Daily Archives: يونيو 12, 2010

أحرار وقرار

2

لايستطيـعُ الغـرُّ أيَّ  قـرارِ

بالنضجِ يصدرُ من رؤى الأفكارِ

الشِّعرُ بـوحٌ تجتبيـهِ  حرقـةٌ

أو فرحةٌ أو  نشـوةُ  الشّعـارِ

فبأي حالٍ  هاهنـا  ستضمُنـا

ساحُ الحروفِ بمركبِ الإبحـارِ

إنْ لم تكنْ للثـأرِ فيـه  رايـةٌ

رُفِعتْ بصوتِ الشاعرِ  المغوارِ؟

هيَّا إلى رجمِ  العـدوِّ  بشعلـةٍ

حمراء تُوْقَدُ من لظى  الأشعـارِ

وتبختروا بحروفِكم  عبر  الجوى

ليسَ الحـرامُ بمشيـةِ الثـوارِ

صلى الإلهُ على الرسولِ وآلِـهِ

وعلى الصحابةِ في مدى الأدهارِ

 شعر
زاهية بنت البحر

في حرم الجامعة

4

لأول مرة تنسى راما هاتفها الجوال في البيت، لايهم ستعود اليوم باكرا، لن تحتاج له. كانت في قاعة المحاضرات تنصت لأستاذ الحقوق وهو يلقي الدرس، كل انتباهها كان منصبًا على مايقوله، بينما كانت أمها في حالة يرثى لها بعدما أخبرها والدها بوفاة شقيقها الشاب إثر حادث سيرٍ مؤلم وهو في طريقه إلى العمل. لم تستطع الاتصال براما ، طلبتها لتعود إلى لبيت، سمعت رنين هاتفها في غرفتها. رق قلب الزوج وهو يرى زوجته في وضع أقرب منه إلى الانهيار، تطوع للذهاب إلى الجامعة لاحضار راما لمرافقة والدتها إلى بيت جدتها جنوبي المدينة. وصل الرجل إلى الجامعة، راح يتفقد الأماكن فيها، كانت هذه أول زيارة له منذ أن أصبحت ابنته طالبة فيها قبل ثلاث سنوات. أول مالفت انتباهه تلك الحديقة التي تلف الجامعة، وزهورها الجميلة، العصافير التي ترفرف فوقها، والفراشات البديعة الملونة، كاد ينسى المهمة التي جاء من أجلها إلى هذه الحديقة الغناء لولا أن سمع صوتا يرحب به، ويدعوه للابتعاد عن تلك المنطقة التي بات قريبا منها. لم يأبه الرجل لكلام محدثه الشاب فتابع سيره شاكرا له معروفه، أمسك به الشاب بلطف وعاد به بالاتجاه المعاكس. أحس الرجل بالضيق من تصرف الشاب الذي حشر نفسه في طريقه دون سابق معرفة به، دفعه بعيدا عنه ودماؤه تغلي في شرايينه بعد أن أشعل فيها النارَ خبرُ موتِ أخ زوجته. ابتعد الشاب باسما وهو يقلب كفيه ويمط شفتيه: أنت حر، أنا نصحتك لوجه الله بس الظاهر مابتحب النصيحة. ومضى في طريقه. لم يسلم هذا الشاب من تقريع أبي راما الجاد في سيره باتجاه المجهول. تذكر أنه جاء ليعود بابنته إلى البيت، لقد ابتعد كثيرًا عن مبنى الجامعة حيث قاعات المحاضرات، قرر أن يعود أدراجه، وقبل أن يخطو في طريق رجوعه أولى خطواته، سمع صوتا غريبا خلفه، التفت، لم يرَ شيئًا، الصوت يعلو وينخفض، أصغى السمع جيدا، مشى باتجاه الصوت، وصل حدود الحوش، امتدت يداه تبعد أغصان الشجيرات الصغيرة حيث مصدر الصوت. للحظة أحس بتجمد يديه، انتفض كالليث، حدَّق فيما يرى، لم يصدق عينيه، حشر نفسه بين الأغصان ، اخترقها إلى الجهة المقابلة، تأكد بأن مارآه حقيقة، وقف عاجزا عن الإتيان باي حركة، بينما عيناه تجولان في المكان بين الشجيرات، فاصطادتا دهشة أخرى، ثالثة، ورابعة توزعت حوله بين الأغصان الناعسة، أغمض عينيه بقوة، فأحس بالنار تحرقهما، راما، أجل راما. هجم على الدهشة الأولى أبعد الشاب عن الفتاة بالقوة، ليست راما، تابع، الثانية، الثالثة، الرابعة، لم تكن ابنته إحداهن.. غادر المكان إلى مبنى الجامعة، اعترض طريقه الشاب الناصح له باسما، سأله: أين راما؟

 – هناك في قاعة المحاضرة..

– خذني إليها..

مشى به إلى مدخل البناء:

 – أنا لاأعرف راما، رئيس القسم يعرف أكثر مني.

 وعندما دخل القاعة والشرر يتطاير من عينيه، توقف المحاضر عن الكلام، وراما في ذهولٍ رهيب، ووالدها يسحبها من شعرها إلى البيت.

بقلم

زاهية بنت البحر

%d مدونون معجبون بهذه: