Daily Archives: أكتوبر 26, 2010

ذكرتُ غزَّةَ

2

\\

\\

\\

 

ذكرتُ غزَّةَ، فارتاعتْ بأشجاني

مروءةُ الصِّيدِ في قلبي وشريانـي

فقمتُ أصـرخُ يانـوَّامُ إنَّ لنـا

أهلا وأرضـا بـآلامٍ وحرمـانِ

هبُّوا من النُّومِ يكفـي مايكابـدُهُ

أهلُ الرّبـاطِ بأعـداءٍ وإخـوانِ

ضعوا الأصابعَ في العينينِ واعتبروا

مايوجعُ النَّفسَ مكروهٌ لإنسـانِ

فكيفَ نرضى بأن نحيا على فرحٍ

وأهلُ غزةَ في سجـنٍ وأحـزانِ؟!!

بكا الثكالى بجوفِ الليلِ نحسبُهُ

هديلَ طيرٍ بصبرٍ طـيّ كتمـانِ

طووا على الجوعِ والأجفانُ متعبةٌ

والفكرُ منشغلٌ من هولِ طغيانِ

أطفالُهم في زحامِ الموتِ من سقمٍ

ولا دواء لهم يُعطى من الجاني

ولامجيبٌ لصوتٍ بالنداءِ سرى

لنصرةِ الحقِّ من قاصٍ ومن داني

الظلمُ داءٌ بغيضٌ ليسَ يقبلُهُ

شعبٌّ تربَّى على عيشٍ بإيمانِ

أهلُ الشهامةِ رغمَ القهرِ عزَّتُهـمْ

أعلتْ بهم رتبةً في شـرعِ ديَّـانِ

قد جاوزوا النجمَ لكنْ من يحاربُهم

ويزهقُ الرُّوحَ ظلما قيدَ خذيـانِ

من يحرق الزَّرعَ والأحياءَ مقعدُهُ

في أسفلِ النارِ مصفودا كشيطانِ

ياأمَّةَ العُرْبِ إنَّ الجّرحَ يؤلمُنا

نزيفُ غزَّةَ سيلٌ فوقَ شطآنِ

والجرحُ يكبرُ والمليارُ يرقبُهُ

بميِّتِ الحسِّ في أهلٍ وجيرانِ

شعر

زاهية بنت البحر

من لليتيم؟

0

 \\

\\

الماء يغلي  في القدر، وأنا  مقيد اليدين أنظر إليه برعبٍ،  أسألهما الرحمة، وهما بلؤمٍ شديد يغرزان الأشواك والأسلاك الملتهبة في جسدي بعد احتجازي في بيتهما ليومين، أصرخ مستنجدا بالله فيزيدا إيلامي بجروح جديدة وحروق، يقربان رأسي من القدر فوق النار، أصرخ بأعوامي التسعة.. أبحث بصراخي عن أمي وأبي، يبتلع بخار الماء المتصاعد من القدر صوتي.. يعاودني الماضي بقسوته، سقف بيتنا يسقط فوق رؤوسنا ونحن نتناول الغداء، وعندما صحوت كان جسدي ملفوفًا بأربطة بيضاء، أخبروني بعد أيام بموت أمي وأبي وأختي.

خرجت من المستشفى والهم برفقتي والعذاب دون أهل ولا مأوى، أهل الحارة أشفقوا علي، اهتموا بطعامي وملبسي، بينما كانت أرض الحدائق العامة هي فراشي صيفا وشتاء رغم طفولتي المحزنة في الحرِّ والبرد. اتهمني الجامعيان عماد وعاصم بسرقة مفاتيح الدراجة النارية ظلما وعدوانا، اختطفاني، قيداني من يديَّ وقدميَّ.. سجناني في البدروم بعيدا عن عيون أهلهما.. ليس هناك من يهمه أمرُ غيابي، انتبه من غوصي  بماضٍ لاعودة له، فأراهما يحملان معا قدر الماء.. يقتربان مني بوجهي شيطانين.. جحظت عيناي.. تشنجت أطرافي، بكل وحشية يصبان الماء الساخن فوق رأسي وجسدي.

وعندما استعدت وعيي في المستشفى كان جلدي قد سُلخ عن جسدي بينما يقف بالقرب مني والد المجرمين اللذين ألقيا بي في الحديقة ليلا.. يكلمني بلطف وبيده بعض الجنيهات، في محاولة لتبرئة ولديه من فعلتهما النكراء، على أن أنسب  إلى نفسي صبَّ الماء الساخن على جسدي بنية الانتحار.

بقلم

زاهية بنت البحر

لايذكرون..

0

\\

\\

  

همَّ بدخول منزل صديقه وحيد بسعادة غامرة لمشاركته الاحتفال بعيد ميلاه، قبل اجتياز الباب شم رائحة اليانسون تسكر أرجاء المكان، فأقفل راجعا لعدم رغبته بمجالسة رفاق لايذكرون.

 

بقلم

زاهية بنت البحر

بوران

4

\\
\\
 
تصوير زاهية بنت البحر
 
عندما رأيتها لأول مرة أدهشني جمال وجهها وابتسامتها العذبة، فصرت كل يوم أقف على الشرفة المقابلة لشرفتهم في المدينة التي انتقلنا إليها قبل أيام من جزيرتنا المتكئة منذ ولادتها على ظهر الأمواج في حضن البحر، متحدية جنونه الذي لايرحم ، سعيدة بابتساماته الساحرة في أوقات هدوئه الجميل، ولم نكن بعد قد تعرفنا على أهل الحارة الجديدة.كانت عندما تراني تبتسم لي ملوحة بيدها بالتحية، فأستحيي منها وأدخل الغرفة وفي نفسي مايؤنبني لعدم محادثتها ولو برد التحية. الشرفتان قريبتان ويمكن لنا أن نتحدث بهدوء دون رفع صوتينا، ولكن الحياء كان يمنعني من ذلك. كم تمنيت أن أعرف اسم هذا القمر الساحر بل البدر المنير بأجمل صورة وضياء. حدثت أمي عنها، فوعدتني بمصاحبتها لزيارتهم يوما ما بعد أن تاتي والدتها وترحب بنا كقادمين للعيش في حارتهم. مرت الأيام وأنا أنتظر بفارغ الصبر تلك الزيارة التي ستفتح لي باب التعرف عليها.ذات يوم وأنا أداعب أخي الصغير خالد بينما كانت أمي تحضر طعام الغداء، سمعتُ نقرات على باب البيت، لم أُولِ الأمر اهتماما لاتكالي على أمي بفتح الباب. عادت النقرات مرة أخرى ولكن بصوت أقوى من الأول، تركت أخي واتجهت صوب الباب، فسمعت أمي تقول: سأفتح أنا الباب. وقفت في مكاني بانتظار أمي التي وصلت وهي تنشِّف يديها بمنديل أبيض وضعته فوق كتفها الأيسر. اقتربت من الباب وهي تنظر إلي، وابتسامتها تزهو فوق ثغرها فتضيء وجهها بالسعادة.. سألتْ قبل فتح الباب: من الطارق؟لم تسمع جوابا، بينما يزداد صوت النقرات على الباب قوة وتكرارا. أعادت أمي السؤال فلم تتلقَ جوابا. أمسكتْ بمقبض الباب وفتحتْه قليلا، نظرت من خلاله لمعرفة القادم إلينا. كانت عيناي تراقب وجه أمي باهتمام، رأيتها تبتسم وتفتح الباب مرحبة بالقادمة التي فوجئتُ بها. اقتربتُ من أمي وابتسامة عريضة تملأ وجهي بشرا وفرحا، كانت هي تلك التي شدَّتني إليها منذ اليوم الأول لقدومنا إلى تلك المدينة، دارت بي الدار، أحسست بأنني أطير بجناحَيْ فرحةٍ نبتا فجأة فوق كتفَيَّ عندما رأيتها أمامي، نظرت إلي وابتسمت، دعتها أمي للدخول، فهزت برأسها اعتذارًا، كررت أمي دعوتها لها لدخول المنزل، وعندما أجابت هذه المرة بإشارة من يدها بالنفي، وبعض حروف تتكسر فوق شفتيها لتجرح قلبي وإحساسي، وهي تخبرني بأن هذا البدر لايستطيع الكلام، فهي خرساء بكماء. أحسست بالدوار.. جلست فوق الأرض متهالكة، مغمضة عيني ورأسي تدور بي من هول المفاجأة.ربما كانت لحظات تلك التي مرت بي وأنا بين الصحو والإغماء أحسستها سنوات طويلة أنقذني منها صوت الفتاة المبهم وهي تمسك بي برفق، وترفعني عن الأرض بمساعدة أمي التي أذهلتها المفاجأة.بوران، اسم الجميلة لابنة الرابعة عشرة ربيعا، أصبحت صديقتي المحببة لنفسي، رغم أن أختها الأصغر كانت في مثل سني في الثانية عشرة، لكن بوران كانت الأذكى والأجمل والأكثر لباقة، وانطلاقا. تعلمت منها أشياء كثيرة مازلت أحتفظ بها في ذاكرتي، كانت تحب الحياة ولاتشعر بالنقص أبدا، وعندما بلغت الثامنة عشرة من العمر أصبحت أشهر خياطة في المدينة، ساعدت والديها بتربية إخوتها وأخواتها، وكانت محط اهتمام صبايا المدينة، لِما تتمتع به من ذوق وأدب ومكارم أخلاق. تقدم لخطبتها الكثير من الشبان، لكنها رفضت الجميع لإحساسها بالمسؤولية تجاه أسرتها. 

بقلم
زاهية بنت البحر

 

تصوير زاهية بنت البحر
%d مدونون معجبون بهذه: