Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

Daily Archives: September 16, 2010

الإسورة

0

كلما رأت سناءُ جارتها عفافَ تكاد عيناها تخرجان من حفرتيهما لتستقرَّا فوق الإسورة الذهبية الجميلة التي تزين معصمها.. ظلت الحسرة تنهش قلبها متمنية لو تكون صاحبتها..

أكثر من مرة طلبت منها أن تعيرها الإسورة لتزين بها يدها في مناسبة ما، ولم يحدث يومًا أن امتنعت الجارة عن إعارتها لها شفقة منها على الفتاة الشابة التي ربما لم تشترِ يومًا قطعة ذهبية ليس فقرًا، ولكن لبخلٍ يتملَّك نفسَ والدها العجوز كثيرِ الجدال والتدقيق في أمورٍ يمكن أن يكون التعاطي معها سهلا بشيء من الحكمة، ولكنه كان يفتقر للبصيرة في تلك الأمور، مما سبب لأفراد أسرته الململ من الحياة بقربه، فتركته زوجته بعد زواج بناتها وابنها، بينما بقيت سناء تقوم على رعايته، وتدبير شؤون البيت..

كان اليوم غائما ممطرًا.. سمعت سناء جارتها عفاف تغلق باب منزلها الملاصق لبيتهم، فأسرعت إليها لمحادثتها قبل مغادرة الحارة.. وعندما عادت إلى دار البيت كانت تعلو وجهها ابتسامة خفية لم تكشف عن مضمونها حتى لحبات المطر التي كانت تتساقط بغزارة في هذا اليوم..

 دخلت إلى غرفة والدها تسأله إن كان يريد شيئًا، فوجدته نائمًا.. أغلقت الباب بهدوء، وأسرعت بلهفة وفرح إلى فسحة الدار، أحضرت سلمًا كان قابعًا في ركن جانبي.. وضعته على الجدار الذي يفصل بين بيتها وبيت جارتها عفاف، صعدت عليه بخفة ونشاط،  ونزلت إلى إلى الدار بواسطة السلم الخشبي الصغير الرابض قرب الحائط في بيت عفاف..

 دقائق قليلة وكان كل شيء قد تم عندما خرجت سناء من غرفة نوم جارتها تتمايل طربًا وسرورًا، والإسورة بين يديها.. أسرعت باتجاه السلم لتعود إلى دارها بغنيمتها تلك.

 وهي تصعد السلم انزلقت رجلها، فوقعت عنه بينما راحت  الإسورة  تتدحرج باتجاه بالوعة الدار المكشوفة لتصريف مياه المطر فنزلت فيها. أسرعت عفاف لالتقاطها من داخل البالوعة، ولكن دون جدوى لضيق فتحتها الداخلية..

 ظلت تحاول دون يأس إلى أن حشرت يدها اليمنى في أسفل البالوعة، والتقطتها بأصابعها الطويلة، ارتاحت أسارير وجهها، وأشرقت ابتسامتها من جديد، وهي تفكر بما ستجلبه لها من سعادة لم تحس بها من قبل، وعندما حاولت إخراج يدها بكنزها الثمين من البالوعة لم تستطع.. حاولت لم تستطع.. حاولت كثيرًا ولكن دون جدوى.. ألقتها من قبضتها في محاولة للنجاة بيدها فهي الأهم.. أيضا لم تستطع.. أحست بجراح تحفرها حواف البالوعة فوق جلد مطمورتِها.. تألمت جدًا، كادت تجن من سجنها بيدها في بالوعة الجارة..

 لم تعد تريد شيئا غير النجاة بنفسها مما هي فيه، ولكنها خسئت.. أحست بالضيق، أوشكت أن تصرخ طالبة النجدة، أرعبتها الفكرة فآثرت الصمت والتألم خشية الفضيحة، ازداد الضيق في صدرها عندما سمعت صوت والدها يناديها.. صمتتْ.. صوت والدها يعلو وهي صامتة.. حائرة وعيناها معلقتان بباب المنزل الذي فتح فجأة، ودخلت منه عفاف برفقة زوجها وولديها..

 

بقلم
زاهية بنت البحر

يكفيكم فخرًا فأحمد منكم ***وكفى به نسبًا لعزِّ المؤمن

%d bloggers like this: