Daily Archives: أغسطس 17, 2010

نار الشوق( من ملفات العمر لحظة)

2

ماأصعبَ أنْ تتقلبَ على النارِ شوقًا لفلذةِ كبدِكَ وبينكما بحورٌ وقاراتٌ، وأنتَ تنتظر منها خبرا يطمئنك عنها..

 

 

ماأروع الشعور بإحساسِ النسر حقيقة، وهو يضرب بجناحيه متن الفضاء،  ترقبُ عيناه مايدور فوق الأرض بثاقب النظر. جميل هذا الإحساس والله الذي أعيشه وأنا لاأغترف إلا من معين النور الذي يطهر النفس من آثامها.. يعيدها إلى النقاء.. فتقر بالحق الذي هو في داخلها. ولكن الران قد يطمسه بتقادم البعد عنه فنغترف من الضياء بوعي لحظة يكشف الله بها عن بصائرنا سماكة الغشاوة قبل أن يُطبع على قلوبنا، فلا ينفع معنا حيلة. 

إذا أزعجكَ أحدُهم بقولٍ ما، فأمسكْ عن الرَّدِّ عليهِ، فيعودُ إليهِ ماكانَ ينويه ِلك. وإنْ كنتَ حكيمًا فابتسمْ في وجهِهِ، فتصفو القلوب.

 

 

الحكيم من يقدم لك وردة عندما ترميه بحجر.

 

قد يكون التعاطف مع الآخرين عن سماحة نفس المتعاطف ورضاه. وما قطرة رحيق التي تنزفها زهرة إلا لتطهير الذات من حزن يلم بها وجعًا لفقد ما جمعته بكدها، ولكن لابأس مادام القلب تعود صنع الرحيق، والله يعوضها خيرًا منه.

عندما تهمسُ الكلمةُ في أذنِ الأثيرِ بحروفِ النورِ همسَ وعدٍ عظيم، تبرقُ شفاهُ المهموسِ له بابتسامةٍ وسعها مدى الحلمِ المنتظِرِ صانعَهُ فوق جدائلِ الشمس، ورموشِ القمرِ برجاءِ الأملِ ألا يخطئ الحلمُ طرقَ الوصولِ إليه.

 

 

يحاصرنا التعب يوميًا بجيوش القهر، في محاولة عدوانية لإعلان استسلامنا لليأس، نقاوم الهجوم بوعي حينًا، وبدونه أحيانا أخرى، بإرادة لانفقه سرَّها تدعم صمودنا، وتآزر تحدينا اللامعلن عنه للتعب، وهمهمات أرق يسمعها الآخرون من أفواهنا، تدفعها أنفاسنا للبوح دلالا أو تذمرًا مما نحس به من إرهاق.

 

الوطن هو الرحم الذي تكونا فيه جسدا وروحًا ومورثات، لايمكن أبدا اجتثاث مخلوق صادق العشق لأرضه منها ولو قلعوا جذوره، وجرفته السيول، فذراته المتناثرة دمًا وعاطفة وتفكيرا فوق ثراه، لايمكن لأي قوة أن تمنعها عشقه والامتزاج به حتى النخاع، فإن غاب الجسد فالروح تبقى مرفرفة فوق ربوعه.

 

 

 

قلتُ ذات مرة ومازلت أقول: إن الحزن هو ملح الحياة، وبدونه لن نعرف قيمة السكَّرِ فيها.. حقيقة معظم الناس أجدهم، والحزن يضرب خيامه فوق جفونهم، ويلمع في حدقاتهم، فأنجذب نحوهم بحبِّ المساعدة، لمسح دمعات تحفر مجراها في نياط القلوب ..
بقلم
زاهية بنت البحر

 

%d مدونون معجبون بهذه: