( قصيدة غرناطة والدمع الأحمر)
أ. خالد الطبلاوي
تبارك الله جمال الصورة مع جمال اللفظ وقد عزمت أختي المباركة أن أتبع منهجاً ميسراً في النقد تعلمته من أخٍ كريم هو الأستاذ أحمد الراشد جزاه الله عنا خيرا ولبندأ معاً العاطفة : تميزت العاطفة هنا منذ بدء العنوان الذي أشار إلى جروحٍ في نفس الشاعرة من ضياع مجدٍ بلغ الذروة في عصره ولعل العنوان قد أوحت به الصورة أيضاً بجانب الذكريات المتأججة في روح الشاعرة ، وأرى أن أعلى تأجج للعاطفة بلغته القصيدة هو مطلعها المبهر : اقتباس:
لا الأهلُ أهلي، ولا الأعيادُ أعيـادي*** بأنَّةِ النايِ أبكـي مجـدَ أجـدادي
كلُّ الجمالِ الذي عينـي تشاهـدُهُ*** نارٌ من الحـزنِ هبَّـتْ دون إيقـادِ
تأوَّهَ القلـبُ والأجفـانُ مغمضـةٌ ***وساءلَ الدَّمعَ عمنْ كـانَ بالـوادي
ففي هذا الجانب أرى أن الأبيات عبرت عن العاطفة تعبيراً جعلها تتعدى إلى قلب القارئ وروحه الفكرة : والفكرة هنا أراها قائمة على الاعتبار والإفادة من الماضي وكيف يتبدل الحال بتبدل الهمم فمن أخلد بهمته إلى الأرض أنى له أن يكون من ساكني القمم ، ولعل تعميم الشاعرة أكثر في الفائدة من ربط المثل بقضية واحدة من قضايانا ، وليسافر عقل القارئ وليستقرئ أحوال أمته وليقارن وأرى أن الفكرة مثلتها الشاعرة في قولها : اقتباس:
من يتركِ المجدَ خوفًـا مـن مقاتلِـهِ ***أحرى به الموت من عيشٍ بأصفـادِ
كنَّا وكانتْ لنـا (غرناطـةٌ) زمنـا *** أرض السعادةِ في عهدِ ابـن عبـادِ
تبدَّلَ الحـالُ فارتـدَّتْ حضارتنـا ***إلى الحضيضِ بفضلِ الجهلِ والعـادي
ولعلها اقتبست فكرة البيت الأخير من موضوع كتاب ” الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه ” للأستاذ عبد القدر عودة وزادت عليه مكر الأعداء وهي مصيبة واقعة لا مفر من الهروب منها ومع كل ذلك فإن الفكرة قد تكررت من قبل في قصائد كثيرة تدعو إلى الاعتبار بما حدث لنا والنهوض لما ينتظرنا إلا أن شعر زاهية بنت البحر له مذاقه الخاص الذي يسوغ للقارئ أن يتقبل الفكرة على أنها مولود جديد . الخيال : ولم تفرغ القصيدة من الخيال وأرى أن موضعه في القصيدة هو قولها : اقتباس:
هل باتَ دمعُ الأسى يجري على شجنٍ ***يسقي الرياضَ بحزنِ غيرِ معتادِ
الصمتُ عمَّ الدُّنا لمَّا السجـامُ أبـى ***ردًا لسؤلٍ بهِ لومًـا لـذي ضـادِ
ياطيرُ ناغِ الرُّبى، أيقـظْ حضارتَنـا *** لاتتركِ القـوم فـي نسيـانِ أمجـادِ
أنتَ الصغيرُ الذي بالشَّدوِ تفهمُهُـمْ *** أنَّ الحيـاةَ بهـم ذلَّـتْ بأسـيـادِ
ولعل لجوءها إلى الطير ومحادثته يرجع إلى حرية الطير في تحليقه فيرى ما لا يراه من قعد عن الأمجاد ولم يرتفع عن وساوس الشهوات ، وهو مناسبٌ للفكرة والعاطفة الأسلوب : أرى أن الشاعرة الكبيرة زاهية بنت البحر لها أسلوبه الذي تعرفه الذائقة ولو لم يذكر اسمها ومن خلال ما قرأت لها أرى أنها تتسم في أسلوبها بالاتي : 1- عدم التقعر واتخاذ أسهل اللغة سبيلاً للوصول لهدفها وغايتها 2- اللجوء إلى الحكمة لإعطاء المقصود في أقل الكلمات وفي هذه القصيدة قالت :
من يتركِ المجدَ خوفًـا مـن مقاتلِـهِ ***أحرى به الموت من عيشٍ بأصفـادِ
وهو كما نرى مركزٌ جمع الكثير 3- الواقعية والشعور بما حولها من قضايا الأمة اللغة الأدبية أرى أن القصيدة جاءت في حلة أدبية جميلة وإن تخللها عيب واحد في أحد الأبيات أرى أن شاعريتها يمكن أن تتناوله بالتعديل وهو : اقتباس: هل باتَ دمعُ الأسى يجري على شجنٍ يسقي الرياضَ بحزنِ ليسَ بالعـادي فكلمة ليس بالعادي تبعد عن اللغة الأدبية الشاعرة التي اعتدناها في تعبيرات زاهية وهي من كلام العامة الصور الفنية فقد استخدمت الشاعرة الصورة الفنية للتعبير عن عاطفتها وفكرتها ومن ذلك :
تأوَّهَ القلـبُ والأجفـانُ مغمضـةٌ*** وساءلَ الدَّمعَ عمنْ كـانَ بالـوادي
هل باتَ دمعُ الأسى يجري على شجنٍ ***يسقي الرياضَ بحزنِ غيرِ معتادِ
الصمتُ عمَّ الدُّنا لمَّا السجـامُ أبـى*** ردًا لسؤلٍ بهِ لومًـا لـذي ضـادِ
ياطيرُ ناغِ الرُّبى، أيقـظْ حضارتَنـا*** لاتتركِ القـوم فـي نسيـانِ أمجـادِ
أنتَ الصغيرُ الذي بالشَّدوِ تفهمُهُـمْ ***أنَّ الحيـاةَ بهـم ذلَّـتْ بأسـيـادِ
وفي النهاية هي محاولة لقراءة القصيدة وليس للتلميذ أن يقيم عمل أستاذه إلا أن يجيزه كرماً منه وفضلا تحياتي لشاعرتنا المجيدة.




