رحلة غريبة
3جلست أمام الموقد تطهو الخروف الصغيرالذي أحضره زوجها لوليمة الأسرة، كان العرق يتصببُ من جبينها الأسمرالذي لوحته الشمس بأشعتها الحارة، و يزداد انبجاسًا من مسامات جسدها النحيل المتعب في خدمة أهل المزرعة دون معين كلما امتد رأس ملقط الفحم كحصان في سباق، وهو يقلب الجمر تحت القدر الكبير.
أنقذيني
3توقفت عن متابعة قراءة رسالتها، ذهبت إلى المطبح لإحضار شيء من القهوة العربية التي أحتفظ بها مغليه في الثلاجة. عدت لمتابعة قراءة الرسالة، وانقباضٌ يصطاد صدري: لم أخفِ عنكِ شيئًا مما حدث، صعب أن أعود إليه وفي قلبي نارٌ تغلي منه و مني.. حلَّاقة سوءٍ استغلت ظروفي السيئة معه، فأودت بي إلى خيانته بحجة الترويح عن نفسي المتعبة، وقبضتْ الثمن.
كنت غبية عندما أظهرت لها ضعفي وحاجتي لآخر يعوضني الحنان الذي منعه عني زوجي العاشق لأخرى، امرأة ناقصة عرفت كيف تستدرجني بالكلام، فعرفت كل شيء عن حياتي دأبها مع مرتادات وكرها الموبوء.. كرهت صالونات الحلاقة، كان وغدًا من قدَّمته لي الخبيثة مرغريتا.. عاد زوجي إلي اليوم نادمًا، معتذرًا عن خيانته، أتراه يعلم بخيانتي له ويتصنع الغباء راضيًا بما حدث؟
الديوث هو من أخذني إليها لتصفيف شعري في مناسبة كنا سنحضرها معًا حيثُ تعرف على الخائنة التي سلبتني دفء بيتي وأمنَ حياتي، ماذنب أولادنا بما كان منا؟
لاتتركيني أغرق بين أمواجٍ متلاطمة.. ساعديني للوصولِ إلى برِّ أمان ؟
أطبقت الرسالة ودمعة تجري على خدي تهمس بوجوب إقامة الحدِّ عليهم جميعًا.
بقلم
زاهية بنت البحر
بكاءُ لاأطيقُ لهُ دمعا
8صورة توضيحية للمنطقة المهدومة بسب الحفر تحت الاقصى

هنا همِّي بُكا الأقصى يناديني، فكيفَ أنامْ؟!!
وكيفَ الفكرُ ينساهُ، وينكرُ قسوةَ الآلامْ ?!!!
أجيبُ نداءَهُ الأغلى،
فأرحل في منارات الرؤى الأحلى..
صدى وعدٍ على همسٍ هديلَ يمام..
أغذيهِ دموعًا من شذا قلبي، بحرفِ النورِ والأحلامْ..
أناجي الليلَ.. أسألُهُ عن الأبطالِ، والشهداءِ، والأيتامْ..
أكفكفُ أدمعَ الثكلى بمنديلِ المنى الأخضرْ…
أطرِّزهُ بخيطِ الفجرِ في الإسلامْ،
وأنسجهُ حكاياتٍ شممتُ بعطرِ روعتِها
صمودَ الحقِّ مادارتْ بنا الأيامْ؟..
مادارت بنا الأيامُ..
والأعوامْ…
شعر
زاهية بنت البحر
هنا همِّي بُكا الأقصى يناديني، فكيفَ أنامْ؟!!
مالي وقلبي
2
مالي وقلبي بكفِّ الحـزنِ نُعتصَـرُوالدُّمعُ ينأى عن العينيـن، والنظـرُ |
أستلٌّ صبري لعلَّ الصَّبـرَ ينفعُنـيبدفع حزني فيأبى الليـلُ والسَّهـرُ |
من جفوة العيشِ أعلي صدَر أشرعتيوتمخرُ النَّفس قهـارًا لهـا السفـرُ |
لابرَّ يظهـرُ فـي أنـواءِ معركتـيولاانبلاجُ الرُّؤى في القلبِ يُنتظـر |
أقاومُ الرِّيـحَ والأمـواجُ تحملنـيإلى البعيدِ الـذي ماخاضَـهُ بشـرُ |
من لي بهذا النوى قلبـاً يهدهدنـيكحضنِ أمِّي وفي أحضانِ من قُبروا |
أهلي تناءوا، فصارَ البيـتُ مفترشـاًلهمِّ قلبـي وحـزنٍ فيـه أحتضـرُ |
باتَ النَّسيمُ الذي كانت تداعبُنـيكفاه- في فقدِيَ الأحبـابِ- يستعـرُ |
شعر
زاهية بنت البحر
منافقة
7

في سهرةٍ بين النسـاءِ بحفلـةٍ
كانت كبدر ٍبالمحاسنِ يسطعُ
وبلحظةٍ لم أدرِ كيفَ تكلَّمتْ
بالصَّمت عما في الحشاشةِ يقبعُ
فضبطتُها دون النساءِ بنظـرةٍ
لي والعيونُ تكادُ منها تطلـعُ
لم أدرِ ماذا حُمِّلَتْ نظراتُهـا
أعـداوةً أم بالمحبَّـةِ تلمـعُ
فتبسَّمتْ حينَ التقتْ عيني بها
لكنَّ بسمتهـا إلـيَّ تصنُّـعُ
مطُّ الشِّفاهِ وإن يكن في بسمةٍ
من غيرِ صدقٍ مطُّها لا يُقنِـعُ
ففجأتها بتساؤلٍ أومـتْ بـهِ
عيناي حين جعلتُها تتقوقـعُ
أوليسَ أولى بالعيونِ إذا التقتْ
ألا تجـودَ بنظـرةٍ لا ترْفَـعُ
إنَّ البريقَ على الشِّفاهِ ببسمةٍ
سكنٌ لنفسٍ أو لعيـنٍ تدمـعُ
لكنَّه ألـمٌ إذا ظهـرتْ بـه
أحقادُ صحبٍ حين زاح البرقعُ
شعر
زاهية بنت البحر
اقتله..اقتله
2بموافقةٍ وتحريضٍ من الجميع قرَّرَ أن يقتله، ويريحهم من تحركاته المكوكية الدائمة سراً وجهراً… كثرة اللف والدوران قد تورث فارسها الخطر في أحيانٍ كثيرة ما لم يلتزم الحذر ويخطط لتلافي الوقوع في المحظور بوعي وتبصر. اشتد غيظ صاحبنا من نشاط فارس الميدان الغبي هذا عندما راح صغار السيد يصرخون ويتراكضون في مملكته الشاسعة خشية هجومٍ مفاجىء يطال به أمنهم، وتهد سعادتهم أثناء جريه الطائش فوق الأرض.. الجميع يصرخ اقتله.. أرحمنا منه… سيؤذينا إن لم تفعل ذلك… لا تتركه يفلت منك… لم نعد نشعر أمناً بوجوده… بعض العيون نزفت دمعاً، وبعض البطون أفرغت زادها اشمئزازاً وقهراً، والطائشُ يترنح يميناً ويساراً كالمخمور لا يدري عن مصيره المنتظر شيئاً. هناك مقولة لا أدري مدى صحتها تفيد بأن قبيلة فارس الميدان تعودت منذ القدم أن تدفع بالمغضوب عليه من أولادها إلى خارج حماها للخلاص منه كبيراً كان أو صغير، فالخارجُ إلى دائرة الضوء مقتولٌ لا محالة، والعائدُ مولود وما أندره بينهم.. لكن قد يأتيه عفوٌ إن جاءهم بصيد ثمين، وقلَّ ذلك في تاريخ أمَّته. هذه العادة الرهيبة في الانتقام كما يقال يعرفها الجميع هنا، وقد يتعرض لها أي فرد من السكان دون تفريق بين أبناء العشيرة الحفاة الذين يمتازون عن سواهم بالصبر الطويل على الجوع، والتخفي في الظلام، وقد يأكلون الخشب إن هم فقدوا الطعام، وقد يجترون اللاشيء إن تعذَّر وجود الشيء، و شهرتهم بطول الشنب ملأت الآفاق، ولكنها رغم ذلك لم تبوِّأهم مكانة مرموقة بين الرجال . مازلت عينا الراصد تتبع بحذر تحركات الفارس الغبي.. إنه تحت مراقبته الخارقة النظرات.. أحس الراصدُ قرفاًأعقبه إحساسُ بالضَّجرِ مما وجد نفسه فيه أمام مطالبة الجميع بإعدامه دون رحمة… هو جدير بالموت كما يقولون لترك المكان خالياً لهم دون سواهم. الراصد القوي يستطيع من مجلسه أن يقضي على قبيلة الفارس كلها بضغطة إصبع.. لا لن يفعل ذلك خشية ما قد ينتج عن تلك الضغطة من آثار جانبية قد تضرّ صحياً بالخائفين من أتباعه المدللين . قرر إخلاء الساحة منه بطريقة أكثر حضارة لا تؤذي سوى الضحية بعد أن ضاق بلفه ودورانه ذرعاً، وبمناشدة الآخرين له بقتله صدراً… نهض عن كرسيه…. خطا خطوتين كان حذاؤه في الثالثة فوق ا ل.. ص..ر.. ص.. و.. ر..
بقلم
زاهية بنت البحر
يكفيكم فخراً فأحمد منكم ***وكفى به نسباً لعزِّ المؤمن
تسامق
0شعر
زاهية بنت البحر
ياليلة العمر
3|
|
ياليلة العمر بالأنـوارِ مشرقـةفداك عمري وألقى فيكِ إعتاقـا |
كلُّ الذُّنوبِ التي في القلب هاجعةٌتمحى بأمرٍ غدا بالعفـوِ مغداقـا |
يابهجةَ القلب كيفَ النَّومُ يسلبنيضياءَ ليلٍ أتـى بالخيـر دفَّاقـا |
أطرِّزُ الليل من دمعـي بأدعيـةٍوأقتني من كؤوس الدَّمعِ ترياقـا |
قدسيَّة الحسن ياليلًا بـه أملـيمن منبعِ الخيرِ زادَ الكونُ إشراقا |
صبِّي من النور مانحيا بـه أبـدًافي جنَّة الخلدِ قبلَ الموتِ أشواقـا |
عمَّ الظَّلام الدُّنى والذَّنبُ أغرقنـافي لجَّةٍ زاد فيها الحـزنُ إغراقـا |
ياليلةَ القدرِ ياحبِّـي وياأملـييامنية الرُّوح عشتُ العمرَ مشتاقا |
شعرزاهية بنت البحر |
موسيقى
0أغلقت سماعة الهاتف والغيرة تثور في صدرها بركان غضب ثائر يتسرب من مساماتها عرقا… غادرت البيت لضبطه عند صديقتها.. تسرع الخطى.. تسمع ضحكاتهما.. تهرول.. موسيقى حالمة.. يزداد الشارع ازدحاما، والكيد اشتعالا، والعرق انهمالا.. تركض..تضج أعماقها.. قرع طبول.. تتصنع الصمم.. تتلمس جيبها اليمنى.. ستغرسها في صدريهما.. يعلو صوت لهاثها.. تتعثر قدمها بحفرة.. تسقط فوق الأرض.. دم ينفر من يدها.. تعض على شفتيها.. ترفع رأسها.. تراه أمامها بقامته الممشوقة.. يقدم لها منديلا.. تأخذه.. تلتقي عيونهما.. يبتسم.. تحدق في وجهه.. تتسع ابتسامته.. تبتسم.. يرفعها عن الأرض.. يمشي بها إلى سيارته قرب الرصيف.. يفتح الباب.. تجلس في المقعد الأمامي.. يجلس خلف المقود.. يدير المسجل.. موسيقى حالمة.. يخمد بركانها ويده تسرق نقاء الياسمين.
بقلم
زاهية نت البحر
الجهلُ والندمُ( العمر لحظة)
0\\
\\
\\
عندما تصدق كلامًا ينقله إليك حاقدٌ حاسدٌ طعانٌ لعانٌ، فكن على حذر، لا تتفوه بكلمات تسجل في صحيفة أعمالك، وأنت ظالم لآخر لم يقترف بحقك إثما.. لم ينطق لسانه بالبعد عنك بغير خير، ولتعلم أن من ينقلون إليك كلامًا هراء هم أعداؤك، لأنهم كاذبون منافقون يبدلون جلودهم لمصلحة خاصة بهم، فاستغفر الله لأنك تنصت لقوم ظالمين، والله ولي المظلومين.. سبحان الله فقد حذرنا إن جاءنا فاسق بنبأ أن نتبين حقيقة الأمر، ولانأخذ الناس بجهالة فنصبح على مافعلنا نادمين..
بقلم
زاهية بنت البحر
ظلٌّ للزوالِ(العمر لحظة)
0\\
\\
لابد من وجود ظلٍّ ما في الحياة قد نراه باهتاً، أو مظلماً، وعندما نفكر قليلاً ندرك أن الظل يتضاءل عند الزوال، ولايبقى منه إلا القليل، هذه إرادة الله لأن الكمال له وحده، فلنعد رغم كل شيء إلى حياة طبيعية، بعيداً عن الغوص في أمور متعبة، يسامرنا التفاؤل في ليلة حزنٍ شتائية مثلجة..
بقلم
زاهية بنت البحر












