Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

Monthly Archives: June 2011

لأني أحب الزهور والورود أضع هذه السجادة العطرة في مدونتي

5

 شكرا د. غياث

 

تخيلوا كيف سيكون الحال لو تم جمع 700,000 زهرة من أجمل زهور العالم في مكان واحد على مساحة 300 متر مربع؟!!
سيكون لدينا أكبر سجادة من
الزهور في العالم:

تم تصميم وتنفيذ هذه السجادة الرائعة في العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الشهور الثلاثة الماضية، حيث اجتمع المئات من مختصي الزهور لاستخدام زهرة البيجونيا في صناعة هذه السجادة المدهشة.

تم استخدام الحشائش وورق الشجر لتلوين هذه السجادة العملاقة، ولم يتم استخدام تربة لتثبيت الزهور بل تم وضعها على أرضية الساحة مباشرةً.

تُظهر هذه السجادة بتصميمها وألوانها مدى روعة وجمال زهرة البيجونيا التي تحدثنا عنها سابقاً في الجزء الأول من أجمل 15 زهرة في العالم، حيث تلاحظون كيف استخدم المصممون تدرجات لونية بدأت من الأصفر إلى الوردي إلى الأحمر فقط وفقط باستخدام زهرة واحدة!

تم صناعة أول سجادة من الزهور في العام 1971 كجزء من مهرجان الزهور الذي بدأت بروكسل تقيمه للترويج لصناعة الزهور لديها، حيث تشتهر بلجيكا بتصدير زهرة البيجونيا التي بدأت زراعتها في العام 1860 حتى وصل إنتاجها إلى 60 مليون زهرة كل عام!

 

شوفوا كيف واقف هنا عشان ما يحوس الدنيا

؛

لو انا منه كان رميت نفس عليها

 

 

 

 

 

 

 

 

تشطير زاهية لقصيدة\ رسالتي إليك\ للأستاذ خشان خشان

4

ماذا سأكتب عن وجدي وآلامي=(والحشرجاتُ برت بالحزنِ أيامي
والروحُ تنحَتُّ من جسمي فترهقني)=وأنت أدرى بأشواقي وأحلامي
دربي إليك على شوكٍ سأسلكه=(يدمي فؤادي كما أدمى بأقدامي
هذا كتابُ الهوى بالنزفِ أكتبُهُ)=خطته شعرا بما ألقاه أقلامي
إذا أقتربت أراني عنك مبتعدا=(والبعدُ حكمٌ به تصديقُ إعدامي
كيفَ الفراقُ وصدقُ الحبِّ يجمعُنا)=وذاك أنك تنأى مثل أوهامي
أنا بقلبك كالنبضات أسكنه=(فانعمْ بساكنِهِ واطرَبْ بأنغامي
قلبي عصيُّ على التغريبِ في وطنٍ)=رفعت فيه كما قد شئت أعلامي
خوافقا لم تزل هيهات ينزلها =(كيدُ العذولِ بما قد شاءَ إيهامي
هذي صروحُ الهوى لاكان يهدمُها)=بعدٌ ولو طال عن أفْقٍ لها سامِ
عيناك تشهد أني فيك مختلطٌ =(مثل الحياةِ بأرواحٍ وأجسامِ
أدري بحبِّكَ لاتُخفى حقيقتُهُ)=فلحظ عينيك في ذا خير نمّام
من حلّت الروح ما شيءٌ سيبعدها=(مادام فيها الهوى ترياقَ أسقامِ
مادام فيها ضياءُ النورِ يحرسُها)=هيهاتَ تسلخُ عن جِلْدٍ بصمصام
شرّق وغرّبْ ستأتيني على شغف=(مهما البعادُ افترى هجرا بإجرامِ
فالشمسُ تشرقُ مهما الغيبُ يحجبُها)=يا مبعث الشعر في قلبي وإلهامي
ألفي ذراعيك أنّى دُرْتُ تحضنني=(حضنَ المحبِّ على أفنانِ أعوامي
تحيا بقربي وبالتحنانِ تغمرُني=)فوقي وتحتي ومن خلفي وقدّامي

مادون القوس للأستاذ خشان خشان

مابين القوسين للشاعرة زاهية بنت البحر

 

http://www.arood.com/vb/showthread.php?p=43676#post43676

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)76

0

لم تعد لمى قادرة على مقاومة دفع الر يح لها وهي تسند درة بيد واحدة.. ناولتها البقجة ووقفت خلفها تسندها بكلتا يديها خوفا عليها من الوقوع فوق الأرض.. أفكار شتى جالت في رأسها وهي في موقف لم تحسب له يوما حسابا..

 سألت نفسها عما خرج بها الليلة من البيت مع خالتها، لم تجد ضرورة لذلك، وتمنت لو أنها رافقتها إلى البيت عندما ذهبت بها شيماء الرابح، فهذه أول مرة تحضر بها حالة ولادة، ولسوء حظها  تعسرت جدا، فدعت الله ألا يكون ذلك بسبب وجودها، فهي جاءت مع خالتها لعدم قدرتها على المشي وحدها في الليل، ولكن الأمور تجري بترتيب من الله، فهل كان وقوفها خلف درة في هذه اللحظات سببا لمجيئها؟

 هي تعرف أن كل شيء يتم في هذا الكون بترتيب مسبق من الخالق عزَّ وجلَّ..

 أحست برعشة تسري في جسدها غير رعشة البرودة الحاصلة من تأثير الريح وتساقط الأمطار، وتمنت أن يعود عادل بأسرع وقت ليريحها مما هي فيه، فقد بدأت تعطس وتسعل وهذه أعراض غير مبشرة  بالخير بالنسبة لصحتها، ومما زاد في ضيقها ما كانت تسمعه من كلام تتفوه به عليَّة بغضب، وأيضا تلك الرعشة التي حلت بجسد العجوز أم عادل، وصمتها المفاجئ، فخافت عليها من أذى قد يلحق بها بتأثير شدة البرد والقلق.

مازال عادل يتكلم مع الرجال.. لم تسمع النسوة ما يدور بينهم.. كان أحدهم يتكلم بانفعال تبين لهن من حركات يدي الرجل ومن حوله يوافقونه بهز رؤوسهم بالإيجاب، بينما كان عادل يبدو في أشد حالاته انفعالا وضيقا..

لم تستطع عليَّة الصبر فانطلقت نحو الرجال وهي تبكي قائلة:

–          هل تنتظرون موت سراب.. أسرعوا بنقلها إلى الزورق.. إنها تموت.. أنقذوها يا أهل النخوة والمروءة.

أجابها أحدهم مهدئا:

–          وحدي الله يا أختي.. حرام أن يخاطر أحد بركوب البحر في هذا الطقس..

–          لكن ابنتي..

–          من سيخرج بها سيموت.. لا يجوز المخاطرة بأرواح الناس..

–          أنا سأطلع معها…

–          هذا انتحار يا أختي.. حتى المجانين لا يفعلونه..

–          لا نطلب منكم الانتحار.. شكرا لكم.. فقط ساعدونا بنقل سراب إلى الزورق.. لن نستطيع القيام بذلك دون مساعدتكم لنا.

قال رجل آخر معتذرا:

–          لن نساعد  بارتكاب جريمة.. سيكون ضحيتها كل من يطلع  بالزورق.

–          إن لم تفعلوا فأنتم مجرمون.. قتلتم سراب.

قال  رجل آخر:

–          استغفري ربك يا أختي.. نحن حريصون على حياتكم وحياة ابنتك، ولكن الوضع صعب كما ترين، ولا يسمح بالتضحية بكم جميعا من أجل ابنتك، ولن يسمح لكم المخفربذلك، فهذا يخالف القانون.

علية تبكي، وهي في طريق عودتها إلى النسوة تقول:

–          لا سامحكم الله.. لا سامحكم الله.. 

يلحق بها عادل وقد بدا عليه الإرهاق والحزن، تلتفت إليه حماته مؤنبة على مسمع من الجميع:

–          أنت السبب فيما يحدث لابنتي، كان عليك أن تطلع بها إلى البّر ِّقبل العاصفة.. إن حدث لها مكروه فأنت المسئول عنه..

كانت كلماتها تنزل في قلبه حارقة، لكنه آثر الصمت احتراما لنفسه ولسراب.. لفت انتباهه مرور عدة شبان ربما كانوا من أصحاب الفلايك جاءوا للاطمئنان عليها، فهي كل ما يمتلكون من رأسمال.. أسرع إليهم يسألهم مساعدته في نقل سراب إلى الزورق مما جعل علية تلوذ بالصمت، ويداها مرفوعتان نحو السماء، بينما كانت أم عادل ما تزال  مطرقة الرأس بصمت عجيب.

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)75

0

بحر هائج   يتشهى الفتك بمن تطاله أمواجه الهادرة من أرواح وجماد، وعجوز ثائرة يخشى عليها من فتق السّرّة  وارتفاع السكر، وضغط الدم،  ومن ذبحة صدرية مفاجئة تتجسد بضربة قاضية تنهي حياتها على شاطئ البحر، وشابة في  خضم مخاض عسير تتلوى وجعا بين الحياة والموت.

نهب الخوف تماسكه المزمع  صموده والليلُ يلفظ  أنفاسه الأخيرة، فارا به نحو المجهول على جنح  نعيق أم فاضل الذي علا شاقا أستار العتم بهدير ازعاج مقلق، ناشبا في قلبه مخالب  خطب  مفزع قد يحل بغزالته الوديعة.. المستسلمة  للقدر.. الراقدة تحت  المطر  تعبث  بها الريح بفوضى عصفٍ  طائش بغيض.

–  لماذا يا أم فاضل أتيتِ الآن؟ حرام عليك يا امرأة.. سراب تموت وهاشم يختنق، ألا تحبين رؤيته وهو يسبح في بحر الجزيرة، وأمه تناديه خوفا عليه من الغرق؟

تقدم منها.. ليقول لها ما دار في خلده.. استجمع شجاعته كلها في لحظة واحدة والمطر ينصب فوق رؤوسهم بلا حدود.. قرر أن يلبس كلامه  في عزِّ البرد ثوبا حريرا غاليا بألوان زاهية  تحبها النسوة حتى العجائز منهن.. لن يخسر شيئا.. سعر الكلام معنوي مهما كان بليغا.. مؤثرا، وفي مثل هذه الحال يرخص كل شيء أمام الحاجة الملحة إلا الكرامة..

رأته قادما صوبها وابنها في زورقه يطلب منها العودة إلى البيت.. استدارت نحوه. وقفا وجها لوجه.. ثبتت عينيها في وجهه- كنمرة تستعد للهجوم على فريستها الواجفة.. المرتعدة خوفا من مصير محتوم- والشرر يتطاير منهما كتلك الصاعقة التي ضربت بالأمس قاربا صغيرا على الشط فأحرقته، وأصابت من كان قربه بحروق بليغة.

 للوهلة الأولى ظنها صاعقة محرقة.. بل أفعى برأسين.. بل جنية خرجت من الظلام لتقتل سراب وهاشم. سمع عن جنيات يقال لهن التابعات يقتلن الأجنة قبل اكتمال نموهن في الأرحام.. أتراها تكون إحداهن بثوب أم فاضل؟

نفذ وقود شجاعته التي جمعها قبل قليل.. خاف منها.. من نفسه أن  تقترف خطأ بكلمة جارحة يرد بها على هجومها الكريه..  فالشَّرُّ تعرف بالمقدمات نتائجه، وهي مسلحة بسلاح  أمومي للمحافظة على حياة ابنها دون الحاجة لكتائب وفيالق، فحبها له أقوى من كل الجيوش وسلاحه أمضى من أيِّ سلاح.

الوقت يمر والغزالة تئن، والريح تعوي وأم فاضل تكيل لعادل الشتائم دون تورع، يغادر ابنها زورقه على استحياء مما سببته له من إحراج أمام الرجل المسكين الملوع على أهله.. يمضي بأمه إلى البيت، وعينا عادل تتفجر دمعا وغضبا.

لم يعد أمامه خيار آخر.. قرر العمل بسرعة قبل أن يفقد حبيبته وابنه.. أسرع إلى سراب.. طلب من النسوة مساعدته للوصول بها إلى زورق فاضل.. اجتمعن حولها.. حملنها بعزم اللهفة لإنقاذها، وعادل يقود الموكب إلى الزورق.. لم يعد يخشى شيئًا فالوقت يضيق، والموت يقترب منها إن لم يكن قادرا على مد شراع شجاعته.. يتحدى بها الريح، والمطر، وجنون البحر، ونعيق أم  فاضل..

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)74

0

بحر هائج   يتشهى الفتك بمن تطاله أمواجه الهادرة من أرواح وجماد، وعجوز ثائرة يخشى عليها من فتق السّرّة  وارتفاع السكر، وضغط الدم،  ومن ذبحة صدرية مفاجئة تتجسد بضربة قاضية تنهي حياتها على شاطئ البحر، وشابة في  خضم مخاض عسير تتلوى وجعا بين الحياة والموت.

نهب الخوف تماسكه المزمع  صموده والليلُ يلفظ  أنفاسه الأخيرة، فارا به نحو المجهول على جنح  نعيق أم فاضل الذي علا شاقا أستار العتم بهدير ازعاج مقلق، ناشبا في قلبه مخالب  خطب  مفزع قد يحل بغزالته الوديعة.. المستسلمة  للقدر.. الراقدة تحت  المطر  تعبث  بها الريح بفوضى عصفٍ  طائش بغيض.

–  لماذا يا أم فاضل أتيتِ الآن؟ حرام عليك يا امرأة.. سراب تموت وهاشم يختنق، ألا تحبين رؤيته وهو يسبح في بحر الجزيرة، وأمه تناديه خوفا عليه من الغرق؟

تقدم منها.. ليقول لها ما دار في خلده.. استجمع شجاعته كلها في لحظة واحدة والمطر ينصب فوق رؤوسهم بلا حدود.. قرر أن يلبس كلامه  في عزِّ البرد ثوبا حريرا غاليا بألوان زاهية  تحبها النسوة حتى العجائز منهن.. لن يخسر شيئا.. سعر الكلام معنوي مهما كان بليغا.. مؤثرا، وفي مثل هذه الحال يرخص كل شيء أمام الحاجة الملحة إلا الكرامة..

رأته قادما صوبها وابنها في زورقه يطلب منها العودة إلى البيت.. استدارت نحوه. وقفا وجها لوجه.. ثبتت عينيها في وجهه- كنمرة تستعد للهجوم على فريستها الواجفة.. المرتعدة خوفا من مصير محتوم- والشرر يتطاير منهما كتلك الصاعقة التي ضربت بالأمس قاربا صغيرا على الشط فأحرقته، وأصابت من كان قربه بحروق بليغة.

 للوهلة الأولى ظنها صاعقة محرقة.. بل أفعى برأسين.. بل جنية خرجت من الظلام لتقتل سراب وهاشم. سمع عن جنيات يقال لهن التابعات يقتلن الأجنة قبل اكتمال نموهن في الأرحام.. أتراها تكون إحداهن بثوب أم فاضل؟

نفذ وقود شجاعته التي جمعها قبل قليل.. خاف منها.. من نفسه أن  تقترف خطأ بكلمة جارحة يرد بها على هجومها الكريه..  فالشَّرُّ تعرف بالمقدمات نتائجه، وهي مسلحة بسلاح  أمومي للمحافظة على حياة ابنها دون الحاجة لكتائب وفيالق، فحبها له أقوى من كل الجيوش وسلاحه أمضى من أيِّ سلاح.

الوقت يمر والغزالة تئن، والريح تعوي وأم فاضل تكيل لعادل الشتائم دون تورع، يغادر ابنها زورقه على استحياء مما سببته له من إحراج أمام الرجل المسكين الملوع على أهله.. يمضي بأمه إلى البيت، وعينا عادل تتفجر دمعا وغضبا.

لم يعد أمامه خيار آخر.. قرر العمل بسرعة قبل أن يفقد حبيبته وابنه.. أسرع إلى سراب.. طلب من النسوة مساعدته للوصول بها إلى زورق فاضل.. اجتمعن حولها.. حملنها بعزم اللهفة لإنقاذها، وعادل يقود الموكب إلى الزورق.. لم يعد يخشى شيئًا فالوقت يضيق، والموت يقترب منها إن لم يكن قادرا على مد شراع شجاعته.. يتحدى بها الريح، والمطر، وجنون البحر، ونعيق أم  فاضل..

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)73

0

لم تكن هذه المرة هي الاولى التي يرى بها عادل البحر هائجا، فقد سبق له خوض غمار البحر الأبيض والبحر الأحمر، والبحر الأسود،  والمحيط الهندي، وخاضت السفن التي كان على متنها معارك طاحنة مع الأمواج الطويلة والمرتفعة، ولكنها المرة الأولى التي يخاف  فيها من البحر لقلقه على زوجته.. يراه الآن وحشا بشعا بأنياب وأظافر.. ما هذا؟!! سأل نفسه كيف تمت الوحدة الليلة بين غضبين ثائرين، غضب البحر، وغضب الريح؟

البحر يضرب شواطئ الجزيرة وصخورَها بكل ما أوتي من قوة وجبروت بيد من  غلٍّ وحقدٍ لئيم..  تشد أزره ريح هوجاء تآمرت معه على براءة طفلةِ البحر المدللة، فيقسوا عليها برهبةٍ ربما لم تشهد لها مثيلا على مدى حياة أكبر معمريها سنا.

هجوم البحر  الليلة على الميناء الصغير كان مختلفا.. كسر أرضية مناطق كثيرة منه..  خطف بعض فلايك الصيد الصغيرة رغم سهر أصحابها على الرصيف الحزين لحمايتها، ولكن هيهات أن تقاوم العين المخرز.. حطمت الريح الخيام  المنصوبة فوق المقاهي،  والاستراحات المنتشرة على طول امتداد الكورنيش الضيق القصير، التي يقصدها السياح من كل بقاع الأرض ليتذوقوا السمكة الحرَّة، والصيادية التي اشتهرت بها الجزيرة، وليروا معالم تلك السابحة فوق البحر.. الجميلة بكل ما فيها من آثار تاريخية تحكي حضارة بلدنا، وأصالته الريادية منذ أقدم عصور التاريخ.

تضاءل حماس بعض النسوة بالبقاء في مهب الريح تحت انهمار المطر، فغادرت أم أحمد  الكورنيش لألم أحسته في ظهرها، وغثيان  مفاجئ، تمسك بها شيماء الرابح  تاركة لمى حاملة  بقجة هاشم على أن تلحق بها بعد  إبحار الزورق  بمن سيرافق سراب، وبقيت القابلة مع سراب تراقبها دون ان تظهر على وجهها بشائر مفرحة.

تعاون عادل ووجيهة ووالدته في حمل النقالة، ووضعها  قرب حائط أحد المقاهي ريثما يتفقد زورق فاضل، والاتفاق على طريقة نقل سراب إليه،  فهو لا يريد أن يشاركه أحد في ذلك، رغم أنه  قد يضطر أمام انفلات الريح والبحر للاستعانة بفاضل أو ربما ببعض العائدين من صلاة الفجر، ولكن كيف سيكون ذلك والزورق بحاجة لقائده للمحافظة عليه من الأمواج؟

للحظات خيل لعادل أنه سيفقد عقله.. يتماسك مثبتا قدميه في أعماق الصبر، فحبيبته على شفا هلاك.. لن تعوضه عنها ألف ألف أنثى بل كل النساء.. هي بين يديه في شبه غيبوبة عدا عن أنين يجرح قلب الصخر.. يشتاق لبسمة تتلألأ فوق ثغرها.. لدمعة فرح تنهمر من مقلتيها.. لهمسة تملأ الكون تغريدا..

–          آه منك يابحر، وآه منك ياريح ألا تسمعان صوت تألمها؟ ألا تعرفان الرحمة؟ بالله عليكما خذا قلبي.. أحاسيسي.. تذوقا ما ألاقي من ألم، فربما يتولد فيكما  شيء من  شعورٍ إنساني يقيني شرَّكما .

حلم يولد وأمل يخمد نوره.. تناوشه الآلام.. يتركها برعاية أمها وأمه ويذهب للبحث عن فاضل..  خيوط المطر المتشابكة تحجب عنه الرؤية والشمس مازالت في خدرها تتزين للشروق.

من بعيد يسمع صوت امرأة .. يصغي سمعا.. يقترب الصوت ويغيب مع صوت قصف الرعد وعواء الريح.. ينصت اكثر.. يتجه إلى مصدر  بعيد حدده رادار أذنيه.. قرأ هوية الصوت.. يحس بانقباض في صدره.. إنها هي والدة فاضل .

بقلم

زاهية بنت البحر

صدِّق، ولاتصدق

2

 

– صدِّق من قال لك أحبك، وهو لك ناصح أمين.

– لاتصدق من قال لك أحبك، وهو يلقي بك إلى التهلكة.

– صدق من يخاف عليك، من نفسك وممن حولك.

– لاتصدق من لايخاف عليك من نفسك ولا ممن حولك.

– صدق كلاما يخرج من قلب نقي لايعرف الخيانة، ولا النميمة.

– لاتصدق كلاما منمقا يخفي وراءه شرًا مبينا.

 

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)72

0

نظر في وجهها المشتعل بحمى ألمها، فاشتعل قلبه عندما رأى جمال الحزن قد تفتح وردا فوق وجنتيها.. أحب قطاف غصنِ أمل من رياض المستحيل.. امتطى صهوة الشوق متحررا من سجن اللحظة.. موغلا في عمق الذات الموجوعة، فالتقى بها طفلة تسبح في الجرينة بشعر شقَّرته الشمس، ووجه ملأته نمشا.

ظل يراقبها من بعيد قبل أن يتجرأ ويكلمها.. ابتسامة عميقة ارتسمت فوق ثغره وهو يرى الفتى عادل يركض صوبها ليخرج من رجلها قطعة زجاج جعلت دمها يختلط بمياه البحر، فارتشفه قلبه حتى آخر نقطة.

يبتسم بألم.. سيخرج هاشم إلى النور.. سترينه..سنحبه، وسيسبح في الجرينة.. يسمع أنينها.. يخرج من أعماق ذاته يطمئنها.. ينادي درة

–        أم عادل أسرعي..

تركض على عجل.. تحمل البقجة فوق ذراعيها.. تغيب بها عن الضجيج.. عن عادل وحتى عن سراب وعن نفسها إلى نفسها.. تسمع هاشم يبكي.. تركض صوبه بخفق القلب.. تحمله.. تقبله.. تشبع عينيها من جمال طلعته وقد ارتدى فستان أبيه المطرز بالخيوط المذهبة والمفضضة.. ألبسته له رغما عمن لاتحب ذلك.. هو ابن عادل.. حفيد هاشم، وفستان أبيه أولى به من ديارة علية وإن كانت جديدة على الموضة..

–         يااه ماأجمل الأصالة ياتيتا حتى بملابس المواليد.

يزداد هاشم بكاءً.. تهزه بين يديها.. تغني له وهي تؤرجحه في الهواء..

–        لاتبكِ.. لاتبكِ.. ياهشومة لاتبكِ..

تمسح دموعه بأناملها المجعدة.. دموع ساخنة تحرق يدها.. تنظر منها إلى البعيد.. ترى البحر نارا ثائرة بين شطين في مد وجزر.. تمشط الرؤية بأصابع الدمع علها تستطيع إطفاء جذوة الحريق لحين إشراق الأمل باسما لقلوب أضناها الانتظار.. تحترق أصابع الرؤية..

تنظر إلى السماء.. كل كواكبها قد خبت وملأ دخان الحريق مابين البحر والسماء.. تتراجع عما ترى.. هي ابنة الحين لاتريد إرهاصات الماضي.. لاترحب بانكسارات آتية.. هاهو بين يديها تغني له:

–        لاتبكِ.. لاتبكِ.. ياهشومة لاتبكِ..

لن تسجن نفسها في أفقها الآني.. ستمد رؤاها إلى آفاق جديدة لافرق عندها قريبة كانت أو بعيدة، معقولة كانت أو مستحيلة ..لن توغل بآلام اليأس.. لن تشظي روحها باستفزاز القلق.. من حقها الآن أن تحدد خياراتها النفسية.. تعبت كثيرا على امتداد مساحة عمرها الحزين.. لن تضع رأسها في مقصلة الصمت بعد الآن ستغني لحفيدها فهو قادم:

–        لاتبكِ لاتبكِ.. ياهشومة لاتبكِ..

بالصمت تحدت الصمت.. بالصمت أطلقت لروحها العنان فاجتازت كل الحواجز.. أحست بنضوج الأمل في تلافيف دماغها.. هي حرة تمارس الآن طقوس أمانيها دون مراقبة يحرسها الصمت ويحرقها بشهقة الحرمان.. حققت الآن المعادلة بين الخيال والمحسوس.. اختلقت له قوانين جديدة لن تغضب أحدا.. استعارتها من حمى القلق المشتعلة في ذاتها المتشوقة لبكاء ومكاغاة هاشم.. أحلامها الآن وهي تحمل بقجة ثيابه ليست ممنوعة.. ليست حراما فهو في الطريق إليها.. الزورق أدار محرك الماكينة تأهبا للإبحار إلى شط الأمان.. شط السعادة، حيث يطلق هاشم أول صوت بكاءٍ، وتطلق هي أجمل زغاريد الفرح.

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)71

0

نظر في وجهها المشتعل بحمى ألمها، فاشتعل قلبه عندما رأى جمال الحزن قد تفتح وردا فوق وجنتيها.. أحب قطاف غصنِ أمل من رياض المستحيل.. امتطى صهوة الشوق متحررا من سجن اللحظة.. موغلا في عمق الذات الموجوعة، فالتقى بها طفلة تسبح في الجرينة بشعر شقَّرته الشمس، ووجه ملأته نمشا.

ظل يراقبها من بعيد قبل أن يتجرأ ويكلمها.. ابتسامة عميقة ارتسمت فوق ثغره وهو يرى الفتى عادل يركض صوبها ليخرج من رجلها قطعة زجاج جعلت دمها يختلط بمياه البحر، فارتشفه قلبه حتى آخر نقطة.

يبتسم بألم.. سيخرج هاشم إلى النور.. سترينه..سنحبه، وسيسبح في الجرينة.. يسمع أنينها.. يخرج من أعماق ذاته يطمئنها.. ينادي درة

–        أم عادل أسرعي..

تركض على عجل.. تحمل البقجة فوق ذراعيها.. تغيب بها عن الضجيج.. عن عادل وحتى عن سراب وعن نفسها إلى نفسها.. تسمع هاشم يبكي.. تركض صوبه بخفق القلب.. تحمله.. تقبله.. تشبع عينيها من جمال طلعته وقد ارتدى فستان أبيه المطرز بالخيوط المذهبة والمفضضة.. ألبسته له رغما عمن لاتحب ذلك.. هو ابن عادل.. حفيد هاشم، وفستان أبيه أولى به من ديارة علية وإن كانت جديدة على الموضة..

–         يااه ماأجمل الأصالة ياتيتا حتى بملابس المواليد.

يزداد هاشم بكاءً.. تهزه بين يديها.. تغني له وهي تؤرجحه في الهواء..

–        لاتبكِ.. لاتبكِ.. ياهشومة لاتبكِ..

تمسح دموعه بأناملها المجعدة.. دموع ساخنة تحرق يدها.. تنظر منها إلى البعيد.. ترى البحر نارا ثائرة بين شطين في مد وجزر.. تمشط الرؤية بأصابع الدمع علها تستطيع إطفاء جذوة الحريق لحين إشراق الأمل باسما لقلوب أضناها الانتظار.. تحترق أصابع الرؤية..

تنظر إلى السماء.. كل كواكبها قد خبت وملأ دخان الحريق مابين البحر والسماء.. تتراجع عما ترى.. هي ابنة الحين لاتريد إرهاصات الماضي.. لاترحب بانكسارات آتية.. هاهو بين يديها تغني له:

–        لاتبكِ.. لاتبكِ.. ياهشومة لاتبكِ..

لن تسجن نفسها في أفقها الآني.. ستمد رؤاها إلى آفاق جديدة لافرق عندها قريبة كانت أو بعيدة، معقولة كانت أو مستحيلة ..لن توغل بآلام اليأس.. لن تشظي روحها باستفزاز القلق.. من حقها الآن أن تحدد خياراتها النفسية.. تعبت كثيرا على امتداد مساحة عمرها الحزين.. لن تضع رأسها في مقصلة الصمت بعد الآن ستغني لحفيدها فهو قادم:

–        لاتبكِ لاتبكِ.. ياهشومة لاتبكِ..

بالصمت تحدت الصمت.. بالصمت أطلقت لروحها العنان فاجتازت كل الحواجز.. أحست بنضوج الأمل في تلافيف دماغها.. هي حرة تمارس الآن طقوس أمانيها دون مراقبة يحرسها الصمت ويحرقها بشهقة الحرمان.. حققت الآن المعادلة بين الخيال والمحسوس.. اختلقت له قوانين جديدة لن تغضب أحدا.. استعارتها من حمى القلق المشتعلة في ذاتها المتشوقة لبكاء ومكاغاة هاشم.. أحلامها الآن وهي تحمل بقجة ثيابه ليست ممنوعة.. ليست حراما فهو في الطريق إليها.. الزورق أدار محرك الماكينة تأهبا للإبحار إلى شط الأمان.. شط السعادة، حيث يطلق هاشم أول صوت بكاءٍ، وتطلق هي أجمل زغاريد الفرح.

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)70

0

        أتراه ودَّع جرحه بقطرة بلسم في بحر ألم؟ أم مازال الجرح مفتوحا بتمرد وحشي يريه خثرة دم  صغيرة طافية فيظنها غطاءً بوسع ثغر الجرح؟ 

تجاهَل الحقيقة بامتلاك مفتاح  الأمل.. الزورق الآن على أهبة الاستعداد وهو في طريقه لنقل سراب إليه.. سيحملها على أكف حنانه.. يغطيها برموش وفائه.. اقترب من البيت لكنه يحس بأنه مازال بعيدا عنه.. بعيدا.. يركض والآمال تركض معه.. يريد قطافها قبل الوصول إليها.. سيجمعها كلها في طاقة ورد بيضاء يقدمها لحبيبته عند ما يراها.

في حيرة من أمرها كانت وجيهة تدخل وتخرج من غرفة أم هاشم والدموع تلوب في عينيها، فلا هي قادرة على إطلاقها خشية أن تراها سراب، فتزداد  خوفا على ألم، ولاهي قادرة على كبح جماحها الثائر فتحرقها، وأحداقُها بها تغلي.

كانت تحس بقلبها يذبح كلما سمعت أنين سراب واستغاثتها بربها، فترفع يديها إلى السماء وتلهج بالدعاء لها تارة بصمت، وتارة بصوت تسمعه النسوة فيؤمِّنَّ على دعائها برجاء وانكسار.

بارتباك راحت تصول وتجول في البيت، ومما زاد الطين بللا تلك الاتصالات الهاتفية الكثيرة التي تلقتها من زوجها وأولادها  مما سبب لها ألما في رأسها وحيرة في أمرها، فكانت ترجوهم أن يرحموها، فالوضع في بيت أمها مأساوي، وطلبت منهم ألا يتصلوا بها ثانية إلا لضرورة.

في بوتقة قلقلها تمنت أن يأتي الغد بوجهٍ باسمٍ، وأن يصبح كل ما مرَّ بهم في تلك الليلة مجرد ذكريات للتندر بها بعد أن تمطر غمامة خوفهم خيرا فوق قلوبهم المتلهفة لفرجٍ قريب.

 هي تحب سراب رغم  الغيرة التي تنهش صدرها أحيانا، ليست غيرتها  كسبا حراما بل هي مشروعة على حبٍّ ولد معها وتريده أن يرافقها مدى الحياة.. لا تحب أن يشاركها به أحد أيًا كان، لكن سراب اليوم تستأثر بحب أمها وأخيها وهما أهلها هي.. تحبهما أكثر ربما من أولادها وزوجها.. تبخسها حقها بالدلال والحبِّ الكبير.. لم تعد هي وأولادها محط اهتمامهم وانشغالهم بها كما كانوا قبل زواج عادل.. كرهت هذا التحول الكبيرعنها باتجاه زوجة أخيها، وبخسها حقها بما كان لها ملكا كما تعتقد.. فسلب الملك عنوة  من صاحبه هو سلب الرضا من نبض القلب، وتأجج الثورة لاسترجاعه.

لم تعد وجيهة الليلة كما كانت قبل غروب الشمس.. تبدلت أحاسيسها تجاه سراب التي  لم  يعد لها حول ولا قوة، فأحست بالشفقة عليها، والكثير من المودة.. تمنت  أن تقول لها سامحيني، ولكن ظل لنفسها حظ من الكِبر، فامتنعت..

دخل عادل  بيته.. نادى أمه ووجيهة:

–      جَهِّزْنَ سراب  سنطلع بها الآن إلى البرِّ  لتلد في المستشفى.

خلال لحظات تحول البيت إلى خلية نحل..  ذابت ثلوج  الرعب التي شلت حركاتهن، ودبت الحياة في جميع من فيه بعد مواتٍ  اضطراري بيأس مقيت..  بروعة الخبر الذي جاء به عادل انزاحت صخرة ضخمة كانت تجثم فوق صدورهن،  فغرَّدت الرُّوح  فوق أفنان التفاني ..

أمسك بها مبشرا..

–     الزورق  بانتظارك..

كانت تئن بعينين نصف مفتوحتين، لم تبدِ اهتماما بما سمعت وكأنها في عالم آخر وهي تردد بأنين :

–  اليوم فرحة.. فرحة.. فرحة.

 مسح بيده فوق جبينها.. نظرت إليه بخمول ملؤه الاعتذار.. أمسكت بيده.. قربتها من فمها المرتجف.. قبلتها.. طلبت منه السماح..  ضمها إلى صدره وابتسامة مضطربة ترافق كلماته:

–      أجل اليوم فرحة.. ستكونين بخير.. لا تضعفي.. قولي الله..

–          الله..الله.. الله..

يداها ترتجفان.. تنزفان عرقا رغم برودة الطقس.. أسبلت جفنيها بصمت..  أحس بها  تتخبط في الظلام.. دارت به الدنيا.. نادى أمه أن تسرع  فالوقت يمر خطفا.. يريد أن يسبقه.. أن يقطعه قبل أن يستفرد بهم.

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)69

0

تحدَّر الدمع من عينيه غزيرا.. لم يمسحه بكم قميصه خجلا ممن قد يراه مصادفة في طريقه.. خالف الليلة تعاليم أمه كثيرا.. قالت له ذات يوم:

–         الرجال لا يبكون..

لِمَ لا يبكون، أوليسوا بشرا من دم ولحم؟ أوليس في صدورهم قلوب إنسانية تحس.. تحزن، وتفرح، تحب وتكره؟ أم أنها قلوب فقدت هويتها الإنسانية، وانتسبت لعالم آخر لا يعرف شفقة ولا رحمة؟!! قال لها:

–         الدمع رحمة ياأم يطفئ نارا تتقد بها القلوب .

–         قد يصبح زيتا يؤجج النيران..

سراب حبيبته تستحق بحورا من الدموع، وجداول من العطر.. ليته يستطيع استعارة قلوب كل الناس للحظة واحدة يمزج أحاسيسهم بإحساسه المشتعل ليحسوا به.. ليتذوقوا معنى الألم على حبيب يموت أمامهم وهم مقيدون لا يستطيعون إنقاذه.. صدقت درة عندما كانت تقول له:

–         ضع أصبعك في عينك.. ما يؤلمك يؤلم الناس..

لم يفهم كثيرا يومها هذا القول.. فهمه الآن وبعمق، ولكن من يتألم لأجله؟ أم فاضل منعت ابنها من مساعدته.. هي أم ومن حقها المحافظة على حياة ابنها مثله تماما، فهو يسعى للمحافظة على حياة سراب وابنه فلماذا يلومها؟ أيريدها أن تخرج إلى الشاطئ تودع فلذتها وهي ترسله إلى الموت؟ أتراها تكون عاقلة إن فعلت هذا، أم قاتلة؟

–         لكنها سراب، وتستحق المخاطرة..

بالنسبة لك تستحق المخاطرة، أما بالنسبة لسواك فلا يستحق أمرها عندهم المخاطرة بحياتهم.

لا يريد أن يسمع  من عقله هذا الكلام رغم اقتناعه به.. ركض في الطريق على غير هدى.. إلى أين تهرب من الحقيقة؟ يركض.. يركض، وعصا الريح تجلد وجهه وظهره فيئنّ باقي الجسد.

ظن أنه يسمع صوت وقع أقدامه فوق المياه التي تتدفق في الطريق باتجاه البحر، خطوات هادرة توقظ أذن الليل.. يزداد الصوت وضوحا وداخله قهرا.. توقف.. انتبه بكل حواسه الشارد منها والهائم في طرقات البحث عن حل لما هو فيه.. التفت إلى الوراء.. رآه يركض باتجاهه وهو يناديه..

صحا من ذهوله وهو يصافح فاضل بكلتا يديه.. ضمه إلى صدره، والدمع ينساب فوق خديه مع حبات المطر.

–         أين ذهبت يارجل، لم أجدك هناك فلحقت بك.

–         خذ كل مالي يا فاضل أجرا لزورقك.

–         إنقاذ زوجتك هو أغلى من كل المال.

 

قبل قليل كاد اليأس يرحل به في متاهات القلق بأنفاس حرى تنزف من جرح الروح المضمخة بالحزن المرير.. حاول التبرؤ من اليأس فوجد نفسه يغرق في بحر تبرأت منه الشهامة واستعمرته الأنانية بأبشع صورها.. تحت المطر ركض مشرد الفكر تائه الخطوات.. سجين القتام، فامتدت نحوه يد العناية تنتشله من هياج النفس الغارقة في خضم الضياع.

بعد أن ظن بأن ظلامه أبدي دامس، وقد فات أوان الشروق وسيمضي عمره بسهاد وذبول، هاهي الشمس من جديد ترفع عن وجهها من وراء أفق ظنونه طرف خمارها على استحياء قبل وقت الشروق، فأي صباح سينعم به ويد الأمل تمتد نحوه بيد فاضل؟

 بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)68

1

كم يلزمنا من الطمأنينة لنحس بالأمن، ومن الأيمان لنصدِّق الوعد، ومن الإيمان لنسموَ بالنفس، ومن الكثير لنعرف قيمة القليل..

سلَّ شجاعته ببسالة هذه المرة دون تردد.. ألقى بغمدها بعيدا عنه.. لايريد أي موانع صادة لها.. هذا وقت الإقدام.. وقت استعراض ماخبأه لحاجة لاتحتمل تأخيرا.. قرع باب فاضل وصدى صوت الجرس يقرع أذنيه بمطارق من حديد تمنى أن يعود صداها إليه نغما.. انتظر بندى الصبر فوق جبينه أن يرى على شفاهه بسمة رضا حرَّة.. أن يسمع منه همسة دفء  تشرق في روحه بصيص أمل..

سريعة تمر الدقائق.. الساعات.. السنون وينتهي العمر.. اخترق حاجز الزمن بلحظاتِ انتظاره رد فاضل عليه.. امتطى صهوة الفكر.. سأل نفسه كيف يمر الوقت دون أن نشعر به.. كيف يهرب منا.. يقهرنا، فلا نستطيع الإمساك بلحظة واحدة منه؟ كيف يعمل العقل بأشياء كثيرة خلال لحظة واحدة.. يرى ويفكر ويقدر ويقرر، كاد عقله يفلت منه.. شريط حياته يمر أمامه متمردا على القمع الرزين.. طفل .. فتى.. مراهق.. شاب.. رجل وزوج لسراب والآن أب رهن قيد الولادة.. عجيب أمر الرؤى.. لماذا هجمت عليه عند باب فاضل محملة بكل ماضيه وحاضره.. أتراه هرب من تفكيره بما يحمل المستقبل له من مفاجآت لايحب حدوثها؟

 عند باب فاضل كان المنعطف، فازداد قلقه وخوفه جهلا بالجهة التي سيعود منها إلى البيت بزاد لايدري ماهية طعمه.

تراجعت نبرة شجاعته خطوة إلى الوراء.. أعاد قرع الباب بشيء من الضعف.. بينما داخله يغلي ويفور.. يطفُّ بركانا.. يحرق جوارحه بلهفة تمردت على قمع السجان. تجرأ بالنداء:مشاهدة المقالة

–       فاضل.. فاضل..

سمع صوت باب داخلي يفتح.. صوت خطوات بعيدة تقترب.. يعيد النداء:

–       فاضل..

يفتح الباب.. يخيل إليه أن باب النجاة قد فتح لسراب وسيدخلانه معا.. يبتسم في وجه القادم ابتسامة مسكين يرجو العون وهو يلقي عليه التحية.. يرد عليه بابتسامة فيها الكثير من التساؤل عما جاء به في هذه الساعة المبكرة من الصباح وقد بلله المطر.. أحس عادل من خلالها بصدق حدسه عندما صافحه بدفء يده مرحبا به، فهللت عيناه مكبرتين ببريق الشكر..

التفت فاضل إلى داخل داره، فرأى والدته تقف بباب الغرفة تستمع لما يدور بينهما، وقد ظهرت على وجهها علامات الغضب.

أحرجه لجوء عادل إليه في ظرف يستوجب المروءة والشهامة في مساعدة الملهوف، ولكنه لم يكن ملك نفسه، فحرية اتخاذ القرار اليوم لاتخصه وحده، ولابد من استشارة من يشاركونه حياته، أم صعبة المراس.. زوجة وأولاد.

لم يعطه جوابا متسرعا.. دخل إلى البيت بينما ظل عادل بانتظاره تحت المطر، والنار تزداد في قلبه اتقادا.

سمع صوته وهو يحاول تهدئة والدته.. تصرخ بصوت عال رافضة أن تتركه يخاطر بحياته مهما كانت الأسباب، وعندما وجدت ابنها قد قرر ركوب البحر، راحت تسب وتشتم بكلام لايليق بها كسيدة، ولا بابنها الشهم ولا بعادل أيضا..

 اختلط صراخها بالبكاء مما أيقظ أهل البيت، فسمع عادل أصوات الضجيج، فخيل إليه وهو يغادر المكان محتسبا بالله، كي لايحرج فاضل بأن هذه المرأة المتباكية  بومة تظن نفسها يمامة، وصوتها نعيق تحسبه هديلا.

بقلم

زاهية بنت البحر