُنـا
في دربِ ليلٍ لم يعدْ لـي مُقمـرا

ملَّ الفـؤادُ ضياعَـه وعذابَـه
واشتاقَ للأنوارِ في طولِ السَّرى

نـادى حبيبًـا لايـردُّ حبيبَـه
إن ْعادَ يطلبْ عفَوَهُ عما جـرى

يامن به اجتزتُ السحابَ بفرحةٍ
بالحبِّ تحيي مـا بقلبـي أقفـرا

من بعدِ محلٍ عادَ غيمي ماطـرًا
وزهتْ رياضُ القلبِ باتتْ أنضرا

ماكنتُ أدري أنَّ عفوَكَ مُنقـذي
من قبضةِ الإظلام في دنيا الورى

حتى التقيتُ بروضِ حبِّكَ جنتي
وربا الهناءُ بما التضـرعُ أثمـرا

أنت الدليل لخافقـي ولخطوتـي
ولكلِّ شيءٍ فـي حياتـي قُـدِّرا

شعر
زاهية بنت البحر

 

ماعدتُ أشعر بالعنادِ

4

 

 

ما عدتُ أشعر بالعنادِ
ما عدتُ أشعر بالعنادِ وغربةِ القلبِ الصَّبورْ
وقفَ الغيابُ على شـَفا
ما كنتُ أطلبُ أن يكونَ بهِ الشِّـفا
وهوى إلى حيثُ الفنا
بين القبورْ
في بسمة الأكوان ِ عدتُ محملاً
بالحبِّ أسكبُ فرحتي
فوقَ السطورْ
دمعاً به مُزجَ العبيرُ معتـَّقاً
لكأنَّه أمضى سنيَ العمرِ فوَّاحاً
بأفواه الزهورْ
ينسابُ رقراقاً على صفحاتيَ النشوى بنعماهُ
فتختالُ البحورْ
طرباً به تشدو ترانيمَ اللقاءِ طلاوة ً عبرَ المدى
رَجعاً يردده الصدى
ترتيلَ قلبٍ بالهدى
بين التمنِّي والرضا
بعذوبةِ النَّفسِ التي بالحبِّ ترتعُ في الصدورْ
كالطفلِ عندَ البوحِ بالكلماتِ يلفظُها
كأجملِ ما يكونُ البوحُ في حضنِ الحبورْ
سحرٌ ..حلالٌ ..طيِّبُ الثمرات ِلذَّ رحيقُهُ
عسلاً تعاطاهُ النقا
عند اللقا
وقت السَّحرْ
يرتاحُ في صلواتِه قلبٌ تعثَّرَ بالضَّجرْ
كالأمِّ تحضنُ طفلَها
بعد ارتحالِ الخوفِ عنهُ من خطرْ
يانفسُ طيبي بالهناءِ وبالغي
بالرَّشفِ منْ حلوٍ تنعَّمَ بالسرورْ
لاتركني للنومِ بعدَ الصحوِ من غمِّ الكسلْ
صُبِّي دموعَكَ سلسبيلاً للأملْ
هيَّا على خيرِ العملْ
رمضانُ عادَ إلى الدُّنى
فتسابقي للقائِه
وتشوقي لعطائهِ بعدَ المحلْ
يانفسُ هبِّي واحملي
سيفاً به تمشينَ في دربِ العبورْ
سيفاً على مرِّ الزَّمانِ محصَّناً بالله ِ
محفوظاً إلى يوم النشورْ.
شعر
زاهية بنت البحر