Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

Daily Archives: April 7, 2010

سجال شعري عن القدس والأقصى المبارك

0

 

 

 
   


 

نخاسٌ يلعبُ معْ نخاسْ
واللعبةُ أعمارٌ للناسْ

في أرضِ الحبِّ يقتِّلُهمْ
بربيب الشيطانِ الخناسْ

والكلُّ يشاهدُ عن كثبٍ
مايفعلُ أولادُ الأنجاسْ

صمُّوا وعموا…ألأنَّهمو
من غير ضميرٍ أو إحساسْ؟

ياالأقصى كيف نجابهُهمْ
ونزيحُ الخائنَ والحراسْ

من غيرِ توحُّدِ أمَّتِنا
وتمترسِها خلفَ المتراسْ؟

نخاسٌ يلعبُ مع نخاسْ
واللعبةُ أعمارٌ للناسْ!!!!!

شعر
زاهية بنت البحر
 

 
 

  .

 
     
     
 

يا سيدتي صدق الإحساس
لكن العلة وسط الـراس
تعب الخناس من النخاس
فالسوق مليء بالأنجـاس
طروادة تصنع احصنـة
فيعود اللوم على الحراس
وحديث المتراس هـراء
مادام السور بغير أساس
فالأقصى يعرف ناصـره
لا يوجد ما بين الجـلاس
والأمة في وجه العـدوان
بنوك أعلنـت الإفـلاس
شعر
عيسى عدوي
 
     
     
 
 
   

إحساسُ الأمَّةِ فـي سقـمٍ
محمومٌ في رشحٍ وعطاسْ

 والعطسةُ نسمعُها شجبـا
بمداهنـةٍ تدعـمُ عبـاسْ

فتزيـدُ بأقصانـا وجعـا
يحتاجُ لقلـعٍ للأضـراسْ

من يقلعُ ضرسًا منخـورا
سيصابُ برمحٍ من جساسْ

بغيابِ الزيـرِ وصحوتِـه
سيظلُّ الغاصبُ والحراسْ

هبـوا مـن رقـدة إذلالٍ
طالت وطغتْ بيدِ الأنجاسْ

فالظالـمُ يقصـدُ أقصانـا
ويحاصرُهُ برضا النخاسْ

شعر
زاهية بنت البحر
 

 
     
     
 


أختـاه الأمــة غائـبـة
تنتظر البعث من الأرماس
واسـود الغـاب مدجـنـة
قد خلعت عنها كل لبـاس
وعُطـاس القـوم منافقـة
فيقال لقـد شمَّتـهَ النـاس
فالفجـل أخُ اللفـت كمـا
أن الفلفل من جنس البسباس
وعبيـد الذلـة متهـمـونَ
جميعا من صنف الأرجاس
سكنوا بالشام أم ألأحقـاف
بـوادي النيـل أم ألأوراس
فئران تهرب يوم الزحـف
تثير العطف من الإفـلاس
والقـدس عـروس الوعـد
تطيب بحضرتها الأنفـاس
والأقصى سوف يلف الحبل
ويقـرع ألاف الأجـراس
فرجال القدس شعاع الشمس
سيوف صقلـت بالألمـاس
ستهـب الأرض مسبحـة
ويذوب الوسواس الخنـاس
شعر
عيسى عدوي


مازالَ قلبي بالمواجعِ خافقًا
يصلى بنار القهرِ والأشجانِ
يستغفرُ اللهَ العظيمَ برعشةٍ
نزفا بدمعِ العينِ والوجدانِ
أينَ السيوفُ وأينَ فرسانُ الوغى
أينَ البطولةُ في حمى الأوطانِ
أتنامُ عينُ العاشقينَ ترابَها
وعيونُ أنذالِ الورى بأمانِ؟
قالوا لهم ناموا ولا تستيقظوا
فاستَسلموا للنومِ والخذلانِ
وتربَّعَ الأسيادُ فوقَ عروشِهمْ
واستبدلوا الكفرانَ بالإيمانِ
وإذا صحوا من غفوةٍ عادوا لها
بتقاتلِ المختلِّ والسكرانِ
شربوا كؤوس الذُّلِّ مترعةً بما
شاءَ الصِّغارُ لأمةِ القرآنِ
ويلاهُ يامسرى الرسولِ من الخنا
ويلاهُ من صمتٍ على الطغيانِ
سأظلُّ أصرخُ بالحروفِ وأرتجي
ربَّ السماءِ لنصرةِ الأوطانِ

 

شعر
زاهية بنت البحر

 



رفقـا بقلبـك فالفـؤاد يعـانـي
و صهيل خيلك ليس في الحسبان
نبت السيوف وغاب فرسان الوغى
ما عاد في الباقين مـن فرسـان
وعيون جيش العاشقيـن تعلقـت
بفتـات جبـن مصائـد الفئـران
أما الجهـاد فقصـة نلهـو بهـا
في الليل حـول مواقـد النيـران
لا القدس نرجعها بخفـق قلوبنـا
فالقدس لن ترضى بقلـب جبـان
وبنو العروبة والقلـوب تفرقـت
يشكون تحت مطـارق السنـدان
ذلوا وباتت في التـراب أنوفهـم
من يوم أن سكتوا على الطغيـان
مثل الرقيق نٌباع هل من سائـم؟
مع أننـا مـن أبخـس الأثمـان
لا تحلمي بالقدس!! دون رجوعها
خـرط القتـاد وثـورة البركـان
فالصامدون بأرضها قد أجمعـوا
أن لا تـزول قواعـد البنـيـان
مسرى الرسول وتلك عهدة صادق
حفظت مكرمـة علـى الأزمـان
قد صانها أهل الربـاط بعزمهـم
متسلحيـن بنصـرة الرحـمـن
ما همهم ظلم القريب ولا اشتكـوا
حتى ولو حملوا علـى العيـدان
فتدثري بالصبـر غيـر ملولـة
فالنصر يجلـو ظلمـة الأحـزان

شعر
عيسى عدوي




اليأسُ ليسَ بشيمتي مهما يكـنْ
من قسوةِ الأحداثِ في الأوطانِ
مادامَ قلبـي بالمحبَّـة عامـرًا
للهِ دونَ الجـبـنِ والكـفـرانِ
وصهيلُ خيلي بالتفاؤلِ طالعٌ
بالفجرِ رغمَ الليـلِ والأحـزانِ
يكفيهِ فخرًا أنْ يكـونَ مجاهـدًا
بالنبضِ ضدَّ الصَّمتِ والطغيانِ
إنِّي عشقتُ القدسَ عشقَ مولـهٍ
بترابِهـا القدسـيِّ والريحـانِ
أرنو إليها والدمـوعُ ترقرقـتْ
فـي مقلتـيَّ تلـوذُ بالرحمـنِ
تدعوهُ بالنصرِ القريبِ لأمَّتـي
وبعودِهـا المحمـودِ للـقـرآنِ
طالتْ بنا أعوامُ تغريـبٍ لهـا
في الفكرِ سـمٌّ بيِّـنُ العـدوانِ
حتى متى ياأمتي نرضـى بـهِ
وصما بعارِ الـذلِّ والخسـرانِ
ضاقتْ بنا سبلُ الحياةِ وما انجلا
كابوسُـهُ الملتـفُّ كالثعـبـانِ
سأظلُّ أحلم بانتصـارِ حبيبتـي
الـفُضِّلَتْ من خالـقِ الأكـوانِ
وأطاردُ المحتـلَّ دون تخـاذلٍ
وأقيمُ بالإيمـانِ صـرحَ أمـانِ

شعر
زاهية بنت البحر




لا يأس عند الصامدين بأرضها
فقلوبهم قدت من الصوان
لكنها لله تخشع كلما
صدعت مآذنها بصوت أذان
يتسابقون إلى المكارم علهم
يحظون بالنعمى من الرحمن
أرض الرباط ومن يماثل أهلها
في عزة الإيمان في الوجدان
ربطوا الحياة بنصرها وتسارعوا
يبنون رغم ضراوة العدوان
متشبثون بحقهم في عشقها
فالأرض رمز كرامة الإنسان
والقدس قلب لا يحس بنبضه
من لم تزره حلاوة الإيمان
القدس نور في الفؤاد و ومضة
تسري كمثل الروح في الأبدان
فالقبلة الأولى ومسرى المصطفى
حيث الهدى والنور مجتمعان
حظيت بصف الأنبياء يؤمهم
عند الصلاة الهاشمي العدناني
ما ضرنا ظلم القريب وهجره
أو قسوة المحتل في الطغيان
مادام فينا طفلة لما تزل
مشغولة بعرائس القرآن
تتلو من الذكر الحكيم وترتجي
نصر الإله و رحمة الديان

شعر
عيسى عدوي


أواهُ يا أهلَ الرباطِ، تحيةً
من قلبيَ المغمورِ بالإيمانِ
ياليتني في صفِكم أحظى بما
فيهِ كرامةُ أمَّةِ القرآنِ
ألقى بفيضِ الرُّوحِ ماتصبو لهُ
عندَ المليكِ الواحدِ الدَّيانِ
الشعرُ دربي في الكفاحِ ومغزلي
بهِ قد غزلتُ النصرَ للشجعانِ
ماخانني الحرفُ الطهورُ بثورتي
حبرُ القصائدِ من دماءِ جَناني
فيهِ ابتساماتُ المنى في ظلمةٍ
ستضيءُ فجرًا في مدى الأزمانِ
ويعودُ للوطنِ السليبِ بهاؤُهُ
ويزاحُ قيد الذلِّ والعدوانِ
إنِّي التي مازلتُ أحلمُ بالسَّنا
تاجًا يزيِّنُ جبهةَ الفرسانِ
في باحةِ الأقصى يصلُّون معًا
خلفَ الحبيبِ رسولِنا العدنانِي

شعر
زاهية بنت البحر




بل أنت في أهل الرباط مقيمة
ما دمت ثابتة على الإيمان
تحدوك للقدس الشريف مودة
هزمت حصون الظلم والطغيان
وسرت مع الفجر المنير لتلتقي
في ساحة الأقصى بغير تواني
صلت مع الرهط الكرام وكبرت
وتنشقت من أطيب الريحان
لك من زهور القدس أرسل باقة
قطفت بكل مشاعر التحنان
غمست بصدق العاشقين لأرضهم
وتعطرت بروائح القرآن
وتنفست عبق التهجد ليلة
عند البراق بطاعة الرحمن
ودعوت ربي ان يكون لقاؤنا
في ساحة الأقصى بلا سجان
فالقدس عاصمة القلوب و أرضها
تغلي بفعل بوادر البركان
فالحق أبلج و المسير قد إبتدا
والنصر وعد الله للفرسان

شعر
عيسى عدوي



أبشرْ فؤادي واعتصمْ بالناصرِ الـــ
ـــجبارِ ربّ الناسِ والأكوانِ
واعلمْ بأنَّكَ في الحياةِ مجاهدٌ
ضدَّ الطغاةِ ردائفِ الشيطانِ
واطلعْ بنبضكَ ثائرًا في نهضةٍ
تدعو الأنامَ لنصرةِ الإنسانِ
إنَّا نعيشُ كما الوحوشُ بغابةٍ
ظلماءَ يملؤها ردى العدوانِ
متحكمون َ بقدهم وقديدهم
بحياةِ أهلِ الأرضِ بالطغيانِ
لم يتركوا شبرا بلا كيدٍ لهُ
إنِّي لأسأل من تراهُ الجاني
ماهمَّهمْ في ظلمِهم أحدٌ ولمْ
يخفوا شراستَهم بأيِّ زمانِ
ياويلَهم مما يخبِّئُهُ لهمْ
آتٍ بعدلٍ في اللقاءِ الثاني
شعر
زاهية بنت البحر




هم يمكرون ومكرهم لا ينتهـي
حتـى تقـوم قيامـة الإنسـان
جبلوا على طبع الخداع واشربوا
كفرا يشجعهم علـى الطغيـان
نقضوا العهود فكيف يطمع مؤمن
أن يصدقوا يوما مع الرحمـان
لا تأمني إلا لمن عرف الهـدى
متنكبـا لحبـائـل الشيـطـان
مستمسكا بالحق ليـس يضـره
ظلم القريب و نـدرة الخـلان
فالنصر وعد الله ليـس يعوقـه
سد ولا يخشى مـن الجـدران
أهدي إليك مع المسـاء تحيتـي
مشفوعـة بالفـل والريـحـان
قد سرني هذا السجال وأرتجـي
غفران زلة منطقـي ولسانـي

 شعر
عيسى عدوي  

  

 

 

     

 
 

الشمسُ آلتْ للغروبِ ولم يزلْ
وجهُ النهارِ يضيئُهُ نورُ الأمـلْ

فتبهرجتْ أحلامُ قلبي بالـرؤى
ورنتْ ليومٍ فيه نجتازُ المحـلْ

وبعونِ ربِّ إن يشأ في لحظـةٍ
يرسِلْ قبيلَ الليلِ ناصرَنا البطلْ

 

 شعر
زاهية بنت البحر


يسعدني أن أنقل صدى هذه المساجلة في نفس الشاعر العربي المصري الكبيرالشاعـر
محمد عبد الفتاح الجرنوسي الصغير
 

  
 

لو ذاق الناس سلام الناس
من بعد الحرب لعاش الناس
لا تقبل أسفي يا حَرَمي
فأنا المقهور بلا متراس
ذكرانا يا بنت البحر الـــ
ـــطامي وذخيرتنا العباس
الله يناصر من نصرو
ه بلا جاهٍ وبدون نعاس
تحطيم النفس يزيد صلا
بتنا ..ومودتُنا النبراس
نبكي نتلوَّى من كربٍ
من كتمِ حماسِ بلا أنفاس
والقوس قديمً بلا وترٍ
وبلا سهمٍ وبلا قوَّاس
سُجِّل قولي وصدى صوتي
سيكون هنا وهناك غِراس
يا بنت البحر هناك أنا
وهنا شجري قدس الأقداس
وهنا جدي وهنا خالي
وهنا عمي نبتوا في الآس
لو أعددنا في إيمانٍ
بالله العدةَ لن ننداس
وسبيل الله جرى فينا
كدماءٍ من روح الإحساس
لم ننصر ربَّاً في أرضٍ
داستها رجل رسول الناس
أترى ندعو .. ويجابُ لنا
وننام هنا .. ويروح الباس

 

شكرا لك أستاذنا الكريم
أختك
زاهية بنت البحر

 

   

   


  

 

شباكُ الخطيئة

4

كنتُ أنظر إليهما باضطراب تصطك به أسناني خوفًا وحيرة مما أسمعُ وأرى.. أرتعش يمامة ً أغرقها مطرُ الفجأة بالرَّهبة، فلا أجد جناحًا يدفئني زغبُ حنانه بطمأنينةٍ، وهما يكيلان لبعضهما الشتائم، وأحيانًا السباب المخجل -الذي تردده على مسمعي ذاكرةٌ فجَّةُ الطباع، لاتحب أن تراني نسيتُ منها لحظةَ عذاب- وأنا عاجزة بسنواتي الست الليِّنة عن وقف هذه المشاحنات الصَّاخبة التي انتهت بطلاقهما، وتولتْ جدتي وجدي لأمي مسؤولية رعايتي بعد زواج والديَّ كلٌ غير الآخر..
إحساسي بالخوف مازال يرافقني حتى اليوم، وقد امتشقتُ قامةَ وفكرَ ودراسةَ ابنة الثامنة عشرة عاما.. خوفي هذه المرة لم يكن ضعيفًا قزمًا بحجم جسدي الضئيل الطري عندما كنت طفلة، بل تكاثر و تمطَّى بوحشية فوق سنواتِ عمري الراحلة في غياهب الماضي المفعم بالسواد، فالحاضرِ المتألم بالغربة عن كنف أسرة دافئة المحبة بتفاهم أفرادها، وربما سيمتد تمطِّيه المفزع إلى مستقبل أيامي إن هما بقيا بهذا الجفاء معاملة ًلي، وابتعادًا عن محرك فكري الذي يكاد يتوقف بسرعة خطو اليأس الزاحف بقسوة نحو نفسي، المتهالكة فوق بساطٍ تالفٍ من الصبر الهش، المحاصَرِ بجيوش الفشل من الجهات الأربع، وأشد ما كان يقلقني هو خوفي من حصار الأعلى والأسفل، فأقع فريسة سهلة جدًا في شباك الخطيئة التي تنصبها تراكمات القلق والخوف، والحاجة لما هو حق لي كأي أنثى ترعاها عناية أبوين يخافان الله فيها، فينبتانها مشبعة العاطفة والحنان والدفء العائلي دون التمزق الذي لايورث غير البلاء..
 رجوتُ أبي بضعفي وفقري إليه أن ينصف قلبًا تتساقط عنه أوراق الصفاء بسنين عجاف إلا من التحرق.. قرعتُ بابه بدموع حاجتي لسكينة ينعم بها وأولادُه ومرفأ أمن ترسوفيه سفينة أيامي التي تضربها بغضب أمواج مختلفة العواصف، فلم يصغِ أذنًا لنداء حرماني، وارتعاشة ضعفي..
كنتُ أسمع من المقربين إليه بأنه يسعدهم وزوجتـَه، فأحزن لصقيع حجرة روحي، ونواح شقائي في بيت تعيس.. أترجاه بمنحي بعض نارِ دفء تقتل هجمات البرد المتوحشة، فيغلق بوجهي أبواب رحمته ونوافذها، والرِّيح تعصف في صحراء حياتي.. تعوي بذئاب بشرية، وكثبان الضلال تنشط برشقي بمغريات قد تعمي عيوني التي استهواهاْ العشى، وتشلُّ قدرتي على التصدي لما ألاقي وحيدة ضعيفة.. شقية.. منفية عن عالم يؤنس وحشتي.. يشدُّ قوتي.. يسند ضعفي بضوء يزيح عتمات الطريق، فأمشى على هدى في دروب الحياة الموحشة بلادليل حاذق.. تفلح صدري الأهاتُ بفأس المرار، فيشتد النزف داخلي طوفانًا يغرقني حتى الأعماق، فألجأ بعد جهدِ فكرٍ، ومريرِ مقاومة إلى نظارة بصيرتي أرد بها قِذى العاصفة، والدنيا تدور برأسي حيثما اتجهت، والدمعاتُ بي تمور….

وذات لحظة أحسست بانسحاب بساط الصبر المهترئ من تحت قدميَّ، وأنا أفرغ في أذنيهِ أنَّاتِ حرماني بمحادثة معه عبر الماسنجر.. شعرتُ به متأثرًا حدَّ البكاءِ بما أعانيه من عذاب ولوعة وحرمان.. كانت كلماته تحمل دفقًا عاطفيًا مواسيًا لقلبي اليتيم اللطيم، تكفي لسرقتي من واقعي المؤلم بل من كلِّ ماعداه بعظيم الحاجة إليه، وتزجِّ بي بما لاأعلم له قرارا.. رَكنَ هذا القلب إليه يشحذ منه قبضة دفءٍ تمنيتها في زمهريرٍ دائمِ الفصول، شقـَّق جلدَ قلبي، وعصر رحيق ورد خديه في بوتقة الصَّمتِ البغيضِ، القابع في أعماق حاجتي لابتسامة وجه حنون..
تكررت المحادثات، وكدت أنزلق فوقِ أرضِ تلوُّثٍ دون بقايا بساطِ الصَّبر.. ثبَّتُّ قدميَّ وأنا أستجمع ما تناثر من قوَّتي في محاولة لزرعهما في الجوف الصخري لداخلي باختراق سماكة قشرة العجزالمخيفة، وأنا أنهي محادثتي معه وعلاقتي به عندما طلب مني اللقاء بإصرارٍ غريب ليمسحَ الدمعَ الحارقَ عن عيوني بعيدًا عن مراقبة زوجته وأولاده، وعيونِ الفضوليين.

بقلم

زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

ذكريات

0

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
البحرهو الاطمئنان المولدي في هدوئه وغضبه، أحبه وأخشاه، أعطانا الكثير، وخطف منا أحبة كثر،
حبيب هو البحر وحليم لذا تراني أحذر غضبه، فأهرب منه إلى البعيد وعيني عليه تحوم بجناحي الابنة الحذرة من هائج لايرحم.
البحر ياااه ولي فيه قصيد ولكن غاب عن بالي.
انظروا ماذا كاد يقدم لي هذا الحبيب وأنا صغيرة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هناك في العمق تحت سطح البحر، غرب جزيرتي الصغيرة، كنتُ أحبُّ اللعب مع الأسماك والحشائش المائية، ألاحق بورية جميلة، أو أهرب من بارومة مؤذية، أو أتسابق مع صديقاتي وأصدقائي الصغار، ونحن نقطع المسافة التي تفصل بين فوهتَيِّ المغارة على عمقٍ يقارب الأمتار الثلاثة، حتى علقت ذات سباق بين الفوهتين، وتكمشَتْ نتوءاتُ الصخور بثوبي، فرحتُ أتخبط كسمكة علقت في شبكة الصياد، والروح في صدري تقاوم الغرق أملا بالنجاة، وشاء الله أن ينقذني من هذا المأزق المصيري بيد أحد الصغار المتسابقين. سبحان الله، أُخرجتُ من المغارة في اللحظات الأخيرة قبل الموت، وعندما تعودني ذكرى هذه الحادثة المخيفة، يقشعر رأسي، وكلي قناعة ويقين بأن العمر بإذن اللهِ يحرسُ صاحبَهُ.
 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبيات على الهامش

0

 

 

قرأتْ عيوني الشعرَ عذبًا وارتوتْنظراتُها مِن حسنِهِ الفتانِ
والدَّمعُ بينَ جفونِها فاضتْ بــــــــــــهِبسماتُها تروي ظما العطشانِ

—–

رقَّت فصارت للورودِ عطورَها بوجيبها قد أبدعوا الأشعارا

ورحيقَ وجدٍ أستطيبُ شرابَهُوسطوعَ شمسٍ ترسلُ الأنوارا

—-

 

بقلم

زاهية بنت البحر

ناديتُ طيفك

3

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ناديتُ طيفكِ ياأمــــــاهُ فابتسمـتْ
نسائمُ الفجرِ في نجـوى أهاليــــــهِ

ورقَّ صوتُ الندا لمَّا به صدحتْ
حناجرُ الصُّبحِ في تسبيحِ داعيه

يا عطرَ قلبي ويانبضَ الحياةِ ويـا
دفءَ الأحبَّةِ في أسمـى معانيــــهِ

قد ْهدَّني الشوقُ قدْ أفنتْ مجامرُهُ
مني التَّصبرَ، قـدْ طالـتْ لياليـــــــهِ

فهلْ تزورينَ قلبًـا ملـؤُه ُألــــــــمٌ
بالبعدِ عنكِ.. بأحـلامٍ تواسيــــــــهِ

نقشتُ رسمَكِ في عينيَّ تذكـــرةً
بحسنِ وجـهٍ لـهُ نـورٌ بباريـــــــــهِ

أمَّاهُ طالَ النوى.. شاخَ الزَّمانُ بنـا
والعمرُ من شوقهِ ابيضَّتْ نواصيهِ

نحيا على أمـلٍ للخيـرِ يحملنــــــــا
بصادقِ الهمس بالذكرى تحاكيـــــهِ

في كلِّ ركنٍ بـــك الأقوالُ باسمـة ٌ
تخففُ الحزنَ عـــــــن نفسٍ تعانيهِ

شعر

زاهية بنت البحر

This slideshow requires JavaScript.

 

الثأر

2

أحستْ فاطمة بانقباضِ مفاجيءٍ يحتل كيانَها، وينشر الفوضى في تفكيرها، فجندتْ كُلَ ما تملك من أسلحة المقاومة الإيمانية للوقوف في وجه هذا الإحتلال المباغت، لكنَّها فشلتْ أمامَ تسارع دقات قلبها الذي راح يستنجد بها مرتجفاً بين حناياها. وضعت فاطمة كفَّ يدها اليمنى فوق صدرها، أحستْ به يعلو ويهبط لاهثا، ينفث عبر مساماته الدّقيقة أبخرةً ساخنة، تنذر بانفجار مباغت. تمالكتْ نفسها في محاولةٍ للهروب مما ينتابها، وشفتاها تتمتمان بكلمات كانت تسمعها من أمِّها وهي صغيرةٌ تردِّدُها إذا ما ألم بها خوفٌ خفيٌّ (اللهمَّ اجعله خيرا ).

مشتْ في الغرفة التي تضمٌّ أفرادَ أسرتها مهمومة ً فزِعة، بعد أن أغلقت النَّافذة، لتوقظ زوجها وأولادها الثَّلاثة، صباحَ الجمعةِ الأولى من حزيران، وما زالتْ شفتاها تردِّدان الدُّعاء بصوت خافت مرتجف، وكأنّما الشّمس كانت تسمع من خلف الحجاب تمتمات شفتيها المثقلتين بالخوفُ، فتمد رأسها من وراء الأفق الشَّرقيِّ البعيدِ بابتسامة برتقالية ساحرةٍ ، غير آبهة بما يحمله النَّهارُالقادمُ معها من أحداث ٍلكلِّ مشاهديه.

صباحٌ مشرقٌ جميلٌ كان ضيف َ هذااليوم، لكِنَّ فاطمةُ ظنَّتْهُ غولاً، وحسِبتْ زقزقةَ عصافيره عواءَ ذئبٍ بل نعيقَ بوم. بنظرةٍ خاطفة تفقَّدت ْأولادَها، وهي تقترب من فراش زوجها النَّائم وشخيرُهُ يملأُ أرجاء الغرفة هديراً، وجدتْهم بخير، لكِنَّها رغم ذلك لم تشعر بالطُّمأنينة، أقتربت منه أكثر، وهمست برقَّة ممزوجة بالحذر: أبو حامد، أبو حامد، لقد أشرقت الشَّمس.

تحرك أبو حامد في فراشه.. نظر إليها بعينين نصف مفتوحتين، وقال بضيقٍ يشبه العتب:

–  لماذا لم توقظيني قبل الشُّروق؟

 ردَّتْ بسخرية: لصلاةِ الفجر؟!

 تقلَّب في فراشه ضجرا: كفاك وعظاً ياشيخة..هيَّا أيقظِي الأولاد.. لقد تأخرنا عن الحقل.

تسّمَّرت ْعينا فاطمة بوجه أبي حامد كأنَّها تراه لأوَّل مرَّة، سألها بغيظ: لماذا تحدِّقين بي هكذا؟ هيَّا أيقِظِي الأولاد.

 تجاهلتْ فاطمةُ الأمر على غير عادتها، وراحتْ تنظر إلى صدره العاري المكسوِّ بالشَّعر الأسود كقرد، وإلى يديه الخشنتين، نظراتٍ لم يألفْها من قبل، نهرها بصوتٍ أجشِّ:

–  لماذا تقفين كالبلهاء؟

لم يضايقْها ماسمعتْ منه، إذْ ملأ الضِّيقُ مساحةَ كيانها كاملةً قبل قليل، عاد يأمرهاغاضباً:

–  تحرَّكي قبل أنْ..

فقالت وهي تتجه نحو الأولاد: – لاتكملْ يكفيني مابي.

جلستْ القرفصاء َبقرب رأس أحمد أصغر أولادها، والَّذي أتمَّ قبل أيَّامٍ عامه الخامس.. وضعتْ يدها اليمنى فوق جبينه، همستْ بصوت دافىء متقطِّعٍ :

–  أحمد..أحمد.. استيقظ ياقمري.

قبل أن ترفع يدها عن جبينه، أحسَّتْ بتيار كهربائي يشدُّها اليه، فاقشعرَّ بدنُها، وعرقتْ كفاها فعادتْ تتمتم:( اللهمَّ اجعلْه خيراً).

 مازال أحمد يغطُّ في نوم عميق، وأبو حامد يرشق فاطمة بنظرات الغضب التي جعلتها تعاود المحاولة لإيقاظ أحمد:

– أحمد..أحمد .. قم ياحبيبي .. بهيَّة…بهيَّة ، وانت ياحامد، هيَّا يا أولاد.. طلعتْ الشمس.

بدأتْ الحياة تدُّبُّ في الغرفة، والأولاد يتحرَّكون في فراشهم متكاسلين، بينما راح أبو حامد يتمطَّى كقطٍّ متوَحِّشٍ وهو ينهض من فراشه متَّجها نحو دورة المياه قبل أن يسبقه إليها أحدُ الأولاد، سألها وهو بباب الغرفة:

– الفطور جاهز؟

أجابته وهي تنظر إلى أولادها: والشَّاي كمان.

قال بارتياح: حسنا.. سيكون لذيذاً والمياه تتدفَّق في السَّاقية.

 أسرعتْ بالقول: سأرافقكم إلى الحقل لأُرَوِّحَ عن نفسي قليلاَ.

 سألها ساخراً: ومما ستروِّحين إن شاء الله؟ أعادة جديدة هذه؟

أجابتْ بارتباك جليِّ: لست أدري، أحس ضيقا في صدري.

فقال: ضيق في صدرك ؟

 صمتتْ برهة، وهي تجول بعينيها في المكان خشيةَ أن يكون أحدٌ من الأولاد يسمعها، ثمَّ تابعتْ:

–  عندما فتحتُ النَّافذة قبل قليل، شاهدتُ سنبلة زوجة ابن عمك حسين تجلس عند ساقية حقلهم، وهي تبكي، انقبض قلبي وأغلقتُ النَّافذة .

 انتفضَ الرَّجلُ كالثَّورقائلاً: أف ٍلك ولهذا الصَّباح..إبقي هنا لامبرر لذهابك معنا اليوم إلى الحقل .

سألته بفتور: ومن سيهتم بكم إذن؟

 قال بضيق: أنا  بعد سقاية الأرض.

همستْ برجاءٍ وانكسار: دع أحمد في البيت قد أحتاجه في عمل ما.

أجابها وهو يغادر الغرفة: لا أستطيع، أم نسيتِ أنَّ وجودَه معي يعطيني هِمَّةً ونشاطاً في العمل؟

 وقفتْ فاطمة خارج البيت قرب الباب، تودِّع زوجها وأولادها، الذين راحوا يشقُّون الطَّريق الزِّراعيَ باتِّجاه الحقل، وقد لحق بهم أحمد متأخِّراًعنهم بضع َخطوات، وهو يحمل الزَّاد بين يديه، وبين الفينة والأخرى كان يلتفت إلى أمِّه ويبتسم لها ابتساماتٍ صافيةً ظلَّتْ ترميها بأسلحة الحنان حتَّى تواروا عن ناظريها خلف الأشجار، فعادتْ إلى بيتها تدير شؤونه اليوميَّة بقلب يكاد يُقلع من صدرها ويَلحق بهم حيث يعملون.

 مع هبوب النَّسيم، وتمايل الأغصان في الحقل الجميل، امتزج صوت الأطفال بزقزقة العصافير، وراحت بهيَّة ابنة الثّامنة، تساعد أخاها(حامد) ذا الأعوام السَّبعةِ في حفر التّرع الصَّغيرة، وجرِّ المياه إلى الأرض العطشى، الَّتي فتحت أفواهها لتنهلَ من مشاربها بشراهة الهيم بعد عطشٍ طويل. أحسَّ أبو حامد بالتَّعب ينهك ظهره إثرَ انحناءة طويلة فوق السَّاقية الأُمِّ، فانتصب واقفاً والعرق يتصبَّب ُمن جبينه الأسمر العريض إلى وجنتيه فرقبته فصدره، فابتلَّتْ ثيابُه بعرق العافية. رفع يديه إلى أعلى، رجع بهما إلى الخلف قليلاً، فأحسَّ بشيءٍ من الرَّاحَة، مسح جبينه بكمِّ ثوبه، وهو يلقي بتوجيهاته إلى أولاده كفلاح خبير.

ملأت ْالنَّشوة بالنَّجاح رأسَ أبي حامد، وزار الفرحُ قلبَه بعد هجرٍمملٍ، وهو ينظر إلى السَّاقية يحمد الله، فالينابيع جاءتْ هذا العام كريمة، وهاهو الماء يتدفَّق في الحقل كتدفُّق الأمل والتَّفاؤل في نفسه بعد جدبٍ مزمنٍ. بفرحة أبي حامد وببهجة الإنتصار، يعلو صوت المياه ثُمَّ يعلو.. يصبح هديراً وأبو حامد يحدِّق في السَّاقية بفرح كبير مالبث أن تحوَّل وجوماً باغته على حين غرة.. تغيَّر لونه.. ارتجفتْ يداه وشفتاه، أصبح فريسة سهلة بين فكَّي الإحمرارتارة، والإصفرار تارة أخرى. مازال صوت المياه يعلو.. يملأ رأسه بالضَّجيج .. يُغلَبُ على أمره.. يحسُّ طّوفانًا يجتاحه.. يُغرقه إلى أعماقٍ مظلمةٍ.. من خلال الظُّلماتِ المخيفةِ ينبعثُ ضوء ٌخافتٌ تحيطه هالةٌ قرمزيَّةٌ.. يُحدِّقُ في دائرة الضَّوء.. يحدِّق أكثر.. تتسع عيناه.. يرى طيفَ سنبلة زوجة ابن عمه تنوح باكية قرب السَّاقية.. يؤلمه المشهد.. يسحق رجولته تحت حذاء سنبلة. يحس اختناقا يكبِّله.. يضع يده حول عنقه.. يغمض عينيه هرباً من الموت المحدق به.. يغمضهما بشدَّةٍ تعادل خوفَه.. يفتحهما بقوة فتلتقيان بعيني أحمد الباسمتين وهو يأكل لفافة الخبز والقريش، التي أعدَّتها له والدته.

مازالتْ أذنا أبى حامد تسمعان نحيب سنبلة، لم يعد بكاءً أصبح عويلاً مزعجا بل عواء ذئبة . يحدِّق بوجه أحمد أحب أطفاله الى قلبه، يبتسم لأبيه وهو يناوله كأساً من الشّاي، يأخذ الكأس من يده الصّغيرة ويلقي بها في السَّاقية، والمياه تجري مسرعة فيها، يسأله أحمد بسذاجة:

–  مابك يا أبي؟ خذ الشَّاي

 يصرخ بصوت مرتعد: حامد .. حامد.

 يلتفت حامد صوب أبيه ويداه ممسكتان ببعض تراب الأرض النَّدي بالفرح:

–  نعم ياأبي ؟

 يقول له بغضب: خذ بهيَّة واذهبا إلى البيت حالاً.

 – لكِنَّنا لم ننهِ حفر التّرع الصَّغيرة بعد. تعلو نبرة صوت الرَّجل بحدَّة أكبر:

– دعا العمل.. هيَّا انصرفا.

نظر حامد بوجه أبيه فَغَمَّ عليه الوجهُ، ظنَّه للوهلة الأولى وجهَ نمر أوضبع مفترس كذاك الذي يراه في الصُّوَرِ، هاجمه الخوف بوجه أبيه فجأة فسأله:

 أأصحب أحمد معنا؟

أحتد والده: لاشأن لك بأحمد، هيا اذهبا قبل أنْ أفتح رأسك بفأسي هذه.

 ألقى حامد التُّراب من يديه متهيِّئاً للانطلاق هروبا من والده، لكِنَّ عينيه تعلَّقت بعيني أحمد المسالمتين، الباسمتين، البريئتين، وحب الحياة يلمع فيهما.

صراخ الأب يعلو، وحامد يهرب باتجاه الخارج بينما أسرعتْ بهيَّة بالفرار راكضة إلى البيت. وقف أحمد يلوِّح بيده الصَّغيرة لحامد، وكأنَّما يطلب منه البقاء معه.

يصرخ أبوه: أما زلت هنا أيَّها الوغد؟

سأل حامد نفسه، وهو يفلت من نظرات أبيه مختبئاً خلف كوم من القشِّ خارج الحقل: لماذا يريد أبي أن ينفرد بأحمد؟ آه لو أني أعرف.

للوهلة الأولى ظنَّ حامد أنَّه في حلم مزعج، يريد الخروج منه قبل أن يتوقَّف قلبه، لكنَّه فشل في ذلك، وهويراقب عن كثب ما يحدُّث قرب السَّاقية. تمشى نظره بحذر من خلال كوم القشِّ، فخُيِّلَ إليه أنَّ أباه يزداد طولاً وعرضاً، بينما راح أحمد يتضاءل أمامه كأرنب مذعور، والأب يناديه: اقترب يا أحمد، تعال سأغسل لك وجهك.

 يردُّ الصَّغير ببراءة: غسلت وجهي في البيت ياأبي.

 يدعوه ثانية بإصرار: اقترب سأغسله لك مرَّة أخرى.

 مشى أحمد باتجاه أبيه ببطء شديد، وعيناه تتفحَّصان المكان الخالي من البشرإلا منه وأبيه علَّه يجد من ينقذه من غسل الوجه هذا، فهو لايحبُّ الماء، وعندما كانت أمه تدخله للاستحمام، كان يملأ البيت صراخاً وبكاء منذ أن كان وليدا.

 لم يجد أحمد حوله سوى الأشجار، ويدي أبيه، والعصافير التي راحت تهجر وكناتها، وصوت البوم ينعق في الحقول المجاورة. أطبق حامد بكفيه على القش دون أن يلفت انتباهه مرور أفعى صغيرة بالقرب من رجله اليسرى، ربَّما جاءت لتكون من الشَّاهدين . وصل أحمد إلى السَّاقية حيث يقف أبوه الذي سرعان ما أمسك برأسه الصَّغير، وراح يغمس وجهه في الماء بعنف، وأحمد يرجوه خائفاً:

 أرجوك ياأبي لا أريد غسل وجهي ساعدني ياأبي أرجوك.

 ولكنَّ الاب يزداد ضغطاً فوق رأس أحمد، ويدخله في الماء كلَّما حاول أخراجه منه متوسلا بعطف أبيه. يزداد عزم الاب وقوَّته في عملية غسل الوجه الغريبة هذه، بينما راحت رجلا أحمد تحاولان الطَّيران في الهواء، كأنَّهما تريدان أن تصبحا جناحي نسر ينقذان صاحبهما من الموت، ولكن …

لحظات مخيفة، رهيبة عاشها حامد بكلِّ تفاصيلها المؤلمة التي ستظلُّ تعصف في قلبه، ووجدانه مدى العمر، لايدري كيف سيعيش بعدها، أويصفها، قد يكون الموت أرحم منها به ألف مرَّة. ترك حامد لنفسه فسحةً من أملٍ اختطفها من الخيال محاولا إيهامَها بكذب مايرى، كاد يصدِّق ما افتراه على نفسه، فلربَّما كان يعيش حلماً، أويرزح تحت وطأة كابوس مزعج ألمَّ به سهوا في لحظة خوف من شيء ما، لكِنَّه سرعان ماأحس باشتداد وطأة الرُّعب في إيلامه، وهي تنقضُّ على قلبه.. تفترسه.. تمتصُّ دماءه من شراينه الدَّقيقة التي كادتْ تنفجر من شدَّة الضَّغط فيها. أحسَّ بالغليان في داخله، بينما راحت حرارة جسد أحمد تتلاشى متَّحدة بحرارة المكان، وتوقَّفت رجلاه عن محاولة الطَّيران الفاشلة.

 هدأ النّسرُ الصَّغيرعلى حافة السَّاقية بين يدي والده، فألقى به فوق التُّراب جثَّة هامدة. شعر أبو حامد بنشوة عارمة وهو يقف قرب رأس صغيره الذي بدا كعصفورميتٍ بلَّلَ الماءُ رأسَه .

فرك حامدٌ عينيه، بينما باعد الذُهول بين شفتيه، وهويرى أباه يُخرج من جيبه علبة سجائره، ويتناول منها لفافة من التِّبغ يشعلها بعود ثقاب، يلقيه قبل إطفائه بالقرب من جثَّة أحمد الممدَّدة فوق تراب الحقل المبلل بماء السَّاقية، وعيناه تنظران إلى القتيل، وهو يتنفَّس الصَّعداء. يالها من طريقة بشعة لغسل الوجه لم يسمع بها حامد من قبل.

 ركض مذعورا مفجوعا يتلفَّت وراءه خشية َأن يكون والده قد شعربوجوده، فيلحق به ليغسل له وجهه بماء السَّاقية المشؤومة. وعندما سمعتْ فاطمة صوت حامد يخترق الفضاء عويلاً، وهو يقتحم باب البيت مستنجدا بها، وقع الخبرعليها صاعقا، أحرق في داخلها الأخضر واليابس، ركضتْ كالمجنونةِ بل أشدَّ جنوناً من أي مجنون على وجه الأرض، مسرعةً نحو الحقل، تقطع المسافة بدقائق معدودة، والجيران يلحقون بها بذهول.

 وصل الموكب النَّائحُ الباكي إلى مدخل الحقل لاهثاً بالتَّعب والحزن والخوف، بينماراحتْ الأمومة تتفجَّر بفاطمة شظايا متناثرة من الصُّراخ والعويل، وأبو حامد يطفىء عقب لفافة تبغه بالقرب من رأس أحمد.

نظر إليهم بهدوء مقزِّزٍ وهو يقول: أحمد ولدي، وقد قتلته بيدي هذه، من كان له منكم شيءٌ معي فليتقدَّمْ وليأخذ ْهُ.

خلعتْ فاطمة غطاء رأسها، شقَّت ثيابها جاثية فوق جثَّة صغيرها، حملتها بين ذراعيها والدُّموع قد تحجَّرت بين هدبيها، صرخت بصوت حزين اهتزَّت له أرجاء الحقل ألماً:

–  زغردي يا سنبلة.. لقد أخذ لك أبو حامد بثأر حسين.

تعالتْ الزَّغاريد في الحقل المجاور والدُّموع تنساب شلالاتٍ من عيون الحاضرين. وعندما سأله المحقق:

–  لماذا قتلت ابنك أحمد؟

 أجاب بفخر واعتزاز: قبل عدَّة سنوات قتلت ابن عمي حسين خطأ، عندما كنت أدافع عنه ضدَّ جاره اسماعيل، فأصابه فأسي بضربة قاتلة في رأسه، وقد سجنت بسبب ذلك عدّة سنوات.

سأله المحقق: ما علا قة ذلك بقتلك لأحمد؟

أجابه ورأسه مرفوع إلى أعلى: ليس لابن عمي ولدٌ ولا أخٌ ولاأختٌ، فمن سيأخذ بثأره إنْ لم أفعل ذلك أنا بنفسي ومِنْ أعزِّ الناس بالنِّسبة لي؟

 سيق الرَّجل إلى السِّجن، ومازالت فاطمة وحامد يطالبان بإعدام أعزِّ النَّاس إليهم.

بقلم

زاهية بنت البحر

الطفل والتربية

0

المؤثر الأول في تربية الطفل هو البيت ومن ثم المدرسة فالمجتمع الذي يعيش فيه. فأول شيء باعتقادي يجب أن نعلمه للطفل هو احترام الذات وكيف يعبر عن نفسه في حالتي الرفض والقبول لأي أمر، ومادام يحترم نفسه فسيحترم الآخرين كي يحترموه، ومن هنا تبدأ نظرته للحياة فيعمل بتوجيه من الأبوين على تنمية قدراته الفكرية والجسدية والنفسية بما يلائم  المؤثر الأول في تربية الطفل هو البيت ومن ثم المدرسة فالمجتمع الذي يعيش فيه. فأول شيء باعتقادي يجب أن نعلمه للطفل هو احترام الذات وكيف يعبر عن نفسه في حالتي الرفض والقبول لأي أمر، ومادام يحترم نفسه فسيحترم الآخرين كي يحترموه، ومن هنا تبدأ نظرته للحياة فيعمل بتوجيه من الأبوين على تنمية قدراته الفكرية والجسدية والنفسية بما يلائم حياته في كل مراحلها بدء من الطفولة وحتى الشيخوخة، فالبيت كما قلت هو المؤثر الأول الذي يغرس في نفس الطفل القيم ومكارم الأخلاق وكل ماهو صحيح وقادر على إسعاده طفلا و كبيرا. ومن المهم أيضا ألا نلجأ إلى العنف معه أثناء تأديبه لأن ذلك سيكون له تأثير خطير مع مرور الزمن ، وبالمقابل عدم الإفراط في تدليله، فالدلال الزائد قد يودي به إلى الميوعة وأحيانا إلى الانكسار في حال عدم الاستجابة لما يريد، فخير الأمور أوسطها . ومن واجب الأهل انتقاء البرامج التلفزيونية التي سيشاهدها ولوقت محدد فأنا أعرف أسر تدفع بأولادها إلى مشاهدة التلفاز بصورة دائمة حتى طعامهم أمام الكمبيوتر،نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة بينما تكون الأم في مكان آخر مع صديقاتها وتترك مهمة الإشراف على الطفل من حيث التعليم لمعلمة الدرس الخصوصي وفي البيت للخادمة.حتى أن أحد الصغار كاد أن يخنق فتاة أكبر منه تقليدا لما فعله بطل أحد المسلسلات العربية الشهيرة، وأظنك سمعت بالطفل الذي شنق نفسه تقليدا لبطل مسلسلٍ أيضا، وقد كتبتها قصة قصيرة من شدة حزني على ذاك الطفل ونشرتها في النت.
ومن البيت ننطلق إلى المدرسة التي تزرع هي الأخرى في نفوس الأطفال العلم والقيم وحسن السلوك ويجب على الجهاز التعليمي في المدرسة المحافظة على المفاهيم التي يعلمونها للأطفال فلا يخالفونها باللجوء إلى القسوة سواء من المعلم أو من الطلاب أنفسهم بحيث يلجأ الكثير منهم إلى العنف في المعاملة فتجد الطالب متهورا ، لايتمتع برحابة صدر ولا يتقبل رأي الآخر. أما وسائل الإعلام فهي التي تكمل مابدأه البيت أو تهدمه، وهنا الطامة الكبرى مالم يكن مهتما بتنشئة الطفل تنشئة صحية تعلمه كل مايوصله ومجتمعه للخير والنجاح، وتحميه من الانحرافات السلوكية والأخلاقية، فالطفل يتأثر بما يراه وبما يسمعه ويقرؤه ويبدأ بتكوين معارفه التي تشكل مع الزمن شخصيته التي سيعيش بها.
هنا أتوجه للكتاب الذين يكتبون للأطفال وأقول لهم: أنتم أمل الأمة في تنشئة الجيل الجديد تنشئة صالحة فكونوا دعاة خير، ورمموا ماهدمه المغرضون، ولتعملوا على تنقية أذهان صغارنا من شوائب سامة تبثها بعض وسائل الإعلام التي ما قامت إلا لهدم القيم، ودفع الجيل إلى الضياع، ومن ثم إلى اليأس من الحياة. نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ضعوا نصب أعينكم مستقبل أولادكم وأحفادكم فهل ترضون لهم الضياع ؟ بارك ربي في كل قلم يقدم علما مفيدا، وأدبا نظيفا لأطفالنا الذين يمتلكون في عقولهم تربة نقية صالحة للغرس فاغرسوا فيها ماينهض بالأمة، ويعيد لها مجد الجدود. وما ينطبق على المادة المقدمة في التلفاز ينطبق عليها في الأقسام الخاصة بالأطفال التي أنشئت في المنتديات. وأطلب من المشرفين على هذه المنتديات أن يعملوا بضمير فلا يهتموا بطفل أكثر من الآخر بل يشجعون القوي منهم والضعيف كي لانُشكل لديه مايجعله يحس بالكره لأصدقائه المتفوقين، وأن نختار لهم المادة العلمية المفيدة التي يتقبلونها من خلال الأسلوب الجميل السهل الذي تُقَدم به، ولاننسى أن نكون معهم محبين طيبين ندخل إلى قلوبهم البهجة والسعادة .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حياته في كل مراحلها بدء من الطفولة وحتى الشيخوخة، فالبيت كما قلت هو المؤثر الأول الذي يغرس في نفس الطفل القيم ومكارم الأخلاق وكل ماهو صحيح وقادر على إسعاده طفلا و كبيرا. ومن المهم أيضا ألا نلجأ إلى العنف معه أثناء تأديبه لأن ذلك سيكون له تأثير خطير مع مرور الزمن ، وبالمقابل عدم الإفراط في تدليله، فالدلال الزائد قد يودي به إلى الميوعة وأحيانا إلى الانكسار في حال عدم الاستجابة لما يريد، فخير الأمور أوسطها . ومن واجب الأهل انتقاء البرامج التلفزيونية التي سيشاهدها ولوقت محدد فأنا أعرف أسر تدفع بأولادها إلى مشاهدة التلفاز بصورة دائمة حتى طعامهم أمام الكمبيوتر، بينما تكون الأم في مكان آخر مع صديقاتها وتترك مهمة الإشراف على الطفل من حيث التعليم لمعلمة الدرس الخصوصي وفي البيت للخادمة.حتى أن أحد الصغار كاد أن يخنق فتاة أكبر منه تقليدا لما فعله بطل أحد المسلسلات العربية الشهيرة، وأظنك سمعت بالطفل الذي شنق نفسه تقليدا لبطل مسلسلٍ أيضا، وقد كتبتها قصة قصيرة من شدة حزني على ذاك الطفل ونشرتها في النت. ومن البيت ننطلق إلى المدرسة التي تزرع هي الأخرى في نفوس الأطفال العلم والقيم وحسن السلوك ويجب على الجهاز التعليمي في المدرسة المحافظة على المفاهيم التي يعلمونها للأطفال فلا يخالفونها باللجوء إلى القسوة سواء من المعلم أو من الطلاب أنفسهم بحيث يلجأ الكثير منهم إلى العنف في المعاملة فتجد الطالب متهورا ، لايتمتع برحابة صدر ولا يتقبل رأي الآخر. أما وسائل الإعلام فهي التي تكمل مابدأه البيت أو تهدمه، وهنا الطامة الكبرى مالم يكن مهتما بتنشئة الطفل تنشئة صحية تعلمه كل مايوصله ومجتمعه للخير والنجاح، وتحميه من الانحرافات السلوكية والأخلاقية، فالطفل يتأثر بما يراه وبما يسمعه ويقرؤه ويبدأ بتكوين معارفه التي تشكل مع الزمن شخصيته التي سيعيش بها. هنا أتوجه للكتاب الذين يكتبون للأطفال وأقول لهم: أنتم أمل الأمة في تنشئة الجيل الجديد تنشئة صالحة فكونوا دعاة خير، ورمموا ماهدمه المغرضون، ولتعملوا على تنقية أذهان صغارنا من شوائب سامة تبثها بعض وسائل الإعلام التي ما قامت إلا لهدم القيم، ودفع الجيل إلى الضياع، ومن ثم إلى اليأس من الحياة. ضعوا نصب أعينكم مستقبل أولادكم وأحفادكم فهل ترضون لهم الضياع ؟ بارك ربي في كل قلم يقدم علما مفيدا، وأدبا نظيفا لأطفالنا الذين يمتلكون في عقولهم تربة نقية صالحة للغرس فاغرسوا فيها ماينهض بالأمة، ويعيد لها مجد الجدود. وما ينطبق على المادة المقدمة في التلفاز ينطبق عليها في الأقسام الخاصة بالأطفال التي أنشئت في المنتديات. وأطلب من المشرفين على هذه المنتديات أن يعملوا بضمير فلا يهتموا بطفل أكثر من الآخر بل يشجعون القوي منهم والضعيف كي لانُشكل لديه مايجعله يحس بالكره لأصدقائه المتفوقين، وأن نختار لهم المادة العلمية المفيدة التي يتقبلونها من خلال الأسلوب الجميل السهل الذي تُقَدم به، ولاننسى أن نكون معهم محبين طيبين ندخل إلى قلوبهم البهجة والسعادة .

بقلم

زاهية بنت البحر

طرقتُ بابكَ

0

 

قبرُالحبيبِ بوجدِ الرُّوحِ آتيهِ
أرجو الشفاعة في يوم أناجيه

أرنو إليهِ، ودمعي سابقٌ نظري
بالشوقِ ملتحِفًا، بالشعرِ شاديهِ

ياللفؤادِ الـذي ماعـادَ مصطبـرًا
من نارِ شوقٍ غدا بالنَّبضِ باكيهِ

يسري مع البدرِ أنى الليلُ يأخـذُهُ
مسرى المولَّهِ في دنيـا أمانيهِ

“من أخبرَ الروحَ أن المصطفى فيه”!؟
هذا سؤالٌ غريـبٌ فـي معانيـهِ

الـرَّبُّ يخبرُهـا ما نحـنُ نجهلُـه
والرُّوحُ تهوي إلى ما القلبُ شاريهِ

الرُّوحُ هامت به والحبُ أرَّقها
والوجدُ رقَّتْ به همْساتُ صاديـهِ

لاتسألِ الرُّوحَ عن أناتِ صاحبِهـا
مالمْ تذقْ حبَّها في حبِّ باريهِ

الحبُّ يجمعُ من بالعشقِ قد صدقوا
صانوا الودادَ، وما خانـوا أهاليـهِ

أسعى إليـه وإنْ زحفًـا بباديةٍ
ماهمَّني الَّرملُ إن دمعًا أساقيهِ

ماهمَّني لونزيفٌ من دمـي غَـدِقٌ
فوقَ الحجارةِ ما جفَّـتْ مجاريـهِ

حبيبُ ربي بأمرِ اللهِ كائنة
هذي الكرامةُ، كم أضنتْ بشانيـهِ

كم أشعلتْ حُرُقًا في قلبِ من يئسوا
من هدم دين الهدى كيدا بداعيـهِ

وما اعترتني شكوك الغير موقدةً
سوء الظنون بمن بالروح فاديهِ

ولن أداري حنيني في تقلبه
فوقَ الجمارِ وإن طالتْ لياليهِ

يا ربُّ يامنْ لنا بالحبِّ تكرمُنا
فلتكرمِ القلبَ، ولتقبلْ تباكيهِ

أودعته في حمى ما خابَ واردُها
إن قالَ شئتُ ينلْ ما السؤلُ ماليهِ

أشكو إليكَ إلهي الداءَ في جسدي
شكوى المحبِّ لمنْ بالحبِّ شافيهِ

أنتَ المليكُ بقولِ الكُنْ تخلصُني
مما أحاذرُ من داءٍ أنا فيهِ

طرقتُ بابَكَ يا رباهُ طامعةً
أرجو الجواب لعبدٍ لستَ قاليهِ

وما سألتُ الورى عونًا بنازلةٍ
ما دمتُ دربي بنورِ الله ماشيهِ

شعر
زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تائهة

0

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هديتي المتواضعة إلى من أراد الله لهنَّ الخير عند قراءة القصيدة

 نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

مالي أراكِ ببحرِ الشعرِ تائهةً

كمركبٍ قد غزاهُ الموجُ والرِّيحُ

تجري بكِ النَّفسُ عَمْيَا، لادليل له

بالمَسِّ فيها أُصِيْبَ القلبُ والرُّوْحُ

أصبحتِ جَفنًا قريحًا لادواء له

في كلِّ شطرٍ بهِ جُرحٌ وتقريحُ

بكتْ عليكِ حروفٌ بالأسى وقدتْ

لمَّا نعَاكِ الضِّيا، وانهالَ تجريحُ

لمَّا اتبعتِ الدنا في سوءِ زينتِها

غاب الوقارُ وعنه نابَ تطويحُ

فصرتِ حرفًا بهِ الأهواءُ جامحةٌ

لم يخشَ ربَّا ولمْ يغشاهُ تصحيحُ 

كنتِ البريئةَ بالأشعارِ، طاهرةً

مامسَّ حرفَكِ بالإغواءِ تلميحُ

حتى ابتليتِ بوهمٍ لاأمان له

وضمَّخَ الحرفَ بالإفسادِ تصريحُ

عودي لشطِّ النَّقا، لاتبتني حُلُمًا

مالمْ يكن بالهدى تسمو به الرُّوحُ

شعر
زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حكمٌ مبرم

0

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أصدرتُ الحكمَ على نفسي
بتعانقِ يومي مع أمسي

بحنينِ القلبِ لآيامِ
ستضيءُ القادمَ بالشمسِ

قررتُ بحكمٍ أبرمَهُ
صفوُ الوجدانِ بلا لبسِ

أتعهدُ فيه لإيماني
بمخاللتي حتى الرّمسِ

سأظلُ أجاهدُ بالتقوى
وسواسَ الجنةِ والإنسِ

وأصونُ مبادئَ شرعتنا
برعايةِ من خلقَ الكرسي

إيمانُ النفسِ حصانتُها
تحميها من أهلِ الرِّجسِ

وبها يسمو حتى ترقى
والسعدُ بقبضتها يمسي

يتعانقُ قلبي مع فكري
وشعوري مع صدقِ الحسِّ

فتقامُ لأجلي أفراحٌ
لاتشهدُها عينُ التَّعْسِ

 

شعر

زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حبيبي صغيري

0

 

 

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حبيبي صغيري يحبُّ النبيَّا
ويحكي كلامًا جميلا شذيَّا

يقولُ بأن الإلـهَ اصطفـاهُ
لخيرِ الأنامِ رسولاً نجيَّـا

وأن الحياةَ به قـد تلقَّـتْ
دروسَ االفلاحِ ضياءًا عليَّا

وأن الكتابَ من الله وحيٌّ
يُهادي المفكِّرَ وعيًا قويَّـا

حبيبي صغيري به أحتمي
من البردِ صدرًا ودودًا نقيا

أعانقُ فيه حياتـي بسعـدٍ
يظلُّ حبيبًا مطيعًـا وفيـا

إذا البدرُ غابَ بليلٍ ظليـمٍ
فثغرُ الصَّبيِّ أراه ُ السنيّـا

شعر
زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

This slideshow requires JavaScript.

 

 

 

مالحبُّ إلا

0

ماالحبُّ إلا في بهاءِ سناكا
كالصبح منفلقًا بنور علاكا

يمتاحُ من نبعِ المودةِ نسغَهُ
نبضًا يدومُ على المدى برضاكا

من بعد ماذاق السعادة بالتقى
ماعاد يطلبُ بالهوى إلَّاكا

أسرى الرضا بلواعجي فتحررت
من قيدِ نفسي واحتمتْ بحماكا

وتلألأت نجماتُ ليلي بالضيا
متبتلاتِ النورِ في نجواكا

يامن خلقتَ من النقا أرواحَنا
اِرحم فؤادًا بالهدى لبَّاكا

شعر
زاهية بنت البحر