Category Archives: Uncategorized
لاأحبُّ البحر
0جلس أحمد فوق صخرته الصّغيرق قرب البحر، يغوصُ بأعوامِه العشرة إلى أعماق ذكرياتِه، والشـّمسُ قد بدأت تـُلقي برأسها على كــَتـِفِ الغروب بهدوء وحياء جمَّرَ وجنتيها، تجرُّ وراءها ثوب الشـَّـَفـق برقةٍ وعذوبة، بينما دمعةُ حزنٍ تنساب بدفء على وجنة أحمد.
بقلم
الأيادي الخفيَّة
0|
|
ماللجحيـمِ شبـوبٌّ فــي تأجُّجِـهـالولمْ يكنْ فوقَهـا نفْـخٌ مـن القُـرْبِ |
هم يوقـدونَ لنـا، والزيـتُ يسكبُـهُعلى الحرائـقِ خـوانٌ مـن الشَّعـبِ |
لكـنْ مصيبتَنـا، إنَّـا الوقـودُ لـهـاوالزيتُ منبعُهُ مـن تربـةِ العُـرْبِ!! |
أيطفـئُ النـارَ جيـلٌ بـاتَ مرتهنـالفورةِ العمـرِ، منقـادًا إلـى الغـربِ |
مقيـدَ الفكـرِ مهمومًـا بـلا أمــلٍبالعيشِ أمنًـا بـلا ظلـمٍ ولا حـربِ؟ |
يندسُّ في حلْمـهِ طفـلا علـى غـررٍوالبـؤسُ يجلـدُهُ بالقحـطِ والجَـدْبِ |
فمنْ تراهُ لنـا فـي عصـرِ حرقتِنـايشفي النفوسَ ويطفي النارَ في القلبِ ؟ |
آمنـتُ بالله ربًـا فــي تضرُّعِـنـالـذي الجلالـةِ بالإيـمـانِ والـحـبِّ |
نلقى به النصرَ، يامولايَ فـاضَ بنـافـرِّجْ إلهـي، ووحِّـدْ أمـةَ العُـربِ |
شعر
زاهية بنت البحر
قبضة صبر(العمر لحظة)
0تشقق الصبر عن جسم التجمل به، بات مشوه المعالم، ملوحة رطوبته بازدياد، أنين اهتصاره موجع الوقع. عرضته للبيع، تعجبت لاأحد يشتري الصبر أو يقبل به حتى بلا مقابل. ماالذي يحدث، هل بات بائرًا في زمن تخلي القدرة البشرية عن احتماله!!؟ فكرت ثم فكرت وفكرت، لم أتوصل لمعرفة السبب الحقيقي وراء ذلك، السبب موجود ولكن ماهو؟ من يخبرني به أقدم له قبضة صبر دائم الصلاحية، محصن بما يقويه، يحقنه بجرعة أمل كلما لاحت شمسه للغروب، يرجعه للزوال، فوق جبينه تاج الحكمة، يعين القابض عليه بدفء منعش في صقيع الحياة، يستمد حرارته من معين لاينضب عطاؤه مدى الزمن.
بقلم
زاهية بنت البحر
قامةٌ جوفاء( العمر لحظة)
2ستظلُّ جرحاً نازفاً.. قلباً ثائراً بحزنِ الأسف على تساقطِ بهاءِ القيم عند من كنت تظنُهم نبلاء؟ كنت مخدوعاً بقامةٍ جوفاء تدَّعي النُّبلَ والوفاء… النبيلُ لايلقي في نفوسِ الآخرين َالألمَ غيرة ًوحسدا.. النبيلُ لا يجهدُ لتحطيم شموخ إخوانهِ ببثِّ الشَّكِّ في قلوبِ من حولِهم وتسميمِ ينابيعِ الصفاءِ التي ينهلُ منها أصحابُهم خلقاً وأدبا كالأفاعي والعقارب الغادرة، ونسجِ الفتنِ بما يشبهُ الحرصَ عليهم وهو أشدُّ كرهاً لهم من كفِّ الضلال.. النبيُل لا يقولُ إلا خيراً إيماناً واحتسابا.. النبيل من يريكَ وجهَهُ وهو يكلمُك فليس فيه مايخجلُه.. مايجعلُه أضحوكةً أمام َالكرامِ مكشوفَ الأهدافِ بيِّنَ الطوية.. النبيلُ من يحفظُ نفسَهُ من قُماماتِ الغِلِّ والحقدِ على الآخرين، فيرعى قدْرَها، ويصونُ شرفَها فلا يتطاولُ أمام القِمَمِ الشامخةِ بالنورِ، فيقذفها بمرارِ لؤمه وهو يعلمُ أنه فاشلٌ لا يصيبُ منها شيئاً، فيجثو ذليلاً في قاعِ السقوط صاغراً محترقاً بحقدِه ِ يلعقُ صديدَ الندمِ وحسرات الفشل..
بقلم
زاهية بنت البحر
موعد
0وعدته باللقاء في وقتِ ما، ومازال بانتظارها بذاكرة عصيٌّ عليها نسيان موعدٍ كان يحلم به أن يتمَّ منذ أن شعر بخفق قلبه العاشق لها، عندما التقت عيونهما أول مرة، وهو يقدم لها واجب العزاء في زوجها، وعندما خرج في موكب جنازتها بعد عشر سنوات، كان ينظر في ساعته بين الفينة والأخرى، ونبض قلبه يزداد سرعة كلما قفز عقرب الساعة ثانية نحو الوقت المضروب بينهما موعدًا للقاء.
بقلم
زاهية بنت البحر
__________________

ليلٌ فاحم
1ليل فاحم.. موحش المكان.. شديد الرطوبة.. كريه الرائحة.. وهو مقيد بعدة قطع من قماش أبيض لايستطيع منها فكاكًا لضيق المكان الذي يتمدد فيه وحيدًا لايسمع صراخه أحد.. حاول النهوض.. صدم رأسه بشيء ما.. دقق النظر.. لم يرَ شيئًا.. رفع يديه المقيدتين بصعوبة بالغة لدفع الجسم الغريب الذي أوجع رأسه، لكن دون جدوى.. الثقل فوقه لايقاوم.. فكر للحظات أين هو.. أيعقلُ أن يكون.. كيف حصل ذلك ومتى؟ لا..لا.. شهق شهقة خرجت بروحه هذه المرة..
بقلم
زاهية بنت البحر

الرحمة
2كان يجر خروفا في الطريق وينادي بأعلى صوته: خاروف للبيع.. خاروف للبيع، والمجرور يمشي وراء قائده مستسلمًا. ينظرالمارة إليه.. يتفحصونه دون الوقوف، ويتابعون طريقهم. رؤؤس كثيرة امتدت من النوافذ لترى الخاروف ثم اختفت بإغلاقها. يعلو صوت الرجل أكثر: خاروف للبيع … للتسمين.. للعيد.. يسود الطريق الصمت إلا من مأمأة الخاروف وتأفف صاحبه.. مازال الرجل يجوب الطرقات بخاروفه والعرق يتصبب منه، أحس بإرهاقٍ شديد، بينما ظل الخاروف هادئًا إلى أن وصلا معًا إلى سوق الجزارين حيث رائحة اللحم والدم والعظام تملأ أجواء المكان.. أحس الرجل بصعوبة في شد الحبل المربوط حول عنق خاروفه، لم يهتم بداية لكنه شعر بضيق شديد من مقاومة خاروفه التي بدت جلية عندما رأى خاروفًا آخر قرب دكان أحد الجزارين. توقف الرجل قليلا.. اقترب من تابعه البهيم وراح يمسح فوق رأسه بيده، وأرخى له الحبل قليلا ، فرآه يمشي نحو مثيله فمشى خلفه. وما أن وصل إلى الخروف الآخر حتى راح يشم رأسه ويتمسح بعنقه والآخر يبادله نفس الحركات. وقف صاحبه مبتسما بما يرى، واحس بفرح داخلي بمجيء صاحب الملحمة. سأله أن يبيع له الخاروف، فما صدق بأنه سيشتريه منه بعد أن فشل ببيعه طوال اليوم، لكنه تظاهر بعدم الرضا، فزاد له الآخر بالثمن. قبض المال وترك الحبل للمشتري الذي أمسك به وربطه قرب الخاروف الآخر. في صباح اليوم الثاني خرج اللحام إلى المسلخ لذبح الخراف. كان ومساعدوه يعملون بنشاط صباحي ملفت لإنهاء العمل سريعًا، والخراف تنتظر دورها قرب مكان الذبح، وقبل أن ينتهوا من ذبحها جميعًا جلس اللحام لأخذ قسط من الراحة واحتساء كوبٍ من الشاي، بينما كان مساعدوه يسلخون جلود الخراف الذبيحة. وقف الرجل مذهولا أمام مارآه من الخاروف الذي اشتراه بالأمس من صاحبه. كان الخروف يدفع برجله السكين -التي وضعها اللحام جانبا- نحو بركة عميقة من الماء الممتزج بالدماء حتى ألقاها فيها.
بقلم
زاهية بنت البحر


دقة بدقة
0صعدت إلى مكتب زوجها في الطابق الرابع، للحصول على بعض المال بعد أن صرفت في السوق كل مااصطحبته معها من ليرات ودولارات، دخلت غرفة السكرتيرة، ألقت عليها التحية، كان بالقرب منها طفلٌ صغير، نظرت في وجهه مليًا، اضطربت وهي تنقل النظر بين وجه السكرتيرة المودرن ووجه الطفل البريء ازدادت قلبها تسرعًا، دخلت غرفة زوجها بذهول، راحت تحدق في وجهه وصورة الطفل مازالت ماثلة في مخيلتها، أخذت المال بصمت، وعادت لمتابعة التسوق. بعد ثلاثة أعوام وقف زوجها ينظر في وجه الطفل الذي رزقه الله به وصورة زوج السكرتيرة ماثلة في مخيلته. لم تنطلِ عليه كذبة الوحمة في تشابه ابنه وزوج السكرتيرة الذي صدق زوجته عندما أخبرته بذلك لشديد التشابه بين طفله ورئيسها في العمل. ثارت به الغيرة بينما بقيت خامدة في الآخر. ظلت السكرتيرة وابنها يزورانه في السجن بعد أن حكم عليه بالأشغال الشاقة مدى الحياة، بينما ترقد زوجته وابنها وزوج السكرتيرة تحت التراب.
بقلم
زاهية بنت البحر
أطراف الضفائر
1التفتت الشمس إلى الوراء قليلا، اكتسحت بضيائها ماخلفته بغروبها من ظلام، فرأت هناك نخلة عالية لم تحن يومًا رأسها للريح، رأتها بعين بصيرتها كئيبة، وانية، تترنح مذبوحة وكأنها أصيبت بمسٍ سلبها إرث الكبرياء، فغدت محط شفقة جيرانها من النخيل الصامد وشماتةِ البعض الآخر، مابالها وانية، قلقة تلعب بسعفها الريح أنى شاءت، فتكشف وشاحها عن سرِّ ذاتها، وتسقط عزوقها فوق التراب الموحل بالدمع الحزين. أحست النخلة المنكوبة بحرارة الشمس الدافئة تلم شعثها، فاتجهت نحوها بكلِّها علَّها تستطيع التعلق بجدائل شعرها الذهبية، تتسلق بها من جديد إلى بيتها الرابض عاليًا قبل أن يقتلعها حطاب الغابة من الجذور، وعندما لامست يداها أطراف الجدائل هوت الشمس إلى البحر، وانطفأ نورها في الأعماق.
بقلم
زاهية بنت البحر
مابسامحك
5ودَّعتْ الحياة بقلب كسير ذاق مرارة العيش معه اثنين وستين عامًا، ماعرفت خلالها الهناء، ولاالطمأنينة في عصمة رجلٍ أناني شرس الطباع، سليط اللسان، لا يرحم من أهله صغيرًا ولاكبيرأ.
وعندما عاد إلى البيت بعد الدفن أحس بفقد من أحب، فشعر بالذنب تجاهها، وتأنيب الضمير، فعكف على الخروج ليلًا إلى المقبرة، والبكاء عند ضريحها يسألها السماح بصوت عالٍ أزعج جيران الأمواتِ من الأحياء.
مرَّتْ أيام وأسابيع، شهر.. أثنان، وهو على هذه الحال لم يفلح أحد في إقناعه بالتوقف عما يقوم به، بل صاحبه تأنيب الضمير إلى بيته، وعمله فظلَّ يصرخ سامحيني..
وذات ليل وهو في المقبرة يبكي وينوح، والريح تتلاعب بأغصان الأشجار، والمطريغسلها مما علق بها من غبار، والبرق يصدرأصوات الرعد المخيف، ازدادت به حدة تأنيب الضمير، فراح يصرخ بأعلى صوته.. سامحيني.. سامحيني.. سامحيني.
فصرخت إحدى جارات المقبرة بعد أن ضاقت به ذرعًا: مابسامحك.. مابسامحك.. مابسامحك..
ومنذ ذلك المساء لم يعد يُسمع له صوت.
بقلم
زاهية بنت البحر





