Daily Archives: يونيو 16, 2011

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)79

0

 

خلف إحدى النوافذ المطلة على البحر، كانت هناك ثمة امرأة  في العقد السادس من العمرتدعى(حسيبة عبد المؤمن) تراقب  عن كثب ما يجري بالقرب من بيتها المجاور لللبحر.. كانت بين الفينة والأخرى تضرب كفا بكف محسبلة، محوقلة..

 سمعها زوجها المريض  المستلقي فوق سريره في الغرفة المجاورة.. شغله أمرها.. لم يعتد منها هذا إلا في الأمور الكارثية.. ناداها.. ذهبت إليه.. حدثته بما ترى.. أنصت باهتمام.. حاول النهوض لرؤية مايجري بالقرب من بيتهم الذي لم يسلم من رشق الأمواج له بالغزير من حمولتها.. لم يستطع.. طلبت منه البقاء في سريره تجنبا لوقوعه فوق الأرض، فهي لاتستطيع  حمله وإعادته إلى الفراش، فجميع أولاده مازالوا نائمين. عمل بنصيحتها على مضض.

الجزيرة صغيرة.. عدد سكانها قليل، والناس فيها يعرفون بعضهم بعضا إما قرابة، أو جيرة، أو صداقة.. تعجبت حسيبة كيف تضع النسوة الحمالة فوق الأرض وفيها سراب، ولماذا لم يستعن عادل بالرجال عندما جاء بها إلى البحر فالجزيرة تغص بأصحاب المروءة والشهامة.. لابد أنها غرقت الآن ومن معها بالماء، فقد مرَّ على وقوفهم تحت المطر قرابة ربع ساعة، وحتى الآن لم يمتطوا الزورق..

قال الرجل بأسف:

–          هذا جنون رسمي.. سيلقون بأنفسهم إلى التهلكة.. غريب أمرهم والله.. حتى المجانين لا يخاطرون بأرواحهم في مثل هذا الطقس.. إن فعلوا ذلك فلتنصب خيام التعزية لكل من يركب معهم الزورق.

–          يبدو  -والله أعلم- أنهم مصرون على ذلك.. رأيت عادل يتحدث مع بعض الشباب، وقبل ذلك مع مجموعة من الرجال، لكن -الله أعلم- لم يوافق الرجال على ما كان يريده منهم..

–          إن وافقه الشبان قضي عليهم.

–          ليس في صالح أحدٍ منهم  مرور الوقت، ما العمل؟

–          في الأوقات الحرجة يكون الإنسان بحاجة للعقل والحكمة أكثر من أي وقتٍ آخر، وإلا ضاع وضيَّع من معه.

–          الكل يشهد لأم عادل بالحكمة ونضوج العقل، لاأدري ماالذي أصابها اليوم.

–          أي حكمة هذه التي يشهدون لها بها وأي عقل ياحسيبة؟ مجيئها إلى البحر في هذه الظروف  دليل على  جهلها، وعلى جهل من معها.

–          الجماعة  مضطرون لعبور البحر وسراب في خطر كما سمعت زوجها يقول للرجال.

–          إن كانت في خطر هنا  في الجزيرة، فستلقى حتفها في البحر.

–          ما العمل إذن؟” مقسوم لاتاكل، وصاغ ماتقسم، وكُلْ حتى تشبع”.

–          أفضل العودة بها إلى البيت ولن  يصيبها إلا ما كتب الله لها هنا أو هناك.

–          من الصعب إقناعهم بذلك.

–          دعيهم.. فحكمتهم تغنيهم عن نصائحنا، ولن ينالنا منهم إلا الصدّ وسواد الوجه.

–          ليتني أستطيع مساعدتهم  بأي شيء.. خطرت لي فكرة.. ما رأيك أن أقدم لهم  الخيمة الصغيرة التي اشتراها ابننا ساهري فتكون لهم واقية من المطر ريثما يتدبرون أمرهم، وإن رأيت الظرف مناسبا  للكلام، نصحتهم بالعودة إلى البيت فربما يجد كلامي قبولا لديهم؟

–          افعلي ما شئت.. فالخير لا يضيع ثوابه عند الله.. ولكن لا تغضبي إن سمعتِ منهم ما لا يرضيك أو خطفت الريح خيمة الساهري.

–          النصيحة لله ومن كان عاقلا يعرف قيمتها.

–          يبدو  لي  أن العقول اليوم كلها في إجازة بلا راتب.. أرجو أن تُقطع فورا قبل أن تحلَّ بأصحابها كارثة لايعلم مداها إلا الله.

بقلم

زاهية بنت البحر

باسمةُ الخداعِ

0

كانت تعلم أنها هي نفسها هي،  مراراً حاولت وتكراراً إقصاء الرَّيبة عمَّن تكون.. كانت عيناها تشي بها أمام المرآة لباسمةِ الخداعِ الملونة.. تسقطها بها لمصاف فاتناتِ ملاعب الشاشات الفضية.. يزداد عنقها طولاً، وصدرها نهوضاً، وامتلاءً بفقاقيع الهواء.. تتمشى بخيلاء فوق بساطٍ خيالٍ مخملي ساحر، بازخة الترف بألوان الزينة النكراء، كاشفة السَّتر عن مرمرٍ ما تلوث يوماً بعيون إلا انكسر، وباءت تجارته بالخسران.
هي تعرف ذلك أكثر ممن أخبرها به، لكنها مازالت تحاول فك رموز الشك، وذات مرة أتعبتها باسمتها الملونة بالسؤال.. أحرجتها بالجواب.. اتسعت عيناها.. أحست ببرودة الهواءِ تدمعهما.. فتحت فاهاً.. رفعت أنفاً.. ظهرت لها الباسمة الخادعة على حقيقتها.. ذهلت مما رأت.. لا.. لستِ أنا.. لستُ أنتِ..لا..لااا.
لم تشعر بما فعلت.. أحست فقط بيد أمها تمسح عن جبينها الدماء المتدفقة، والخادمة تلملم الزجاج المكسور عن الأرض الملساء.

بقلم
زاهبة بنت البحر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: