Category Archives: Uncategorized
حرام ٌعلى أهلِهِ حلالٌ على أهلِها
2دخل البيت بوجه غاضب أثار مخاوف زوجته، أسرعت إليه تسأله عما به، وقبل أن يرد عليها ببنت شفة هوت كفه على خدِّها بصفعة كادت تلقي بها أرضا.. وضعت يدهافوق آثار أصابعه على بشرة وجهها الرقيقة الناصعة وهي ترد عليه بجواب سؤال لم يتفوه به
: آسفة كانت زلة لسان عندما خالفت تعليماتك بالكتمان فأخبرت زوجة أخيك بما حصلتَ عليه من أرباح في الصفقة الأخيرة مع تجار العنب.
قال والشرر يتطاير من عينيه: لذلك اتصل بي اليوم ليستدين مني بعضَ المال، مئة مرة أوصيتك بكتمان وضعنا الاقتصادي عن كل الناس حتى عن أمي وأبي.
– لن أعيدها مرة ثانية.
– إن حدث ذلك أنتِ طالق.
ابتسمت بخبث وهي تحيطه بذراعيها: اطمئن سرك في بير عميق. بينما كانت تفكربالمبلغ الذي ستعطيه لأخيها فواز ليدفعه قسطا للسيارة التي وعدته بها عندما نجح في الشهادة الثانوية.
بقلم
زاهية بنت البحر
قبلة الحب
2عندي من الحبِّ ترياقٌ لأحزانِي
يحتاجُهُ القلبُ ممزوجًا بشكرانِ
غيري استعارَ من الأهواءِ قِبلتَهُ
وقبِلةُ الحبِّ عندي آيُ قرآني
من المكارم مايأتي بمنجيةٍ
والنفسُ لاهيةٌ عنها بكفرانِ
فكيفَ أحيا على لهوٍ يُضَلُّ بهِ
أهلُ الهوى غفلةً في دربِ شيطانِ؟َ!!
أُسأئِلُ النفسَ كيفَ اللهوُ يُسعدُها
والنفسُ في ذاتِها نهبٌ لأشجانِ
كيفَ استطابتْ برغمِ الرَّفضِ غفوتَها
بالخطوِ حافيةً تمشي لنيرانِ؟
تقسو عليها دروبُ الغيٍّ مغمضةً
عينَ البصيرةِ في قلبٍ ووجدانِ
تغفو وتصحو بأوهامٍ محملةً
وتحسبُ الحِملَ رِبحًا دونَ خسرانِ
تختلُّ فيها الرؤى، يرتجُّ ناظرُها
وتمتطي مركبا من غير ربَّانِ
كيفَ الوصولُ لشطٍّ غيرَ ذي خطرٍ
بمركبٍ مقلعٍ في بحرِ عصيانِ
جلُّ الشطوطِ لهيبُ الإثمِ يحرقُها
بوطأةِ التيهِ تنفيسًا لبركانِ
تنهارُ في ردِّها مما نطقتُ بهِ
والوعيُ في نعشِهِ رهنٌ بأكفانِ
شعر
زاهية بنت البحر
7:20 PM 9/18/2010
الإسورة
0كلما رأت سناءُ جارتها عفافَ تكاد عيناها تخرجان من حفرتيهما لتستقرَّا فوق الإسورة الذهبية الجميلة التي تزين معصمها.. ظلت الحسرة تنهش قلبها متمنية لو تكون صاحبتها..
أكثر من مرة طلبت منها أن تعيرها الإسورة لتزين بها يدها في مناسبة ما، ولم يحدث يومًا أن امتنعت الجارة عن إعارتها لها شفقة منها على الفتاة الشابة التي ربما لم تشترِ يومًا قطعة ذهبية ليس فقرًا، ولكن لبخلٍ يتملَّك نفسَ والدها العجوز كثيرِ الجدال والتدقيق في أمورٍ يمكن أن يكون التعاطي معها سهلا بشيء من الحكمة، ولكنه كان يفتقر للبصيرة في تلك الأمور، مما سبب لأفراد أسرته الململ من الحياة بقربه، فتركته زوجته بعد زواج بناتها وابنها، بينما بقيت سناء تقوم على رعايته، وتدبير شؤون البيت..
كان اليوم غائما ممطرًا.. سمعت سناء جارتها عفاف تغلق باب منزلها الملاصق لبيتهم، فأسرعت إليها لمحادثتها قبل مغادرة الحارة.. وعندما عادت إلى دار البيت كانت تعلو وجهها ابتسامة خفية لم تكشف عن مضمونها حتى لحبات المطر التي كانت تتساقط بغزارة في هذا اليوم..
دخلت إلى غرفة والدها تسأله إن كان يريد شيئًا، فوجدته نائمًا.. أغلقت الباب بهدوء، وأسرعت بلهفة وفرح إلى فسحة الدار، أحضرت سلمًا كان قابعًا في ركن جانبي.. وضعته على الجدار الذي يفصل بين بيتها وبيت جارتها عفاف، صعدت عليه بخفة ونشاط، ونزلت إلى إلى الدار بواسطة السلم الخشبي الصغير الرابض قرب الحائط في بيت عفاف..
دقائق قليلة وكان كل شيء قد تم عندما خرجت سناء من غرفة نوم جارتها تتمايل طربًا وسرورًا، والإسورة بين يديها.. أسرعت باتجاه السلم لتعود إلى دارها بغنيمتها تلك.
وهي تصعد السلم انزلقت رجلها، فوقعت عنه بينما راحت الإسورة تتدحرج باتجاه بالوعة الدار المكشوفة لتصريف مياه المطر فنزلت فيها. أسرعت عفاف لالتقاطها من داخل البالوعة، ولكن دون جدوى لضيق فتحتها الداخلية..
ظلت تحاول دون يأس إلى أن حشرت يدها اليمنى في أسفل البالوعة، والتقطتها بأصابعها الطويلة، ارتاحت أسارير وجهها، وأشرقت ابتسامتها من جديد، وهي تفكر بما ستجلبه لها من سعادة لم تحس بها من قبل، وعندما حاولت إخراج يدها بكنزها الثمين من البالوعة لم تستطع.. حاولت لم تستطع.. حاولت كثيرًا ولكن دون جدوى.. ألقتها من قبضتها في محاولة للنجاة بيدها فهي الأهم.. أيضا لم تستطع.. أحست بجراح تحفرها حواف البالوعة فوق جلد مطمورتِها.. تألمت جدًا، كادت تجن من سجنها بيدها في بالوعة الجارة..
لم تعد تريد شيئا غير النجاة بنفسها مما هي فيه، ولكنها خسئت.. أحست بالضيق، أوشكت أن تصرخ طالبة النجدة، أرعبتها الفكرة فآثرت الصمت والتألم خشية الفضيحة، ازداد الضيق في صدرها عندما سمعت صوت والدها يناديها.. صمتتْ.. صوت والدها يعلو وهي صامتة.. حائرة وعيناها معلقتان بباب المنزل الذي فتح فجأة، ودخلت منه عفاف برفقة زوجها وولديها..
بقلم
زاهية بنت البحر
يكفيكم فخرًا فأحمد منكم ***وكفى به نسبًا لعزِّ المؤمن
زاهية بنت البحر
يكفيكم فخرًا فأحمد منكم ***وكفى به نسبًا لعزِّ المؤمن
رباعيات شعرية وأخوات لها
7إنِّي مع الله في قلبي ونجواهُ
مالي حبيببٌ سواهُ رمتُ لقياهُ
اقولُ ربي.. فيسمو القلبُ مبتهِجا
بالذِّكرِ يلهجُ تسبيحا محيَّاهُ
والنفسُ في فرح مما يخالجُها
والعينُ جاريةٌ نارًا بها الآهُ
والرُّوحُ تسجدُ ترجوهُ الرِّضا رغبًا
فيجزل اللهُ بالإحسانِ نعماهُ
سأفرشُ الأرضَ دمعًا ثمَّ أطويها
طيَّ السِّجلِّ وللغيابِ أهديها
ملفوفةً بالأسى والرُّوحُ تحملُها
في ليلةِ العيدِ بالتهليلِ تُلقيها
فافتحْ كتابي شقيقَ الرُّوحِ ياقمري
واقرأ بهِ لوعتي، دمعا وتأويها
ولتسمعِ الشوقَ في أفياءِ قافيتي
بشهقةِ القلبِ تحنانا يغنيها
في مركبِ الشِّعرِ رُبَّاني وبوصلتي
هدى من اللهِ والمجدافُ إيماني
أبحرتُ أشدو التَّقى في كلٍّ قافيةٍ
عصماءَ حصَّنتُها باللهِ رحماني
وما خشيتُ هبوبَ الرِّيحِ هائجةً
مادمتُ أتلو بأذكارٍ وقرآنِ
ماهمَّ مريمَ بنت البحر زاهية
في عيشِ فانيةٍ أطماعُ إنسانِ
فالعمرُ يمضي ويبقى في صحائفِنا
خيرٌ كسبناهُ أو شرٌ بشيطانِ
هاتي يديْكِ وهبِّي صوتَ داعيةٍ
لنُصرةِ الدِّينِ من أحقادِ عدوانِ
عمى العيونِ بطبِّ قد نداويهِ
لكنَّ مافي العقولِ اليُبْسِ نبكيهِ
أما ترى مابهِ شُلَّتْ مداركنا
والعين باتتْ بليلٍ تبَّ من فيه!!؟؟.
كيفَ الخلاصُ من الأسقامِ في زمنٍ
بلا بصائرَ من شرٍّ تنجيهِ؟
شبابُ حاضرِنا في مرتعِ وخمٍ
سألتُ ربي خلاصا من تدنيهِ
مانفع عيشٍ إذا للشَّرِّ مرجعُهُ
وقد يكون العمى خيرًا لمعميهِ

الله أكبر هاقد جئتَ بالإِثرِ
منور القلب بالإيمانِ ياقمري
نزلت أهلا بدارٍ لن تفارقها
إلا بعلمٍ به القرآن ياعمري
هنا ستلقى عقولَ العلمِ ناضجةً
فكرًا ووعيًا فطبْ نفسًا بذا الأمرِ
مازالَ حرُّ الأسى بالنار يكوينا
في أمَّةِ الخير أضحى الروض غسلينا
هبيِّ أيا نارُمن آلامِنا وخذي
وقودَ جمرِكِ من أعداءِ بارينا
قد فرّقونا، وصرنا بالبلا مزقًا
مالملمتْ شملَنا دنيا ولادينا
كنَّا النجومَ ضياءً للورى وهدى
فشوَّهوا النورَ كيدا بالمنيرينا
شعر
زاهية بنت البحر
رباعيات شعرية ونتف ، وغيرها
4إني مع الشعر في كرٍّ بلا فرِّ
والدَّربُ متسعٌ في البرِّ والبحرِ
لم أخشَ ريحًا بغدرِ الغزوِ ضاربةً
متنَ السفينةِ حيثُ الرَّبُّ بالسَّترِ
بعدَ القلوعِ رأيتُ الشمسَّ باسمةً
والليلَ يضحكُ بالنجماتِ والبدرِ
والنجم يرفلُ باللألاءِ مستمعا
لصوتِ زاهيةٍ بالنثرِ والشِّعرِ
وبينَ الليلِ والإصباحِ خلطٌلمن أضحى بلا شرعٍ ودينِ |
تراه في الدنى يمشي بتيـهٍوإسفافٍ ومسٍ من جنـونِ |
فلا يدري حقيقة أيِّ أمـرٍبه يحيا على نورِ اليقيـنِ |
سألت الله هديًا مستديمـايضيء بصيرتي ويقرّ عيني |
لعنةُ الإثم تغلقُ عقلا
كلَّما أسكرتْهُ الخطايا
غابَ وعيُ الغر ضلَّ طريقا
والأماني في جيوبِ الرزايا
شيخُه الوهم في طريقِ استلابٍ
مجزلا شرُّهُ بالعطايا
دخيلٌ ليته يلقى
من الأوجاعِ مانلقى
يشنُّ حروبَهُ نقمًا
تزيدُ بأمتي حُرُقا
ويسرقُ من مواهبها
زمانًا كان مؤتلقا
فأضحى اليوم مسودًا
بحرفِ الحزن منطلقا
يرددُ صرخةً فيها
رجاء يخجلُ الشَّفقَا
ويبكي بالدما أملٌ
على الخدين محترقا
لوما الأصالةُ لايهتمُّ مخلوقُ
بمنبتِ الجذر حيثُ العِرقُ موثوقُ
كانت على عبثٍ تمضي الحياةُ بنا
ماهمَّ ثوبٌ بها بالٍ ومشقوق
هناك في خيرةِ الأعراقِ شجرتُنا
طهرٌ شذاها بشامِ الخيرِ منشوقُ

تالله إنَّ القلبَ يُسرَجُ بالمنى
طمعًا بنورٍ من لدنهِ عظيم
فإذا احبَّ الله شخصًا خصَّهُ
بالمكرماتِ وفازَ بالتَّكريمِ

ياشاعرَ الصدق إن الشعرَ في ألمٍ
يبكي بصمتٍ، ودمعُ الحرف محبوسُ
كواهُ كيدُ العدا لمَّا به ملكوا
فكر الشبابِ بما يشدوهُ مدسوسُ
والصارخاتُ بألفاظٍ مزوقةٍ
خلفنَ خنساء التقى والطهرُ منكوسُ
ويلاك ياشعرُ إن ظلَّتْ مكائدهم
تترى، بها قاذفٌ وغدٌ وإبليسُ
مامزَّقَ الهدْبَ إلا الدَّمعُ منغدِقا
عن أمرِ صَبرٍ بنارِ الشوقِ قد أبِقا
سالت حميَّاه فوقَ الخدِّ حارقةً
زهوَ الربيع ورودًا فيه أو حبقا
تحت الغمامات ظلَّ الحِبُّ منتظرًا
بشائر القطرِ من نبضٍ به علقا
تجهَّمُ الليلُ والأنوارُ مطفئة
يتيه في عتمه سارٍ به انطلقَا
الغمُّ يمضي وعمرُ الليل يُغمدُه
بجيبِ فجرٍ بنورِ الصبحِ منبثقا
وتبسم الشمس والأحبابُ في فرحٍ
والقلبُ من همِّ النوى والحزنِ قد عُتِقا
شعر
زاهية بنت البحر


طمعًا بنورٍ من لدنهِ عظيم
بالمكرماتِ وفازَ بالتَّكريمِ

مامزَّقَ الهدْبَ إلا الدَّمعُ منغدِقا
عن أمرِ صَبرٍ بنارِ الشوقِ قد أبِقا
سالت حميَّاه فوقَ الخدِّ حارقةً
زهوَ الربيع ورودًا فيه أو حبقا
تحت الغمامات ظلَّ الحِبُّ منتظرًا
بشائر القطرِ من نبضٍ به علقا
تجهَّمُ الليلُ والأنوارُ مطفئة
يتيه في عتمه سارٍ به انطلقَا
الغمُّ يمضي وعمرُ الليل يُغمدُه
بجيبِ فجرٍ بنورِ الصبحِ منبثقا
وتبسم الشمس والأحبابُ في فرحٍ
والقلبُ من همِّ النوى والحزنِ قد عُتِقا
شعر
زاهية بنت البحر
يشبُّ الحنينُ
4يشبُّ الحنينُ إذا مااستعرْ
بقلبي لهيبًا غريبَ الشررْ
ويركض يجري ببحرِ الشُعورِ
بزورق عمري، يطيلُ السَّفرْ
تهبُّ الرياحُ بكلِّ الجهاتِ
وموجُ الأنينِ يهادي الخطرْ
وغيمُ التأسي يعتِّمُ دربي
بملحٍ أجاجِ يزخُّ المطرْ
وما لصباحي بصيصُ انبلاجٍ
وما للسِّراجِ فتيلٌ ظهرْ
وما لشواطئ أمني مرافي
وما في طريقي رفيقٌ عَبرْ
أنامُ وأصحو على خفق قلبي
ورعشةِ روحي وغمِّ النظرْ
أنادي بصوتٍ يزلزلُ نفسي
فتهرب مني بوعث السَّفرْ
وأبقى وحيدا شريدًا غريبًا
وجرحي بنزفِ الشقاءِ انهمرْ
شعر
زاهية بنت البحر
هدهدة
1
|
يهدهدُني السلامُ بروضِ حـبٍّ
بطهرِ القلبِ من مسـكِ يفـورُ
|
|
وتهديني الشغافُ بوصلِ روحي
مواجدَ رائـعٌ فيهـا الشعـورُ
|
|
بذكر المصطفى ينزاحُ همـي
ويُسعدُ خافقي الـربُّ القديـرُ
|
|
أرى الأيـامَ تشـرقُ بابتسـامِ
وشمسُ الحـقِّ أوقاتـي تنيـرُ
|
|
أعانقُ ماتـراه الـروحُ نـورًا
فعينُ الـروحِ بالرؤيـا بشيـرُ
|
|
وكنتُ إذا دموعُ الحزنِ تجري
على خـديَّ مـن ألـمٍ أثـورُ
|
|
فبتُ بصحبةِ الأخيـارِ أسمـو
عـن الآلامِ مسـرورًا أطيـرُ
|
شعر
زاهية بنت البحر
فقيرة، وغنية
2التقيتُ بها في الطريق، حدثتني عن أخبارها، ما زالت تلهث خلف يباب وقد بلغت من التعب قصيا، تألمت لأجلها، فأنكرتْ ألمي. سألتني عن أخباري، لم تعجبها أحوالي، فرقَّتْ لفقري فيما هي به غنية، ودعتني بأسف، وانطلقتْ بسيارتها لموعدٍ ضربتْهُ لمكاسب أشحتُ عنها وجهي، وعلتْ بيننا الأسوار.
بقلم
زاهية بنت البحر
ترجمة الأديب الشاعر يحيى البهلاني رحمه الله
28بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت مصادفة شعرا جميلا بليغا في موقع المجرة، أثار انتباهي حقيقة، و زاد في دهشتي
وحزني في الوقت نفسه أن وجدت أن الشاعر قد ودع الحياة وهو في ريعان الشباب.
رحم الله الشاعر الأديب العماني يحيى البهلاني، وأحسن إليه.
أترككم مع ترجمة له.
ترجمة الأديب الشاعر يحيى البهلاني رحمه الله
هو الأديبُ الشَّاعر يحيى بن محمَّد بن سُليمان بن حمد بن سُليمان بن حمد بن عُمر بن سليّم بن محمَّد بن عبدالله بن محمَّد البَهلاني الإزكوي. يلتقي مع العلَّامةِ الشَّيخ أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني في الجدِّ السَّابع (محمَّد بن عبدالله)، وكانَ جدُّه الثَّامن (عبدالله بن محمَّد) قاضيًا للأئمَّةِ اليعاربة في وادي محرم.
وُلدَ في بلدةِ اليمن من أعمالِ ولايةِ إزكي بداخليَّةِ عُمان، في يوم الأحد 29 من صفر 1391هـ، الموافق لـ28 من إبريل 1971م. نشأ وترعرعَ في مسقطِ رأسِه، حيثُ تعلَّم مبادئَ القراءةِ والقرآن الكريم على يدي والدِه وعمَّه (حمد بن سُليمان)، وأخذ شيئًا من مبادئ العربيَّةِ والفقه من الشَّيخ الفقيه محمَّد بن كليب العمري، والشيخ محمَّد بن ناصر الرِّيامي. درسَ التَّعليم الابتدائيَّ في مدرسةِ عُمر بن الخطَّاب الخروصي بإزكي، ثمَّ انتقلَ بعد الصَّف السَّادس إلى معهد التَّدريب المهني بنَزوى، وفيه تخرَّج بدرجةِ الدُّبلوم الثانوي بتخصُّص محاسبة في التِّجارة وإدارة الأعمال.
عمل في عام 1988م في وزارة الماليَّة والاقتصاد –سابقًا-، ثمَّ انتقلَ للعمل في وزارة العدل والأوقاف – سابقًا- بمكتب الإفتاء، ولم يمكث كثيرًا حتَّى نُقلَ إلى معهدَ العلوم الشرعيَّة التَّابعِ لوزارةِ الأوقاف والشؤونِ الدِّينيَّة، وتدَّرجَ فيه في السَّلم الوظيفي حتَّى عُيِّن مديرًا للشؤونِ الإداريَّة والماليَّة، واستمرَ فيه حتَّى وفاتِه عامَ 2003م.
كانَ أديبًا وشاعرًا مرهفًا؛ إذ كتبَ في المجالينِ معًا ما يناهزُ الثلاثينَ مؤلَّفًا، ويبلغُ عددُ مؤلَّفاتِه المنشورةِ حتَّى الآن 18 مؤلفًا، منها خمسةُ دواوين شعريَّة، هي: “وحيُ الأصيل”، و”حصادُ الصَّمت”، و”اسمانِ من الحياة”، و”على شاطئِ القمر”، و”سوارُ الحبّ”، إلى جانبِ كتابِه التَّعليمي المتميِّز “كيفَ أكتب شعرًا؟”.
أمَّا في مجالِ الأدب، فللبَهلاني سلسلةٌ في التُّراث العُماني لم تكتملْ، نُشر منها حتَّى الآن: “المساجلاتُ الشعريَّةُ عند العرب”، و”القصائدُ العُمانيَّة في مدح خير البريَّة”، و”فنُّ التَّخميس في الشِّعر العُماني”، و”الرِّثاءُ في الشِّعر العُماني”، و”المدحُ في الشِّعرِ العُماني”، و”عُمان في عُيونِ الشعراء”، و”الشِّعرُ العُماني المعاصر”. ومن مؤلفاتِه الأخرى: “نزهةُ المتأمِّلين في معالمِ الإزكويين”، و”بوارقُ الأيام” في التَّاريخ العُماني، و”حديثُ السَّمر”، و”لآلِئُ إزكي”، و”الحياةُ العلميَّةُ في إزكي”، إلى جانبِ مؤلَّفاتٍ شعريَّة وأدبيَّةٍ أخرى لم تُنشر بعد. بالإضافةِ إلى مشاركتِه في الكتابةِ في الصَّحافةِ العُمانيَّةِ ومجلَّة “النَّهضة” العُمانيَّة.
ومن الدِّراساتِ المكتوبةِ فيه: بحثٌ بعنوان “صفوةُ المعاني من سيرةِ البَهلاني” لسهام بنت سالم الفهديَّة، إلى جانبِ دراساتٍ في شعرِه نُشرت في الصُّحف العُمانيَّة منها: “يحيى البهلاني بين صمتِ اللغةِ.. ولغةِ الصَّمت” و”يحيى البهلاني.. الطَّيف الرَّاحل” للأستاذ الدُّكتور عبدالباسط عطايا، و”الحزنُ والحبُّ في (اسمان من الحياةِ) للبهلاني” لصباح نجم عبدالله، و”يحيى البهلاني.. ذكرى قصيدةٍ حزينة” لمحمَّد الحضرمي.
توفي يحيى البهلاني بعدَ أن أحرقَ نفسَه في خدمةِ الأدبِ والشِّعرِ العُماني في ليلةِ الخميس 29 من صفر 1424هـ، الموافق للأوَّل من مايو 2003م، وله من العُمر اثنتان وثلاثون سنةً.
من شعرِه:
حطام دعوة
فليسقطِ الشَّجرُ المهزومُ والورقُ
وليسقطِ الهرمُ الموهومُ والفلَقُ
وليسقطِ الضَّوءُ والتَّأريخُ في وحلٍ
إذا أتَى من يدٍ رعشاءَ تنتزِقُ
وليسقطِِ اليوم إن مرَّت دقائقُه
ومـا بها أملٌ بالنَّفسِ يأتَلِقُ
وليسقطِ البيتُ إن ديستْ كرامتُه
والحُـرُّ محتقرٌ فيه ومرتزِقُ
تفجرتْ دعواتِي إنّها غصصٌ
الرُّوحُ تحشدُها غيضًا وتختنقُ
أينَ الدُّعاةُ لحقلٍ من سنَا بَردٍ
وأينَ مَن زعمُوا أنَّا لنا ألقُ
وجيءَ بالخاتمين السِّلمُ يسكرهم
هذَا السَّلامُ، وكأسٌ منه قد لعقُوا
يزيفون سلامًا، كلَّما صنعُوا
حمامةً.. كان في تغريدِها الملقُ
أيا سلامًا عليكَ الجمرُ ملتهبًا
ولعنةٌ من سماءِ الله تستبـقُ
تجرونَ خلفَ حطامٍٍ مثلَ دعوتِكم
فلتسقطِ الدَّعوةُ القزمى ومَن طرقُوا
شلّت يداكم إذا مدَّتْ إلى نُصبٍ
فلا مصافحة تبدي ولا خُلقُ
أتتركونَ عهودَ الصَّلتِ يأكلُها ..
الثَّرى وفي عمقِها الأسبابُ والأفقُ
هناك كانَ صلاحُ الدِّين منطقًُه
فلَّ الذُّبابَ.. كما آباؤنا نطقُوا
هناك كانت نواميسُ السَّماءِ على
أرواحِهم هبطت .. منها قد انطلقُوا
فهل لأمثالكِم ريحٌ تهبُّ على
أجسادِنا علَّه يبقـــى بها رَمَقُ
1/8/2002م
مِن أجْل مَنْ ؟!
أجَلْ.. نسيتَ هواكَ ولم أعدْ في سماكَ
ولم أعد مثلما قُلت ـ كالســـــراج ـ هـــداكَ
و لم أعــد في الدواويــن قصـــّة مـــن رؤاكَ
ولم أعد غير شـيءٍ قد كان بعض مناكَ
####
تستبدلُ الشعر من أجل مَنْ؟؟.. وإني هواكَ
تستبدلُ الشعر… و الشعر من رؤايَ هنـــــاكَ
ألستَ مَن قال إني ” وحي ” يمد نُهــاكَ
تسلهم الشعر مني وفي ” الأصيل ” صفاكَ(1)
####
هات ” الحصادَ ” … وذروهُ في” الصمت “…تَلق أساكَ(2)
ألم أكن ” قمــــراً ” حـالمــــاً بأفـــــق ربــــــاكَ(3)
وللغــــرام ” ســواراً ” ترى عليه ضياكَ(4)
و في ” الحياة ” لنا ” اسمان ” هما : ذاكَ وذاكَ(5)
وكم من الحبِّ بعْثَــــــــــرْته لألقى خُطاكَ
#####
أجَلْ نسيتَ ..وإنِّي بعيدةٌ عن مداكَ
أحْسستُ ما قلت لمّا أظهرتَ ـ ظلماً ـ جفاكَ
لكنني أنا تلك .. التي في صِبـــاكَ
رَضيتَ أم لا … فما زلتُ في هواكَ هواكَ
(1) إشارة إلى المجموعة الشعرية ” وحي الأصيل”.
(2) إشارة إلى المجموعة الشعرية ” حصاد الصمت “.
(3) إشارة إلى المجموعة الشعرية ” على شاطئ القمر “.
(4) إشارة إلى المجموعة الشعرية ” سوار الحب “.
(5) إشارة إلى المجموعة الشعرية ” اسمان من الحياة “.
َ
القصيدة الأولى: “عتـــــــاب”
قالت: حسبتك مــت يا “يحيى” = أين القصيد وأين ما يُحيــا
أين المشـاعرُ والعواصفُ أيـــ = ـــنَ ملاكُ شعرك يطرب المَحْيا
ما عدتُ أسمع منك رقرقةً = أو مسحةً في الحب أو رؤيا
ما كان يعيينكَ الرقيقُ إذا = أنشدتَه أو أنَّنا نَعْيا
لك عندنا ولشعرِك الحسن الـــ = ــعذْبِ الجميلِ محبةُ الدنيا
أو بعد ما ألبستنا حُلــلا = تنســى ملامح حبنا نسيا
قيثارتي ردي لعاتبة = “إني تركت الشعر واللقيـا”
قيثارة الأشعار عازفة.. = الألحان نافثة الهوى رقيا
صبي كؤوس الحب عاطفة = تتلو على شفة المنى نديا
غذي بها الأسماع عاصفة = هوجاء تشدو الحب لا شيا
فالحب أعذب ما نردده = وحروفه طويت لنا طيا
هيا لنشعل منه أروقة = تقتات منه زهورنا هيا
القصيدة الثــانية: “أنشودة بلادي”
لئنْ تركتُ بلادي = وطالَ عنها بُعادي
لغايةٍ لم أسأها = ولم تكنْ بمرادي
بقيتُ رهنَ اغترابٍ = ما ذقتُ طعْمَ رُقادِ
أحِسُّ شوقا حثيثً.. = اللهيبِ يشوي فؤادي
لأن إزكي سمــائي= وقـطعة من فؤادي
أرى بها كلَّ شئ = عليه بسمةُ شاد
صفاوة وزعتها .. = البلاد بين العباد
الحبُ يسري دلالاً = على الطبيعة بادِ
فيها الوجود جميل = عَذْبٌ أجارَ ارتيادي
لأن إزكي سمــائي=وقـطعة من فؤادي
القصيدة الثالثة: حسبي ربي
طالَ انتظاري في رياض الخليل = أرقبُ لقياه بحلم جميلْ
لهفتُ وجداً واشتياقا له = لكي أراه بعد نأيٍ طويل
طمحْتُ أن يأت على غرة = وفي حناياه هوانا الأصيل
ومرتِ لبساعاتُ في لمحة = أهدِّيء البالَ بفأل بديل
أظنه سَلا مواعيده = فظلتُ في صبري بقلبٍ عليل
مشيتت الفكر وبي حرقةٌ = لما عَدا الوقتُ وحان الرحيل
ويختم الغروبُ شمسَ الدُّجا = وينتهي الميعادُ بالمستحيل
فعدتُ من مغناهُ في وحشة = فحسبيَ اللهَ ونعمَ الوكيل
القصيدة الرابعة: الموت
لم أخشَ الموت والدنيا مغيظه = ضيَّقت صدري وقد كانت غليظه
عشت فيها مرغما , أرثي حياتي = كل ما فيها يورِّي لي غيوظه
ألأِّني عاشق أُخلصُ حُبِّي = وأبرّ العهدَ والنفسُ حفيظه
مرَّت الدنيا تعاديني وتُخفى = حللَ الإسعاد , منْ حالي كظيظه
ألأن الحب أمسى لفؤادي = – بعد أعراك وأحزان – لحيظه
لا وربيِّ لا أخاف الموت حتى = إن سقت هذي الدُّنا روحي فيوظه
سألاقس الله والحبُّ مقيمٌ = في فؤادي يرتجي منه حظوظه
القصيدة الخامسة: ضياع
( زمن الضياع ):
القدس ..
والاقصى ..
وكل الكاظمين
في مشرق
في مغرب
في فسحة المجد الثمين
غرقوا بأحلام
وآمال السنين
**
فلمن اقول الشعر
في زمن الضياع
في عالم أمسى خداع
النور فيه معتم
والمجد فيه مهدم
والحب فيه معفر
بطلاسم ..
الامل الحزين
والتضحيات بلا خدين
أرواحنا
زمارة
للمعتدين
ولساننا ـ آه ـ يدين
عض اليدين
همساتنا في الشجب ..
في التنديد أمست ..
ضحكة
سخرية
أقصوصة
ألعوبة المستأنسين
**
يا دميتي
أين القلوب الصافنات
أين العيون القاتلات
أين الذي يهوى الممات
أين الرجولة والثبات
أين الحياة على الصراط
في دجلة
رقصت يسامرها
الفرات
غرقى وصرعى في فنون
**
كم من معلقة..
تجيش على المسامع ..
كي تحركه السكون
منها وقد
يستنهضون
منها وقد
يتحمسون
كم شاعر لبى
ـ وذلك اضعف الايمان ـ
في أنشودة الحق الرهين؟
يا حسرة من يسمعه؟
من يفقه؟
من يصغ مات على
قبور العابرين
**
الان قد
نهوى لغات الشعر
نهوى نغمة
الحس الدفين
طربا وليس حماسة
خذلا وليس شجاعة
كرا على دمع سخين
ما جدوى شعرى الآن ..
في شعب الرقع
يشدو الهلع
والسمع أبلته المتع
ما جدوى نوح الشعر
ما جدوى القوافي والحنين
ما جدوى ما أملي على
صفحات مجد ..
رث في
شفة الطنين
أمست سماء المجد ..
ساقطة ..
وأرض القوة العصماء
غارقة وقد
قلبت شجون
فجبالها متهاوية
أركانها متزعزعة
وعتادها صفر اليدين
لم ينزف العرق الجبين
قد سجل التاريخ فينا ..
قصة لا تغتفر
ورواية لا تدخر
حتى لتسلية تكون
أو رقعة
أو خرقة
ينهى بها الزمن العصيب
أضحت وجوه الآت ..
ضارية بغلطتنا ..
بماضينا البليد
في روحها يسري ..
دم الايمان ..
نار الغيرة الحرى ..
ينادون الممات مدبجين
بكرامة وبعزة
ولرفعة ..
المجد الثمين
قد سجل التاريخ فينا
طعنة الجيل ..
الجديد
في روحنا
وقبورنا
ولباسنا
وسيمسحون ـ أنوفة ـ
أيام مسرانا على
جثث الحياة
وسيكتبون خيال ..
ألسنة الرواة
وسيحرقون دفاتر ..
الامس اللعين
بطهارة الروح الامين
بهداية النور المبين
يا دميتي
الان قد





















