كان يجر خروفا في الطريق وينادي بأعلى صوته: خاروف للبيع.. خاروف للبيع، والمجرور يمشي وراء قائده مستسلمًا.
ينظرالمارة إليه.. يتفحصونه دون الوقوف، ويتابعون طريقهم.
رؤؤس كثيرة امتدت من النوافذ لترى الخاروف ثم اختفت بإغلاقها.
يعلو صوت الرجل أكثر: خاروف للبيع … للتسمين.. للعيد..
يسود الطريق الصمت إلا من مأمأة الخاروف وتأفف صاحبه..
مازال الرجل يجوب الطرقات بخاروفه والعرق يتصبب منه، أحس بإرهاقٍ شديد، بينما ظل الخاروف هادئًا إلى أن وصلا معًا إلى سوق الجزارين حيث رائحة اللحم والدم والعظام تملأ أجواء المكان.. أحس الرجل بصعوبة في شد الحبل المربوط حول عنق خاروفه، لم يهتم بداية لكنه شعر بضيق شديد من مقاومة خاروفه التي بدت جلية عندما رأى خاروفًا آخر قرب دكان أحد الجزارين. توقف الرجل قليلا.. اقترب من تابعه البهيم وراح يمسح فوق رأسه بيده، وأرخى له الحبل قليلا ، فرآه يمشي نحو مثيله فمشى خلفه. وما أن وصل إلى الخروف الآخر حتى راح يشم رأسه ويتمسح بعنقه والآخر يبادله نفس الحركات. وقف صاحبه مبتسما بما يرى، واحس بفرح داخلي بمجيء صاحب الملحمة. سأله أن يبيع له الخاروف، فما صدق بأنه سيشتريه منه بعد أن فشل ببيعه طوال اليوم، لكنه تظاهر بعدم الرضا، فزاد له الآخر بالثمن. قبض المال وترك الحبل للمشتري الذي أمسك به وربطه قرب الخاروف الآخر.
في صباح اليوم الثاني خرج اللحام إلى المسلخ لذبح الخراف. كان ومساعدوه يعملون بنشاط صباحي ملفت لإنهاء العمل سريعًا، والخراف تنتظر دورها قرب مكان الذبح، وقبل أن ينتهوا من ذبحها جميعًا جلس اللحام لأخذ قسط من الراحة واحتساء كوبٍ من الشاي، بينما كان مساعدوه يسلخون جلود الخراف الذبيحة. وقف الرجل مذهولا أمام مارآه من الخاروف الذي اشتراه بالأمس من صاحبه. كان الخروف يدفع برجله السكين -التي وضعها اللحام جانبا- نحو بركة عميقة من الماء الممتزج بالدماء حتى ألقاها فيها.
الله أكبر
على هذه المفارقة
لقد فعلها الخروف !!!!!!!!
ونحن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
دمت بروعة أيتها المشرقة على الدوام
الزاهية :
لك كل تقدير واحترام
مصلح أبو حسنين
LikeLike
الزاهية زاهية….
ربما اللحام هنا اكثر انسانية من الذي يضع السكين على عنق الانسان ويكبر ويذبح ، مفارقة غريبة ، فعلى الاقل اللحام شاهد الموقف منبهرا ، بل اعطى للخروف وقتا ليتنفس ويخفي اداة الجريمة ، التي اودت بحياة صاحباتها ، اما الواقع هنا عزيزتي ، فالجزار/اللحام يضع السكين على رقبة الانسان ولايسمح له حتى بأن يصلي للسماء قبل ان تزهق روحه ، غريبة القصة ، والاغرب طريقة الشراء ، كأن طيفا يري ان يخبرنا بماهية الروح ، في جميع الاحياء.
جوتيار
LikeLike
زاهية بكل معاني الجمال
حقا ابداع لغاية جميلة
ربما تجد من يتذوقها ويعلم مغزاها
صورة معبرة تدمي قلوب أولى الألباب
وتهز خنوع واستسلام الخراف
وتقول لهم لا جبن بعد اليوم
انبش الأرض ولو بحافر خروف
فلربما تغير ولو حتى اعتقاد جزاريك عنك
دمت مبدعة لفن راق نقي
اعجابي
ومودتي
أبو عبادعلي عطية
LikeLike
شكرا لكم على ماتفضلتم به إخوتي الكرام
مصلح أبو حسنين
جوتيار
أبو عبادعلي عطية
أختكم
زاهية بنت البحر
LikeLike