Daily Archives: فبراير 6, 2015

امرأة متمردة

3

لن أرد عليك، ولن أتوقف عن المسير إلى الأمام، فالطريق مازالت طويلة، والعمر الباقي ربنا وحده يعلم متى يتوقف النبض في قلبه..
– اهتمي ببيتك وأولادك هم بحاجة لك أكثر من هذه الأوراق التي سيأكلها الفناءُ يومًا.
– دائمًا تحاول قصَّ أجنحتي كي لا أحلق في عالم لاتحبه.. لن ألوم قدري الذي جعلني أسيرة حبك سنين طويلة؛ ربيت لك فيها أولادنا وبناتنا خير تربية، وقمت على تعليمهم وأنت مشغول في مكتبك، وفي المحاكم مع المجرمين والمتخاصمين..
– بت أخشى على أولادي من كل شيء يا هناء، لم يعد هناك من تأتمنينه على فلذة كبدك، خداع الناس بعضهم بعضًا يرسخ خوفي على أولادنا بعدما نفارق الحياة..
 – ليت خوفك اقتصر على مستقبل الأولاد بل تعداه إلى سوء الظن بكل من حولك.. فقدت الثقة بالناس والأهل ، وحتى بي ..
– ضبطها زوجها ياهناء بالجرم المشهود، وهي تخونه مع أعزِّ أصدقائه رغم شهادة المحيطين بها بأنها من أنقى النساء..
– مسكين أنت وقاصر، لاتستطيع الفصل بين حياتك العملية، وحياتك الأسرية.. عقلك الباطن يسقط الأحداث التي يختزنها من القضايا التي ترافع فيها هناك على حياتنا الخاصة، فيدمرها ركنًا ركنا..ملَّ الأولاد من تشددك في كل شيء، تريد ولاتريد، ولا لأحد منا حرية الإرادة في أبسط الأمور..الأولاد يتدارون بالصبر لأنهم يحبونك، وهم في ربيع العمر، وما زالت الحياة أمامهم واسعة الصدر رحبة الأفق؛ أما أنا فلن أصبر أكثر على تعسفك الفكري، ورفضك أن أسجل اسمي في سجلات التاريخ مع أسماء من وهبوا للحياة فكرهم، ونبض قلوبهم .
– أنت امرأة متمردة تغضبين الله بغضبي عليك.
– المتمردة ياسيدي هي التي تهمل بيتها وأولادها، ولم أفعل ذلك.
المتمردة من تخرج على طاعة زوجها بأمور تافهة، فتسيء إليه، وإلى نفسها ولم أفعل ذلك.
المتمردة من تصرخ بوجه الكون كله مطالبة بما تريد حقًا كان، أو باطلا، وما طالبت إلا بالحق.
المتمردة من لاتحسب للمجتمع حسابًا حتى في أبسط الأمور، وطوال عمري أتقي الله، وأراعي مجتمعي.
– أنت تهدرين وقتك بالكتابة.
– كتابتي للبناء؛ بها أنشر أفكار الصلاح بين الشباب في زمن تعفنت فيه الأخلاق، وكسدت بضائع الفضيلة؛ بها أعلم المرأة كيف تكون أمًا صالحة، وأختًا ودودة، وزوجة وفية

.
– أريد هذه المرأة، من حقي أن تكون لي دون غيري من الناس.
عندما كنت بحاجة إليك كنت مهملًا لي حدَّ القسوة، فلم أعد اليوم بحاجة إليك بعد أن وجدت نفسي فيما أكتب.
وعندما عاد إلى المنزلِ ذات يوم بعد غيابِ عدَّة أيام، ومعه سيدة قدَّمها إليها بعفوية مطلقة معرِّفًا بها:
– هناء: هذه زوجتي وداد، لاتفوتها كلمة مما تكتبين.

بقلم
زاهية بنت البحر
يكفيكم فخرًا فأحمد منكم *وكفى به نسبًا لعزالمؤمن

http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=23965

%d مدونون معجبون بهذه: