قراءة في قصيدة للشاعرة زاهية بنت البحر
يا دماءً عطَّـــرتْ وجــهَ الصَّبـــــي
بروعة شعر الموشحات الأندلسية .. وعلى لحنها المميز الرائع ..
ومحاكاة للموشح :
الشاعرة زاهية كأنها تربط ضياع ومأساة فردوس العرب الضائع ، (الأندلس )
بمأساة اليوم .. وما أشبه اليوم بالبارحة!!. ..
تابعوا ذلك الوصف المتسلسل وكأنها تصف مشهدا لطفل قتلته الصهاينة وهاهي
الدماء تملأ وجه هذا الملائكي فتتحول الى عطر ،وما أكثر هؤلاء الأطفال الذين يسقطون بنيران
العدو الذي لا يفرق بين أحد .. فبعد مجزرة قانا الأولى جاءت الثانية لتقول إسرائيل :
أنها لم تك على علم بوجود أطفال وقد يصدق بعض جهلاء الغرب وحتى بعض العرب ذلك ..
المهم هنا أن الشاعرة تصف المشهد في حزن .. حتى أن الطبيعة غضبت لترتمي شمس
الضحى في المغرب ، دلالة على أن ذلك الفعل الشنيع أغضب أيضا رب العباد ..
وحول قلوب الآمنين إلى غضب عكر صفو حياتهم .. فتحولت أنوار الشمس إلى دمع
يسيل من عيون كل مؤمن وحر أبي لا يقبل الذل والخنوع .
لا تلمْنــــي يا صغيري إنْ أكـــن * بالدِّمــا أبكــي هـــوانَ العــربِ
وككل أم ثكلى لهول الصدمة تخاطب ذلك الشهيد الصغير الملطخ في دمائه معتذرة له على
ما ترى .. ولم تجد سوى البكاء الحار الذي يقطر دما تعزية لنفسها ولهوان العرب .. الذين انطبق
عليهم قول الشاعر :
من يهن يسهل الهوان عليه * ما لجرح بميت آلام
ثم تواصل هذه الأم سرد المأساة التي لحقت بالإسلام والمسلمين فانتكست رايتهم ولم
تجد من يحملها من الأباة ، وراحت تتمنى أن تكون راية من رايات الإسلام التي فتح بها النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه المشرق والمغرب ..
رايـــــةُ الإسلامِ مـــــنْ يحملُهـــــا *رغـــــمَ كيــــــدِ الخــــادِعِ المغتصبِ؟
ليتنـــــــي ما كنــــتُ إلا رايـــــــةً * للعـــــلا أدعـــــو بعـــزمٍ للنَّبـــي
وبعد الثورة والانفعال هاهي تذكرنا بصرخات الأمهات الثكلى التي تسمع يوميا دون أن تلقى
صدى .. ولا معتصم يحاول اليوم توجيه جيشه لنجدة هذه الأم ، لأن المعتصم وقومه أظهروا
ذلهم وخنوعهم للأجنبي الذي صار يسيرنا كما شاء .. ويتدخل في كل شأن من شؤوننا ..
صرخـــةٌُ ضاقتْ بهــــا أسماعُنــا * بعـــــدَ ذلِّ القـــــومِ عنــد الأجنبـــي
هاهي الحقيقة المرة على لسان هذه الأم التي تخاطب الأرض التي عاث فيها الصهاينة
فسادا .. وتطلب من الأرض أن تسامحها على ما ستخاطبها به من كلمات مملؤة بدموع
الحرقة التي تتأجج كاللهب على هذه الأمة الثكلى التي تعاني حكم الظالم الوغد الغبي
الذي نشر الفسق والخراب ، مستخفا بوعي قومنا سواء كانوا من مؤيديه أو ضده ..
سامحيني يـا بلادي إنْ غـــــــدتْ * فــــي حروفـــــي دمعـــــةٌ مــن لهــبِ
أمَّتي الثَّكلى أراهـــــــا بالعنـــــــا * تحتَ حكــــمِ الظَّالـــمِ الوغـــدِ الغبـــي
قد أضاء الدَّربَ أنــــــواراً بهــــا * ناشرُ الفسق ِرديـــــــــــفُ المخلـــــبِ
يستخفُّ القومَ يلغي وعيَهـــــــم * طـَرِبَ السَّامــــــع ُأمْ لــــمْ يَطْــــــرَبِ
ثم ها هو السؤال المطروح اليوم .. هل يسمع حكامنا لطلبنا بمقارعة العداء ؟..
والجواب ، بالطبع لا ..!!!
من ترى في دربنا عونٌ لنـــــــا * إن طلبنــــا اليــــومَ نصــــــرَ العـــَربِ
سوف نلقى الرَّفضَ قولاً واحــداً * إنْ نسرْ نحوَ العدا في موكبِ
والنصيحة الأخيرة للأمة العربية والإسلامية هي أن تستفيق من ذل
هذه المرارة التي باتت تصاحبنا حتى في أكلنا وشربنا ..
فاستفِــقْ يا شعبُ من ذلِّ بــــــــهِ * علقــــــمٌ فـــي الأكــــل ِأو في المشرَبِ
وخير الختام دعوة إلى الله تعالى بكل تضرع أن ييسر لنا أيامنا التي ضاقت ، وأن ينقذنا
من وقوعنا في هذا الظلام الرهيب الذي نعيش فيه..
ربي دعوناك بقلب خائف لجلال عظمتك أن تبلغنا طلبنا ..
ربَّنــــا ضاقتْ بنـــــا أيَّامُنـــــــا * قــدْ وقعْنــــــا فــــي خطيــــرِ الغيْهـــبِ
قد دعونـــــاكَ بقلــــبٍ واجــــفٍ * أنْ أجبْنـــــا فـــــــي بلــــوغِ المَطلــــبِ
هذا محتوى القصيدة الذي لا يخلو من مأساة قدر لها أن تكون بسبب تخاذلنا ..
والعبرة من القصيدة ككل هي أنه لابد من العودة إلى ماضينا المشرق وأن نتمسك
بديننا .. وأن نتحد ..
والرسالة موجهة لكل عربي ومسلم حاكما ومحكوما
النخبة
http://www.nu5ba.net/vb/showthread.php?p=48267
جادك الغيث إذا الغيث هما * يا زمان الوصل بالأندلس
نسجت شاعرتنا زاهية بنت البحر قصيدتها هذه التي يلاحظ في بدايتها أنها كانت مهتمة
بالمحتوى والايقاع أكثر من البحث عن عنوان للقصيدة ، فجاء العنوان صدر البيت الأول :
يا دماء عطرت وجه الصبي .
يا دماءً عطَّـــرتْ وجــهَ الصَّبـــي * فارتمتْ شمسُ الضُّحى في المغـربِ
أوْدَعـــتْ أنـــوارَها فــــي دمعةٍ * فـــــوقَ جفنٍ مؤمـــنٍ حُــرٍّ أبــيّْ