Monthly Archives: April 2011
بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)4
11– أرجوك، لا ترحل.. لاترحل، لاترحل..
لم تكن لديها رغبة في شرب القهوة، لكنَّها مسايرةً لحماتها قبلتها، وفي جوفها نار الفراق تحرق فؤادها دون رحمة.
بانتظار الأمل(رواية لزاهية بنت البحر)3
4أحست سراب بنعاس شديد، يصحبه إرهاق عام يفوق ثقله قدرة سنِّها على التحمل، لكن النوم خاصم عينيها متحديا انسدال جفونهما بضجيج صاخب غزا رأسها الصغيرة، وهبَّت رياحه تذرو أفكارها ذات اليمين وذات الشمال، وهي معلقة بين الصحو والنوم بمشنقةِ الخوف من سفر حبيبها وابتعاده عنها لزمن لا يعلم مداه إلا الله.
كانت بين الفينة والأخرى تتأمل وجهه الأسمر وهو مستسلم لنومٍ عميق ، تبحر بأحلامها بسفن الخيال.. تخترق نومه.. تشاركه أحلامه المغردة بالأمل عبر اتساع الحلم في عالم خارج أسوار الحدود.
تقترف المستحيل.. تراه محلقا بها بأجنحة فضية فوق ديم محملة بالدرر والنجوم، وحولهما دزينة من الأطفال يرفرفون مغردين والنجوم تتراقص على أصوت سقسقاتهم بأضواء الفرح، تمتد يدها لتمسك بأكبر الصغار.. تحس بحرارة جسده.. تكاد تلامسه، ستضمه إلى صدرها العمر كله، لن يبعده عنها أحد، لن تتركه يركب البحر بحارا كأبيه ولا حتى ربانا، تعال بني.. سأحملك في قلبي وأحميك بعيوني، تمتد يدها أكثر، تقبض على لاشي، تصعق، تشهق وأصابعها تنغرس في ثيابها فوق صدرها في محاولة لاختراق القلب، يتقلب عادل في سريره، فتكتم أنفاسها خشية أن يصحو من نومه قبل موعد إقلاع السفينة بساعات.
مازالت تنظر في وجهه ويداها ترتعشان، سيسافر غدا، ما يدريها بما سيلاقيه في سفره من مفاجآت؟ أجل هناك في البعيد سترسو سفينته في موانئ شتى، أوليس من الممكن أن تعجبه إحداهن، هن جميلات، ساحرات بعيون زرقاء وخضراء، وأجساد لايستطيع غض البصر عنها إلا قلة من الرجال، ولم لايفتن بإحداهن؟ لامكان للثقة هنا، ألم يتزوج شاهر من غريبة رغم عشقه لوديعة قبل الزواج، تركها وأولادها في الجزيرة فامتلأ قلبها حزنا وانتفخ جسدها شحما بما يرسله لها من مصروف كبير جعلها من أكثر النساء تبذيرا، بينما هو غارق في عشق الغريبة ينجب منها أطفالا أنسوه فلذاته من زوجته الوديعة.
هي لن تستطيع بأي حال من الأحوال تحمل الصدمة كما فعلت وديعة، هي تحب عادل وليس بإمكانها مجرد تخيل أن تختطفه امرأة أخرى منها. نظرت إلى السماء تدعو الله ألا يمتحنها بفقد حبيبها مهما كانت الأسباب، وألا يمد النار التي تلهب صدرها بقطرة من وقود.
بلا شعور اقتربت برأسها من وجهه والدموع تتساقط من عينيها بغزارة، فأيقظته منها بضع قطرات جعلته يفتح عينيه.. يراها تبكي.. ينهض من فراشه.. يمسك بها.. يضمها إلى صدره والدموع تغرق وجهيهما.
بقلم
زاهية بنت البحر
بانتظار الأمل(رواية لزاهية بنت البحر)2
7هنا رابط الحلقة الأولى أرجو الرجوع لقراءتها قبل الحلقة الثانية
الحلقة الثانية
أمًّ عادل، الأرملة العجوز، مازالت تحتفظ بشيءٍ من أنفاس الجمال في وجها المغضَّن المتعب بالوحدة دون أنيس، يقال بأنه كان أجمل وجهٍ في الجزيرة، لم تحن لها السنوات الخوالي الفارغة من قلبٍ يؤنس وحدتها ظهرًا، ولم تهدم لها حيطا فظلت شامخة ، صامدة كسرت طاحونة الحزن بالصبر دون أن تقع بين حجري الرحى فتطحن أمالها بأن ترى (عادل) رجلا.. ظلت تروي نبتة آمالها بندى الورد، وتعطرها بأريج الحنان.
أم عادل هي( درة )كما كانت تُسمى، لم تكن حالة خاصة بين النِّساء ممن زوجن أولادهن، بل هي مثلهن إن لم تكن أكثرهنَّ استعجالاً للكنَّة بالولد، فقد درجت عادة ليست بالجديدة بين الأمهات أن يسارعن بتزويج الابن بالتَّرغيب أو بالتَّرهيب إن تأخرت الزَّوجة بالإنجاب، عادة قديمة نعم، ربَّما كانت سيئة أو قد تكون جيدة، لكنَّها ستبقى موجودة إلى ما شاء الله أيًا كان نوعها. شمَّتْ سراب أكثر من مرَّة رائحة زيجة تـُعَدَّ لزوجها لتقدَّمَ له على طبق من إغراء عاطفة الأمومة المشتعلة في صدر درة، الذي كان يقدسها برًا بأمه التي أفنت حياتها في سبيل تربيته أفضل تربية تستطيع توفيرها له. أزعجتها الرَّائحة، أبكتها كثيرًا، وأرقتها طويلا، جعلتها تحس بالغثيان، لكنَّها لم تتقيَّأ خشية الشَّماتة، فاعتصمت بحبل الله، صابرة على أمر ربها ، تسأله سرًا وعلنًا بحرقة المحروم أن يجبر خاطرها، وأن يحميها وزوجها من مغبات الأمور، فقد يدفع الجهل ببعض الأهل إن تأخرت الزوجة بالإنجاب إلى ارتكاب المحرَّمات التي توصل للشرك بالله في أحيان ٍكثيرة، وما زيارة العرافين والتَّمسح بالقبور إلا منها في جميع الأحوال، ولكنها كانت ترضخ لرغبة أمها وحماتها رغمًا عنها، وعندما تختلي بنفسها كانت تستغفر الله . سراب المحبوبة المحبة، الأمينة المؤتمنة تعلم جيداً أن لعادل مزاجاً خاصاً، وذوقاً استثنائيًا لا ترضيه سواها من بنات جنسها، فعاشت مع زوجها مطمئنة القلب، راضية بما قسمه الله لها، وعندما كانت أمه وأخته تفشلان في إقناعه بزيجة ما بعد مشقةٍ وعناء، كانتا تعودان دون خسائرلأنَّهما كانتا تحبَّان( سراب) وتشفقان عليها. ذات مساء قالت أمُّ عادل لابنها في غياب زوجته بزيارة أهلها: أريد أن أحمل لك طفلاً قبل أن أموت. أجابها وهو ينظر في ساعة يده: أمدَّ الله في عمرك يا أمَّ عادل، ولا حرمنا من طلعة وجهك البهي، أكثري من الدُّعاء لنا، عسى الله أن يمنحنا ما يسرك ويسرُّنا. ضمت يده بين راحتيها وشدَت عليها بحنان، بينما برقت عيناها بدموع حسرة جعلت قلبه يفلت من بين جوانحه حين همست في أذنه بحزن: ذريَّة أبيك قليلة، أنا والمرحوم لم ننجب سواك ووجيهة، كان طيَّبَ الله ثراه يحب الأطفال، يتمنى أن ينجب دزينة من الصبيان والبنات، لكنه قضى نحبه في شرخ الشباب ولم، فقاطعها مداعبًا قبل أن تسترسل في بوح أشجانها ، وتفسد عليه ليلته: وقد أنجبتْ وجيهة والحمد لله جيشاً من الذُّكور والإناث. همستْ: أولاد البنت يُنْسَبون لأبيهم يابني، ولا يخلِّدون اسم أبيها، ولايدخلون في شجرة العائلة، فلماذا تحرم أباك من تخليد اسمه؟ نهض من مجلسه متذمِّراً متجهًا َنحو باب البيت، نظر إليها برجاء قائلاً: يجب ألا ننسى كرم الله وقدرته ياأمي، ولاتنسي بأن كل شيء بإذنه، ومتى أراد إتمام أمرٍ فلا ممسك له. أتريدين شيئاً من الخارج، سأذهب لإعادة زوجتي ؟ أجابته بضيق: لا، سلِّم على حماتك.. وعندما أغلق وراءه الباب تمتمت بصوتٍ منخفض: عنيد كوالده، لم يتزوَّج من أخرى رغم قلَّة ذريَّتي، صدق من قال: من شابه أباه ما ظلَم. ولمَّا عاد بسراب إلى البيت نظرت إليهما بعين الرِّضا، فرأتهما سعيدين، يرفرفان بجناحي الحبِّ، ومسحة حزنٍ ترتسم فوق وجهيهما، رقَّ قلبها، وأشفقت عليهما، فنظرت إلى السَّماء برجاء صامت ودمعة تتدحرج فوق وجنتها. قبل أن يدخلا غرفتهما، ناولتْ (سراب) صحناً فيه بعض الحلوى، كانت قد أعدَّ ته بنفسها قبل قليل. شكرتها سراب بلطفها المعهود، وطبعت قبلة فوق خدَّها، ودخلت إلى زوجها لمشاركته أكل الحلوى قبل أن يستعدّ َللسَّفرعند الفجر. أسندت سراب رأسها بيديها، وأجهشت بالبكاء، احتضنها برفق، وراح يمسح دموعها بحنانه المعهود، ودفء كلماته، وحين قال لها: كفي عن البكاء.. دموعك تحرقني. قالت: سيطول غيابك هذه المرّة، سنة!! إنَّها أيَّامٌ كثيرة، كيف سأحتمل غيابك هذا؟ – من يعلم ربَّما عدتُ قبل إتمامها، عليك بالصَّبر. – صبري يحتاج لجهد كبير لا أستطيعه. فقال مشجِّعاً: بل تستطيعين إذا شغلت أفكارك بالبيت الجديد عندما أعود بالمال الوفير، حاولي أن تشغلي نفسك بحفظ القرآن والحديث، وتذكري دائماً بأنني ما سافرت إلا لإحضار المال من أجلك. قالت بصوت تخنقه العبرات: لاأريد مالاً ولا بيتاً، أريدك أنت، أنت فقط أتفهم؟ أجابها برقَّة: نعم أفهم، ولكن من أين سنأكل إذا تركتُ السَّفينة؟ فقالت بحماس: تعمل صيَّاداً كما يعمل الكثيرون من أهالي الجزيرة. قال: وهذا يعني أن نأكل يوماً ونجوع عشرة. فقالت بدلال: يظلَّ الأمر أفضل من غيابك لسنة أو حتَّى لشهر، بل ليومٍ ، بل لدقيقة. – مهنة الصَّيد ياسراب لاتبني بيوتاً، أفقر النَّاس وأكثرهم تعاسةً هم الصَّيادون. – ولكنَّ قلوبهم غنيَّة بالحب، عامرة بالإلفة. – الفقر عدو الحب، أينما وجده افترسه. سألته: لماذا؟ أجابها: لأنَّّ للفقر أنياباً ومخالب وحشية لايعرفها إلا من نشبت في جسده، وفقأت عينيه، وامتصَّت دماءه. –ولكنَّ أهل الصَّيَّادين يسعدون بقربهم طوال العام. فقال بضيق: فقط في أيَّام الخير وهدوء البحر، وبعد ذلك تنتهي السَّعادة ،وتبدأ المشاكل، أتعرفين لماذا؟ – لا – لأنَّ البطون تصرخ من الجوع ، فتخاف القلوب، ترتجف، وأحياناً تموت قهراً وحرمانا، وأنا لاأريد لقلبينا أن يموتا. فالقت برأسها فوق كتفه وهمست: إن ارتجف قلبي فقربك يدفئه. فقال باسماً: ربما مادمنا وحيدين، وما لم نحلم بأولاد هم بحاجة لحياة كريمة يجب أن نوفِّرها لهم. فقالت محتدَّة: ولكنَّك لست رباناً، فتأتي بالمال الكثيرمثلهم. فقال بنظرة عتب: صدقتي، ولكنَّني بحارٌ نشيط أجني بعرق جبيني مالاً حلالاً يحفظ ماء وجهي، ويكفيني ذُلَّ السُّؤال. وكأنَّها أحست بأنَّها جرحته، فقالتْ بدلع: إنَّني خائفة عليك من غدرالبحر، فهو لايؤتمن على شيء، فكيف أسلِّمُه زوجي، وهو في لحظة هياج يغرق السفن، ويبتلع الشَّباب، ويثكل الأمهات وتكثر الأرامل؟ فقال باسماً: الأعمار بيد الله، ولن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا، هيَّا ابتسمي، لاتودِّعيني بالتَّشاؤم، دعيني أحمل معي زوادة التَّفاؤل بغدٍ مشرق، فالتقت عيناهما وتمتمت: ليحمك الله ياحبيبي.
بقلم زاهية بنت البحر
هذه السفينة الوردية هدية من الروائية الغالية الأستاذة
فايزة شرف الدين
بانتظار الأمل(رواية لزاهية بنت البحر) (1)
13عشر من السَّنوات مرَّت مملة.. كئيبة.. خانقة.. تلهث وراءها يومًا بعد يوم زارت خلالها عيادات الأطباء، ودور العرَّافين، سخت لأجل النُّذور، وأكثرت من الصَّدقات، بكت نهارًا وسهرت ليلا تدعو الله قيامًا وقعودا دعاء المضطر، ولكنْ لم يأت المنتظر، لم يقرع باب حياتها بأنامل السعادة، لم يدغدغ كيانها بنداء أمي، أو ببسمة ثغرٍ، أو بصرخة ألم.
هي كغيرها من النِّساء اللواتي يتزوجن كرهاً أو طوعاً، لا تملك من أمرها شيئًا، ولكنها تحلم بطفل صغير يزيِّن حياتها بالفرح، ويملأ أجواءها بالتَّغريد على أفنان حبِّها للحياة ولمن تحب.
كانت تحلم به جميلاً كالبدر، وديعاً مثلها وكأبيه، تضمه إليها بحنان، ترضعه من صدرها حليباً طاهراً، تعلمه أحلى الأشياء، تربيه على الإيمان وحب الخير، تلبسه أحلى الثِّياب، وترقص ليلة عرسه حتَّى الفجر، لكنَّها حتى اليوم لم تجرب الوحام الذي تشكو منه النسوة حقيقة أو دلالا، لم تشكُ وجع الحليب، ولم تذق ألم الولادة.
أحياناً عندما كانت تلتقي مصادفة في الطريق أو في بيت ما بإحدى رفيقات الطُّفولة، وهي ترضع أو تحمل طفلاً، كانت تحسُّ بالغيرة تهاجم أنوثتها، وبالحرمان يفترسها، فتنظر إلى الطفل بلهفة تكاد عيناها بها تخرجان من وجهها لتلتهمه بشهية أنثى محرومة الأمومة، تتلظى حرقة ما تلبث بعدها أن تنتبه إلى نفسها، تواري حسرتها بابتسامة رقيقة تفضح سريرتها المعذَّبة، فتردّ عليها الرَّفيقة الخائفة من مقلتيها بابتسامة مجاملة باهتة، وتهرب بطفلها خشية الحسد، فتلوك سراب نارها بصمت مرير، وعيناها تفيضان بالدموع، والأم وطفلها يبتلعهما الطريق.
زُوِّجتْ لعادل في سنٍّ مُبَكِّرة جدا، تقاليد الجزيرة تقضي بتزويج الفتاة بعد البلوغ لأول طارق باب، أمَّا الشَّاب فحسب قدراته المادية.
أحبت سراب (عادل) بإخلاص كما أحبَّه سكان الجزيرة، فهو شاب دمثَ الأخلاق، لطيف المعشر، محمود النسب تمنت الزواج منه الكثيرات من الجميلات، ولكنه لم يتمنَّ غير حبيبة القلب منذ أن كانا يلعبان معًا على صخور الشاطئ في أيام الصيف الحارة.
ضيق ذات اليد لم يغيِّر من حبِّها له، بل زادها تعلُّقاً به رغم حلمها بأن تكون غنيِّة كسعاد وعايدة وسميرة وغيرهن من صديقاتها الأقل منها جمالا ونسبا، لكنها لم تشعر بالضيق من عسره المادي يومًا، بل راحت تبث فيه روح التَّفاؤل والأمل، فظلت في قلبه أميرةً، وسكن قلبها مليكاً.
رغم صغر سنِّهما فقد كانا يؤمنان بانَّ العقل بواسطة الدين هو السَّبيل الوحيد لمتابعة الحياة بينهما بشكلٍ هادئ، فعاشا متفاهمين.
حفظته في ماله وشرفه، فحفظها في قلبه ووجدانه، وعندما كان يسافر على متن إحدى السُّفن التِّجارية تاركًا بلده وأمنه ودفء بيته، وحنان أمه وزوجته طلباً للرِّزق، لم تكن سراب تذهب أثناء غيابه إلى بيت أهلها في زيارة طويلة قد تستغرق مدَّة غيابه كاملة كما تفعل الأخريات خاصة خلية الولد منهنَّ، بل كانت تنتظره في بيتها، فتهتمّ بوالدته العجوز وتعتني بشؤونها، كان ذلك يسعدها كثيرًا لاعتقادها بأن ما تقدمه لحماتها يسعد حبيبها الغائب ويطمئن قلبه على أن والدته بأيدٍ أمينة فيتفرغ نفسيًا للعمل بجد وراحة بال.
وحينما كان يجوب البحار، وموانئ البحر المتوسِّط، ويُعرَض له الجمال بأعلى مقاساته وفتنته في حوريَّات الشَّواطئ، والمدن السَّاحلية، تلك الجميلات اللواتي يلعب حسنهنَّ برؤوس أشدِّ الرِّجال عقلاً، لم يكن يشاهد بناظريه أجمل ولا أروع من حوريته سراب.
تناغمٌ بديع ظلَّ يربطهما بمحبَّة صادقة لم يسمعا له نشازاً في عمر زواجهما أبدا.
بقلم
زاهية بنت البحر”مريم محمد يمق
من حكم زاهية بنت البحر
2– لاتركبِ البحرَ إنْ كانَ هائجًا فالغرقُ فيهِ محتملٌ.
– الكلمةُ سلاحٌ ذو حدَّينِ، إمَّا لكَ، أو عليكَ.
– بقاؤكَ في مأزقٍ حرجٍ خيرٌ من خروجِكَ منهُ إنْ كانَ في البقاءِ فيهِ تلافي الضَّرر.
– لاتحشرْ نفسَكَ فيما لايعنيكَ لأنَّكَ إنْ وقعتَ لنْ تجدَ مَنْ يُعينُكَ.
بقلم
زاهية بنت البحر
خفقانُ قلبٍ
3تصوير زاهية\ طرطوس\ شروق الشمس
عندما ينظر أحدنا إلى همه الخاص من خلال ذاته المتعبة يراها جبلا شاهقا عريضا وطويلا يربض فوق صدره ، يحجب عنه الضوء والهواء، يحس بتقطع أنفاسه، وارتعاشِ يدي نفسه المرهقة، وأصوات شتى تقرع أسماعه المضطربة، تهاجه خلالها أشباح من وهم الخيال، لبعض وقت يوقن بدنو نهايته، يحار، يحتد خوفا، يحاول الفرار من لحظته المطبقة عليه بثقلٍ لايقاوم، يجد كل شيء حوله مغلقا، صعب تسلق جدرانه الملساء، واختراق سقفه المصمت. ينهار.. يجثو باكيا بدمع جافٍ يزيده احتراقا وألما.
ينادي بصوت مخنوق النجدة، النجدة، يضيع صوته في مدى الاختناق، يكرر النداء، والصدر يعلو ويهبط، ينتبه بعد يأسٍ من مجيب لعلو صدره وانخفاضه، يسمع من بعيد بخفق قلبه صوتا يلهج بالنداء.. يواكب ارتعاشَ جوارحه، يصغي السمع، يتضح الصوت، أكثر فأكثر، الله، الله، والقلب يخفق، وشفتاه تردِّدان دون وعي: الله، الله، دقة، دقة، الله، الله، يزيد على دقات قلبه: لاإله إلا الله فيصرخ بدموع الرجاء: ياالله.
بقلم
زاهية بنت البحر
هذه صورة حبة رمل بالمجهر، سبحان الله الخالق العظيم
على أهداب الشوق أحبو( العمر لحظة)
6على أهداب الشوق تجدني أحبو.. لهفى علني أحظى للحظة بصيد خيال، فأطبق عليه قبل أن يتسرب من بين الرماح التي اهدتنيه بموجة شوق مازلت أرسم لها، وأخطط منذ أن هجرنا للبعيد. ربما كانت كتاباتي هنا هي الصيد دون أن أدري لأن الأمل في عودته بات محالا. ترى أيصدق الأمل ولو بعد حين؟ هذا ماأنتظره والله قادر أن يعيده لنا. أشكرك أخي المكرم مصطفى( هو أيضا مصطفى) وبك أكسب أخا لم تلده أمي. دمت بخير.
أختك
زاهية بنت البحر
أناديكَ
4أناديك ربي بدمعي وحبي
وشهقة روحي ورهبةِ قلبي
فأنت السميع وأنت البصير
وأنت العليم وأنت الغفور
لجأت إليك بهميِّ وحزني
فداوِ الجراحَ بعفوكِ عني
إلهي إلهي أجرني أجرني
فأنت الرحيم بعبدٍ فقير..
وأنتَ الغني وأنتَ المجيرْ
إلهي تعبتُ وتاهت خُطايا
وطالَ المسيرُ بدربِ الخطايا
أرى الدنيا فيها سعادةُ قلبي
تنادي إليَّ.. بضعفٍ يُلبِّي
ويفتنُ فيها بعثرةِ نفسٍ
مشت للهوانِ بظلمةِ دربِ
إلهي أعنِّي فأنتَ المعينُ
وأنتَ المبددُ قسوةَ قلبي
شعر
زاهية بنت البحر
كم كابدوا الهمَّ بل كم كابدوا التعبا
0(وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا)
آمين اللهمَّ آمين
كم كابدوا الهمَّ بل كم كابدوا التعبا
حتى يروا طفلَهم قد شبَّ وانتصبا
وبعضُ أولادِهم ينسون إنْ كبروا
ماقدَّمَ الأهلُ من عمرٍ بهم ذهبا
وبعضُ أولادِهمْ يرعونَ حقَّهمو
بِرًا بمَنْ قدَّموا الأعمارَ والذَّهبا
أوَّاهُ من جذوةٍ في الصدرِ تحرقُني
شوقا إلى صحبةٍ قد عطَّروا النَّسَبا
ياليتَهم يرجعون اليوم من جدثٍ
كي أسكبَ القلبَ في أيديهما حببا
شعر
زاهية بنت البحر
النفاق
3يقال بان موت الزوجة بالنسبة للرجل إنما هو كما لو أن كوعه اصطدم بشيء وسرعان ماينتهي الألم. ربما كان هذا صحيحا، وربما كان النفاق بهدر الدموع، فكم من زوج أفنت الزوجة حياتها في خدمته وأسعدته وعندما توفيت تزوج غيرها وقال: الآن انا أعيش، ونسي من ماتت وهي تخدمه حتى اللحظة الأخيرة من قدرتها على الخدمة (الطوعية)، وبالطبع هناك من هو وفيٌّ لزوجته(قلَّ ذلك أو كثر) يموت ولا ينساها أبدا، ولا يتزوج بعدها وإن كان في أمس الحاجة للزوجة. طبعا يعود هذا للنفس البشرية، فقد خلق الله الناس على اختلاف أنفسهم ومستوى عقولهم وعواطفهم. لكن النفاق شرٌّ والله ربما (أقول ربما) أصيب به الغالب من البشر. حسبنا الله نعم الوكيل.
بقلم
زاهية بنت البحر
سؤال وجواب
1:Apple
























