Daily Archives: مارس 17, 2011

وأغلق علي الجفون..

1

 

 

 يادفق العطر في سماوات روحي

وياألق النهار في  صفاء عيوني

مازلتُ رغم رحيلك عنا

تلك الطفلة التي تنتظر عودة أبيها كل مساء

لتقبل يده، وتمسح عن وجهه تعب النهار

تهديه نجوم الليل، ووشوشات النسيم

سيدي، يادفء الشمس في عصف البرد

ويا أمل الهناء في  زمن اليأس

ستظل عيناك مسكني الآمن من غدر الأيام

لن أبرح عتباتها إلا إليك

فشدني  بحنانك، وأطبقْ علي الجفون

ففي ابتعادي عن ذكراك نهاية الحياة.

ابنتك

زاهية بنت البحر

 

تذكَّرتُ

8

بعد سنين وسنين طويلة عاد إليها زوجها معتذرا عن غيابه، قابلته، وكان هذا الحواربينهما.

الصورة الرمزية أسماء حرمة الله 

تذكرتُ.. نعم تذكرتُ أنت لم تسافر، والبيت مازال يسكنك، يرصد دقاتِ قلبك المتأرجة بين القوة والضعف، ويقرأ فكرك الضائع بين الشك واليقين، يعد أنفاسك شهيقاً وزفيرا، أنت لم تسافر، والبيت مازال يسكنكَ.

– من هو المسافر إذن يابرتقالة مابعد الفصول، ياوهج الخرافاتِ؟ أذكر أني أغلقت الباب ورائي، وأنا أحمل حقيبة السفر، كانت عيناكِ في تلك اللحظة مشبعة بالقهر دمعاً، وأنفاسك تتقطع بالحرقة ألماً، وعندما أُغلق باب الطائرة سمعت صوتك يخترق البعد نحيباً، رأيت ضفائر الشمس تحترق فوق كتفيك حسرة..  كان الجو حاراً في المدينة آنذا، لاأظنك نسيت رائحة الدمع التي كانت تفوح من عينيك مخضَّبة بالرجاء، وظلت قابعة في أنوفنا يعبق بها المكان، واليوم تخمرَّ الدمع فوق جفنيك بفقد الكف التي كانت تمسحة بالحنان، ألم تري ذبول عينيك، واصفرار خديك، وترهل جسدك، وتشقق يديك بالفقدِ شوقاً ليدي وتقولين لم أسافر؟!

– مازال البيت يسكنك هنا وفي كل مكان عشت فيه، لم تكن سعيداً خارج قفص الذكريات، أتظن أنك كنت حراً تفعل ماتشاء،  وتقتل من تشاء، وتعشق من تشاء متى تشاء؟ أو لم تكن تعلم أنني ورغم ابتعادك ويباس أغصان الحدائق وتساقط أوراق الشجر، فإنَّ الربيع ظلَّ يزورني بأسراب السنونو، و الشتاءُ بحبَّات المطر،  والصباحُ بضفائر النور، أما أنت فقد ضاع منك كل شيء.. كل شيء..

– إلا أنت ِ

– أنا تقدمتُ بالسنين إلى الأمام فكرا وعاطفة، لم يعد باستطاعتي اللقاء بك لأنك مازلت في البيت العتيق، والبيت مازال يسكنك..

– فلنعد إلى بيتنا إذاً ولنسكنه معاً ولنعــ

– ألم أخبرك بعد بأن عمال البلدية هدموا البيت، وشقوا مكانه طريقاً.

  

 

بقلم 

 

زاهية بنت البحر


 

 

%d مدونون معجبون بهذه: