غريبٌ أن لاتشتاقَ إليَّ، والأكثرُ غرابةً شوقي الدائمُ إليك… حبُّكَ بلا شكٍ هو قدري.. ماكرهتُك رغمَ قسوِتكَ على قلبي الصغير.. أتذكرُ كم ارتجفَ بين جوانحي وأنت تحضنُني طفلةً شقراءَ ملأت الشمسُ وجنتيها نمشاً فاتنة.. أتذكرُ كم جرَّحتْ صخورُك أقدامي وحفرتْ فوقَها بصمةً تذكِّرُني بك كلما أوشكتُ أن أنسى ملوحةَ مائِك، وهديرَ أمواجكَ وهي تضربُ جبَّارةً أطرافَ جزيرتي الوادعةِ أيها البحرُ الحبيب؟
![]() |
إحساسٌ غريبٌ ينازعُني فرحي.. كأنَّ شيئاً ما يسرقُني من أنا.. يلقي بي في حضنِ حزنٍ موجعٍ كأنه غربةٌ تائهةٌ العنوانِ.. اتركني ياوجعَ القلبِ.. مازلتُ أحلمُ بالكثيرِ من الجمالِ.. لاتطبقْ عينيَّ على ألمٍ يُفرحُ سودَ القلوبِ.. ارحلْ خلفَ التلالِ البعيدة.. خذْ معك القلق.. خذْ العيونَ التي تخطفُ السعادةَ حسداً.. دعني أنيسةً بقلبي.. صديقِ عمرٍ وأنيسَ وحدةٍ.. هناكَ من يشتاقون إليكَ أكثر.. خذْهم معكَ.. دعني وقلبي نصلي معاً قبلَ الشروقِ..
![]() |
ياللجمالِ المؤلمِ.. يالحرفٍ يذبحُ حسناً وحسرةً وآهاتٍ… ماأصعبَ الحرمان، وأن ترى عدوَّك باسماً وأنتَ باكي القلبِ دامي العينِ.. صعبٌ جداً أن تنكرَنا جوارحُنا.. أنْ تحرمَنا رشفةَ ماءٍ وهي تبكي حرماناً يجثمُ جبلاً من الهمومِ فوقَ صدورِنا..
ولكنْ لا.. سيظلُّ هناك أملٌ بمعانقةِ المفقود ولو بعدَ حينٍ طالَ أو قصرَ.. سأرجعُ إليك ياوطنَ الإباء… ياصدرَ الحنانِ عاشقاً ماخانَ خفقَ القلبِ الأولِ بخفقٍ آخر..
![]() |
سقيمُ القلبِ بالحقدِ والحسدِ لايشعرُ بجمالِ لحظةٍ حتى ولو أتتهُ باسمةً.. لأنَّه يُغمضُ عينيهِ على بؤسٍ مظلمٍ ماذاق طعمَ الإشراقِ فباتَ هماً يتوجَّسُ الناسُ منه شرا..
بقلم
زاهية بنت البحر
![]() |






