Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

Unknown's avatar

About zahya12

أديبة وشاعرة وتشكيلية سورية

عشقٌ دوَّى

2


عشقٌ دوَّى
فوقَ الأشجارْ
بهديلِ يمامٍ يتلظَّى
دمعاً
ألماً
أمسى حجراً يرجمُ بالنَّار
ياللأ قدارْ
فالطيرُ ذبيحٌ يتقلَّى بينَ الأصفادِ القسريةْ
تتخاطفهُ شتَّى الآلامِ الوحشية ْ
بجيوشٍ ضدَّ البشريةْ
يتعذَّبُ بينَ ذراعٍ خائنةٍ وذراعِ الغزو وما ملَّا
يتأرجح ُفوق الغصنِ الشامخِ بالإخلاصْ
يتمنى الموتَ إذا وقفوا ضدَّ الإحساسْ
ضدَّ الأفكارِ الثورية ْ
ضدَّ الأزهارِ البلدية ْ
ضدَّ الأملاكِ القدسية ْ
ضدَّ الأطفالْ

آهٍ ياربِّي كم يلقى ذاك المتوحِّدُ بالتربةِ
ذاكَ المغوارْ
كم يلقى صداً وجحوداً في كلِّ مسارْ
عجبي من قلبٍ لم يسأم ْرغمَ الأخطارْ
رغمَ الدَّمعِ
رغمَ القمعِ
سيظلُّ يجدِّفُ بصمودٍ ضدَّ التَّيارْ
يادمعي لاتخشَ عدواً
أبحرْ
أبحرْ
قد يأتينا منكَ الطوفانُ بنصرِ الله معَ الأحرارْ
شعر
بنت البحر
يكفيكم فخراً فأحمد منكم***وكفى به نسباً لعزِّ المؤمن

لم يبقَ وقتٌ للهروب ولامدى
فالحربُ حطَّتْ فوقَ غزَّةَ بالرَّدى

لايسلمُ الوطن الحبيبُ ومن بهِ
ممن طغى ظلمًا وآذى أحمدا

إلا بصدِّ هجومِهِ وبكسرِهِ
كسرًا يغيبُ بكلِ ماقد أفسدا

فانظرْ لأهلِ الله في أرضِ الرِّبا
طِ ترَ العجائبَ بالصمودِ وبالفدا

واحفظْ دروسًا من عظيمِ جهادهمْ
واجعلْها زادًا للزمانِ ومُقتدى

فالحربُ دائرةٌ تدورُ على الورى
مادامَ خدُّ الوردِ يقطرُ بالندى

شعر
زاهية بنت البحر

عدنان البحيصى الشهيد العريس

0


عدنانُ يصعدُ بالشهادةِ للعلا
نعمى من المولى بها أحياهُ
ماماتَ من في الله يقضي نحبَهُ
بل في الجنانِ مكرَّمٌ مثواهُ
تركَ الحياةَ بما بها من فتنةٍ
من أجلِ ما يرضى به مولاه
كان الشبابُ بزهوةٍ في عمْرهِ
فأحبَّ أن يحيا بها أُخراهُ
لم يخشَ من موتٍ ولامما بهِ
قالوا يجيءُ بمرِّهِ أحلاهُ
كذبوا فما موتُ الشهادةِ مثلما
زعموا تؤكدُ كذْبَهم نجواهُ
كم كان يرجو الله فضل شهادةٍ
بالشعر يطلبُها بدمعِ رجاهُ
فأجابَ ربُّ الكونِ ما سألَ الفتى
زفَّتهُ للأملِ الحبيبِ دماهُ
ياربُّ قلبي بالشهادةِ راغبٌ
فاجبرْ فؤادي واستجبْ رباهُ


شعر
زاهية بنت البحر

قطف الأزاهير

2
 


 


الطفلتان لمى وهيا حمدان هل حملتا السلاح أثناء ركوبهما عربة لكي تستهدفهما صواريخ الاحتلال؟ (الفرنسية)

ماذا أكتبُ ماذا أقولُ
ماذا أفعلُ في ذا الهمْ
قلبي يتقطَّعُ من ألمٍ
تعرضُهُ صورٌ بالدَّمْ
طفلٌ يلفظُ آخرَ نفسٍ
أمٌّ تندبُهُ بالغَم ْ
عينٌ تُفقأ، زندُ يُقطَعُ
رجلٌ تُبترُ، من يهتمْ؟
كلُّ العالمِ صمٌّ بكمٌ
والقاتلُ يرمي بالسَّهمْ
ياربي أسألُكَ خلاصًا
من أفعى تنشبُ بالسّم
أنيابًا سُنَّتْ بسلاحٍ
من أعداءٍ، وابنِ العمْ
إني أنثى أرفض قتلا
للإنسان بجرمٍ عَمْ
فلنحيا بسلامٍ فيه
لانشكو يومًا من ظُلمْ
شعر
زاهية بنت البحر

قريب الطفلة دينا بعلوشة يشهد العالم على فظاعة جريمة قتل الأطفال (رويترز)

 

كلنا بتنا نِعاما

0

لم يعد فينا معينٌ
إن براءٍ أو بسامعْ
كلنا بتنا نعاما
رأسنا بالترب قابعْ
كم بكتْ فيها عيونٌ
كم بها عاشتْ مواجعْ
كم أمرناها بصبرٍ
وانصرفْنا للمنافعْ
كم تخاذلنا وقلنا
شعبُها عنها يُدافعْ
وامتدحناهم بقولٍ
في الكنائسِ والجوامعْ
ثمَّ نمنا بارتياحٍ
والدما فيها مَنابعْ
أين نخوتنا تَراها
تحتَ قصفٍ بالمدافعْ
بين أسقامٍ وجوعٍ
للردى فيها مصَارِعِ
هل سنختلقُ اعتذارًا
أم سنغرقُ بالمدامعْ
أم نقومُ بفعلِ شيءٍ
لاعتداءاتٍ برادعْ؟
عارُ أمَّتنا تعدى
كلَّ حدٍ للفواجع
فغدا في الليلِ نارًا
دونه نورُ الصوامعْ

 

ذلُّنا ذلٌّ تعدى
أيَّ ذلٍّ في دنانا
فيه بتنا مثلَ نملٍ
حولَ حلوى من عدانا
نكرعُ السُّمَّ انتشاءً
في فسوقٍ، كي نُهانا
صرحُنا ماعادَ صلدا
عاليًا يحمي حمانا
أخرجوا منهُ الأهالي
أسكنوا فيهِ سوانا
أيُّ رزءٍ قد تدلَّى
أظلمتْ فيهِ سمانا
بعدَ إيمانٍ وعلمٍ
لم بعدْ فيهِ ضيانا
آهِ من عيشٍ بعارٍ
حنظلا مرَّا سقانا
فابتلينا بالمخازي
وانتكبنا في صبانا
كيفَ طعمُ العيشِ يحلو
إنْ بنارٍ قد رمانا
يابني الإسلام هبُّوا
جمعُكم باتَ المهانا

 

قمْ وقاومْ
واستعدْ عهدَ البطولةْ
قمْ وجاهدْ
أنتَ من أهلِ الفحولةْ
مَن بتكبيرٍ
وصوتٍ بالنداءْ
يصبح الواحد منهم
ليس معتصما وحسب
بل ألوفا بالوغى سندٌ لها
جندُالسماءْ
قمْ وقاومْ
إنَّ شعبَك بابتلاءْ

لاتقل ماعندي سيفٌ
أو خيولٌ للقاءْ
أنت سيفُ الحق فامضِ إلى العلا
حيث البقاءْ
إن تقف بالحق صفًا
مع حميدٍ، ووليدٍ
وعلي، وأنيسٍ، ورجاءْ
سوف يخشاكم عدوٌ
مغرِقٌ من عهد جدٍّ خلفَ جدٍّ
بالدسائسِ والمخافةِ
والبلاءْ

شعر
زاهية بنت البحر

يمامةَ الفجرِ

0

 

“يمامةَ الفجرِ” نوحي وانزفي ألمـي
دمعًا بهِ يغتدي الإشراقُ من عَنَـمِ

إن المجازرَ في أرضِ الرِّباطِ رمت
حزنا يؤجِّـجُ نيرانـا بـذي ألـمِ

ماللمقيَّـدِ بالأغـلالِ مـن أمــلٍ
ينجو به عنـوةً مـن فـكِّ مُلتَهِـمِ

إلا التحـرر مـن قيـدٍ يكبِّـلُـهُ
ورمي ظالمِهِ فـي مهلـكٍ وَخِـمِ

فأوجعُ القيـدِ ماكانـتْ بضاعتُـهُ
من صنعِ إخوتِنا والمعتدي القـزمِ

وأحرقُ الدَّمعِ ما كانَ الفـؤادُ بـهِ
يبكي فقيدًا لهُ والأهلُ فـي صَمـمِ

ياأهلَ غزَّةَ كيفَ اليـومَ نسعفُكـم
والقلبُ مشتعلٌ والجفـنُ بالـورَمِ

مالم نعـدْ أمَّـةً للحـقِّ مرجعُهـا
عزيزة المجدِ لاتنصـاعُ للخـدمِ؟

شعر
زاهية بنت البحر
9\28\2008

أبطال غزة

4

 أبطالَ غزَّةَ..قلبي اليوم يغزلُكـم
بمغزلِ الحزنِ أوجاعًا ويبكيكـمْ

يبكي الدماءَ التي سالتْ بلاسببٍ
غير الصمودِ فزادَ الكيدَ عاديكمْ

شُلَّ السلامُ بأرضِ الحبِّ فانطلقتْ
قذائفُ البغي بالأحقادِ ترديكـمْ

أرى الصمودَ بطولاتٍ بخدَّجِكـم
رغمَ الحصارِ فإنَّ العونَ يأتيكـمْ

من خالقِ النَّفسِ لامنْ أمَّة خنعتْ
لثلةِ الكفرِ فانهالـت تصفِّيكـمْ

كيفَ السَّبيلُ إلى عودِ الحياةِ لهـا
علَّ الدِّماءَ بها تجـري فتُحْييكُـمْ

ياأهلَ غزَّةَ قلبي صامـدٌ معكـم
بالدَّمعِ أبكي وبالآياتِ أرقيكـم

شعر
زاهية بنت االبحر


 

أنقر هذا الشريط لعرض الصورة بالقياس الأصلي.

 

الغناءُ والداءُ(من مقاماتي مع العم أمير)

4

 

\\

\\

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

وبعد الصَّلاةِ على نبيِّنا محمَّدٍ وآلهِ وصحبِهِ والتَّسليم، فإذا سمحتَ لي أخي الكريم أمير، بعد أن أكثرَ عليك بالثَّناءِ والتقدير أنَّ أقولَ: إنَّ من أسبابِ الهمّومِ والنَّكباتِ هو ماجاءَ بهِ الغناءْ، وماغرسَ في قلوبِ النَّاسِ من عذابٍ وعناء،  ودموعٍ وشقاء، فكلُّ واحدٍ راحَ يغني على ليلاهْ، ونسيَ فيها دينَهُ ودنياهُ، وصار وانيَّ النَّفسِ،  فقيرَ الأنسِ،  شحيحَ الفِلسِ، علَّقَ حياتَهُ بالالحانِ،  فطارتْ بهِ على كفِّ عفريتٍ من الجانِ، ولمَّا وصلَّ بالطَّربِ إلى خُلُقٍ خَرِبِ، ألقى بهِ الشَّيطانُ في مهالكِ القيعانِ، فلمْ يعدْ ينفعُهُ لامطربٌ ولا شاعرٌ ولا ألحان،  فواأسفاهْ على من باعَ دينَهُ بدنياه، وصارَ من أتباع هؤلاءِ الرُّعاعِ، الذين يؤلِّفون الشِّعرَ للضَّياعِ، ونحن نهزُّ الرَّأس طرباً، والقلبُ قد أصبحَ خرِباً، وبعد خرابِ القلوبِ، يسهلُ احتلالُ الأرضِ دونَ حروب، فادعُ لنا أخي أميرْ  بإصلاحِ ماقد هدَّمتْهُ يدُ التَّدميرْ،  وما أفسدته في  أذواقٍ النَّاسِ  الكبير منهم والصَّغير، والرَّبُّ بالإجابة جدير، مع فائف الإحترام والتَّقدير.

بقلم

زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

المسيار

7

 

أنا عيناكَ؟
يكفي أن تردِّ دَها على سمعي
بشدوِ كنار
فيقطر همسُها شهدًا
على قلبي
ويسكبُ لحنُها الأنداءَ في زهري
فأنسى غصَّةَ الحزنِ
وتشرقُ بسمةَ العمرِ
وترقصُ حولنا الأنوارْ
أنا الدنيا التي ستظلُّ تعشقُها
بقربي كانَ أو هجري
بدفئي كان أو بردي
ففيها من رياضي العطرُ
فيها سحرُ إلهامي
وفيها نعمةُ الرَّبِّ
أنا الأنفاسُ تأخذُني إلى الأعماقِ في الصَّدرِ
وتكتمُني عن الإنسانِ والجنِّ
وتبني لي مدى أخضرْ
به الريحانُ والعنبرْ
تساقيني كؤوسَ الحبِّ
تثملني -بلا خمرِ- بأحلامي مدى الدهرِ
تلاقينا، وغنى الوردُ والأطيارُ
في عرسٍ به الآياتُ تحرسُنا
من الأنظارْ
زواجي (إسمُهُ) المسيارُ جمَّعنا
فلا همٌ يفرقُنا مدى الأيامْ
ولا حزنٌ يقابلُنا
فيزرعُ في مآقينا
قذى وغبارْ
ومرَّ اليومُ إثرَ اليومْ
وعيني قد جفاها النومْ
أسائلُ عنكَ غرفتَنا
فتشهقُ بالأسى واللومْ
أسائلُ عنكَ جنحَ الليلِ
وجهَ الفجرِ
ظَهرَالخيلِ ، وموجَ البحرِ
وكلُّ الكون يصمتُ بالجوابْ..
ولاأحدٌ يدقُّ البابْ
أتتركني..
لدمعِ العينِ يغرقُني بأحزاني
وأوهامي تلوِّعُني..
ولا تسألْ.
زواجي ياحبيبَ القلبِ بالمسيارِ
جنَّني
وأقلقني
وأخجلني من الجيرانِ
والزوارِ..
أحرجني من الدمعاتِ تغلي
من لهيبِ النارِ بين القلبِ والعينِ.

شعر

زاهية بنت البحر

رباعيات زاهيوية 3

5

\\

\\

20070721011609181

لا، ليس منِّي بتقصيرٍ وإهمالِ

إغماضُ جفنِ الورى عن شعرِ أمثالي

أنا التي بالهدى قد عشتُ ساعيةً

بالشعرِ والنثرِ أدعو الناسَ للعالي

لاتأسفي، إنني قد جئتُ حاملةً

نفيسَ فكرٍ ربا في دينِنا الغالي

إمشي به تسعدي، تحظي بمكرمةٍ

من الإله، فليسَ السَّعدُ بالمالِ

رد على الأخت ليانا

 20070721011609181

 

وظبيُ قصيدةٍ يُهـدى إليَّـا
كحيلَ العينِ مبتسمَ المحيَّـا

تبخترَ في مروجِ الفكرِ عطرًا
وفاحَ بأحرفي شعرًا شذيـا

سمعتُ بهمسِهِ سحرَ المعاني
تجدِّفُ بالبحورِ إلى الثريـا

وبينَ القلبِ والأنفاسِ تهمي
شعورًا مهديا وجْـدَا هنيَّا

20070721011609198

الشعرُ نبعٌ قد تغـورُ مياهُـهُ
في وقتِ جَدبٍ بعـدَهُ تتفجَّـرُ

 وتفورُ من ثغرِ الصفاءِ تدفُّقـا
رقراقةً منهـا يُحلَّـى السُّكَّـرُ

تجري على مَتْنِ الأثيرِ رهيفةً
بطلاوةٍ فيها المشاعرُ تسْكَـرُ

وتعبُّ من أطيابها سقيا الهنـا
والرُّوحُ تهوي حيثُ فاحَ العنبرُ

20070721011609204 

مساكبُ الحرفِ نارًا كدتُ ألمسُها
بين السطورِ، فيبعدُني تهسهسُها

يحمي فؤادي بهمسٍ من روا قلمٍ
أسمى المعاني من الآمالِ يقبسُها

أحارُ بالشعرِ كيف الحزنُ أطلقَهُ
أناتِ صدرٍ سقتنا الدمعَ أكؤسُها

صدرٌ به من نقاءِ الشرقِ ُمشرقةٌ
مِن الضياءِ جلالُ الله يحرسُها

يامبدعَ الشعر قد فاض الحنينُ بها
تلك الحروف لماضٍ فيه أنفَسُها

20070721011609180

دعائي يرتجي  ربًا  وحيـدا

بحفظِ أحبَّتي أمـدًا مديـدا

فما للعيشِ دونَ الأهلِ طعمٌ

وإنْ ذقنا بصحبتِهم صديدا

وماللقلبِ سعدٌ  إن  تواروا

عنِ الأنظارِ موتًا أو صدودا

رجوتُكَ ياإلهي أن  تصنّـي

وتجعلَني بلمَّتِهـمْ  سعيـدا

20070721011609163

حسامُكِ الحقُّ هدارٌ  بأمـواجِ

في بحرِ شعرٍ ضياهُ من سنا التاجِ

أبحرتِ بالهجو مثل الليثِ زائرةً

بوجهِ صعلوكٍ رمى إفكا بحجاجِ

ماذا تراهُ جنى مما رُميـتِ بـهِ

غيرَ الملامةِ أو حـدٍ  بكربـاجِ

أنتِ الندى للنقا  نبضٌ  ومملكةٌ

وللتقى نسمةٌ  تسمو  بمعـراجِ

 

 

 

رباعيات زاهيوية 2

2

 

\\

\\

 

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

شآمُ أرضي، وأهلُ الشامِ أحبابي
والشعرُ زادي، وآيُ اللهِ أصحابي

أعليتُ صرحَ الرؤى بالحقِّ فاتقدتْ
بيَ الحروفُ بإيجازٍ، وإطنابِ

دمشقُ أمُّ العلا تهدي حدائقَها
زهيةُ الشعرِ من لئلاءِ أهدابي

أحبُّ أرضي، وأسعى في مناكبِها
لكنْ بساحِ الهدى حرفي وأطيابي

 

ياقدسُ ياحوريةَ الأرضِ اصمدي

قلبي تلـوكُ جراحَـهُ الأسقـامُ

في كلِّ آهٍ من أنينِـكِ  يكتـوي

وتزيـدُهُ حُـرُقـا بــك الآلامُ

ياقدسُ، صلِّي للإلـهِ وسائلـي

المليارَ هل حقًا بعارٍ ناموا

مادام قيـد المفتريـن مطوقـا

عنقَ الشريفةِ، هل يقومُ  سـلامُ؟

 

يأبى اتقادُ الرؤى من جاءَ يرميني

ببؤرةِ اليأسِ حيثُ الهمُّ يكويني

عودتُ نفسي على الآمالِ أصحبُها

وأنتقي بالهدى فكرًا يهنيني

تفرُّ مني إليهِ الروحُ هانئةً

إذ لا ترى غيرَهُ طبَّا يداويني

كلُّ الهنا تلتقي مادام في غدِها

خلدُ الجنانِ لها خيرَ العناوينِ

سماء  وغيوم

أنوارُ الرُّوحِ وأنفاسي

اثنانِ بوحدةِ إحساسِ

الرُّوحُ تعيشُ بلا جسدٍ

ويموتُ الجسمُ بإفلاسِ

والحسُّ الفاني إهدارٌ

 لغذاءِ جذورِ الأغراسِ

ينبتُ شوكًا، يجرحُ وردًا

ويُفَلُّ بمنسأةِ الناسِ

لاتحزن…(2)

3

في ليلِ لحظة منسيةٍ من عمر وقتي كنت أسير وحدي في غربة نفسي عن نفسي، والأرض تميد بي وأنا أتَّكئ على عكاز أملٍ هارب لم أستطع القبض عليه رغم طويل عناء في محاولةٍ للحاق به، واستنشاق ِأثير الحرية من كبت لاأدري مصدره، ولا متى أو كيف سكن غرفاتِ نفسي فسرى بها في دهاليز تفوح فيها رائحة كآبة مزعجة، بينما كان قلبي يتخبط بظلامِ ليلٍ موحش الخطو يقبع في رأس أحلامٍ مشوشةِ الرؤية فيُغِم عليها عيونَ الطريق.
كل ماحولي يكتسي القتامَ بانزواء فكري في ركن مهجورتملؤه طحالب الصمت وملح الرطوبة. ضجَّت رأسي بصراخ خوفي في غياهب جبِّ المجهول، فأيقظ فيَّ إحساسي المتهالك فوق حرِّ الرمل في هجير التشرد.
أمي، أبي، إخوتي ، أخواتي، أصدقائي، هلموا إلي، اغتالوا وحدتي بسيف اللقاء والْتمام الشمل، وحيدٌ أنا تنهش قلبي وحوش الفراغ بنهم مريع، أنادي وأنادي، أمي لاترد عليَّ، حبسها عني العذر بانشغالها بالبيت، ووالدي بالعمل، والبقية كل بهمٍّ يفتك به شأنَ الوحدة معي.
أجدني مقيدًا بضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنفر من نفسي، أمقتها لبعض وقت، تحتد احتجاجا وتجمح بالثورة ضدي، تؤلِّبُني على كلِّ مَن حولي وحتى عليها، أكرهُني، أحاول اغتيالي للخلاص من كوابيس تصطاد أمني بلا رحمة، وتقطف زهور حدائق قلبي الزاهية بعنف عدو ظالم.. تدوسها بأحذية قذرة غريبة لا أعرف عن محتذيها شيئا، أبكي، أتألم، ماأصعب أن يجد الإنسان نفسه وحيدا رغم كلِّ من يحيطون به، أجدهم أمواتا بالنسبة لي ، لايحسون بي ولا يرِتقون جراحي النفسية النازفة قهرًا وكرها.
وحدَها هي أيضا كانت تجلس في غرفتها، لا أنيس لها من أهل البيت، تأكل مايقدم لها من طعام، وتردُّ على من يسألها شيئًا بإيماءة من رأسها، تتوضَّأ وتصلي ثم تعود إلى سريرها صامتةً إلا من همسات خفيةٍ تصاحبها في بعض الأوقات آه غريبة لاتشبه أهاتِ التألم التي تخرج حارقة من أفواه الموجوعين.
ترى ألا تحسُّ مثلي بالغربة والوحدة والافتقار لأنيسٍ يبدد وحشة عمرها الذي شارف على النهاية؟!
بهدوء وحذر اقتربت من غرفتها في الجهة الجنوبية من بيتنا الكبير اختارتها لتكون بعيدة عن الضجيج، قريبةً من شرفة الحديقة التي كانت تخرج إليها قبل صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب.
فتحتُ الباب.. مددت رأسي الصغيرة أنظر إليها بفضولٍ هذه المرة، رأيتها تستقبلُني بابتسامة عذبه ملأت وجهها سعادةً اخترق بعضُها جدارَ رهبتي فانتشت نفسي بشيء من سرور جعلها تدعوني للاقتراب منها بإشارة من يدها.
قبلت هذه اليد التي وقَّعتْ السنون فوق جلدها بصمة التقدم في السن، فاحتضنتني بحنان كنت بحاجة ماسة له بينما راحت أصابعها تمسح برقة فوق رأسي الصغيرة.
أحسست براحة تتسرب من خلالها إلى قلبي الباكي من قسوة الأيام ، وددت لو أظل في حضنها مدى العمر، هاجمتني نفسي المحاربة بشراسة تطلب تفسيرا عما حدث لي.
ابتعدت عنها، وقفت أمامها مستجمعا مابقي لي من قوة والقلق يموج في داخلي ويهوج، فتصنعت الهدوء
وسألتها بصوت خفيض: جدتي ألا تشعرين بالوحدة؟
نظرتُ في وجهها أنتظر منها جواب امرأة عجوز، سلبتها الأيام الكثير الكثير من قدراتها الجسدية ، وأبعدت عنها أحبتها موتا أو هجرة، حدَّقتُ في عينيها بفضولِ طفولةٍ شقية ونفسٍ أمارة، للحظات كنت أتمنى أن أرى دموع الألم تنهمر منهما فأعزِّي ثائرَتي بألمها وحزنها على ماضاع منها، وعلى ماهي فيه اليوم.
خيَّبتْ جدتي ظني، فرأيت بين جفونها بريقا غريبا يلمع بضياء مدهش وهي تشير لي بيدها إلى السماء ثم تضعها فوق صدرها، وابتسامة رضا تشرق فوق ثغرها المرتجف، لتزهر في قلبي فرحا يخلصني من أوهام الوحدة بإشارة من يدها المرتجفة تعيد إلي قوتي وثبات يقيني، وهي تخبرني بعجز لسانها عن النطق : إنَّ اللهَ معنا.

((لاتحزن إنَّ الله معنا))

“سبحان الله ربِّ العرش العظيم”

بقلم
زاهية بنت البحر