|
Monthly Archives: November 2010
وصلتني بالبريد
0لا تحزن…(2)
8\\
\\
في ليلِ لحظة منسيةٍ من عمر وقتي كنت أسير وحدي في غربة نفسي عن نفسي، والأرض تميد بي وأنا أتَّكئ على عكاز أملٍ هارب لم أستطع القبض عليه رغم طويل عناء في محاولةٍ للحاق به، واستنشاق ِأثير الحرية من كبت لاأدري مصدره، ولا متى أو كيف سكن غرفاتِ نفسي فسرى بها في دهاليز تفوح فيها رائحة كآبة مزعجة، بينما كان قلبي يتخبط بظلامِ ليلٍ موحش الخطو يقبع في رأس أحلامٍ مشوشةِ الرؤية فيُغِم عليها عيونَ الطريق. كل ماحولي يكتسي القتامَ بانزواء فكري في ركن مهجورتملأه طحالب الصمت وملح الرطوبة. ضجَّت رأسي بصراخ خوفي في غياهب جبِّ المجهول، فأيقظ فيَّ إحساسي المتهالك فوق حرِّ الرمل في هجير التشرد. أمي، أبي، إخوتي ، أخواتي، أصدقائي، هلموا إلي، اغتالوا وحدتي بسيف اللقاء والْتمام الشمل، وحيدٌ أنا تنهش قلبي وحوش الفراغ بنهم مريع، أنادي وأنادي، أمي لاترد عليَّ، حبسها عني العذر بانشغالها بالبيت، ووالدي بالعمل، والبقية كل بهمٍّ يفتك به شأنَ الوحدة معي. أجدني مقيدًا بضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنفر من نفسي، أمقتها لبعض وقت، تحتد احتجاجا وتجمح بالثورة ضدي، تؤلِّبُني على كلِّ مَن حولي وحتى عليها، أكرهُني، أحاول اغتيالي للخلاص من كوابيس تصطاد أمني بلا رحمة، وتقطف زهور حدائق قلبي الزاهية بعنف عدو ظالم.. تدوسها بأحذية قذرة غريبة لا أعرف عن محتذيها شيئا، أبكي، أتألم، ماأصعب أن يجد الإنسان نفسه وحيدا رغم كلِّ من يحيطون به، أجدهم أمواتا بالنسبة لي ، لايحسون بي ولا يرِتقون جراحي النفسية النازفة قهرًا وكرها. وحدَها هي أيضا كانت تجلس في غرفتها، لا أنيس لها من أهل البيت، تأكل مايقدم لها من طعام، وتردُّ على من يسألها شيئًا بإيماءة من رأسها، تتوضَّأ وتصلي ثم تعود إلى سريرها صامتةً إلا من همسات خفيةٍ تصاحبها في بعض الأوقات آه غريبة لاتشبه أهاتِ التألم التي تخرج حارقة من أفواه الموجوعين. ترى ألا تحسُّ مثلي بالغربة والوحدة والافتقار لأنيسٍ يبدد وحشة عمرها الذي شارف على النهاية. بهدوء وحذر اقتربت من غرفتها في الجهة الجنوبية من بيتنا الكبير اختارتها لتكون بعيدة عن الضجيج، قريبةً من شرفة الحديقة التي كانت تخرج إليها قبل صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب. فتحت الباب.. مددت رأسي الصغيرة أنظر إليها بفضولٍ هذه المرة، رأيتها تستقبلُني بابتسامة عذبه ملأت وجهها سعادةً اخترق بعضُها جدارَ رهبتي فانتشت نفسي بشيء من سرور جعلها تدعوني للاقتراب منها بإشارة من يدها ، قبلت هذه اليد التي وقَّعتْ السنون فوق جلدها بصمة التقدم في السن، فاحتضنتني بحنان كنت بحاجة ماسة له بينما راحت أصابعها تمسح برقة فوق رأسي الصغيرة، أحسست براحة تتسرب من خلالها إلى قلبي الباكي من قسوة الأيام ، وددت لو أظل في حضنها مدى العمر، هاجمتني نفسي المحاربة بشراسة تطلب تفسيرا عما حدث لي. ابتعدت عنها، وقفت أمامها مستجمعا مابقي لي من قوة والقلق يموج في داخلي ويهوج، فتصنعت الهدوء
وسألتها بصوت خفيض: جدتي ألا تشعرين بالوحدة؟
نظرت في وجهها أنتظر منها جواب امرأة عجوز، سلبتها الأيام الكثير الكثير من قدراتها الجسدية ، وأبعدت عنها أحبتها موتا أو هجرة، حدَّقتُ في عينيها بفضولِ طفولةٍ شقية ونفسٍ أمارة، للحظات كنت أتمنى أن أرى دموع الألم تنهمل منهما فأعزِّي ثائرَتي بألمها وحزنها على ماضاع منها، وعلى ماهي فيه اليوم. خيَّبتْ جدتي ظني، فرأيت بين جفونها بريقا غريبا يلمع بضياء مدهش وهي تشير لي بيدها إلى السماء ثم تضعها فوق صدرها، وابتسامة رضا تشرق فوق ثغرها المرتجف، لتزهر في قلبي فرحا يخلصني من أوهام الوحدة بإشارة من يدها المرتجفة تعيد إلي قوتي وثبات يقيني، وهي تخبرني بعجز لسانها عن النطق : إنَّ اللهَ معنا.
((لاتحزن إنَّ الله معنا))
“سبحان الله ربِّ العرش العظيم”
بقلم
زاهية بنت البحر
ليست كلُّ أمٍّ بأمٍّ(3)
5
“تكفِّن أمَّك، تقبرها ياروح الماما، شو مابتعمل بيلبئلك، آيات الله تحفظك”
تراهُ في الطريق المضلِّ فلا تردعه، تراه يسرقُ بحيلٍ شتى فلا تردعه، يلاحق النساء بنظراته الجريئة، وهي تعرف بأن (زنا العينِ النظر) فتبدي سعادتها بذلك حبيبها شخصية هامة، والنسوان ترحب به محدثا لبقا “يقبر أمه” كل شيء يلبق له، كل شي دون استثناء، هو رجل استثنائي كأمه الاستثنائية ، حتى المال الحرام تبارك له ما يحصل عليه، وهو يعرف حقيقة النفاق التي يعيش بها ضمن برواز هش ولكنه يحرف. أأنت أم ياهذه أم شيطان ستذهبين بابنك إلى الهاوية بفتنة الدنيا الخادعة لمرضى العقول أمثالك، للمعقدين الذين يكرهون الناس كل الناس، ويحسدونهم على ماآتاهم الله من فضله أهلا كانوا أو معارف لافرق مادامت نار الغيرة تلتهم قلبًا ماامتلأ إلا كرها وحقدا على كل من فضله الله عليهم؟ تذكري ياأنت قول الله عزَّ وجلَّ(قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون* يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم انما تجزون ما كنتم تعملون* يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربّكم أن يكفّر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنّات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا انّك على كل شيء قدير} التحريم 6-8.
ليست الدنيا ياأنت نقودا وامتلاك دور ومزارع ولحظات سعادة تورث الندم يوم لاينفع الندم، الحياة كرامة يحسها الإنسان في داخله قبل أن يشعره بها الآخرون، مانفع المظاهر الخالية الوفاض من أي إحساس يُعلي النفس بين النفس وذاتها. العمر يمضي وأنت في مركب تتقاذفه الأمواج، فابحثي عن برِّ أمان لك ولمن معك في سفينة قد تغرق بضربةِ أضعفِ موجة إن أراد الله أن يجعلك عبرة للعالمين.
بقلم
زاهية بنت البحر
كلمة حارقة
0\\
\\
بلا رحمة
كتب في وصيته بأن تكون الوصاية على بناته وأمواله لزوجته – مادامت صالحة لذلك- بعد رحيله الذي أحس باقترابه رغم شعوره بالحزن الشديد عند التفكير به. كانت برأفتها وحبها له تبعد عنه الغوص المسبق بأمر رحيله. أخبر أخاه بشأن الوصية مؤكدا عليها، فقال له أخوه: لن تستطيع هي القيام بأمور الوصية لأنها ستكون في العدِّة آنذاك، فانهار باكيا والجدران تردد معه نشيج الألم.
بقلم
زاهية بنت البحر
ليست كلُّ أمٍّ بأمٍّ(2)
4جميلة أنت ياطفلتي، بريئة النظرات، نازفة الجراح، حزينة القلب، وانية الجسد كسيرة. واااحزن قلبي عليك وما أصابك من ألم تمدد في كيانك قبل جسدك الصغير الرقيق، أبكي عليك قسوة الأيام، أبكي لأجلك دمعًا يصبغ حروفي بحمرة الشفق، تتلظى حرقة.. تصرخ بالآه، والآه تتدفق غضبًا على من رماك بهذا الألم. أين دفء أيامك تحت جناح أمك وأبيك، أين الرحمة والشفقة على فراخ اليمام ؟ آه ياصغيرتي ماأحزن قلبي كلما رأيت صورتك الباكية، اتمزق ، أتبعثر وجعا تئن منه الدنيا أسفا، دعيني أمسح عن جسدك الطاهر دماء النقاء، أحفظها في سفر التاريخ ، أعلقها قلادة حمراء فوق جيد أمٍ حملت ذات يوم سلكا كهربائيا وراحت تجلد به فلذة كبدها دون رحمة، تبًا لها من أم جحدت نعمة الله فقابلت عطاءه بالجلد اللئيم، ويمامة الألم تستغيث ولا مغيث إلاك ياالله. أي قلب يسكن صدرك أيتها الأم والاسم فضفاض عليك؟ قزمة أنت ياجاحدة. من لطفلة لاتفقه من الحياة شيئًا بصدرٍ حنون إن لم يكن صدر أم وقلب أب؟!! لاأدري والله لماذا ينجب الأطفال من هم ليسوا لهم بكفء، هل تنجبونهم لتقتلوهم ظلما وعدوانا وأنتم تبحثون عما يرضي الأنا فيكم، ويغضب الله عندما ترتكبون جرائم بحق الإنسانية؟!!!
بقلم
زاهية بنت البحر
ليستْ كلُّ أمٍّ بأمٍّ
6علمتنا أمي رحمَها اللهُ أنَّ القوةَ ليستْ على الضعفاءِ، ولاتليق برجلٍ يستضعفُ امرأةً وحيدةً لامناصر لها، فيستعرض قوةَ عضلاتِهِ بما يسحقُ رجولتَهُ أمام ماأوصى به الرسول عليه الصلاة والسلام (رفقًا بالقوارير) عندما تمتدُّ يده إليها بالضربِ، أو يطولُ لسانُهُ بكلمةٍ تقتلُ مروءتَهُ أمامَ صمودِها بين ظلمٍ ويأس من قاسٍ أرضعتْه والدة كُرهَ الأنقياءِ حتى ارتوى، وهي تصفقُ لهُ بحرارة ستحرقُهُ عندما يلفُّهُ الكفنُ في حفرةٍ مظلمةٍ ولاتَ ساعة مندمِ، فهل من مذكر؟؟؟؟
رحمَ اللهُ أمي الزهيَّةَ، وأسكنها الفردوسَ الأعلى بما زرعتْه في نفوسِنا من خير.
بقلم
زاهية بنت البحر
شجرة مزهرة
2
\\
\\
ما أبهاها من شجرة مزهرة في روض ٍ أرتاده كثيرًا ، وكلما رأيتها من بعيد تمنيت التفيّؤَ تحت ظلالها الوارفة ، وعندما اقتربتُ منها ذات وقت ،وجدت الدود يسكنها .
بقلم
زاهية بنت البحر
قدَّسَ اللهُ سرَّها
2\\
\\
أخبرت الشيخة عديلة قدَّس الله سرَّها أمَّ صطوف، بأن كنتها صفاء تسكنها الشياطين، وأن عليهم مقاطعتها، ومنعها من دخول بيت الحماة خشية الضرر الذي قد يتسبب به ساكنوها للعائلة الكريمة.. صدَّقت الحماة العاقلة المتدينة، العارفة بعلوم القرآن والسنة المطهرة على طريقة معلمتها ما همسته لها الشيخة نفعها الله ببركاتها، وأدام عليها رضاها، فراح أهل البيت يكيدون لصفاء كيدًا في محاولة للتفريق بينها وبين زوجها الذي يحبها وتحبه، وما همهم حرمان الصغار من بيت عائلة سعيدة يستظلون تحت سقفه بوفاق ومحبة، نظرت صفاء إلى السماء، ودعت في سرها مالم يعلمه سوى الله، ودموعها تتلألأ فوق خديها بنور الإيمان..
بقلم
زاهية بنت البحر
شخصٌ ما..
4تقدمت بهما السنُّ.. كبر الأولاد وأنهوا دراساتهم الجامعية… تزوج البعضُ منهم وأنجبَوا لهما أحفاداً، ورغم ذلك مازال كما عهدته منذ بداية حياتهما الزوجية معاً كتوماً لايفصح لها عن أسراره خارج البيت، وما خالف عادته هذه إلا نادراً ولحاجة ملحة، وكانت كلما همَّ بمغادرة المنزل للقاء أحدهم تسأله عمن يكون هذا الأحد، فيجيبها باختصار مزعج: شخص ما لا تعرفينه، فتصمت مرغَمة والحيرة تفور في داخلها قلقاً أحياناً، وشكوكاً أحياناً أخرى.
ذات مساء خرج للقاء أحدهم، وعندما سألها المحقق عمن يكون هذا الأحد قالت بحزنٍ موجع: شخص ما لاأعرفه. أُغـْلِق المحضر بعد فشل التحقيق في الكشف عن هوية القاتل، وسُجلت الجريمة ضد مجهول.
بقلم
زاهية بنت البحر
ليلٌ فاااحمم
4ليلٌ فاحمٌ ..موحشُ المكانِ … شديدُ الرطوبةِ ..كريهُ الرائحةِ ,وهو مقيد بعدة قطع من قماش أبيض, لايستطيع منها فكاكًا لضيق المكان الذي يتمدد فيه وحيدًا ,لايسمع صراخه أحد ..حاول النهوض ..صدم رأسه بشيء ما ..دقق النظر فلم يرَ شيئًا.. رفع يديه المقيدتين بصعوبة بالغة لدفع الجسم الغريب الذي أوجع رأسه لكن دون جدوى , فالثقل فوقه لايقاوم..فكر للحظات أين هو ..ارتعش ..انتفض .. أيعقلُ أن يكون … كيف حصل ذلك ومتى ولماذا ؟ لا .. لااااااا.. شهق شهقة خرجت بروحه هذه المرة ..
بقلم
زاهية بنت البحر
ذاتُ غفلة..
2\\
\\
ذات غفلة وأنا أقطع لحظةً من العمرِ بقلقٍ أورثني بعض اكتئابٍ، رحت أتجولُ بعالم اللامعقول فأرى الغرائبَ، والعجائب من المفاهيم التي تفوق لحظةَ الغفلة خوفًا، كنتُ أمتطي جوادَ الخيال أجمحُ به فوق المستحيل، فأجدني في هاوية تارة وفي قمةِ أشمٍّ تارةً أخرى.. بريقٌ وبرقٌ كان الجو بها ساحرًا رغم مساءات الرهبة في تلك اللحظة الطويلة جدًا بعمر الغفلة.. ومن بعيييييد لمحتُ حصانًا يعدو في أرض الفضاء الواسعة دون فارسٍ، رأسه من نور وجسده من نار، وقفت خلف صخرة خضراء مختبئة من حصان غريب، ولكنَّ هذا الصاهل بالرهبة جعل قلبي يسقط من صدري إلى قدمي اليمنى، والحصان النوريُّ الناريُّ يقتربُ رائحة ً من أنفي، تجتاحني نسائمُ النورِ شذا ياسمينٍ قبل رائحةِ النار.. أبتسم للحصان فأجده بشيء من لحظة صار بساطًا سندسيًا، يتفجر بالقرب منه نبعُ ماؤه عذب بارد، أسبغت منه الوضوءَ شاكرةً ربي وأنا أقيم الصلاة حمدًا لله على النعم، واللحظة تصبح عمرًا أخضراللون مزهرًا بالجمال والخير..
شعر
زاهية بنت البحر

زاهية بنت البحر








