Daily Archives: أكتوبر 11, 2010

ذكرياتٌ لاتموت

6

  

    

 

لكلِّ فصلٍ فاكهةٌ لاتليقُ بغيره، ولكلِّ زمنٍ أهلٌ لايليقون بغيره، ولكلِّ جسدٍ قلبٌ لايحسُّ بنبضهِ غيره، قرأت في حروف الكثيرين آمالاً.. دموعاً.. غراماً.. دعاءً.. جهاداً.. رقرقت الدموع في عينيَّ وأنا أتذكرُ من مرُّوا من هنا، وغابوا تاركين لنا ذكرياتٍ كتبتها أعمارهم بنبض الحياة التي كانوا بها سعداء،  ثمَّ راحوا، وطواهم النسيان كصفحاتهم المليئة بهم، المشتاقة لأنفاسهم، ويمر الزمن لايلوي على شيء.. قد تعادُ صفحة لهم بضربة حظٍ أو لاتعاد، وهكذا نحن نسير على نفس الطريق فلتكن حروفنا صادقة.. نقية عندما تخرج للنور يذكرنا من سيأتي بعدنا بالخير..
 

 بقلم

زاهية بنت البحر

 

 

ليس هناك أروع من الطفولة ولو في صورة

 

 

 

 
 
 

الكتابة هي نحن.. سكبتنا بها الأقلام فوق الورق فكرًا وحياة.. تغلغلنا بين السطور فرحًا وحزنا.. أشرقنا تارة فكنا زهورًا وعصافير وأشجارا، وأمسينا تارة فكنا نجومًا وأقمارا، أرهقتنا الأيام، فملأنا فضاءات دفاترنا دموعًا لاتجف أبدًا، قدرها استمرار الهطول بدوام قراءتها.. أسعدتنا الأفراح فغرَّدنا بحناجر البهجة، وسبقنا الوعدَ إلى أحضانِ الأمل بابتسامات الحلم الأخضر، ومازال الصدى يردد ضحكاتنا عبر المدى.. ويمر الزمن حاملا معه كل شيء.. كل شيء إلا ماكتبه القلم على جدار الذاكرة فوق مدارات السنين..

بقلم

زاهية بنت البحر

شبابُ الذاكرةِ يستجرُّ الدُّموع

فنحن البشر تحكمنا الأنا قبل كل شيء
من هنا تنشأ المفارقات ..
أما النص الجميل فيبقى ولايموت
ولكن أليس هذا النص
بحاجة للظهور ليطلع عليه الآخرون
فما نفع الجمال إن ستر بهوة النسيان؟

أحيانًا أحاول اختراق الكلمة إلى جوهرها، فأجدني فيها بتفاصيل المعنى الذي أضأتُ شموسه في شغاف مدادها.. حقيقة من يكتب بحب للكلمة يمتزج دمه بمدادها، يتحد لحمه بمعانيها، تهيم روحه بأهدافها، ويخفق قلبه بموسيقاها وهما يفرحان معًا، يبكيان معًا، والآخر يتعهد الآخر بحبٍّ لايموت..

 

كلنا يذوب في كلنا عبر الذكرى، وإنما نطل من نافذة فتحها لنا الزمن بعد طول انحباس.. ولا أفشي سرًا إن قلتُ بأننا ونحن هنا نصبح ذكريات بمجرد انتهاء سكب الحرف فوق الورق، فتصوروا معي مانحن عنه غافلون؟

 

 

   

 

تطوقني طفولتي بذكرى الأمس.. تفتح في خيالي نافذةً خضراء على حديقةِ الزَّهية، وهي تسقي شتلات الورد والأزهار، برواء ابتسامةٍ دافئة بحنانِ أمومة غامر أحزنني غيابها تحت التراب.. أمنيتي الآن أن أغوص باطمئنان في أعماق الذكريات، أجدف بذراع الحنين إليها، والشوق للقياها، على إيقاع نايٍ حزين، تمتزج فيه بحَّاتُ الموج بهمسِات الراحلة، ودعواتها لنا بالخير، تحت ضوء القمر.

 

  

 

 أمر الحياة مخيفـ ، وأمر الموت أكثر إخافة من كل شيء، فلو كان الموت هو نهاية الإتسان لهان الأمر علينا، ولكن هناك بعث وحساب وثواب وعقاب، ومن ثمَّ جنة أو نار. يااااه كم نحن مغيبون عن هذه الحقائق بما يزرعه الشيطان في نفوسنا فيوهمنا بطول الأجل، بينما الحروب والكوارث تقطف الأنسام في أعمارٍ شتى ، التفكر يجعلنا نصل برَّ سلام يحمينا من سوء المنقلب.
 

      

هناكَ بينَ العينِ، والسَّطرِ دربٌ تتمشى فيهِ الحروفُ كلماتٍ يسكبُها الفكرُ باقاتِ وردٍ وزخاتِ مطرٍ.. ينتشي بها الورقُ طويلا حزنًا كانتْ أم فرحا،  وهناك في عالمِ الذاكرةِ صباحاتٌ مشرقةٌ وليالٍ مبكيةٌ يبخلُ بها القلبُ.. يوصدُ دونَها الأبوابَ، فتبقى أنيسةً لهُ في وقتٍ يتلاشى فيه الوفاءُ بين البشرِ، وتفقدُ فيه الأصالةُ هويتَها،  فيغمضُ عينيهِ مستسلماً لوبلِ الذاكرةِ..

     
 

 

//

 

لي في الحياة طقوسٌ لاأخـلُّ  بهـا

في القلب منزلُها غـالٍ ومحبـوبُ

وفي الدروبِ لهـا آثـارُ  عابـرةٍ

في خطوها المسكُ بالإيمان مسكوبُ

 
 
     

بقلم
زاهية بنت البحر




 

رسالة لهنَّ

0

 

 

فلنتقِ الله بما نكتبُ(فالعمرُ لحظة)

\\

يهبُّ ببوحِكِ وهجُ الحريقِ

وتومضُ فيه دموعُ المقلْ

كأنَّكِ جذوة نارٍ تلظَّتْ

بحبٍّ سباكِ بريقَ الأملْ

بسحرٍ تصوغينَ شعرَ الغرا

مِ فيسكر  منه شعورُ الخجلْ

وترقص نشوى على عزفهِ

قلوبُ السكارى بخمرِ الجمل

شيوخٌ، شبابٌ، نساءٌ ومن

يفورُ بأشعارِه مااشتعلْ

تساقوا رضابَ الحروفِ هوى

بأنَّةٍ صدرٍ أتت بالأجلْ

وتبقى تدورُ كؤوسُ الشرابِ

برشفِ الرَّحيقِ بحرفِ العسلْ

شعر

زاهية بنت البحر

%d مدونون معجبون بهذه: