Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

من؟!!

2

لايعرف كيف وصل إلى هذا المكان، ولا من ألقى به في حضنه المترامي الأطراف، الصاخب التنفس برئة الوجع…. تتمطى فيه الوحشة ماردًا للرعب في بهو الظلمة الفسيح كآبة، الأبواب والنوافذ الواسعة تشرع أجوافها لهجمات الأعاصير الثائرة، ولهمسات القلق بأفواه الوساوس، والأوهام..  تعوي الريح بحناجر الذئاب الجائعة، و فحيح الأفاعي الغادرة،  فيرددها الصدى زعيق أشباح وكوابيس رؤى..
وجد نفسه تحت سقفٍ شاهقٍ يجتاز السحاب، ويطل على مشارف الأرض من الجهات الأربع، يحضن عنقه عقد من الجماجم بأحجام كثيرة…. تملأ جدرانه كوات من عيون جاحظة بألوان مختلفة.. رضع أرق التوجس من أثداء الرعب المخترقة ضجيج البهو إلى فم فكره ، وقلبه ووجدانه… تعهده الخنوع مربيًا مخلصًا لسيد البيت، فأحسن تربية ساكنَهُ، متفضِّلا عليه بأعلى شهادات الذل والصغار.. ذات وقت قرصه الضمير بهمسة حق، ومازال يهتف له بإلحاح ليترك هذا المسكن الموبوء، ورغم المعارضة الشديدة من صادات شعاع النور في داخله، قرر الهروب والبحث عن حياة تسطع فيها شمس لاتحرقه.. عندما حلَّ الليل خلع ملابسه، وانطلق فارًا بنفسه دون أمتعته التي تعودها في البيت المشؤوم…. كان الليل طويلا أنهكه فيه المسير، وأدمت قدميه نتوءات الأرض المتعرجة بأفكار العابرين، وعندما ارتفع قرص الشمس في الأفق سمع صوتًا يناديه، تلفت يمنة ويسرة لم ير أحدًا، فصرخ خائفًا من يناديني؟
أجابه الصوت: أنا ذعرك المخلص لك، هربتَ مني، فجئتُ أسكنُك..

بقلم
زاهية بنت البحر

الحرفُ يكتبُني في سطرِه ألمًا
من فيضهِ الدمع ُبالأشواقِ يُمليه

ليسَ القصيدُ الذي في الليلِ أُشعلُهُ
قنديلَ سلوى لقلبي في تباكيهِ

إلا لربيِّ الذي بالذِّكْرِ علَّمني
أنَّ الصلاةَ على المختارِ تُرضيهِ

شعر
زاهية بنت البحر

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

2 thoughts on “من؟!!

  1. zahya12's avatarzahya12 Post author

    بل ويل لهم هؤلاء الذين يرعبون الناس
    وقد ملأوا الدنيا أحزانا وقلقا
    شكرا لك أخي المكرم إبراهيم
    أختك
    زاهية بنت البحر

    Like

Leave a reply to ابراهيم Cancel reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.