Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

Category Archives: Uncategorized

سأشقُّ طريقَ الصَّمتِ

0

 

 

سأشقُّ طريق النصرِ من الـــــ

ـــــقرطاسِ إلى الأعلى

أتحدى الفقرَ وأهزمُهُ

بالعلمِ الأنفعِ والأسمى

سأبيعُ على الطرقاتِ لأطفالٍ

آمالًا تجعلُهم أقوى

تفتحُ آفاقًا مشرقةً

تحفظُ في القلبِ فلا تُنسى

آفاقًا فيها باصرةٌ

لاتغلقُ أذْنًا

لا تغمضُ عينًا..

لاتعشى

بالنورِ أضيءُ لهمْ طُرقًا

بعلومٍ تجعلُها أحلى

لن أيأسَ من أملٍ آتٍ

بالفجرِ وإن قلبي يدمى

فارحلْ عنا

اِرحلْ ياوحشَ الفقرِ وفارقْنا

نحنُ الأقوى

مادامُ الحقُّ يجانبِنا

سنذيقُ القهرَ لظلَّامٍ

منعوا الآمالَ عن الإنسانْ

جعلوها ملكًا للطغيانْ

واليومَ اليومَ بيقظتنا

سنزيلُ الظلمَ بنهضتِنا

ونعيدُ المجدَ لأمتِنا

بخطابِ اللهِ  لمرسلِنا

اقرأ …اقرأ …اقرأ

وبها نرقى

شعر

زاهية بنت البحر

شروق بمنظار القلب

6

\\ 

\\

 

بسم الله الرحمن الر حيم

بيدي منديل أبيض ألوح به لقادمٍ لاأستطيع منه فرارًا، أطرز المنديل بنقاء صلواتي، وعبير ركوعي ووضاءة سجودي، أرفع رأسي عن أرض الفناء، مرحبة بأهل الخلود عندما أسمع روان المحبة يهمس في أذني نشيد السلام.
 
 

من رماد الأمنية نجبل طينة، نصنع منها حجرا صغيرا يكون أساسًا لأمنيات جديدة، لانترك الخوف والقلق يعبثان بما تحمله من بشرى بمستقبل يشرق فجره بروح التفاني، وندفن اليأس في صدور الأعداء مادمنا لانستسلم مهما أمطرت الأيام علينا من آلام.
 
 
 
عندما يصفو الدماغ، تنبلجُ الرؤى كالفجر وضاءة، ولاتزال تتدفق شلال نور تغترف الروح منه الرواء. التفكر والتدبر يرينا مالانراه في أحوالنا الرتيبة المملة، فلنتمرد على الجمود بمحاربة الجحود لعطاءِ الله لنا نعمة العقل، فنمتلك بعون المولى الفكر المحمود الذي ليس لجموحه حدود إلا ماشاء الله..
 

 


العمر لحظة لكنها لاتصفو إلا قليلا، وعند صفائها تتفجر براكين سعادة لاتهدأ إلا بخمود الفرح بنفخة حزن صاعقة تطفئ توهج الذات وتقص جناح التحليق. أدعو الله أن نظل جميعًا محلقين بجناحي الصحة والوعي العميق.
 

 

 

 

عندما تلامس كلماتي شغاف القلوب، وتحس بدفئها في صقيع الواقع، وتشم في حدائق صدقها عبير المحبة، ينتشي القلم طربا، وتعزف الكلمات على أوتار المحتمل أنشودة التّحدي للصّعاب مادام الوعي يرفل شامخا في مواكب المنى القادمة إلينا ببراعم الأمل.أرجو ألا يطول الإنتظار، فقد مللنا محطات النّفاق.

 

 

برفقٍ وحنان تمسَّك بيَديْ يومك، فلاتجعله لقمة سائغة بفم الغواية، إن مررت بها في غفلة عابرة قد تودي بك لألم لاينتهي، فأجعل مصباح بصيرتك يضيء لك الطريق.
 
 

كلما أعلن الفجر عن مولد يوم جديد، يولد في قلبي أمل بحجم حبي لغائب شقيق، يجعلني أنثر ياسمين الفرحة فوق دفاتري، ومرايا أحلامي الزاهية بذكريات الطفولة والشباب في بيت أسرة ربما كانت أسعد أسرة فوق الأرض. 

كلمة حق بهمسةٍ دافئة قد تفتح أمامك أبواب السعادة مالم تجعلها مصيدة لكسب مأرب لايتوافق هدفه مع مكارم الأخلاق، فاحذرْ من اللعب بالنار، وكن قلبًا صادقًا ورعًا بهمسة الحق ودفئها.

 

الكلمة الصادقة النقية تجعل الصباح أكثر جمالا وعطاء عندما تخرج من قلب نقي يوحد خالقه بهمسات الحروف. هكذا هي كلماتي تضيء لي وللآخرين .
 

عندما يتعلق القلب بخالقه يحدث له مالا يستطيع إنسان وصفه. ربما كان النقاء والصفاء والغياب عن كل الموجودات لأن أي شيء مع الحب الأسمى مستحيل، فتصبح حياة المحب وتصرفاته مع البشر من خلال حبه للواحد الأحد أجمل وأنظف وأصدق ماتكون.

 

قد تكون السكينة بداية ً مجردَ فكرةٍ، عندما نقصدها بمحبة واخلاص، تسعد من شرَّع لها الأبواب، وأضاء طريقها بالأمل.

 

قد يكون العتب حبًا بالمعاتب أو كسرًا لغروره، والحكيم هو الذي يتجاهل إساءة الآخر بنفسٍ راضية، تجعل المسيء يخجل بنفسه مهما تصنع الكبرياء.

العمر غريب بكل مافيه من أحداث ومشاعر، المحظوظ فقط من يقبض على لحظة هناء تملي عليه خفقاتِ قلبٍ تهدي حبيبتَيْهِ بعض زخات مطرٍ تطهره من لواصق لاتجلب له مسعدًا في قادم لامفرَّ منه، قد تسكن الأنسام أجسادًا ولكن قد يظل الاتصال بينهما مفقودا إلى أن تشاء العناية الإلهية، فتكرم إحداها بلحظة وصلٍ يحملها الجسد مابقيت الروح فيه سعادة تضيء حياته حتى الغروب، بشعورٍ لايعرف ماهيته، هكذا كانت تلك اللحظة. 


 

عندما يترفع النبيلُ عن رد إساءة لأصحاب القامات الجوفاء، المشوهة الفكر، المعتوهة العقل، المغرورة بقوة بشرية ما مصيرها للفناء عندما تحشرج الروح في حلوقهم شوكًا، المتناسية قدرة الله في إحقاق الحق، فذاك سمو وترفع عن مجاراة من لايختشي من العزيز المنتقم الجبار.

وأبحث بين حروفي عن شمس، مازالت تنام في سرير اليأس، أصرخ بقوة إيماني، أن هبِّي من النوم أيتها الشمس.. أضيئي عالمي كما حروفي البهية.. هاتي معك الأحلام المسروقة من عمري.. هاتي الدفء والإحساس.. هاتي النور كلماتٍ تعزِّزُ إيماني.

 

بقلم
زاهية بنت البحر
 

الحقوق محفوظة

 
 

لماذا يُعاني الفؤادُ النَّوى

14

لماذا يُعانـي الفـؤادُ  النَّـوى

ويبكي بحزنٍ دمـوعَ  البـلاءْ

وبالنَّبضِ يسري لهيبُ الجَّـوى

وبالصَّمتِ تحكي العيونُ الشَّقاءْ

لماذا تكونُ الأيـادي  غطـاءً

وفوقَ الرُّؤوسِ اللحافُ السَّماءْ

وأرضٌ تشذَّتْ بطيبٍ  وغـارٍ

تمدَّتْ فراشاً لعيـنِ  الضِّيـاءْ

لمـاذا يئـنُّ اليمـامُ هديـلاً

وتأوي الطُّيورُ لغصنِ  الجَّفـاءْ

ففي الليلِ يطلعُ بدرُ  الدًّجـى

بنورٍ يُهادي القلـوبَ  الهنـاءْ

لماذا يُجافـي المحـبُّ  حبيبـاً

ويرضى لمقلةِ  عشـقٍ  بكـاءْ

فماكسرُ قلبٍ يطيبُ  بحـالٍ

إذا كانَ عندَ المُحـبِّ الوفـاءْ

لماذا يلـوذُ  المريـضُ  بحـزنٍ

بغيرِ حنـانٍ يكـونُ الـدواءْ

وبالقربِ منـهُ شقيـقٌ غنـيٌّ

ويمنعُ عنهُ  حقـوقَ  الإخـاءْ

لمـاذا يعانـدُ  ابـنٌُ  أبــاهُ

ويمضي بدربٍ فقيـرِ  الحيـاءْ

ويجرحُ قلباً أحـبَّ  بصـدقٍ

ويعلمُ أنَّـهُ صـدرُ  الصَّفـاءْ

رويدكَ قلْ لي عسانـي أمَّنـي

نفوسَ الأنامِ ببعـضِ الرَّجـاءْ

 

شعر
زاهية بنت البحر

قلبي ابتدا

0

 

قلبى ابتدا سقيا الروا

لما اقتفى خير الخطى

وبها اهتدى

فاح الشذا عبر الرؤى

والعينُ فارقها الكرى

حين السُّرى

زاد التقى بمدى الهدى

ضاء الرِّضا درب المنى

غاب الدجى 

لما مضى عمر الدنى

الرُّوح عانقها الهنا

بعد الشقا 

آن الوفا دمعٌ همى

طيرٌشدا، ربُّ الورى

عنّا عفا

طاب الجنى في المجتنى

والحوضُ من فرحٍ زها

بالمصطفى

ياللهنا

ياللهنا

شعر

زاهية بنت لبحر

 

 

مربط وأركان

4

لا، ماتخلَّـتْ أمَّــةُ الـقـرآنِ

عن نصرِ غزَّةَ مربطِ  الفرسـانِ

مـادامَ فينـا للبطولـةِ  مؤئـلٌ

يخشاهُ أهـلُ البغـي والعـدوانِ

قدَرُ الضعيفِ بجسمِـهِ  متعلـقٌ

مالـم يكـنْ يحميـهِ بالرحمـنِ

فكم استباحَ الغدرُ حرمـةَ  أمَّـةٍ

لمَّا استباحـتْ حرمـةَ الإيمـانِ

ولكم تقوقعَ خارجٌ عـن شرعِـهِ

في البيتِ خوفًا من رحى  الميدانِ

مستهلكًا عمـرَ الشبـابِ بغفـوةٍ

يستافُـهُ بوسـاوسِ الشيـطـانِ

ياموجعَ الحرفِ الجريـحِ بهمِّـهِ

إنَّا همـومَ الصامديـنَ  نعانـي

شركـاءُ آلامٍ وليسـتْ  تنتهـي

إلا بلمِّ الشَّمـلِ فـي  الأوطـانِ

إنا نخالفُ مـن بفكـرِ  عمالـةٍ

قـد ضيَّـعَ الآمـالَ بالنكـرانِ

قسمًا بربّ البيت لسنـا نرتجـي

نصـرًا إذا كنـا بـلا  أركـانِ

إنِّي أرانـا فـي التـآزرِ  قلَّـةً

وكثيرنا في الخـدر  كالنسـوانِ

والقدسُ تصرخُ والمشاعرُ تكتوي

وتفيضُ أشعارًا مـن  الأحـزانِ

 

 
 
 
 

شعر
زاهية بنت البحر

 

كان مرورا عابرا في رواء، شدتني قصيدتك د. محمد إسحاق الريفي
فكانت هذه الأبيات المرتجلة فاعذر تواضعها.

 

http://www.ruowaa.com/vb3/showthread.php?t=33673

 

تشوهٌ

24

صور وخلفيات ثلاثية الأبعاد 

 
 

أخترقُ يُبْسَ رأسِكِ..
 أقرأ ماخطَّ فيهِ الحقدُ، الغيرةُ..
 قهرًا.. حسدًا.. كرهًا..
أملي عليك براءتي مما تحيكين.. ليلًا
خفافيشَ، تعاسةً لوردةٍ تفوحُ عبيرا..
تصعدين درج الفتنةِ قفزا..
بوخزِ الرِّجلينِ تنزلين..
تجرين خلفك حبالَ  شماتةٍ..
صوت نحيبٍ رقيقٍ يبتعد عنك درجة.. درجة..
تذبلُ زهرةٌ، تعقدُ ثمرةٌ، تجفُّ دمعةٌ..
يولد فجرٌ قبل منتصفِ الليل..
ابتسامة غامضة تشوِّهُ وجهيْكِ بشروق الشمس..
تعلو شقشقة الصباح على صوت انفجار نقاقة
على حافة أضغانها

See full size image

 

 بقلم

زاهية بنت البحر

 

صمتًا، صمتًا

2


القصيدة 68
———
صمتًا صمتًا

زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

صمتاً

صمتاً

ولنسمعْ بهدوءِ الأنفاسْ

صوتًا يتهادى بنداءٍ

يا كلَّ الناسْ

صوتًا يترددُ بعيونٍ

عانتْ رَمَداً

وعَشَتْ عهداً

وبهمسٍ مخنوقِ الإحساسْ

همس يتمددُ حبلَ مدى

يتأرجحُ فوقَ تعلُّقِهِ

قرعُ الأجراسْ

أجراس لاتعرفُ يأساً

ستدقُّ تدقُّ بإصرارٍ

تقلقُ ليلاً

نومَ الحراس

شعر

زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

فوحُ المشاعر

4

ماأجملَ النَّفسَ إنْ فاحتْ  بأعطـــــارِ

فوقَ السُّطـــــورِ  بهمساتٍ  وأشعـارِ

تلملمُ الضوءَ في كـأسٍ لساكبـــــــةٍ

عــــذبَ الأحاسيسِ  إرواءً  لسمَّـارِ

عبُّ الجمالِ غذاءُ الرُّوحِ  ياأملـــي

يهدهدُ الشوقَ في آمـاقِ تذكــــــــارِ

فتنجلي في ظلامِ الهجـر بسمتُنــــا

وتسجدُ النَّفسُ بالشّكرانِ  للبــاري

هناكَ نلقى بخفقِ الوجـدِ  غايتَنــــا

نورًا تـلألأَ فــــــــي أفـلاكِ أفكـــــارِ

ونرتقي سـدرةً مـــــاكـانَ يبلغُهــــا

إلا التقـــــــــاةُ بتسبـيحٍ  وأذكـــــــارِ

دعوتُ قلبي لهذا الشُّوقِ  فاتَّقَدَتْ

فيهِ الحنايا وما احتاجتْ لأعذارِ

شعر

زاهية بنت البحر

 

أهلا سعاد

0

 

 

 

أهلا سعاد أضأتِ اليومَ ظلمتَنـا

لمَّا بفجرٍ سعيـدٍ جاءنـا الخَبَـرُ

 

هبَّتْ بنا صحوةٌ من  بعدِ  غفوتِنا

ستينَ عاما بها الأهوالُ  والخطـرُ

 

وكم حلمْنا بها حتى غدتْ  شفقًا

بينَ الجفونِ بنارٍ زيتُهـا  الخَـوَرُ

 

آهٍ سعاد فهل حقًا أتيـتِ  لنـا

أم ذاك حلمٌ يواسينا به  القـدرُ؟

 

فاليأسُ ينشبُ أظفارَ الخنوع  بنا

والبِشرُ كادتْ به الآمالُ تنتحـرُ

 

من أينَ جئتِ أمِنِ ماضٍ  لأمتنـا

حتى غدونا بديـنِ اللهِ  ننتصـرُ

 

أمْ عاد فيك صلاحُ الدينِ منتفضًا

بأردوغانَ، وذا من نحنُ  نتظـرُ؟

 

شعر

زاهية بنت البحر

 

 

شعر

صلاةُ الدَّمعِ

3

صلاةُ الدَّمعِ عطـــــــــرُ الأمنياتِ

———————–وهمسُ الرُّوحِ في صدِر التقاةِ

تفيضُ بدفقِها أطيابَ قطرٍ

———————–بطهرِ نقائِهِ طـــــــوقُ النجاةِ

غرقتُ ببحرهِ فارتحتُ نفسًا

————————ورمتُ أعيشهُ باقي الحياةِ

ففيه للأنــــــــا قلبٌ وعشقٌ

 ————————وللأرواحِ بوصلةُ الجهاتِ

وللإحساسِ مسرى ارتقاءٍ

————————بلا كيفٍ يُحَسُّ ولا صفاتِ

على التهمالِ أسمو بانتشاءٍ

————————- وأوغلُ بالثواني الممطراتِ

دموعي أرهفت منى شغافا

————————بخفقِ القلبِ  بينَ المعصراتِ

أنا روحٌ بجسمٍ من عبيرٍ

 ————————على دمعٍ سأكملُها صلاتي

سلام الله يادرًا بعيني

———————— يقبِّلُني  بثغــــــــــرِ الكوثراتِ

شعر

زاهية بنت البحر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أحرار وقرار

2

لايستطيـعُ الغـرُّ أيَّ  قـرارِ

بالنضجِ يصدرُ من رؤى الأفكارِ

الشِّعرُ بـوحٌ تجتبيـهِ  حرقـةٌ

أو فرحةٌ أو  نشـوةُ  الشّعـارِ

فبأي حالٍ  هاهنـا  ستضمُنـا

ساحُ الحروفِ بمركبِ الإبحـارِ

إنْ لم تكنْ للثـأرِ فيـه  رايـةٌ

رُفِعتْ بصوتِ الشاعرِ  المغوارِ؟

هيَّا إلى رجمِ  العـدوِّ  بشعلـةٍ

حمراء تُوْقَدُ من لظى  الأشعـارِ

وتبختروا بحروفِكم  عبر  الجوى

ليسَ الحـرامُ بمشيـةِ الثـوارِ

صلى الإلهُ على الرسولِ وآلِـهِ

وعلى الصحابةِ في مدى الأدهارِ

 شعر
زاهية بنت البحر

في حرم الجامعة

4

لأول مرة تنسى راما هاتفها الجوال في البيت، لايهم ستعود اليوم باكرا، لن تحتاج له. كانت في قاعة المحاضرات تنصت لأستاذ الحقوق وهو يلقي الدرس، كل انتباهها كان منصبًا على مايقوله، بينما كانت أمها في حالة يرثى لها بعدما أخبرها والدها بوفاة شقيقها الشاب إثر حادث سيرٍ مؤلم وهو في طريقه إلى العمل. لم تستطع الاتصال براما ، طلبتها لتعود إلى لبيت، سمعت رنين هاتفها في غرفتها. رق قلب الزوج وهو يرى زوجته في وضع أقرب منه إلى الانهيار، تطوع للذهاب إلى الجامعة لاحضار راما لمرافقة والدتها إلى بيت جدتها جنوبي المدينة. وصل الرجل إلى الجامعة، راح يتفقد الأماكن فيها، كانت هذه أول زيارة له منذ أن أصبحت ابنته طالبة فيها قبل ثلاث سنوات. أول مالفت انتباهه تلك الحديقة التي تلف الجامعة، وزهورها الجميلة، العصافير التي ترفرف فوقها، والفراشات البديعة الملونة، كاد ينسى المهمة التي جاء من أجلها إلى هذه الحديقة الغناء لولا أن سمع صوتا يرحب به، ويدعوه للابتعاد عن تلك المنطقة التي بات قريبا منها. لم يأبه الرجل لكلام محدثه الشاب فتابع سيره شاكرا له معروفه، أمسك به الشاب بلطف وعاد به بالاتجاه المعاكس. أحس الرجل بالضيق من تصرف الشاب الذي حشر نفسه في طريقه دون سابق معرفة به، دفعه بعيدا عنه ودماؤه تغلي في شرايينه بعد أن أشعل فيها النارَ خبرُ موتِ أخ زوجته. ابتعد الشاب باسما وهو يقلب كفيه ويمط شفتيه: أنت حر، أنا نصحتك لوجه الله بس الظاهر مابتحب النصيحة. ومضى في طريقه. لم يسلم هذا الشاب من تقريع أبي راما الجاد في سيره باتجاه المجهول. تذكر أنه جاء ليعود بابنته إلى البيت، لقد ابتعد كثيرًا عن مبنى الجامعة حيث قاعات المحاضرات، قرر أن يعود أدراجه، وقبل أن يخطو في طريق رجوعه أولى خطواته، سمع صوتا غريبا خلفه، التفت، لم يرَ شيئًا، الصوت يعلو وينخفض، أصغى السمع جيدا، مشى باتجاه الصوت، وصل حدود الحوش، امتدت يداه تبعد أغصان الشجيرات الصغيرة حيث مصدر الصوت. للحظة أحس بتجمد يديه، انتفض كالليث، حدَّق فيما يرى، لم يصدق عينيه، حشر نفسه بين الأغصان ، اخترقها إلى الجهة المقابلة، تأكد بأن مارآه حقيقة، وقف عاجزا عن الإتيان باي حركة، بينما عيناه تجولان في المكان بين الشجيرات، فاصطادتا دهشة أخرى، ثالثة، ورابعة توزعت حوله بين الأغصان الناعسة، أغمض عينيه بقوة، فأحس بالنار تحرقهما، راما، أجل راما. هجم على الدهشة الأولى أبعد الشاب عن الفتاة بالقوة، ليست راما، تابع، الثانية، الثالثة، الرابعة، لم تكن ابنته إحداهن.. غادر المكان إلى مبنى الجامعة، اعترض طريقه الشاب الناصح له باسما، سأله: أين راما؟

 – هناك في قاعة المحاضرة..

– خذني إليها..

مشى به إلى مدخل البناء:

 – أنا لاأعرف راما، رئيس القسم يعرف أكثر مني.

 وعندما دخل القاعة والشرر يتطاير من عينيه، توقف المحاضر عن الكلام، وراما في ذهولٍ رهيب، ووالدها يسحبها من شعرها إلى البيت.

بقلم

زاهية بنت البحر