Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)86

0

كادت أفئدة النسوة والرجال تخلع من منابتها وهم يرون البحر يبتلع الزورق بوحشية مفزعة.. وقف الجميع بصمت رهيب يراقبون ما يجري أمامهم عن قرب تفصلهم عنهم عدة أمتار، لكنهم عاجزون عن الإتيان بأي عمل من شأنه نفع من هم الآن في قبضة قلب أسود عندما يشتد به الغضب لا يعرف الرحمة، فلاهم يستطيعون إعادتهم إلى الجزيرة، ولاهم لهم بمنقذين.

مُدِّدتْ سراب فوق أرض الزورق المغطى بسقف خشبي وقاها من مياه الأمطار ولسع الريح.. ابتعد الرجال عنها.. وقف عادل في غرفة القيادة يعطي أوامره للآلة الصماء التي يدير بها الزورق، مصرا على أن تكون مطيعة له طاعة عمياء رغم اعتراض البحر والريح.

 بين الشبان كان ثمة شاب يعمل في زوارق نقل الركاب مابين الجزيرة والبر.. يعرف كيف يوصل المركب بسلام إلى الميناء لكن ليس في كل الأحوال الجوية خاصة في مثل ماهم فيه اليوم.. التحدي مستحيل.. ثمنه باهظ جدا ربما كلف الحياة.. ناداه عادل ليأخذ مكانه في القيادة، وليبقى هو قرب زوجته التي كانت تصرخ بصوت يفتت الصخر، و البحر قد صمَّ آذانه، وخدَّر إحساسه، أو ربما كان يسمع فيزداد ثورة وهياجا كلما طعنه صراخها الحزين.

استبشرت درة خيرا عندما أسرع أحد رجال المخفر لمنع عادل من التهور بامتطاء صهوة الأمواج، فهذا ممنوع في مثل تلك الأجواء الخطرة.. ركضت المرأتان خلفه باتجاه البحر..

أم عادل تهرول في الأزقة الضيقة، وذاكرتها تسابق الريح بنبش خزائنها العتيقة المقفلة على ذخائر من قصاصات الماضي، ذيلت بتواقيع شتى بعضها كتب بمداد الدموع، وبعضها الآخر زركش بابتسامات دفنت في هوة الزمن السحيق، والبعض منها حفرت برسوم أمنيات عاشت تنتظر شروق شمسها ذات صباح، ولم يأتِ ذاك الصباح..

أحست بها تتدفق في رأسها بفوضى مزعجة كالريح والمطر والأمواج.. وقعت في قبضتها فريسة يصعب التقاطها من بين فكيها وعادل على وشك نزول البحر..

إحدى تلك القصاصات حملتها ريح غليان خوفها على فلذة كبدها.. طارت بها في أجواء نفس درة المرهقة تلاحقها عينا قلبها بقلق ينبعث من جهة البحر..

امتدت يدا مقلتيها.. التقطتا القصاصة بشغف.. أمسكتا بها.. فتحتاها بلهفة وهما تنفضان عنها غبارالماضي السميك.. رأته هناك في غرب الجزيرة طفلا جميلا.. بريء الوجه في الخامسة من العمر.. ركضت إليه كما تركض الآن إليه.. كان يسبح مع رفاقه الأطفال، والشمس تلوح أجسامهم بلونها الذي يعشقه الأرواديون.. لم يكن  يجيد السباحة بعد.. رأت نفسها تجلس مع أمهات الصغار قريبا من المكان الذي يسبحون فيه.. يراقبن أطفالهن المبتدئين بتعلم السباحة..

 كانوا يخرجون من البحر.. يصعدون إلى الصخور الملاصقة له.. يلقون بأنفسهم في أحضانه، وعيونهم تقطف من وجوه أمهاتهم ابتسامات سعادة. الجميع يضحكون كبارا وصغارا.. ليس هناك أجمل من أصواتهم وهم سعداء يرفرفون فوق سطح البحر كتلك النوارس التي تسبح  في الجهة المقابلة لهم ثم تحلق فوقهم بواق واق ماأجمالها واقا.

في البحر يتساوى الجميع.. الغني مع الفقير.. اليتيم مع من يعيش في رعاية والديه.. يلاعبون الأمواج ببراءة.. تمازحهم بلطف حينا وأحيانا بقسوة.. يتسابقون.. من سيقفز أولا  من أعلى الصخور الصغيرة.. كم قفزة سيسجل كل واحد منهم دون أن توقِّع  تلك الصماء فوق أجسادهم الغضة تواقيع أبدية بوشم يدفعون ثمنه من نزف دمائهم الطاهرة.. جميع أهل الجزيرة يحملون مثل هذه التواقيع التي تذكرهم بماضٍ آبق يرفض العودة إليهم مهما عظم الشوق إليه.

بقلم

زاهية بنت البحر

 

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)85

0

لم يلفت انتباه عادل أنه أصبح وليمة شهية للقلق يتلذذ في تعذيبه.. جعل من قلبه حلبة للصراع بين اليأس والأمل.. ترك له حرية الحركة  بين شرايينه دون رقابة تمنعه من خطوة قد يكون فيها دماره.. اختلت عنده الموازين.. رجحت كفة سراب عما سواها.. غاب عنه خطرُ ما هو مقبل عليه رغم التحذيرات الكثيرة.. قال له أحد الرجال:

–           لا تركب البحر فإني أرى ملك الموت في الزورق..

–           لم يعطِ للعقل رشفة انتباه لما سمع رغم احتياجه لها، فقد أغرقت أمواج نفسه الهائجة صوت الحكمة.. دفنته برعونة في أعماق اللهفة.. تكسرت أضلاع وعيه.. تخلص منها بثورة الخوف على حبيبته..

اختطف من أمه خيمة ساهري كما تختطف القطط الجائعة قطع اللحم، وأسرع بها إلى  الشبان الذين تعاطفوا معه شفقة بزوجته.. ابتعد عن درة.. لم  يهمه أمرها في شيء.. لم ينظر إلى الوراء فيفتقد عبير زنابق وجودها البيضاء.. غاب عنه كم كان يروي هذه الزنابق بطلِّ حبه المتدفق دفئا، وكم كان يخشى على مشاعرها من جرحٍ ولو بعطر وردة.

كل ما في نفسه وما حوله كان غائما.. أحس بالكره لكل شيء.. للبحر.. للريح.. للأرض.. للناس.. لنفسه.. أحس بأن الجميع يقفون ضده.. كلهم أعداء له.. يريدون سلبه سراب وقتل طفله.. لو كان يعلم بما سيحدث لها لطار بها إلى أرقى المستشفيات.. لباع البيت الذي يسكنه بكل مافيه.. ثيابه.. لاستدان مالا وعاش العمر في سداده.. أقر الآن بأن حماته كانت على حق ولكن  لو ..

–          لا وقت للو.. أنت الآن  في مهب الريح.. لا جناح يدفئك.. لا ثغر يبسم لك..لا وتر يعزف لحن أمل  قادم.. حناجرالريح تعوي.. تعوي، وأنت ترقص جريحا.. حزينا.. خائفا.. يائسا.. ليس الرقص للرجال.. افعل شيئا..

تحدى الخوف.. امتطى خيل الشجاعة.. جمع عظام انكساره.. أخاط بإبرة الصمود جراحه..

ترك للريح شعره تعبث به كيفما تشاء، وحجب عنها قلبه.. لم يعد يخشى تعسفها.. استباح القوة في خضم ضعفه.. خلع عنه سترته.. قلده الشبان تخلصا من ثقلها في حال الوقوع في البحر.. لف سراب بخيمة الساهري.. امتطى الزورق بصعوبة.. لم ترحمه الأمواج.. عاندته.. ما الذي أصابك أيها البحر.. كنت حبيبا فلِمَ انقلبت عدوا؟

لم يستطيعوا نقلها إلى الزورق.. حاولوا كثيرا والأمواج تقاومهم بتحدٍ عجيب.. خاف أن يضحي بها فتسقط في البحر.. حار في أمره..

كانت علية ووجيهة تقفان قرب الشبان.. حاولتا مساعدتهم، فطلب منهما أحدهم إخلاء المكان له.. أكثر من مرة ارتطم الزورق بحافة السقالة ارتطاما شديدا كاد يحطمه لولا الإطارات المطاطية التي على جانبيه. المطر والبحر والريح  في صراع غير متكافئ مع عادل وبين يديه امرأة تكابد مخاضا بنزف غزير.

أحست وجيهة بالقوة عندما رأت زوجها يركض باتجاه الزورق.. توسمت بقدومه خيرا.. وصل لاهثا.. غاضبا.. ابتعدت عن السقالة فقد أحست بالخوف منه عندما راح يصرخ بصوت عالٍ لمنع عادل من نقل سراب إلى الزورق.. لم يسمع عادل ما قاله صهره لانشغاله وأحد الشبان بتناول سراب ملفوفة بالخيمة في لحظة عابرة أثناء انحسار موجة طويلة عن السقالة  في الوقت الذي وصلت فيه لمى ورضوى وشيماء الرابح إلى البحر.

بقلم

زاهية بنت البحر

ندى الروح

0

أعجبُ من الكاذبِ كيفَ يصدِّقُ نفسَهُ
وأعجبُ من المخدوعِ كيفَ يلوم نفسَهُ
وأعجبُ من الشقيِّ كيفَ يصبرُ على شقوتِهِ
وأعجبُ من الناسِ كيفَ ينسَوْن إنسانيتَهم
وأعجبُ من المؤمن كيفَ يملُّ صبرَهُ
وأعجبُ من المخلوقِ كيفَ يعصي خالقهُ

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)84

0

دعتها خالتها لتناول القهوة الساخنة فالدلة مازالت فوق نار الكانون.. اعتذرت بلباقة وأسرعت إلى الحمام للتخلص من  ثيابها المبتلة بالماء المطري والبحري..

ارتدت ملابس نظيفة.. نظرت في المرآة.. حدقت في وجهها.. رأته مصفر اللون، تحيط بعينيها هالتان شوهتا نقاء بشرتها بلونهما الداكن.

تنهدت وهي تتذكر ما مر بها منذ مغادرتها البيت مع خالتها إلى تلك اللحظة التي هي فيها الآن.. توقفت قليلا عندما مرت في ذهنها صورتا شيماء ورضوى وهما تحتسيان القهوة.. تعمقت في الصورتين.. رأتهما ترتديان ملابس خالتها.. لابد أنهما استبدلتا ثيابهما المبتلة بثياب جافة عندما دخلتا  البيت.. لكن أمر رضوى غريب، فهي لم تذهب مع خالتها عندما اصطحبتها شيماء الرابح إلى البيت.. ظل أمر حضورها لغزا محيرا جعل أفكارها تضطرب كأمواج البحر الهائجة.

على مرمى أحداث اليوم ظلت لمى تتردد.. ترصد أوقاتها لحظة لحظة، وبين يدي تعبها أودعت انتباهها يقظا لا تغفو عيناه ومضة سهو، ولا أقل من ذلك حتى عن أصغر حدث شهدته أو أحست به.. تزيح بيد اليقظة عن ذاكرة وعيها أي ستار يحاول النسيان إسداله على ما أرادت استعادته بوضوح تام.. لا تدري  ما الذي يجعلها بهذا الاهتمام الكبير بما يحدث.

 أحست في داخلها بصوت ناقوس يقرع.. يقرع.. ارتعشت.. لا تريد أن تسمع شيئا.. تماسكت.. خرجت من غرفتها على عجل.. استقبلتها النسوة بالترحاب.. طلبتا منها أن تخبرهن بآخر مستجدات الوضع قرب البحر منذ مغادرتهن المكان.

تكلمت كثيرا.. تكلمن أكثر.. أثنت شيماء الرابح على فكرة إخبار زوج وجيهة بالأمر، فمن الأولى أن يكون موجودا في هذا الظرف المربك خاصة وأن والد سراب رجل مريض، ولا يستطيع القيام بأي شيء بل قد يقضي نحبه إن هو علم بأمر ابنته، فضغط الدم عنده مازال متارجحا.

لم تستطع لمى أن تخفي ابتسامة  صغيرة أشرقت فوق محياها عندما علمت بتزحلق رضوى في الطريق، وكيف صرخت بصوت عالٍ إثر وقوعها، فأسرعت شيماء الرابح لمعرفة مايجري قرب بيت أم أحمد، وما لبثت أن عادت برضوى وقد سحجت  الأرض ركبتها  اليمنى وكفيها عندما  تزحلقت بالطين الذي امتلأت به الطريق كما يحدث عادة عندما تمطر السماء.

تأبط قلبها يقينٌ بآت لا تزحزحه الهوج عن ثباته قيد أنملة.. أحست في داخلها بثورة غضب يلفها الحزن بشريط من الساتان الأسود.. مابال النسوة يطحن قلب الصبية برحى اليأس بما يقلن؟

كل ماسمعته فأل ينذر بكارثة قادمة ستحل غيومها بسماء الجزيرة تمطر دمعا من برد ونار..

استبقت الأحداث.. انسكبت فوق خديها دموع شكوى لله بأنين صامت.. سمعته بأذن قلبها يتوسل لمبدعه بالعفو.. بالرأفة بقلوب لوعها الزمن مرارا وتكرارا، فجسدُ الحرقة ملتهب يزيد الجراح نزفا والشغاف نواحا.

كيف لحزنها ان يغور في منبته وسقيا الخوف تغرقه اندلاقا؟ قررت العودة إلى البحر لبث الطمانينة في قلب درة، والدفء في يدي سراب.. ستقف سدا منيعا بوجه المآسي.. علها تورد في مسارب نفوسهم شعاعا بومض ارتياح..

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية بقلم زاهية بنت البحر)83

0

 لم يكن أمرا عاديا أن تمشي وحيدة في مثل هذا الوقت من الصباح الباكر. أحست لمى بالحرج وهي تقطع الطريق إلى بيت خالتها أم أحمد راجية الله أن تصل الدار قبل أن يراها أحد، فألسنة السوء لا ترحم بريئا.

 لابد أن تكون خالتها الآن مستغرقة في النوم بعد صلاة الفجر لأخذ قسطٍ من الراحة بعد تعب الفكر والجسد.

ظلت  مشغولة البال بما يحدث قرب البحر.. أحزنها حال سراب، والوضع الذي هي فيه تحت المطر وبين جوانح الريح، وكان قلقها جليا على العجوز درة، ولم يكن أقل شأنا  منه على ابنها عادل وعلى الجميع..

 أثار الشفقة في نفسها على عادل عدمُ قبول الرجال مساعدته في نقل زوجته إلى الزورق لتظل معلقة بين الحياة والموت.. ليتها  تستطيع تقديم المساعدة لهم مساهمة ًمنها في إخراجهم من مأزق صعب للغاية، ولكن للأسف عضلاتها ليست مفتولة..

 تركت وجيهة وعلية وامرأتين بالقرب من سراب عندما لحقت بأم عادل التي أرسلت بها إلى البيت رغما عنها، وكانت القابلة قد غادرت المكان قبل قليل معتذرة لعدم جدوى بقائها، فهي لن تستطيع تقديم أي شيء لسراب كما قالت لأم عادل، وبعد قليل لحقت بها رضوى..

لكل نفس أمنيات تود تحقيقها في حياتها، أمنيات لمى بدأت الآن تنفض عنها الغبار.. تشرئب برأسها عاليا.. تجدها تتمنى لو أنها أكملت دراستها وتخرجت طبيبة نسائية.. جراحة .. أو  حتى قابلة قانونية لا فرق عندها مادامت في النهاية تستطيع إنقاذ حياة امرأة في وضع كالذي تشهده اليوم.

انتابها شعور خفي  بالنقمة على والدها الذي لم يسمح لها بمتابعة الدارسة لأنها فتاة.. ترجته كثيرا.. أدخلت عمها للتوسط لها عنده، وصديقه الأعز والد أهداب صديقتها التي  أصبحت مدرسة، وقد تركت الجزيرة مع أهلها منذ عامين، فلم تستفد شيئا، فقضى برفضه الوساطة على أي فسحةِ أمل في تحقيق حلمها..

حاولت التملص من هذا الإحساس المفاجئ تجاه أعز الناس إليها.. لم تستطع  تقبله رغم حفره مساحة واسعة من الحزن في شغافها، كرهت اللحظة التي استيقظ بها حلمها الغافي منذ زمن تحت طبقة شفيفة من التناسي، فتمنت لأول مرة في حياتها لو أنها كانت رجلا رغم اعتزازها بأنوثتها.

قبل أن تدخل منزل خالتها خطر في بالها خاطرغاب عن بال عادل ومن معه، فارتدت على أعقابها مسرعة إلى بيت وجيهة أخت عادل.. ناسية ماحدثتها به نفسها قبل قليل بشأن خروجها وحيدة في الصباح.. قرعت الباب على عجل.. انتظرت ربما دقيقة أوأكثر.. فتح الباب زوج وجيهة.. فوجئ بالقادمة.. لم تنتظر صحوته من المفاجأة.. أخبرته بحياء واختصار بما  يواجه أهل زوجته، وطلبت منه الذهاب إليهم عسى أن  يفيدهم بشيء، فهم في أزمة تحتاج لوقوفه بجانبهم.

فتحت باب بيت خالتها بهدوء شديد خشية أن توقظها من النوم.. وقبل أن تلتقط أنفاسها وتشعر بالطمأنينة سمعت كلاما في غرفة الجلوس.. خفق قلبها بشدة.. إنهم نسوة.. من عند خالتها في هذه الساعة المبكرة؟ خافت أن يكون قد ألم بخالتها مكروه.. أسرعت باتجاه الغرفة وأذناها تحاولان معرفة صاحبات الصوت.. قرعت الباب قبل أن تفتحه.. نادت بصوت  منخفض خالتها.. سمعت صوتها تدعوها للدخول.. اطمأنت قليلا، وعندما فتحت الباب رأتها وشيماء، ورضوى  يحتسين القهوة والحيرة بادية على وجوههن.

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)82

3

عادل البلبل الحيران يصدح حزينا في روض حبه لسراب على أفنان المنى.. تسمعه الريح.. تخطف أنينه.. تذروه بطيش في مهبها حجبا عن الأفهام.. يحتد.. يثور.. يرفض الاعتراف بالعجز أمام جبروت البحر.. يكحل الأمل بمرود الصبر.. يسقيه بماء الروح الطاهر.. يأبى أن تغادر مليكته عرشها العالي الذي شيده لها في خمائل قلبه.. ظل فيه ناسك الحب الوفي، يكوثره كلما أوشكت أن تلمس تدفقه شائبة صفاء.

سيظل جبهة صامدة في وجه العجز مهما عصفت ريحه، يسكت هدير اليأس مهما غلت براكينه وتفجرت حارقة ورود وفراشات ربيعه المنتظر.. مازالت بين يديه تتنفس هواءه.. يراها بعينيه  تئن بصمت يذبحه دون بسملة، ولكن قلبها مازال ينبض رغم الوجع.. لا يستطيع أن يرى بيته فارغا من إشراقها في صباحاته شمسَ دفء.. طالعة في مساءاته بدر ضياء.

ما عساك يا درة تفعلين، ومن ستقنعين بالعودة إلى البيت؟ الموت أهون عليه مما تقولين.. لمي شباك رأيك واطرحيها في بركة ماء فارغة فقد عقد العزم، وأقنع الشبان بما يريد.

تركها والدموع تجري فوق وجنتيها ممتزجة بماء المطر ورذاذ الأمواج الصاخبة.. أخذ منها خيمة الساهري خطفا.. وجدها في تلك اللحظة كنزا لا يقدر بثمن.. فاته في زحمة انشغاله على محبوبته أن يلوح بهمسة شكر لحسيبة حتى ولو كانت بينه وبين نفسه..

عجنها القلق بكفي الخوف.. أوجعها العجن فكاد يرمي بها في هوة ضياع لن يستطيع أحد أن يخرجها منها لولا أن امتدت إليها يد حسيبة تهدئ من روعها بما يشبه المواساة، لكن خافقها ظل يطرق في صدرها بشدة  كطرق بمطرقة حداد يريد قص قطعة من فولاذ لانبض قلب من دم ولحم. تعب  قلبها.. ملَّ الألم.. فقد القدرة على الاستمرار في  مضغ  الهم.. يريد الوصول إلى بر أمان ينسى فيه صدره المرهق وكل من فيه، وما حوله..

نظرت في وجهه وقد ابتعد عنها.. رأته يحاكي لون الشمس التي بدأت بالشروق.. خافت.. ارتجفت.. كبَّرت.. أتشرق شمس وتغرب شموس؟!!

  لم يعد أمامها وقت لعمل شيء ينقذ وحيدها ومن معه من كارثة محققة الوقوع إن هم ركبوا الزورق وأبحر بهم في غياهب المجهول..

عاشت عمرها تتحدى اليأس.. والآن هي في أكبر محنة تقع بين فكيها.. كادت تصرخ.. تولول وتنوح.. تمسك حسيبة بيدها.. تهمس في أذنها بكلمات.. لم تستوعب ما قالته لها.. تطلب منها إعادته على مسمعها.. مازالت خارج تغطية الوعي.. تعيد حسيبة كلامها الهامس للمرة الثالثة.. ثمة علامة ارتياح تشرق بمعية الشمس فوق وجنتي درة..

تغادر المكان على عجل وخلفها حسيبة.. تركض.. تركض حسيبة.. يعلو صوت خطواتهما.. يقارع عواء  الريح.. الأزقة خالية إلا منهما.. بقي عليهما  القليل لتصلا إلى ما هما إليه مسرعتان..

ابتعدتا عن البحر وعن رشق أمواجه لكنهما وقعتا فريستين لانصباب الماء فوق رأسيهما من مزاريب الأسطح التي تملأ الحارات الضيقة.. لم تحسا بما ظل ينهال عليهما لانشغال رأسيهما بالأهم.

وصلتا إلى هدفهما على عجل.. لم تتوقفا لالتقاط أنفاسهما.. اتجهتا نحو باب يعرفه الجميع.. مخفر الجزيرة.

بقلم

زاهية بنت البحر

 

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)81

2

فتحت فوهة قلبها.. ضغطت فوق زناد البوح.. انطلقت الكلمات رشا ودراكا، فأصابت قلب مستمعتها بموجع.. أفضت درة لحسيبة بكل شيء.. كانت صادقة بما قالته.. تكلمت بوضوح عما كانت عليه من أحلام وردية رعتها عمرا مديدا.. سقتها برحيق  شبابها.. قلمت أشواك اليأس من حولها بمقرض الصبر.. ظللتها برموش حنانها.. فربت وارتفعت سوقها عاليا.. اخضرت.. أثمرت، وظلت تنتظر قطافها بلهفة الشوق إلى ما قبل دقائق معدودة.. أتراها كانت تخادع نفسها بأن تلد سراب بسلام، فيأتي هاشم إلى الدنيا.. يحمل اسم جده.

 أشياء كثيرة كانت تبرق في مخيلتها متشحة بالأمل.. والآن تقهقرت جحافل الخداع.. انكشفت الرؤية  جلية.. ضاعت أحلامها الوردية، بل تبلورت أمامها الحقيقة واضحة كتلك الشمس التي بدأت تتهيَّأ لمغادرة خدرها الشرقي  بصحبة عرائس الشفق بهالة سحر فاتنة.. لا مجال بعد الآن للخداع.. البحر هائج، والوصول إلى البر الثاني مستحيل.. سراب لن تلد والعودة بها إلى البيت هو أفضل ما يقدمه لها الجميع.. هي طلبت منها ذلك.. قالت ” إنني أموت”.

لولا إيمانها لظنت بأن للبحر وللريح تأثيرًا غريبًا على  نفسها بما هي فيه من اضطراب.. لم تكن يوما كما هي الآن.. بدأت تشك في نفسها بأمور كثيرة.. تريد مساعدة من أحد يقول لها الحقيقة التي تتخيلها كل لحظة بشكل مختلف عما سبقه.. سألت حسيبة أن ترشدها فهي متعبة جسديا ونفسيًا حدَّ الوهن.. تخشى اتخاذ قرارٍ ما قد يعود عليها بالندم .

شجعتها حسيبة على العودة بسراب إلى البيت وأخبرتها برأي زوجها.. ابتسمت درة بسرها واطمأنت إلى صواب فكرتها.. بقي أمامها  إقناع عادل بما ارتأت.. ترى هل سيقتنع برأي والدته وحسيبة وزوجها وقد خالف قبل قليل رأي رجال لايستهين برأيهم إلا مكابر أو مغامرأو أبله؟ وإن اقتنع عادل بقول درة، فهل ستقبل عليَّة بقرار قتل ابنتها؟

عندما تفتح الروح على منافي الوعي نوافذ نور، تجتاز بعين البصيرة عالم الظلمة بكل ما فيه من تخبط بوحل الحياة فكرا وعملا.. تتسلق على سلالم الحق إلى سدرة الرضا وهي ترى اغتيال اليأس بمدية الأمل بعد تشردٍ في أزقته المعتمة زمنا طويلا.. هناك  تنادم  النفس على بساطِ المحبة.. ترفرف حولهما فراشاتُ ربيع  دائم الابتسام بأزهى الألوان وأعطر الأزاهير، وأروع رفيف..

لابد من دموع آتية.. من حزن يجرح القلوب.. يفتت الصدر حسرة وألما.. لن تحمل السلم بالعرض فالطريق ليست ملكا لها.. هي لكل العابرين.. زد يابحر جنونك فلكل شيء نهاية.. أيها المأمور ماأضعفك رغم هياجك المرعب..

أم هاشم يا وجه الصبح المشرق في قلوب أحبتك، لنعد إلى البيت والنبض يلهج  بالدعاء لك بالخلاص.. سراب يا فلذة لم تحملها رحمي.. سأظل أدعو لك بالسلامة.. زينب توفيت في المستشفى رغم التفاف الأطباء حولها.. نزفت.. نزفت ومع النزف خرجت الروح، وأخرجت زين من بطن أمها بقيصرية قبل تمام الأشهر السبعة.

 ذكرتها حسيبة بقصة زينب لتجدد تذكرها بأن الأعمار بيد الله.. ستلدين هنا في الجزيرة ياسراب دون أطباء، سيأتي هاشم بإذن الرحمن، فلله معجزات لا يعلم سرها إلا هو.

كانت غارقة في بحر أفكارها المتلاطم الأمواج، ويداها تمسكان بخيمة الساهري التي أعطتها لها حسيبة ومضت عندما رأت عادل يأتي نحوها مسرعا.

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)80

0

عدة أمتار قطعتها درة باتجاه عادل ومن يكلمهم من الشبان.. رأتهم كالورود المتفتحة.. بعضهم  مازال أمردا.. انهالت على رأسها أفكار شتى من كل صوب.. تذكرت أمها وهي تودع أخاها الأصغرعدنان إلى مثواه الأخير.. كان الفراق مرا.. حارقا.. توفي  شابا في الخامسة عشرة من العمرعندما سقطت  فوق رأسه عتبة  باب الدار وهو يدخل إلى البيت.. كان حادثا مؤلما أودى بحياة والدتها بعده  بزمن قصير.

خلال لحظات معدودة استعادت درة زمن الحادثة وكيفية وقوعها بكل تفاصيلها حتى الصغيرة منها، إنها ذاكرة الحزن التي تتكمش بالنفس والقلب والروح حتى النهاية.. كان عدنان عائدا من  عرس أحد شبان الحارة.. الجميع كانوا بفرح.. الطبول تقرع، والزغاريد تعلو .. الأطفال والشبان والرجال كلهم يرقصون ويغنون.. انتهى العرس.. عاد الرجال إلى بيوتهم بعد أن أوصلوا العريس إلى دارأهل العروس ليصطحبها إلى بيتها الجديد..

كيف سقطت عتبة الباب فوق رأس عدنان لا أحد يعرف.. العتبة كانت حجرا كبيرا.. ثقيل الوزن أنهت حياته خلال لحظات محوِّلة فرح الجزيرة إلى  بكاء وعويل.. مات عدنان تاركا في قلب أحبته جرحا لم  يشفه مرور الزمن وتقادم الحدث.

لله در هؤلاء الأقمار وهم يقفون مع عادل بوجوه جمَّرها البرد بحرارة الشباب.. لا لن تسمح لهم بركوب الزورق مهما كانت الأسباب.. حياتهم أهم من الجميع.. لن تثكل أمهاتهم بهم.. فإن كان ولابد من مساعدة فلينقلوا سراب إلى الزورق وليرجعوا إلى أهاليهم فليس لهم في الأمر ناقة ولا جمل.

توقفت مكانها.. التفتت إلى الوراء.. رأت لمى تقف خلفها دون حراك.. اقتربت منها.. لمست يديها.. وجدتهما باردتين والزرقة تصبغ شفتيها.. أمسكت بها، وراحت تدعك بكفيها كفَيْ  الفتاة لتدفئهما، ثم مشت بها مسرعة إلى مكان لا تهطل فوقه الأمطار.

غادرت  حسيبة بيتها وهي تحمل بكلتا يديها خيمة الساهري الثقيلة  لعدم وجود من يحملها معها، فالتقت بأم عادل وهي تطلب من لمى العودة إلى البيت  خشية أن تصاب بالمرض  بتأثير البرد الشديد. رفضت لمى  بشدة وصممت على البقاء معهم إلى أن يبحر الزورق بسراب، فاستحلفتها العجوز بالله أن تلبي طلبها بالذهاب،  فانصاعت مرغمة وغادرت المكان.

سؤال غريب خطر في بال درة، ترى لو كان النبل إنسانا كيف سيكون  تجسده؟ أتراه يشبه البشر؟ ابتسمت وهي تجيب عن سؤالها الخفي:

–           النبل كلمة  من ثلاثة أحرف، لكنها بوسع الفكر والإحساس والرؤى  روعة وجمالا، هو خلة  نادرة قل من حملت  نفوسهم بها، وأنجبت حسن أعمالٍ،  اطمئني يادرة لن يكون النبل على شكل البشر ، ولكن ماأنبل  لمى وحسيبة يادرة، ماأنبلهما!!!

ما الذي يتفتح هذا الصباح في  أكمام نفس درة؟ من المفروض أن تلد اليوم  سراب هاشم،  الجميع بانتظاره، ولكن أم عادل العجوز  وجدت نفسها  دون سابق إنذار تلد أمورا كثيرة لم تخطر لها في بال ربما كانت حامل بها منذ زمن دون أن تدري، فاندلقت من بياض نفسها الشفيفة دفعة واحدة في وقت قصير طال مخاضه عمرا بحاله مرت بها سنونه عجافا حبيسة الألم والحرمان.

بقلم

زاهية بنت البحر

رجعُ الحنينِ

0

مازلتُ أبحثُ في دنيايَ عن حُلُمٍ
أرقى بهِ سدرةً معراجُها الأملُ

آهاتُ مشتاقةٍ بالرُّوحِ أعزفُها
يموجُ فيها ضياءٌ بالرؤى ثمِلُ

زُهرُ الأماني هوى نبضي وأوردتي
فاضتْ بكأسِ الصّبا من لهفِها المُقلُ

يشفُّ وجدي بمرآةٍ بها اتَّقدتْ
عيونُ قلبٍ سبَاها الدَّمعُ والوجلُ

إذا نظرتُ إلى الآفاقِ يُسمعُني
لحونَها الرَّجعُ بالتحنانِ يَنغزلُ

والغيمُ من رقةٍ يُلقي وشاحَ شذا
بالجلِّنارِ على الأكوانِ ينسدلُ

يشدُّ أزري بأنفاسِ معطَّرةٍ
في فوحِها العمْرُ يحلو رُغمَ مَنْ عذلوا

دربانِ قد مُهدا فاحترتُ أيّهما
ألقى بهِ صحبةً ما مسَّهمْ خَبلُ

هذا طريقُ دُنا تُغري مفاتنُهُا
طهرَ القلوبِ بيومٍ فيه ما عقلوا

وذا طريقُ هدىً فيهِ المسيرُ شقا
إلا على عاقلٍ للهِ يمتثلُ

ركنٌ من القلبِ مشغولٌ بأوبتِهِ
ميزابُهُ الحبُّ مسكوبٌ به العسلُ

يشعُّ نورًا فيمحو ليلَ باصرتي
وتشرقُ الشَّمسُ في أضوائِها الأملُ

بلا اختيارٍ مضى بي حيثما نفحتْ
مباخرُ الخيرِ يُزجي عِلْمَها الرُّسلُ

شعر

زاهية بنت البحر

259

طفلةُ بحرٍ عشقتْها الأمواجُ..

1

206

والموتُ يطبقُ جفونَها بهدوءِ النفسِ المطمئنةِ.. دخلتُ عينيها الصافيتينِ بعينَيْ قلقي الرماديةِ.. أبحثُ عن عمرٍ ضائعٍ في أمواجِ حزنِها الأزرقِ.. أسألُ عن عابرِ الدرب المتجمد.. الدائم الحزن.. جريحِ الفراق..عن طفلةِ بحرٍ عشقتْها الأمواجُ منذ آلافِ السنينِ.. خبأتْها عنْ عيونِ الفناءِ في صدفةٍ من شعاعِ الشمسِ الغربيةِ..كتبت فوقَ الغطاءِ البحريِّ الأخضرِ بمدادٍ من النورِ اسمَها الزاهيَّ، فكانَ تاجًا مازالَ يضيءُ فوقَ جبينِ الطفلةِ الأبديةِ نورًا لايخبو ضياؤهُ مادامَ أنينُ الوجعِ يجدلُ ضفائرَهُ في زوايا النفوسِ عقدًا للألمِ..

تنامُ العيونُ وعينُ الآهِ لاتنامُ، فقدْ عشقتِ السهرَ في حضنِ الجرحِ.. ولم تنتهِ الحكايةُ..

 

بقلم

زاهية بنت البحر

 194

يؤلمني( العمر لحظة)

1

– يؤلمني من يرى الحقيقة جلية للعيان ولا يصدقها.
– يؤلمني اجترار البعض آلامهم أمام الناس وهم أضعف منهم حيلة.
– يؤلمني أن أعاقب ذات غضب بما لا أستحقه.
– يؤلمني أن أرى أخًا يقاتل أخاه أو أختًا تجرح أختها..
– يؤلمني أن يطمس المستعمر معالم الحضارة في وطن المحبة، بزيف التقدم وفلسفة الغدر والحقد.
– يؤلمني بكاء امرأة مظلومة ولو من نفسها.
– يؤلمني أن أرى أخوين يتقاتلان والعدو ينظرإليهما من علو فرحًا.
– يؤلمني انتشار الظلم والقتل والدمار بين الناس.
– يؤلمني ألا ينفس المؤمنون كربات بعضهم بعضا.
– أشد مايؤلمني أن هناك الكثيرين من الذين يقولون ما لا يفعلون.
– يؤلمني كثيرًا أن أرى البعض يحاولون الانتقام من البعض الآخر بما يكره الله، ولايصفحون، رغم أنهم يدعون الإيمان فأين هم من سيرة المختار عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام.
– يؤسفني جدًا أن أرى الأذكياء يجادلون الأغبياء.
– يؤلمني أشد الألم أن أرى إنسانًا ما، يقبل لنفسه أن يجعلها عرضة لما يكره، وهو قادر على السمو بها.

 – يؤلمني حالُ من يسمع بإذن واحدة لأحدٍ ما، وبالثانية للناس جميعًا.
– يؤلمني حال من يصدق كاذبًا ولو صدق.
– يؤلمني ألا يرى البصير النور والشمس وسط السماء.

– يؤلمني ترك الجوهر والجري وراء القشور.

بقلم
زاهية بنت البحر

أغرب عشرة أماكن على سطح الأرض\ عالم الإبداع\

0

غالباً ما ننظر باستغراب إلى الصور التي تُدهشنا بها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا للطبيعة العجيبة على الكواكب الأخرى التي حولنا مثل المريخ والزهرة وعطارد، ولكن الحقيقة أننا لا نحتاج للذهاب  هذه الكواكب لنشاهد أي مناظر عجيبة لأن هناك أماكن على كوكب الأرض أكثر منها غرابة!

لنشاهد معاً قائمة أغرب 10 أماكن على ظهر الأرض:

1. جزيرة سُقطرى – اليمن

socotra01

لا تظن أنك تشاهد صوراً من كوكب آخر، أو رسومات لأحد العصور الجيولوجية القديمة على ظهر الأرض، بل هي لقطات معاصرة لجزيرة سُقطرى (أو سُقطرة)، وهي جزيرة يمنية تقع على بعد 350 كم جنوب شبه الجزيرة العربية في المحيط الهندي، ويعتقد العلماء أنها انفصلت عن أفريقيا من ست أو سبع ملايين عام.

وتحتوي هذه الجزيرة العجيبة على أكثر من 700 نوع من الحيوانات والنباتات النادرة!

 

socotra02

صورة شجرة دم الأخوين، ولا توجد هذه الشجرة في أي مكان في العالم إلا على هذه الجزيرة

socotra03

2. سالار دي يوني – بوليفيا

saladar01

إذا ذهبت إلى هذا المكان الساحر، سستشعر وكأنك تحلم لأن هذا المكان يحتوي على أكبر صحراء من الملح في العالم! وما يزيد الأمر سحراً هو وجود طبقة رقيقة من الماء فوق هذا الملح، ما يعطي انعكاساً مدهشاً لكل ما حولك:

saladar02

saladar04

saladar05

3. بحيرة كليلوك – كندا

kliluk01

مع ارتفاع درجة حرارة الشمس تتبخر مياه بحيرة كليلوك لتنتج مجموعة من الدوائر التي تعبر عن محتوى البحيرة من المعادن في شكل تدرجات مدهشة،حيث تحتوي هذه البحيرة على أعلى تركيز في العالم من الماغنيسيوم والفوسفات والكبريت والكالسيون، وهي تركيبة علاجية رائعة جعلت من هذه البحيرة منتجعاً صحياً للعلاج منذ أقدم العصور. حيث استخدمها الهنود الحمر سابقاً في علاج الأمراض المزمنة لدرجة أن إحدى الروايات تقول أن قبيلتين متحاربيتن وقعتا اتفاقاً أثناء حربهما للسماح بنقل الجرحى لهذه البحيرة دون المس بهم!

kliluk02

kliluk03

4. الوديان الجافة – أنتارتيكا

تشعر في هذا المكان وكأنك على كوكب آخر:

Dry_Valley05

ويوجد تحت الثلج مياه شديدة الملوحة تعيش فيها كائنات لا نعرف عنها سوى القليل، ويقوم الباحثون من كل أنحاء العالم بدراستها.

Dry_Valley06

Dry_Valley01

5. ريو تينتو – أسبانيا

riotinto01

لا تظن أننا على الكوكب الأحمر (المريخ) فلازلنا على كوكب الأرض ولكننا في ريوتينتو بإسبانيا. وهي منطقة تزخر بالمناجم التي انتشرت لدرجة أنها ابتلعت المنطقة بأكملها!

واسم المنطقة مأخوذ من اسم نهر ريوتينتو الذي يتميز بلونه الأحمر القاني لأن مياهه عالية الحموضة وغنية بالمعادن.

riotinto02

riotinto04

riotinto05

6.ينبوع بركة الدم الساخن – اليابان

a352_hell

تبدو كما لو كانت مشهداً من أحد أفلام الرعب التي يسيطر فيها مصاصو الدماء على العالم، ولكنها بركة مياه ساخنة تقع في اليابان، واكتسبت لونها الأحمر الغريب من تركز عنصر الحديد في مياهها.

3483081858_d5f388d65c_o

3723358205_1192dec3c8_o

7.تكوين الريشات – موريتانيا

Richat02

هي أحد عجائب الطبيعة التي لم يستطع العلماء معرفة سبب تكونها حتى الآن، وهي تكوين ضخم للغاية يصل قطره لـ30 ميلاً لدرجة أنه يصعب رؤيته إلا من الفضاء.

ولا يزال سبب تكون هذه الدوائر العجيبة لغزاً يبحث العلماء عن إجابته حتى الآن.

Richat03

Richat04

8.فالي دي لوا – البرازيل

daluna01

تعني وادي القمر، وهي تشكيلات صخيرة تشكلت بواسطة المياه، وتوجد في غابة سيرادو بالبرازيل. وتتكون أحجارها من الكوارتز وهي أحد أقدم التشكيلات الصخرية المعروفة على وجه الأرض.

daluna03

daluna04

9.غابة الأحجار – الصين

stone_forest01

غابة شيلين التي تعني بالصينية غابة الأحجار، هي أحد العجائب الجيولوجية التي تتكون من الحجر الجيري الذي نحتته المياه عبر العصور الجيولوجية المختلفة، لينتج هذه التحفة الفنية الرائعة.

stone_forest03

stone_forest05

10. كهف أيسريسينويلت الجليدي – النمسا

isriesenwelt01

تختلف الكهوف الجليدية عن الكهوف العادية في إنها تعطيك إنطباعاً يجعلك تشعر وكأنك خرجت من كوكب الأرض وأصبحت على كوكب بلوتو مثلاً.

يوجد العديد من الكهوف الجليدية في العالم ولكن هذا الكهف هو أكبرها حيث يمتد لمسافة 40 كيلومتر.

isriesenwelt02