Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

العجوز والشيطان(من منهما الأقوى)

9

 

رُوي لي ذات يوم بأن حديثا دار بين إبليس اللعين، وامرأة عجوز عمن هو الأقوى بينهما، فجنَّدت العجوز دهاءها في تحدي أشر المخلوقات أجمع، وقالت له بهدوء الواثق من نفسه: أنا أقوى منك، فأنت لاتصل إلى كعب دهائي ومكري ولو كنتَ طريد الجنة.

اشتاط اللعين غيظا من هذه المرأة المتبجحة في حضرته دون احترامٍ لكيده الذي أغضب الله عليه، فطلب منها أن تثبت له ذلك، وتقطع الشك باليقين، وسوف يطيعها إن هي غلبته، وينحني لها احتراما.

فكرت العجوز مليا فوجدت فرصة سانحة كي تجبره على الانحناء لابنة آدم بعد أن رفض السجود له عندما أمره الله بذلك فطُرد من الجنة، وما زال يكيد لآدم حتى تسبب في هبوطه وأمها حواء من الجنة بما وسوس لهما فعصيا الله وأكلا التفاحة التي نهاهما  عنها، فقالت له وابتسامة مكر فوق شفتيها المتهدلتين تزيدهما دمامة: حسنا وإن لم تفعل لأجعلنك تندم يارجيم.. امشِ ورائي، وتابع من بعيد ما سأقوم به، وإيَّاكَ ثم إيِّاك أن تتدخل في عملي.

ضحك في سره من غباء العجوز ظنا منه بعجزها عن التفوق عليه بالمكر والخديعة، وراح يلحقها بصمت وقبيله من خلفه  يركضون، فرآها تدخل دكان تاجر أقمشة متظاهرة بالإرهاق، والمسكنة وكأنها مغلوبة على أمرها فقالت للتاجر: أريد قطعة قماش غالية الثمن تليق بصبية جميلة.
سألها التاجرباهتمام: أهي ابنتك؟ عندي مايليق بالشابات ويزيد حسنهنَّ جمالا؟
قالت: ليس لي أبنة، إنها لعشيقة ابني الوحيد.
فقال: أتريدين قطعة القماش لأجل فستان زفافهما؟
أجابت باكية: لا يابني، عشيقة وحيدي متزوجة، وهو يراها في بيتها عندما يخرج زوجها إلى عمله.
قال بأسف وغضب: ألا تستحين يا امرأة من هذا الكلام   رحم الله من قال اللي استحوا ماتوا.
أجابته وقد اشتد بكاؤها: سامحك الله يابني على  اتهامك لي بعدم الحياء، استغفِرْ ربَّك عما قلتَه في حقي، لقد  نصحته كثيرًا، وقاطعته مدة من الزمن، ولكنه مصر على البقاء معها، هددني بالضرب إن لم أحضر له قطعة قماش تليق بها.. خزاهما الله ونكَّل بهما، لاأدري أين سأذهب إن لم أحضر له القماش، أتسمح لي بالذهاب إلى بيتك إن فعل بي ذلك؟

أجابها بضيق: لا، لاشأن لي بك ، فأنا لا أعرفك، ولا أحب التدخل بما لايعنيني.

فقالت برجاء: اعطني القماش إذن واكسب بي حسنة؟
ضاق الرجل بها صبرا، فقدم لها أثمن قطعة قماش عنده، وطلب منها العمل على ردع ابنها عن غيه.
خرجت العجوز من دكان التاجر، والشيطان يراقبها عن كثب، فذهبت إلى بيت التاجر.. طرقت باب داره.. فتحت زوجته الحسناء لها الباب، وسألتها عما تريد، فقالت لها بأنها كانت في السوق، وقد أدركتها الصلاة وما زال بيتها بعيدا عن المكان الذي هي فيه، ولا يوجد بالقرب منها جامع تؤدي فيه فرض الوقت، وطلبت منها السماح لها بالوضوء والصلاة عندها ولها الأجر والثواب عند الله.

 رحبت الزوجة الطيبة بالعجوز وأدخلتها البيت، توضأت المرأة، وصلت بينما كانت الزوجة تحضِّر لها شرابا باردا، وعندما انتهت من صلاتها أخرجت قطعة القماش الملفوفة بورق جميل من تحت إزارها، ووضعتها في ركن جانبي من الغرفة بحيث يراها التاجر عند عودته من متجره، وخرجت من البيت بعد تناول الشراب المثلج شاكرة السيدة على كرم أخلاقها، ودعت لها بالسعادة.  

عند الباب قابلها الشيطان هازا رأسه ، وراح يسخر منها على مافعلت مستصغرًا شأنه لكنها لم تعبأ به، ومضت إلى منزلها.

عاد التاجر إلى بيته، استقبلته زوجته بالترحاب وهي في كامل زينتها وتعطرها الذي أنعش نفسه، وفتح شهيته لتناول  طعامه، وعندما هم بدخول غرفة نومه لفتت نظره اللفافة الورقية الملونة، أحضرها من الركن الجانبي وفتحها على عجل فوجد فيها قطعة القماش التي اشترتها منه العجوز لعشيقة ابنها، طار صوابه فانهال على زوجته بالضرب وطردها من البيت باكية بعد أن اتهمها بشرفها قبل أن يسمع منها كلمة في الدفاع عن نفسها.
شعر الشيطان بالسعادة بعد خراب بيت التاجر فقال للعجوز: يالمكرك ياامرأة، لقد أثبتِّ بأنك قوية ذات كيد عظيم، ولكن لن أقرَّ لك بذلك قبل أن تصلحي الأمر بين الزوجين لأرى مدى قدرتك على الهدم والبناء. ضحكت العجوز من غباء الشيطان أمامها، وأنبته على غبائه الملفت وقالت له: سأقرص أذنيك الطويلتين عندما أصلح الأمر يا غبي. غدا يكون كل شيء على مايرام.

نامت العجوز مرتاحة البال بينما ظل الشيطان الرجيم ساهرا ينظر في وجهها  بخوفٍ حينا وآخر بإعجاب.
في الصباح  استيقظت العجوز واحتست قهوتها بهدوء والشيطان يتلمض  حسرة لرشفة قهوة، فقالت له: في عينك يارجيم لن تذوق طعمها من يدي، بينما كانت عيناه تحدقان في فنجانها الساخن بشهوة أسالت لعابه فوق لحيته.

وضعت الفنجان فارغا فوق الحصير ثم خرجت من بيتها، وذهبت إلى دكان التاجر، باكية، فما أن رآها الرجل حتى أسرع إليها، وأمسك بكتفيها وراح يهزها بغضب في محاولة للانتقام منها. فقالت له: حتى أنت تريد أهانتي وقد حسبتك رجلا شفوقا،  ألا يكفي مافعل بي ابني بالأمس، لقد ضربني بقسوة عندما نسيت قطعة القماش التي اشتريتها  من عندك لعشيقته.

سألها: أين  نسيتها ؟

أجابت: عند سيدة عفيفة صليت في بيتها الطاهر، وسقتني شرابا باردا سقاها الله من نهر الكوثر، وأحسن إليها،  عدت اليوم إلى بيتها لاسترجاع قطعة القماش فلم أجد أحدا في البيت، وقد هددني ابني بالضرب مالم أحضرها له، لذلك جئت إليك لأشتري غيرها.
دهش التاجر مما سمع  منها فسألها: أليست المرأة التي نسيت عندها قطعة القماش هي عشيقة ابنك التي تخون زوجها؟
أجابت: لا والله ليست هي العشيقة الخائنة، بل هذه المرأة  ست الستات الطاهرات.
فقال لها: إنها زوجتي ياعجوز النحس، وقد رميت عليها يمين الطلاق، خذي ماشئت من قماش فأنا ذاهب لمصالحة زوجتي البريئة. لعنة الله على الظالمين.
وقف الشيطان مذهولا أمام كيد الشمطاء، وانحنى  لها  مقرا بتفوقها عليه.

بقلم
زاهية بنت البحر

 

الفكرة مأخوذة من الموروث الشعبي والكتابة لزاهية بنت البحر

9 thoughts on “العجوز والشيطان(من منهما الأقوى)

  1. يحي المربااااطي's avatarيحي المربااااطي

    قالها الله من قبل :

    ( ان كيدهن عظيم )

    فاعتبروا يااولي الالبااااااب ..

    ولكن الامر لايتوقف عند هذا الحد فحسب
    بل لابد من التمهل ماقبل الحكم

    ياايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على فعلتم ناااااااااادمين ..

    استرعت انتباهي هذه الكلمة ( شفوق )

    وقد حسبتك رجلا شفوقا

    والاصح ( شفيق ) كما اظن
    والله اعلم.

    تحياااااااتي

    Like

  2. الشامخة's avatarالشامخة

    حمدت الله على النهاية بعودة الزوجة الصالحة لبيتها
    صياغة رائعة وأسلوب أروع .
    وقانا الله شر الشيطان وأعوانه من شياطين الإنس والجن.
    سلمت وسلمت أناملك .دمت بخير.

    Like

  3. zahya12's avatarzahya12 Post author

    نعم أخي المكرم أستاذ يحيى يجب التبين قبل الحكم في شتى الأمور، أما بالنسبة لشفوق فكما أعرف هي كلمة صحيحة، لك شكري وتقديري
    أختك
    زاهية بنت البحر

    Like

  4. zahya12's avatarzahya12 Post author

    تذكرت هذه الحكاية التي كتبتها عن قصة سمعتها ذات يوم . أنشر هنا ماقرأته في أحد لمواقع.
    —–

    كان يا ما كان في قديم الزمان ………
    كان فيه أمراة عجوز قاعدة بروحها

    وفجأة طلع لها ابليس ………
    العجوز خافت وسمت بالرحمن

    …قالها ابليس :أنتي يا عجوز هل تعتبرين نفسك داهيه

    العجوز: نعم أنا داهيه ……….. والنساء عموما كيدهن عظيم

    أبليس: أنا أتحداك……..وبنشوف مين كيده أعظم …..المرأة ولا أبليس

    العجوز :خلاص أنا بسوي مشكله وأنت راح تحلها واذا ما قدرت أنا راح أحلها

    وراح أفوز بالرهان.

    O.k :أبليس

    راحت العجوز حق واحد من هالبطاليه اللي ما عندهم شغل ويا كثرهم

    وقالت أنا بشغلك عندي فترة معينه بس…….
    اذا تبي فلوس لا تتدخل ولا
    تتكلم وافق الشاب لأنه طفش من البطاله ويبي فلوس

    راحت العجوز ومعاها الشاب لمحل قماش وقالت له أتنتظرني عند باب المحل

    …دخلت المحل وخذت قماش غالي وراحت تفاصل تاجر القماش

    العجوز: رخص يا بن الحلال …

    التاجر :اذا أنتي ما عندك فلوس أخذي شيء أرخص

    العجوز : ما أقدر ….لازم ولا بيصير شي ء ما صار

    التاجر :ليش …..لها لدرجه …..شسالفه

    العجوز:شفت الشاب اللي واقف عند باب المحل ..هذا ولدي

    ..يحب له وحده متزوجه وهي تحبه ولما تتطلق من زوجها …ولدي بيتزوجها

    وهو قال لي أن عارضتي الزواج أطردك من البيت وأمرني أني أشتري قماش
    غالي عشان يعطيها حبيبته ولا راح يطردني من البيت مع أن البيت بالأساس

    بيتي ولكني غلطت وكتبته باسمه العجوز تبكي

    التاجر: خلاص هونيها وتهون والله كسرتي خاطري ….خلاص أنا أعطيك القماش

    ببلاش….وعسى الله يأجرني

    العجوز طلعت مستأنسه وقالت حق الشاب روح البيت

    بعدها راحت العجوز لبيت زوجة تاجر القماش وطقت الباب وطلعت الزوجة

    العجوز:آه يا بنيتي أنا تعبت بالطريق و ما أقدر أكمل ممكن أقعد عندك أرتاح

    خمس دقايق .

    رحبت الزوجة ودخلتها وأكرمتها وجابتلها شاي

    العجوز: مشكوووووورة ما تقصرين إن شاء الله أردها لك (تعمدت تنسى القماش ) وطلعت.

    الزوجة:حرام نست قطعة القماش …أكيد بترجع بعد شوي وتأخذها

    بروح أحطها بالدولاب..

    تاجر القماش رد لبيته وتغذى ذاك الغدا السنع ونام شوي .

    قام العصر وفتح الدولاب بيغير ملابسه عشان يروح محله ……مفاجأة قطعة القماش

    وعرف أن المرأة اللي يبيها ولد العجوز هي زوجته يعني تخونه

    قام عليها وطقها وطردها بالشارع بالهدوم اللي عليها.

    العجوز كانت تنتظر هاللحظه في أخر الشارع فراحت لها تركض

    العجوز: وش فيك يا بنيتي ليش تبكين

    الزوجه : زوجي طردني …وما أعطاني فرصه أتكلم .

    العجوز: خلاص أنا بأوديك بيتي وأنا بروح أحل المشكلة

    راحت العجوز لبيتها ودخلت الزوجه في غرفة بينما الشاب كان في

    غرفه ثانيه وأمرته أنه ما يطلع منها

    راحت العجوز للشرطه تبكي وتقول :كنت قاعدة في بيتي وفجأة دخل

    رجل ومعه مرأة وقعدوا ببيتي حاولت أطلعهم ما قدرت

    (أحتلوا بيتي )

    ذهبت الشرطة وقبضت على الشاب والزوجه ….وقطوهم بالسجن.

    العجوز: ها ها وش رايك يا أبليس دورك اللحين حل المشكله

    أبليس : لا لا ما أقدر أحلها السالفة تشربكت مرررررررة

    العجوز: أنا راح أحلها وكأن شيء لم يكن ..
    وراح أربح الرهان

    راحت العجوز تزور الزوجه بالسجن وقالت لها :أنتي ساعدتي مرة

    وأنا اللحين بأساعدك …..يلا ألبسي عباتي وغطي نفسك وأطلعي من السجن كأنك أنا وأنا بأقعد

    مكانك.

    الزوجة:مشكووورة ….لكن أنتي

    العجوز: مالك شغل مثل ما طلعتك بطلع نفسي.

    تمت عملية الهروب بنجاح….

    الوالي أمر الحراس يحضرون المسجونين عشان يحكم عليهم

    حضرت العجوز والشاب وقال لهم الوالي :ليش قابضين عليكم وشو مسوين

    ردت العجوز:احنا ما سوينا شيء كنا قاعدين ببيتنا أنا وولدي ولا الشرطه

    طابه علينا وماخذينا السجن .

    عصب الوالي وهزأ الشرطه وما عطاهم فرصه يتكلمون ويقول: غلطانين

    وتبون تتكلمون.
    شين و قوات عين

    طلعت العجوز من الوالي مستانسه وعطت الشاب فلوس وأنهت خدمته عندها.

    راحت العجوز لتاجر القماش وقالت له أنها تعبت بالطريق وأن زوجته أصيله وأكرمتها وهي من

    كثر التعب نست القماش عندها وأن زوجته بريئه

    وقالت خذ قماشتك لأن ولدي سافر هو و زوجته الجديدة.

    رجع التاجر زوجته وتأسف منها و راضاها بعد.

    العجوز : وش رايك يا أبليس أنا فككت السالفه سهله

    أبليس : أنتي ربحتي ….
    يما………يما أن كيدهن عظيم
    انحاش منها وهو خايف

    Like

  5. الهام محمد's avatarالهام محمد

    والله إنها قصة رائعة شدتني بكل احاسيسي لأعيد قراءتها مرة بعد مرة
    في داخل كل إنسان منا مكانا” للخير ومكانا” للشر وخلقه وعقيدته هما اللتان تمنعانه أو تفتحا له الطريق ليفعل مايشاء الحمد لله الذي جعلنا مسلمين محبين للخير كارهين للشر ورسولنا العظيم علمنا كيف نكون سعداء في الدنيا والآخرة بقناعتنا وعملنا الذي يأخذنا إلى الجنة إن شاء الله

    Like

  6. zahya12's avatarzahya12 Post author

    أجل ياأختاه هو كذلك.
    الإنسان مخلوق ضعيف فطرته الطيبة والخير، قلبه ناصع رغم الدماء التي تحركه، صوته هادئ وعيناه مسالمتان. آه ياأخية عندما يقع الإنسان فريسة هذه الشيم الكريمة.. المحبة .. الأمان.. الصدق.. البراءة.. الوداعة.. الغيرية.. كلام يسحر الألباب يجعلك تضعين قلبك بين يدي ملَّاك هذه المحاسن الأخلاقية وأنت غائبة كليا في مأمن من الغدر والكيد والقتل التدريجي..
    فجأة عندما تحاولين النهوض من حلم الجمال لتعبي منه يقظة سعادة وأمنا تفتحين عينيك..لا ترين جيدا ماأمامك.. بل ترين ولكنك تصدمين .. لا تصدقين بأنك في حضرة غيلان مكشرة عن أنيابهاوأظافرها باتجاهك حادة كنظراتها الشيطانية.. تصرخين فتهجم عليك بوحشية ودماء من سبقوك تتدفق من أفوهها صراخا يحذرك منها ويدعوك للفرار قبل أن تلقي مصيرا مشؤوما لم يفلت منه أحد منهم بل هم في أسر ماضي الرؤية شهداء الطيبة والظن الحسن بأصحاب مكارم الأخلاق المصطنعة التي لا تليق بأمثال هؤلاء الوحوش الفارة من سلطة الحق لأجل معلوم.
    هي كذلك عجوز شمطاء متصابية تريك الليل نهارا وعندما تأتي ساعة الكيد تصرخين ولكن لا مجيب لأن الجميع هم في قبضة تلك العجوز المقيتة.

    Like

  7. Pingback: حذارِ منها.. « Zahya12's Blog

Leave a reply to الشامخة Cancel reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.