Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

Monthly Archives: August 2010

حذارِ من الران(من العمر لحظة)

0

لاتحزن مهما كثر أعدؤك ومناهضوك مادمت عن الحق لاتحيد، واعلم أنك في قلوب أعدائك شوكة، ستظلُّ تؤلمهم حسدًاوغيرة، فاستعن بالله عليهم، لاتجزع، فهو خير الناصرين..

 

 ليت المحبة توحد القلوب كما الجباه في السجود.

 

  

القلب الأبيض النقي، يأبى استضافة الهباب مهما كان مصدره .

حذرًا من الرَّان الذي يبدأ بنواة ماتلبث أن تطبعه برانها البغيض.

 

 أحب الشمس والقمر نورًا يسعد البشرية وإن اختلفا جوهرًا، يهمني منهما مايشيع السعادة في أجواء تكره عالم الوطاويط .

 

الحياة يومان، يوم عمل أنت فيه حرٌّ، ويوم جزاء أنت فيه قيد ماقمت به من أعمال، فلينظر أحدنا إلى نفسه في أيامها وما قدمت فيها ليوم الجزاء. 

 

 رأيتُ نفسي في قلب صغيرتي عندما امتدت أناملها الدقيقة تمسح العرق عن جبيني المتعب، فانهمرت دموعي وأنا أتذكرجبين أمي.

 

 ليست قوة البصيرة بما نراه من نقاء الصورة، بل قوتها باختراق بصيرتنا لما يراه الآخرون من النقاء.

بقلم

زاهية بنت البحر

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

رد الشاعر الكبير سعد علي مهدي شعرا على الرد الشعري لزاهية

1

ومن البلاءِ تعودُ ليلى للدنى
من غيرِ أوجاعٍ ولاأخطارِ
تمشي بثوبِ بهائِها وضيائِها
مشيَ العزيزِ الواثقِ المعطارِ
ستعودُ ليلى كي تُذلَّ عدوَّها
ومياهُ دجلةَ مشربُ الأحرارِ
ليلى وليس كمثلها مصرٌ علا
من يوم مولدها عُلا الأمصارِ
وفراتُها يسقي الشطوطَ طهارةً
ويزيلُ عنها وصمةَ الغدارِ
ليلى ستبقى للبطولةِ نجمةً
فوقَ الجباهِ تُضيءُ للثوارِ

شعر

زاهية بنت البحر

بارك ربي بك ورعاك أخي المكرم شاعرنا المبدع سعدعلي مهدي

قصيدة جميلة تنساب سحرا

أختي الفاضلة ابنة البحر .. زاهية
لي رأيٌ في مساجلات ومسابقات الشعر ..
لا مجال لطرحه ِ هنا ..
إلا إنني وإكراما ً لحضوركِ البهي ..
آثرتُ الردّ عليك ببضعة أبيات ٍ أتمنى أن تروق لك .

طوبى لسحر الحرف حين تخطهُ

لمَساتُ مبدعة ٍ على آثاري

طوبى لأغنيةٍ تترجمُ حزنها

قيثارة ٌ ذهبية ُ الأوتار ِ

وصلت إلى أرواد بعض هواجسي

وهموم أشرعتي .. ولفحة ُ ناري

فتأوهت مما حملتُ حقائبٌ

حفظت شحوبَ خيوطها أسفاري

ومضى رذاذ الموج يشرحُ قصّة ً

تروي فصولا ً من أسى بحّار ِ

حتى كأنّ البحرَ أدرك محنتي

وأفاق ساحلهُ على أخباري

فأضاءت ابنتهُ بشمس حروفها

ليلا ً طويلا ً قد أماتَ نهاري

لولا شعاعٌ من جبين كريمة ٍ

ما كنتُ أعرفُ ما صدى أشعاري

 

 شعر

سعد علي مهدي

أتمنى أن تكون كلماتي بمستوى بهاء حضورك أيتها الأخت الفاضلة ..
مع رجاءٍ بقبول فائق تقديري واعتزازي

قلب غريب

0

أقسمت بمقدساتها لتحرقنَّ قلبه كما حرق قلبها وتزوج بثانية، كيف ذك؟ بيدها السلاح وأداة الانتقام، وهي أكثر الناس معرفة برقة مشاعره وحنان قلبه. صبره عليها عقد من الزمن ونيف إقرارٌ بذلك وإن كانت العلاقة بينهما بين فتور واشتعال. هي تحب الحياة بصخبها وزينتها مخالفة بذلك تربية والديها لها، لم تجد لديه هذا الحب الذي صرفته بالقيل والقال وارتفاع درجة حرارة عيشهما للغليان. لم يكن سوداويا، متزمتا رغم تمسكه بمبادئ ماخالفها رغم ماعُرض عليه من مغريات تديرالرؤوس. ظل عادلا بينهما إلى أن بدأت كفة الجديدة بالرجحان، احتلت مساحة قلبه كلها، لكنها لم تكن أنانية فأدخلت معها اولاده الصغار بينما لفظتهم والدتهم لمجهول حياة في بيت زوجة أب قد تسول لها نفسها بما لاتحمد عقباه. لم تفكر في ذلك والرضيعة بين يديها تحملها معها في تنقلاتها وسهراتها في بيوت أقاربها وصديقاتها، بينما كانت ضرتها تجلس مع الصغار تدرسهم وتلاعبهم وحب زوجها لها يمتد باتجاه الكمال. أن تظلم زوجة أب أولاده هذا أمر يتكرر حدوثه، ولكن ظلم الأم لفلذات كبدها أمر نادر الحدوث جدا.

جلست تشاهد التلفاز وأولادها يلعبون في الغرفة أثناء زيارتهم لها، لم تعرهم اهتماما يليق بمسمى أم.. كانت تصرخ بهم وتضربهم كلما علت أصواتهم على أصوات الممثلين، ضاقت بهم ذرعا، طلبت من ابنتها الاتصال بوالدها كي يحضر ويأخذهم باكرا، تلكأت الفتاة وذهبت لإعداد كأس من الشاي لأخيها الأصغر سميرلعدم توفر الحليب في الثلاجة، الشاي يغلي وصوت الأم يدوي في البيت مؤنبا الأطفال، سمير يلحق بروعة يريد الشاي، ترتبك الفتاة وهي تحمل الكأس الساخن فوق صينية صغيرة، يشدها من ثوبها، تزداد ارتباكا، تستدير نحوه لتبعده عنها، يشدها ببراءة جوع الطفولة، تتعثر بقدمه، ترتجف يداها، يختل توازنها، يندلق الشاي الساخن فوق وجه سمير وصدره، ويديها، والبطل يقبل البطلة على شاشة التلفزيون.

بقلم

زاهية بنت البحر

دفء المناجاة(من العمر لحظة)

0

ورود وزهور1 

بدفئ المناجاة يتفجر الدمع لغة تغرق القلوب حزنا، نسمع هديره نواح صدرٍ يشتاق أحبابه. تظل الروح تقطر دمعها وجدا بانتظار يد من تنتظره تمسح رمادِ صبرها عن هالات ماتحت جفنيها من قروح.

 

ب 

 نموت ونطبق أجفاننا على صورهم خشية الإفلات منا. ياللإنسان ما أغرب طبائعه.

ب 

عندما يمخر مركب الحزن عبابَ الوريد، يشق في الصدرِ أديم الصبر تجبرًا، ويغرس في بطن اللحم أشواك الألم فتدفن جذورها في شغاف الروح، ولايعرف مدى أوجاعها إلا من كابد حرقاتها في تقلبات الزمن وحرِّ الذكريات.

 

ب 

قالوا سيأتي، فقلت لهم: وكيف سيأتي وليس له عنوان نرسل إليه رسائل الشوق؟  من تجعل الغربة قلبه كجلمود صخرٍ، لاأمل بعودته أو إرسال نسمة أمل تخفف من غلواء الشوق إليه.

ب 


أحيانًا أجدني أفكر بأن العلاقة بين الأحياء والأموات هي علاقة تبادلية، نحن نفكر بهم فيظلون بنا أحياءا، وهم يفكرون بنا، فيمضي بنا العمر إليهم.

 

ب 

عندما تهف نسائم الخير في أجوائك أغلق عليها الابواب والنوافذ، وخذ منها أنفاسًا مشبعة للروح والقلب والجسد.

بقلم
زاهية بنت البحر

 

تشطير د. عمر هزاع لقصيدة زاهية سألتُ قلبي

6

 

والله إن قصيدة ( سألت قلبي ) لـــ ( بنت البحر ) هي إنتاج شعري و شعوري فائق الروعة
ويشرفني الرد تشطيراً
آملاً أن يكون الرد لائقاً بالمستوى
وإليك أهديه يا بنت البحر
وإلى كل من له عين رأت وأذن سمعت وبصيرة وعت
والله الموفق :

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
تشطيري لقصيدة سألت قلبي لزاهية بنت البحر
…..

 

 

( سألتُ قلبي بحقِّ اللهِ : ماالخبـرُ ؟  )و قلتُ للنفسِ : هلْ أزرَتْ بكَ النُّذُرُ  ؟

فجاوبتْنـي بدمـعِ العيـنِ يَسْبقُـهـا 😦 حتَّى تبدَّتْ لنا في سحرِها الصورُ  )

( أهـدتْ إلينـا بتحنـانٍ مباسمَهـا  )وَ عَطَّفَـتْ بالعطايـا كَـفُّـهُ الـقَـدَرُ

فَـلأْلأَ العيـنَ مـا سُـرَّ الفـؤادُ بِـهِ( وردَّدَ القلبُ ماجـادتْ بـه الفِكَـرُ )

( عادتْ ليالي الهنا عادَ النقـاءُ بهـا )بِمَقْدَمِ الشَّهْـرِ أفـراحٌ لِمَـنْ صَبـروا

فاليومُ بالصَّومِ والقـرآنُ فـي  سَحَـرٍ( والشَّهرُ ضاءتْ بهِ الآياتُ والسورُ  )

( لاتستوي فرحةٌ بالصِّـدقِ باسمـةٌ  )لا والـذي بيديـهِ المُلْـكُ يَـا بَـشَـرُ

لا تسـتـوي أبــداً واللهِ , لا أبــداً( وفرحةٌ قد أتـتْ بالغـشِّ تأتـزرُ  )

( فينتشي الغـرُّ ممـا لاصفـاءَ بـهِ )و يشتَكي الضُّرَ مِنْ صَبْرِ , وَ  يَنْدَحِـرُ

و يَصْطَلـي عَطَشـاً والجـوعُ سَيِّـدُهُ( ويحتذي حذوَ من قد نالَـهُ الخَـوَرُ )

( ولايـزالُ بــهِ فيـمـا يكـابـدُهُ )واهٌ وَ وَيْـهٌ مِـن الرَّمْضـاء  تَسْتَعِـرُ

ضاقـتْ بـهِ أُمنيـاتٌ ليـسَ تنفَـعُـهُ( حتى تماثلَ صفوُ العيشِ , والكَـدَرُ )

( قلْ لي بربِّك يامفتـونُ كيـفَ بهـا )هذي الدُّنَى ؟ وَ بِهَا تَلْهُو و تَفْتَخِـرُ  !!

فاحـذرْ فدنيـاكَ المأمُـونُ  جانِبُـهـا( مقابضُ الجَّمرِ حين النَّارُ تستعـرُ  )

( وهلْ علمتَ بـأن العمـرَ ضيَّعَـهُ )ما في خفايـاكَ مِـنْ أهـواءَ تَخْتَمِـرُ

و اعلمْ بـأنَّ أشـدَّ المعصيـاتِ لظـىً( بذلُ الثواني بشـيءٍ مالـهُ ظفـرُ  )

( وأنتَ ماأنـتَ إلا نسمـةٌ وُجـدتْ )فلْتَعْبِد اللهَ , كـي يَصْفـو لـكَ القَـدَرُ

فكـمْ فتـىً عابـثٌ يَلْهـو وَ  رِحْلَتُـهُ( بينَ الأنامِ بظهرِ الغيـبِ تحتضـرُ  )

( فظاهرُ العمرِ في الدنيا نعيشُ بـهِ  )وَ لـوْ بأخطائِنـا نَـدري  سَنَنْكَـسِـرُ

نَظُـنُّ فـي غَفْلَـةٍ ألَّا شـقـاءَ بِـهـا( وباطنُ العمـرِ عـلامٌ بـه القـدرُ )

( فـلا تغرَّنـكَ الأيــامُ باسـمـةً  )و لا تَكِيْدَنَّـكَ الأحــلامَ و الـسُّـرُرُ

لا خيرَ في عِيشـةٍ للْمَـرْءِ  يَصْرِمُهـا( مالم يكنْ زادُها بالوعـي ينتصـرُ  )

( مسافـرٌ يافتـى يومًـا براحـلـةٍ )فاخترْ مَطَاياكَ يَا مَـنْ سـاءَكَ السَّفَـرُ

نحوَ الرَّدى كُلُّ مَنْ يَزهـو بـهِ عُمُـرٌ( إلى الحقيقةِ حيثُ القومُ قد قُبـرُوا  )

( صمتُ السكونِ بلاهمس يحيطُ بـه )وَ الدُّوْدُ فـي شَوْقِـهِ لِلْعَـضِّ مُنْتَظِـرُ

كمْ يا أَخي قَدْ مَضى حتَّى أَتَيْـتَ هُنـا( تغفو وحيدًا فـلا طيـفٌ ولاأثـرُ  )

( كلٌّ بزادٍ علـى الأكتـافِ يحملُـهُ  )مـاضٍ إلـى حتْفِـهِ يَومـاً وَ مُنْدَثِـرُ

فاصنعْ لِأُخْراكَ مَا يُنْجِيْـكَ مِـنْ سَقَـرٍ( واجعلْ بزادِكَ مايُبقي ومـا يَـذرُ  )

( أقلعْ عـن الإثـم لاتغتـرّ ممتثـلًا  )بِمَنْ هَوَوْا في اللَّظَى ضَلُّوْا وَمَا اعْتَبَرُوا

و اصْرِفْ هواكَ عَن الأخباثِ  مُجْتَنِبَـاً( لنافثِ الشَّرِ و احذرْ إنّـه الأشِـرُ  )

( ولا تصاحبْ قلوبًا خبؤُهـا نجـسٌ )فالـدَّنُّ يَنْضـحُ مَـا يَخْفـى وَ يَسْتَتِـرُ

طَهِّـرْ خفايـاكَ بالقُـرآنِ  مُنْتَـصِـرَاً( نجاسة ُالخبءِ في مطمورِها القَّذَرُ  )

( وابعدْ عن الماءِ إن يظهرْ به عكـرٌ )و اشربْ زُلالاً نَقِيَّـاً مَـا بِـهِ  عَكَـرُ

إنَّ الغـديـرَ لأوحـــالٌ تُـكَــدِّرُهُ( فاشربْ من العذبِ مغداقًا به المطرُ )

( وهلْ وقفـتَ بقلـبٍ خاشـعٍ وبـهِ )ناديتَ : يَا مَـنْ لِهـذا الذَّنْـبِ تَغْتَفِـرُ

أنـا الـذي بذنُوبـي نَــاءَ كاهِـلـي( تبكي حزينًا ودمعُ العيـن ينهمـرُ  )

( فاقنتْ بليلٍ بـهِ الرَّحمـنُ مطَّلـعٌ  )يدُ الإلـهِ علـى المُضْطَـرِّ لا تَتَأَخَّـرُ

تُبْ يا أخي للذي سَـوَّاكَ وَ ابْـكِ لَـهُ( تب إن مغفـرة الرحمـن تنتظـر  )

 

……

 

 

 

لا تنسونا من دعائكم يا أحبة ..

 

قبر خاص جدا

9

 

عندما صحت من البنج تلفتت حولها ، كانت عينا أمها الذابلتان أول من قابلت عينيها، مدَّت إليها يديها المرتجفتين والكلام يخرج متقطعًا من بين شفتيها المتشققتين، همست بصوت مرتجف: لاتتركي لهم شيئًا من دمٍ، ولا جلدٍ، ولادهن شفط ولاأرنبة أنف.. خذيها كلها وادفنيها في مقبرة العائلة حسب مايقتضيه الشرع، واكتبوا على القبر..
قاطعتها أمها في محاولة لإسكاتها خجلا من الممرضتين اللتين كانتا تشرفان عليها: اطمئني ياابنتي لقد قام والدك بذلك قبل أن تصحي من البنج ويخبرنا الدكتور بنجاح عملياتك التجميلية.
همست إحدى الممرضتين في أذن زميلتها تسألها: هل تقصد قصاصات جسدها الملقاة في صندوق القمامة؟

بقلم
زاهية بنت البحر

اللحمة والرحمة

4

كان يجر خروفا في الطريق وينادي بأعلى صوته: خاروف للبيع.. خاروف للبيع، والمجرور يمشي وراء قائده مستسلمًا.
ينظرالمارة إليه.. يتفحصونه دون الوقوف، ويتابعون طريقهم.
رؤؤس كثيرة امتدت من النوافذ لترى الخاروف ثم اختفت بإغلاقها.
يعلو صوت الرجل أكثر: خاروف للبيع … للتسمين.. للعيد..
يسود الطريق الصمت إلا من مأمأة الخاروف وتأفف صاحبه..
مازال الرجل يجوب الطرقات بخاروفه والعرق يتصبب منه، أحس بإرهاقٍ شديد، بينما ظل الخاروف هادئًا إلى أن وصلا معًا إلى سوق الجزارين حيث رائحة اللحم والدم والعظام تملأ أجواء المكان.. أحس الرجل بصعوبة في شد الحبل المربوط حول عنق خاروفه، لم يهتم بداية لكنه شعر بضيق شديد من مقاومة خاروفه التي بدت جلية عندما رأى خاروفًا آخر قرب دكان أحد الجزارين. توقف الرجل قليلا.. اقترب من تابعه البهيم وراح يمسح فوق رأسه بيده، وأرخى له الحبل قليلا ، فرآه يمشي نحو مثيله فمشى خلفه. وما أن وصل إلى الخروف الآخر حتى راح يشم رأسه ويتمسح بعنقه والآخر يبادله نفس الحركات. وقف صاحبه مبتسما بما يرى، واحس بفرح داخلي بمجيء صاحب الملحمة. سأله أن يبيع له الخاروف، فما صدق بأنه سيشتريه منه بعد أن فشل ببيعه طوال اليوم، لكنه تظاهر بعدم الرضا، فزاد له الآخر بالثمن. قبض المال وترك الحبل للمشتري الذي أمسك به وربطه قرب الخاروف الآخر.
في صباح اليوم الثاني خرج اللحام إلى المسلخ لذبح الخراف. كان ومساعدوه يعملون بنشاط صباحي ملفت لإنهاء العمل سريعًا، والخراف تنتظر دورها قرب مكان الذبح، وقبل أن ينتهوا من ذبحها جميعًا جلس اللحام لأخذ قسط من الراحة واحتساء كوبٍ من الشاي، بينما كان مساعدوه يسلخون جلود الخراف الذبيحة. وقف الرجل مذهولا أمام مارآه من الخاروف الذي اشتراه بالأمس من صاحبه. كان الخروف يدفع برجله السكين -التي وضعها اللحام جانبا- نحو بركة عميقة من الماء الممتزج بالدماء حتى ألقاها فيها.

 

 

بقلم
زاهية بنت البحر

بالأحمر والأسود

5

 

سبقها إليه شذى عطرِها ممتزجًا برائحةِ عرقِها وهي تدخل البيت، وتغلق الباب وراءها. كان قلقًا حائرًا يزرع المكان جيئة وذهابا، لم يلفت انتباهه فستانها الأحمر الضيِّق، ولازينة وجهها التي عادت بها باهتة. وضعت أمامه رزمة من النقود، وتابعت طريقها إلى غرفتهما،
سألها: كم هذا ؟
أجابت دون أن تلتفت إليه: أظنه كافيًا لعملية قلب مفتوح ويزيد، اذهب بأمك إلى المستشفى.
قال ويده تضع النقود في حقيبته السوداء: لن أتأخر كثيرًا.
في اليوم الثاني وجدت مقتولة.

 


 


بقلم
زاهية بنت البحر

عطر اللقاء

12

يالجمالِ اللحظةِ عندما نتفكَّر بها.. نغوصُ في أعماقِها الساحرةِ حيثُ اللألئُ في صدفاتِها تنتظرُ القادمَ إليها بشوقِ المفتتن، فتكشف عن سرِّ الجمالِ بالخروجِ من الظلمةِ إلى النورِ.. تسبحُ بقبضةِ ممسكِها، فتعلومن ظلمة السجنِ في قاعِ البَدءِ إلى ضوءِ السطحِ ببهجة الفرحة، وهبوب ِالنسيمِ.. ماأروعَها لحظةَ اكتشافٍ لنبضِ حياةٍ تتوحدُ فيها اللهفةُ للأشياء بدفءِ القبولِ ، وعطرِ اللقاء..


بقلم
زاهية بنت البحر

خاطرة فرَّتْ من محبسِها

10

مازلتُ أبحثُ عنكَ بينَ أمواجِ الأثيرِ، أسأل أفواهَهَ الواسعةَ الباسمَ منها والصامتَ خبرًا يُطمئنُني عنكَ، يزيل شكوكي، يسند بساعد المنى مابقى لي من أنفاس في دنيا تمر بلحظة، أسامرُ البحرَ، صديقَنا.. أسألُهُ عن مركبٍ- يجوبُ بكَ موانئَ المجهولِ- أنت ربانُهُ، تهدأُ أمواجُهُ الصاخبة ُبدمعِ السؤالِ، يصبغُ خدَّ المنى بالشفقِ خجلا من جهلٍ، وعجزًا في ردِّ الجوابِ. أناجي القمرَ ليلا، أغزل نورَهُ وشاح شوقٍ أرتديهِ محلقةً فوقَ الرِّيحِ، والغيمِ والأحلامِ، علِّني ألمحُ نافذة ًمشرعةً تحتَ ظلِّ ياسمينةٍ يعبقُ منها عطرُ الماضي الدفين. أتسلقُ جدائلَ الشمسِ بومضةِ أملٍ عابرٍ، أحلُّها جديلة ًجديلةً، أمشِّطها، أفلِّيها، ولكن… لاأراك. هَمستْ لي يمامةُ ترحالٍ عتيقٍ، بأنها ستفتشُ عنك في الطرقاتِ المظلم منها والمضاء، وفي القلوب السعيدِ منها والحزينِ، وستبحثُ عنك أيضًا عند مشارفِ الأملِ، و حولَ بواباتِ السعادةِ، وستأتيني بالخبرِ اليقين. صدقتُها، أرسلتُ معها بعضَ أشواقي الساهرةِ، فأتعبَها الحملُ في طولِ الترحالِ، ومازلتُ حتى اليومِ بانتظارِ أنْ تأتيَني بخبرٍ مفرحٍ بعد حزنٍ طووووويل.

أختك
زاهية بنت البحر

أبيات زاهيوية

0

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

هو الشعرُ فاكتُبْهُ حييًـا  تعفُّفـا

وكنْ مُرْهَفا إنْ قلتَ شعرَكَ مُرْهَفا

ولاتزرعِ الأشواكَ في حقلِ  إخْوَّةٍ

إذا كنتَ حقا للإخـوَّةِ مُنْصِفـا

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

لاتوجعِ الرأسَ، دعْهم في  تخبّطِهـمْ

واكتبْ من الشعرِ ما للمجدِ ينتسبُ

وِسْعُ المدى بحرُهُ،  نـورٌ  شواطئُـهُ

زُهْرٌ قصائـدُهُ، شعَّـارُهُ  النُّجُـبُ

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ياشاعرَ الصِّدقِ إنَّ الشعرَ في  ألـمٍ

يبكي بصمتٍ، ودمعُ الحرفِ محبوسُ

كواهُ كيدُ العـدا لمَّـا بـهِ  ملكـوا

فكرَ الشبابِ بما يشـدوهُ مدْسـوسُ

والصارخـاتُ بألـفـاظٍ مـزوقـةٍ

خلفنَ خنساءَنا، والطهـرُ منكـوسُ

ويلاكَ ياشعـرُ إنْ ظلَّـتْ مكائدُهـمْ

تترى.. بها قاذفٌ وغـدٌ  وإبليـسُ

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لولا الأصالـةُ  لايهتـمُّ  مخلـوقُ

بمنبتِ الجذرحيثُ العِرقُ  موثـوقُ

كانت على عبثٍ تمضي الحياةُ بنـا

ماهمَّ ثوبٌ بهـا بـالٍ ومشقـوقُ

هناكُ في خيرةِ الأعـراقِ شجرتُنـا

طهرٌ شذاها بشامِ  الخيرِ  منشـوقُ

فوحُ الشذا من رياضِ الأرض منبعُهُ

إلا شذانا ففي  الجنـاتِ  مخلـوقُ

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

قرأتْ عيوني الشعرَ عذبًا وارتوتْ—-نظراتُها مِن حسنِهِ الفتانِ
والدَّمعُ بينَ جفونِها فاضتْ بــــــــــــهِ—-بسماتُها تروي ظما العطشانِ

شعر

زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نار الشوق( من ملفات العمر لحظة)

2

ماأصعبَ أنْ تتقلبَ على النارِ شوقًا لفلذةِ كبدِكَ وبينكما بحورٌ وقاراتٌ، وأنتَ تنتظر منها خبرا يطمئنك عنها..

 

 

ماأروع الشعور بإحساسِ النسر حقيقة، وهو يضرب بجناحيه متن الفضاء،  ترقبُ عيناه مايدور فوق الأرض بثاقب النظر. جميل هذا الإحساس والله الذي أعيشه وأنا لاأغترف إلا من معين النور الذي يطهر النفس من آثامها.. يعيدها إلى النقاء.. فتقر بالحق الذي هو في داخلها. ولكن الران قد يطمسه بتقادم البعد عنه فنغترف من الضياء بوعي لحظة يكشف الله بها عن بصائرنا سماكة الغشاوة قبل أن يُطبع على قلوبنا، فلا ينفع معنا حيلة. 

إذا أزعجكَ أحدُهم بقولٍ ما، فأمسكْ عن الرَّدِّ عليهِ، فيعودُ إليهِ ماكانَ ينويه ِلك. وإنْ كنتَ حكيمًا فابتسمْ في وجهِهِ، فتصفو القلوب.

 

 

الحكيم من يقدم لك وردة عندما ترميه بحجر.

 

قد يكون التعاطف مع الآخرين عن سماحة نفس المتعاطف ورضاه. وما قطرة رحيق التي تنزفها زهرة إلا لتطهير الذات من حزن يلم بها وجعًا لفقد ما جمعته بكدها، ولكن لابأس مادام القلب تعود صنع الرحيق، والله يعوضها خيرًا منه.

عندما تهمسُ الكلمةُ في أذنِ الأثيرِ بحروفِ النورِ همسَ وعدٍ عظيم، تبرقُ شفاهُ المهموسِ له بابتسامةٍ وسعها مدى الحلمِ المنتظِرِ صانعَهُ فوق جدائلِ الشمس، ورموشِ القمرِ برجاءِ الأملِ ألا يخطئ الحلمُ طرقَ الوصولِ إليه.

 

 

يحاصرنا التعب يوميًا بجيوش القهر، في محاولة عدوانية لإعلان استسلامنا لليأس، نقاوم الهجوم بوعي حينًا، وبدونه أحيانا أخرى، بإرادة لانفقه سرَّها تدعم صمودنا، وتآزر تحدينا اللامعلن عنه للتعب، وهمهمات أرق يسمعها الآخرون من أفواهنا، تدفعها أنفاسنا للبوح دلالا أو تذمرًا مما نحس به من إرهاق.

 

الوطن هو الرحم الذي تكونا فيه جسدا وروحًا ومورثات، لايمكن أبدا اجتثاث مخلوق صادق العشق لأرضه منها ولو قلعوا جذوره، وجرفته السيول، فذراته المتناثرة دمًا وعاطفة وتفكيرا فوق ثراه، لايمكن لأي قوة أن تمنعها عشقه والامتزاج به حتى النخاع، فإن غاب الجسد فالروح تبقى مرفرفة فوق ربوعه.

 

 

 

قلتُ ذات مرة ومازلت أقول: إن الحزن هو ملح الحياة، وبدونه لن نعرف قيمة السكَّرِ فيها.. حقيقة معظم الناس أجدهم، والحزن يضرب خيامه فوق جفونهم، ويلمع في حدقاتهم، فأنجذب نحوهم بحبِّ المساعدة، لمسح دمعات تحفر مجراها في نياط القلوب ..
بقلم
زاهية بنت البحر