خيطُ الأماني
1ماأنصفَ الناسُ إنسانا بما يصفُوا
صافي المشاعر، بالإخلاصِ يتصِّفُ
صلى وسلَّمَ لكن في ضرامِ هوى
صلوا عليهِ صلاةَ الميْتِ وانصرفوا
ألقوه بالجبِّ، لا شيء ينيرُ لهُ
خيطَ الأماني ولا وِلفٌ به كلِفُ
عيناهُ بالغمِّ أعمتْ فيهِ باصرةً
فانكبَّ بالدمعِ عندَ البابِ يعتكفُ
أتلو عليه بآي الله طالبةً
له النجاةَ، ولقيا من لهُ يقفُ
رُجعى إلى اللهِ خيرٌ من دُنى يأسٍ
في مرِّها الحلوُ بالأوهامِ يُرتَشَفُ
شعر
زاهية بنت البحر
شكرا لك أستاذنا الكبير جرير الصغير
3
شكرا لك أستاذنا الكبير جرير الصغير
بعد سهر وتعب، كد واجتهاد، دأبٍ وإخلاص في زرع بذور الخير في نفوس تسعى له، فإنه من أروع الأشياء أن يؤتي الزرع أكله طيبا مسعدا في الدنيا قبل الآخرة حيث البشرى برضا الله. جميل أن تقطف بعض ثمار ما زرعت حيا، فأنت مخلوق بمشاعر إنسانية، تحب الكلام الحسن، وتمقت غيره، فكيف إذا جاءك هذا الكلام من أناس كفء للشهادة، يقدرون عملك ويثنون عليك دون مجاملة بل بما تستحق، كنت قد خبرتهم من قبل وهم لايتملقون. بالأمس فوجئت بشهادة من أثق برأيه دينيا وأدبيا، شاعر وناقد كبيرله الفضل بعد الله على الكثيرين من شعراء الساحة الكبار، يسجل في موقع أمراء الكلام- بعد انتهاء اللقاء الذي أجري معي هناك- ويكتب لي كلماتٍ أبكتني، فعجز قلمي عن رد الجميل بحرف يصل إلى القليل من جزع نخلة حروفه الشامخة.
وهذا نص ماتفضل به في قصيدتي ويلاه يامسرى الرسول
التي رأينا بعضها ولم نلحظ بعضا منها لهذه الشاعرة التي تحب أمتها وتزرع في شرفات أسماعها أزاهير الأمل وبشرى الانتصار شكرا يا مدى الحب على هذا العبير الذي تغشتنا نسائمه لأختنا الشاعرة زاهية بنت البحر ما تزالين يا أختنا زاهية طوقا لصباحات القصيد وضياء دروبه وبهجة الأرواح الشاردة في تواشيح السائرين على النهج والبصيرة تالله نفتأ نسمع الحداء منك وسيظل خصبا ورحيقا واضح الشرفة يا نقية الروح البحر أشتال النعيم حين نتعود نهل هذا الانتصار المعجل وهذا السير المواصل وأصداء الحصار لاذع يتنفس الحسرة بعد الحسرة ونشيدك يظل مددا قادما في الطريق لن ينثني صوت رائعة مثلك حتى يخرج للأجيال أمل من وجه حرفك عمدا بلا سهو ولا سكون فرممي شقاء الأبرياء بحضورك ففيه مخاضات الوصول يا شاعرة القدس وفداء تراب قدميك الطاهرتين مئات الشوارب يا بنت الشام حفظك الله وتمم على الخير مسيرك يا رمز الجهاد والشرف والنقاء.
إلى من رخصَّت نفسها فخسرتها
2البعدُ سهمٌ رمى بالصَّبِّ نيرانا
وحطَّمَ القلبَ بالحرمانِ هجرانا
فعبِّئي من دموعِ الحزن آنيةً
يمضي بها العمرُ بالتذكارِ حيرانا
وعطِّري بالأسى أوهامَ أمنيةٍ
تبعثرُ القلبَ بالخسرانِ سكرانا
إبكي على ماجرى بالآه نائحةً
دمعُ التأسي يميتُ الحزنَ أحيانا
ويطفئ النارَ في قلبٍ تحرِّقُهُ
أو ينفخ الريحَ كي تشتدَّ نيرانا
يامن رميتِ بقهرٍ لامثيل له
كم كان فوكِ بنفخ النارِ نشوانا
وكم مكثتِ بسجنِ الحبِّ راضيةً
إن كان سعدا به أو كانَ أحزانا
وكم جثوتِ بركنِ العشقِ باكيةً
يُفجّرُ الدمعَ من عينيكِ بركانا
طوى زمان الهوى ما كانَ يفرشُهُ
عند اللقاء بعَبِّ الحبِّ ريانا
اليومَ باتَ الجوى في القلب مشتعلا
وخيَّمَ اليأسُ إرهابًا وطغيانا
شعر
زاهية بنت البحر
من مساجلاتي (تسامق الحرفُ)
2تسامقَ الحـرفُ للعليـاءِ منتسبًـا
فالتقى المجدَ تكوي صدرَهُ العلـلُ
والخزيُ في نشوة يمشي ويُضحكُهُ
ماضيَّعَ الوعيَ في ألبابِ من ثملوا
أغراهمُ الحسنُ بالميساء صادحـةً
تسقيهم النزف جرحا ليس يندمـلُ
وفي الزوايا عيونُ الوحشِ راصدةٌ
أهلَ الضَّياعِ وفيها الغدرُ يشتعـلُ
وساعةُ الصِّفرِ لهفى كي تفاجئَهـم
قبلَ استفاقتِهم ممـا بـه ِانشغلـوا
يازاجلَ الطيرِ عجِّلْ في تواصلِنـا
فالريِّحُ هبَّتْ، وأهلُ الصَّدِ ما وصلوا
****
لو ردَّنا المجدُ للعليـاءِ لابتسمـتْ
منَّا المكارمُ والأنسامُ والمُقَـلُ
وقد يُجابُ العلا بالـرُّوحِ مفتدَيـا
فالمجدُ عشقٌ لقومٍ بالهـدى عقلـوا
ياحزنَ قلبي علـى أمجـادِ أمتِنـا
محنيةَ الظهر باتتْ دأبُهـا الخَبـلُ
من أينَ نبـدأ ترميمـا لحاضرِهـا
فالجسمُ معتقَلٌ والـرأسُ منفصـلُ
لكنْ وربِّ السَّما فالنصرُ موعدُهـا
إذا اقتدتْ بالأُلى فيما بـه عملـوا
وطهروا الجسم والأخلاقَ من رجسٍ
إن طالَ في أمةٍ أودى بها الأجـلُ
شعر
زاهية بنت البحر
من مساجلاتي الإرتجالية في موقع
الأمير خالد الفيصل
مابينَ ثغرِ الياسمين ومسمعي
5مابينَ ثغرِ الياسمين ومسمعي
زهرُ القرنفلِ باسمٌ بتضوِّعِ
والفلُّ فوَّاحُ الأريجِ تقربًّا
من عشقِ روحي للحبيبِ الأنفعِ
وأنا وقلبي في اهتياجِ شجونِهِ
فوقَ الأثيرِ بدمعةٍ، وتضرُّعِ
فاقبلْ رجاءَ الحِبِّ ياكلَّ المنى
واشفِ الزَّهيَّةَ من أليمِ توجُّعِ
آمين اللهمَّ آمين
شعر
زاهية بنت البحر
2:23 PM 3/4/2011

أيمن حبيبي ( كل عام وأنت بخير وسعادة وأمان)
9السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بأيمن
صلوا على النبي عم يكبر أيمن
وللمرة الثانية يمرُّ الربيع زاهيا
أيمن حبيبي عيد ميلاد سعيد
وعقبى المئة وعشرين عاما
Continue Reading →
تيتا حورية
1الحاجة حورية سيدة تجاوزت الثمانين بعدة سنوات، بسيطة جدا لاتفارق ابتسامتها ثغرها، يحبها الجميع لشعورهم قربها بالطمأنينة. كانت تضرب الفول بلا أجر، فما خلت منها سهرة أو اجتماعٌ كانت تحضره إلا وتحلق الحضور حولها لترى مايخبِّئه الغد لهم، وكانوا ينادونها (تيتا حورية). كانت تبدأ بالبسملة ثم تقول، كذب المنجمون ولو صدقوا، لايعلم الغيب إلا الله وإنما ماأقوم به هو للتسلية فقط والترويح عنكم وإن صدق الفول يوما فما ذلك إلا مصادفة. وللمصادفات الغريبة فقد صدق فولها في كثير مما رأته بين حباتهِ والاصداف التي تلقي بها فوق الأرض.
ذات يوم كانت في زيارة لإحدى السيدات الصغيرات في السن، وكان زوج هذه السيدة (هاجر) يعمل بحارًا على متن إحدى السفن التجارية تاركا زوجته وولديه الصغيرين في عهدة والدتهما، فقد تطول مدة غيابه لأكثر من سنه في بعض الأحيان حسب مايتطلبه العمل في السفينة. جلست هاجر قبالة تيتا حورية التي أخرجت من عبِّها صرة الفول وراحت تتكلم بهدوء عما تراه، وهاجر تتابعها باهتمام بالغ، فقد أضنى بها الشوق للغائب وأرقها السهر.
صمتت تيتا حورية بعض وقت وعيناها مطرقتان في الأرض، وحبات الفول منتشرة فوق البساط، طال صمتها، وهاجر تنتظر انفراج شفتيها عن خبر مسعد تزفه إليها التيتا، سألتها بلهفة: ماذا ترين ياتيتا حورية؟
أجابتها ببرود : مافي شي يابنتي بسيطة ..
سألتها- شوفي تيتا ؟
– مافي شي، مات أبو الأولاد.
وعندما أحضرت الجثة قالت هاجر لتيتا حورية:
– كذب المنجمون ياتيتا ولو صدقوا.
بقلم
زاهية بنت البحر
9:17 AM 3/2/2011
قصة من الواقع
وَحْيُ النُّورِ
0|
|
بسم الله الرحمن الر حيميسري الضياءُ مبـدِّدًا ظلماتِنـامن وحي نورِ اللهِ فـي القـرآنِ |
يُحيي بهِ موتَى القلوبِ بحكمـةٍبُعثتْ لخيـرٍ بالهـدى الرحمانـي |
فاستيقظتْ أفهامُنا مـن غفلـةٍطالتْ زمانَ الجهـلِ والعصيـانِ |
وتسارعتْ شُمُّ النُّفـوسِ لمنهـلٍمامثلُـهُ يومًـا رأى الثـقـلانِ |
فإذا الحقيقةُ أشرقـتْ برسولِنـابعدَ انسـلاخِ الليـلِ والبهتـانِ |
الله أكبـر قـد أتـتْ آيـاتُـهُتهدي الأنـامَ بحكمـةٍ وبيـانِ |
وتنزَّلـتْ أحكامُـه بشريـعـةٍسمحاءَ في سـورٍ مـن الدَّيـانِ |
فاهنأ أخا الإسلام في دينِ الهدىواقـرأ كتـابَ الله بالإيـمـانِ |
متفكِّرًا..متـدبِّـرًا آيـاتِــهِواغرفْ جليلَ العلـمِ والتبيـانِ |
واحصدْ من الحسناتِ مايكفي لِماتحظى بـهِ مـالا رأتْ عينـانِ |
واجعلْ فؤادك بالكتابِ معلَّقًـامستأنِسا بمنـزَّلِ الرَّحـمـانِ |
شعر
زاهية بنت البحر
قراءة نقدية في قصيدة كأس من الشعر / بقلم الشاعر يسين عرعار
8|
قصيدة :-
كأسٌ من الشِّعرصببتُ شهدا بكأسِ الشِّعرِ فانبَجَسَتْ
|
||
قراءة نقدية في قصيدة كأس من الشعر
بقلم الشاعر يسين عرعار
———————————
الحلقة الأولى
الشاعرة زاهية بنت البحر
تقع في قبضة الشعر و القصيدة
بين الحقيقة و الخيال ، بين اللذة و الألم ، بين الشعر و الحلم ، تغرق الشاعرة زاهية بنت البحر في قبضة الشاعرة و تقع الذات في قبضة الشعر و سجن القصيدة لتدخل بعفوية الشاعرة دون سابق إنذار إلى محرابها الإبداعي لتروي ظمأها النفسي و الوجداني بقطرات شعرية و إذ بها رهينة في مملكة الشعر تحاصرها الكلمات و تغتالها المعاني في أرقى الصور الجميلة انطلاقا من مفتاحها السحري( كأس من الشعر )،لكنه بحر من الإبداع و السفر في عوالم السباعية الرائعة التي شكلت بها تحفة أدبية أنيقة و بطاقة تعريف لهوية الشعر صادرة عن وجدانها المتزن مع العقل لحظة انفلات السباعية المبنية على كثافة الصور الشعرية العميقة بعمق دلالاتها على مستويات عديدة تتوج الشاعرة ملكة على عرش القصيدة في موكب شعري تتصافح فيه الكلمات والمعاني و تتسامي فيه المشاعر والأحاسيس و يغرف من التصوير القرآني و مفرداته ، فهي تمضي بشاعريتها المتدفقة صوب الاعتراف عند سلطة العاطفة و تعلن أنها إنسانة شاعرة ، تضع نفسها بين أطراف الزمان و تخضع لظروف محيطة بروحها و بنفسها و بعقلها ، فعاطفتها تتماوج بين التأمل و التداعي والتمني لتذهب الشاعرة زاهية بنت البحر إلى أبعد نقطة من التركيب الخيالي و التشكيل الصوري لترسم صورة حية ذات مبنى و معنى من خلال سياقاتها (صببتُ شهدا – فانبجست – الينابيـعُ – يسقي العطاشَ – فيضِ منهلِـهِ – آهٍ من الشِّعرِ – سواهُ القلبُ ما رضعا…) فالشاعرة تعبر في سياقاتها عن حلاوة الشعر و عنصر المفاجأة لحظة الانبجاس و مرارة المأساة و معاناة الذات المتورطة في بناء الحياة الدرامية المليئة بالشعر والشاعرية و الحس والشعور و آثار الهزيمة أمام الشعر في قولها ( آهٍ من الشِّعرِ ) ليزداد جنونها الإبداعي لحظة اللاوعي معلنة عن ذوبانها في القصيدة وانغماسها في الشعر لتذوب نهائيا في الكأس مع الشعر رامية جسور التلاقي مع الطفولة الملأى بالبراءة لتعلن ميلاد الشاعرة داخل الشاعرة و تكبر الإنسانة في روض الكلمات و الحروف و سحر المعاني ساقية قلبها عطر الشعر و ما يحويه من درر الجمال .
————————
صببتُ شهدا بكأسِ الشِّعرِ فا نبَجَسَتْ
——- منهُ الينابيـعُ حُسْنـا نـورُهُ سَطعـا
يسقي العطاشَ روا من فيضِ منهلِـهِ
——- مـا عبَّـهُ خافـقٌ إلا بـهِ انتفعـا
آهٍ من الشِّعرِ عبـر البحـرِ يُبعدنـي
——- عن كلِّ شيءٍ، سواهُ القلبُ ما رضعا
منذُ الطفولةِ أسمـى الحـبِّ علَّمنـي
——- ما خاضَ في باطـلٍ، للهِ قـدْ ركعَـاِ
الشاعرة زاهية بنت البحر تستسلم لشاعريتها أمام جمال الحرف و شهد الشعر
——————————
ما أجملَ الحـرفَ مزهـوًا بروعتِـهِ
——- رمحيَّ قـدٍّ بوَقـدِ الفكـرِ مندفِعـا
أرنـو إليـهِ بقـلـبٍ لا يُفـارقُـهُ
——- حبُّ التغلغلِ في أعمـاقِ مـا سمِعـا
يُعانقُ السِّحـرَ، بالأهـدابِ يحضنُـهُ
——- ويلثمُ الثغر وِسْعَ الشِّعرِ مـا وسِعـا
———————–
لوحة مميزة من السباعية الرائعة تقف فيه الشاعرة موقف المحب المندهش المعترف بهزيمته أمام سحر الحرف و حسن الشعر بعد أن ودعت مراسيم الاكتشاف غير العادي و أبحرت في بهو القداسة الشعرية و تهويمة الكلمات معبرة عن جمال الشعر مستسلمة لفاتحة النزيف الروحي الطالع من الذات ، معانقة فيضا من الكلمات ذات الدلالات العميقة ، مختارة أروع المعاني في التصوير الأدبي الفني : –
——- رمحيَّ قـدٍّ بوَقـدِ الفكـرِ مندفِعـا
——- حبُّ التغلغلِ في أعمـاقِ مـا سمِعـا
——- ويلثمُ الثغر وِسْعَ الشِّعرِ مـا وسِعـا
إن طبيعة الاختيار للغة الشعرية الأنيقة ظهرت في النسق الأسلوبي الرائع من حيث اختيار المفردات ( sélection ) الذي يدل على ثقافة الشاعرة و قوة لغتها و حسن انتقائها و توظيفها لرصيدها اللغوي المخزن في الذاكرة توظيفا سليما تتحرك على إثره المفردات في حركة أفقية راصدة لكل مفردة مكانها المناسب أثناء التوزيع ( distribution ) على خارطة نص القصيدة في بناء الجمل و هذا دليل على قوة إبداعها الفني في الخلق و الإبداع و تحقيق الدلالات من خلال التقديم و التأخير في بناء الجمل ليضاعف من طاقتها الإبداعية فترصد جمالية الشعر من خلال المعنى بعيدة عن التعقيد اللفظي .
اتصلت جمالية اللغة في قصيدة الشاعرة بالذوق الذي فطمت عليه الشاعرة لتحقق الانسجام بين المفردة و المعنى و المبنى و الشاعرية موظفة مجموعة الاستعدادات ( الإدراك الحسي – التصور – التخيل …) و مجموعة الدوافع ( المؤثرات و دواعي الكتابة …) فجاءت عملية تداعي المعاني – وهي من العمليات العقلية – مؤثرة في الإنتاج الأدبي لأنها هي الأساس النفسي للأساليب البيانية من تشبيه و استعارة و كناية و بالتالي نجد أن المفردة الموهوبة المنتقاة على اتصال بالجانب النفسي للشاعرة زاهية بنت البحر .
من خلال القراءة النقدية لقصيدة ( كأس من الشعر ) نلمس ما يلي :-
– كثافة الصور الشعرية العميقة و جمالية الخيال الشعري .
– كيمياء اللغة الأدبية الراقية الدالة على المخزون اللغوي في ذاكرة الشاعرة .
– معاناة الذات المتورطة في الدراما الشعرية و الشاعرية و الشعور و الإحساس .
– النسق الأسلوبي الرائع من حيث اختيار المفردات و توزيعها على خارطة النص .
– الموهبة الموسيقية للمفردة المنتقاة .
– النزيف الروحي الطالع من عمق الشاعرة .
– تحقيق الدلالات من خلال التقديم و التأخير في بناء الجمل .
– حضور الصورة القرآنية في الكتابة الشعرية .
هكذا تصنع الشاعرة زاهية بنت البحر نكهة القصيدة في أرقى درجات الشاعرية و الحس المرهف ، لتمد جسور الإبداع إلى أبعد الحدود مع التصور الشعري لتعلن الشاعرة الرابضة بداخل زاهية بنت البحر عن إنسانية الشاعرة و حالتها النفسية و مدى توهج الصدق في أداء رسالتها الفنية و الإبداعية لتقدم للجمهور قصيدة ( كأس من الشعر ) وهي بذلك تضيف إلى الشعر العربي أبياتها الرائعة لتعتلي منصة التتويج بهذا الإنجاز الثمين .
و أدام الله موهبتها و أدبها الراقي .
و أرجو أن أكون قد وفقت في هذه القراءة النقدية المتواضعة .
—————–
إمضاء الشاعر
يسين عرعار
– تسافر الشاعرة بأروع نفسها الشعري إلى شواطئ الكلمة الراقية و الحس الجميل لتعبر عن العلاقة بين الشهد والشعر والينابيع مؤكدة قوة الشهد في صنع الجمال متكئة على الدلالة المعنوية و الصورة القرآنية بكلمة (فانبجست) وعلاقتها ب( الينابيع ) و الحسن و النور الساطع ، لتواصل في التداعي الجميل ( يسقي العطاش روا من فيض منهله ) فالعلاقة بين ( الشهد ) و (فيض منهله ) علاقة وطيدة أسست لها الشاعرة بجملة ( يسقي العطاش روا) لتكتمل الصورة عند قولها (ماعبه خافق إلا به انتفعا ) ، حيث ترصد الشاعرة كل محفزات و مؤسسات القول الشعري لتلتصق هوية الشاعرة بالبناء القصيدي في بدايته متغلغلة في ثنايا الوجدان بحرارة شاعرية في عمق الذات المتوهجة بطعم الجمال و احتواء الكلمه في معسكر الشعر بعيدا عن التصنع لتحجز لنفسها مساحة في حيز القصيدة و الاشتهاء الممزوج باللاوعي فتتصاعد درجة الشاعرية بالتوازي مع هوية الشعر في صور جميلة أقرب إلى الصوفية لتتوقف في عجز البيت الثاني عند نتيجة حتمية صنعها النفس الشعري منذ الانطلاق و النسق الأسلوبي الجميل باختيار كيمياء المادة الشعرية و توظيفها توظيفا عقليا محققا عاطفة الشاعرة المنغمسة في بحر القصيدة جاعلة من هويتها روح القصيدة في حد ذاتها من خلال قولها ( مـا عبَّـهُ خافـقٌ إلا بـهِ انتفعـا ) فالتزاحم و الترابط بين الكلمات و دلالاتها (الشهد – الشعر – انبجست – الينابيع – نوره سطعا – يسقي العطاش – فيض منهله ……إلى غاية الوصول إلى النتيجة في قرارة ذات الشاعرة – ما عبه خافق إلا به انتفعا ) جعل الكلام مميزا في التركيب والبناء والتطابق بين مشهد الشعر وعلاقته بالنبض و الروح و بين مشهد الشهد و حلاوته و نفعه ، فالشاعرة أبدعت في صورة الشعر و صورة الشهد فجاء البيتان في كثافة من الصور الشعرية الجميلة ولو اخترنا عنوانا للبيتين لكان ( الشهد و الشعر ) أفضل عنوان للبيتين الجميلين .
– بعدها فسحت الشاعرة زاهية بنت البحر المجال الواسع و أطلقت العنان لبوحها لتعترف بالهزيمة أمام شاعريتها بقوة الشعر في قولها ( آه من الشعر عبر البحر يبعدني ) حيث انتقلت إلى مشهد جديد و هو مشهد ( الشعر و البحر ) ، و البحر من دلائل عظمة الله و قدرته ، فالشاعرة في ذاتها المخضبة بالكلمة و الشعور و جمال البحر محددة هويتها في معسكر الشعر بقولها ( عن كلِّ شيءٍ، سواهُ القلبُ ما رضعا ) ، فانتصار ذات الشاعرة جاءت حين اعترافها بالشعر الذي انتصر عليها منذ الرضاعة لتؤكد مبعث هويتها فالشاعرة تفتح شبابيك قلبها معلنة عن ميلاد الشاعرة منذ الطفولة مصرحة بذلك في صدر البيت الرابع من القصيدة ( منذُ الطفولةِ أسمـى الحـبِّ علَّمنـي ) ، حيث يؤرقها فضل الشعر منذ الطفولة في يقظة الحب و القداسة مجسدة مشهد ( الشعر و الطفولة ) لتختم الشاعرة البيت الرابع بوضع تأشيرة الختم على هوية الشعر في وجدانها و عقلها متمسكة بالحق مبتعدة عن الباطل راكعة لله في قولها ( ما خاضَ في باطـلٍ، للهِ قـدْ ركعَـاِ ) ، فبطاقة هوية الشاعرة زاهية بنت البحر موجودة في قصيدتها من خلال أبياتها الشعرية الراقية .
قراءة في شعر وقصص زاهية ( قصيدة غرناطة والدمع الأحمر)
8( قصيدة غرناطة والدمع الأحمر)
أ. خالد الطبلاوي
تبارك الله جمال الصورة مع جمال اللفظ وقد عزمت أختي المباركة أن أتبع منهجاً ميسراً في النقد تعلمته من أخٍ كريم هو الأستاذ أحمد الراشد جزاه الله عنا خيرا ولبندأ معاً العاطفة : تميزت العاطفة هنا منذ بدء العنوان الذي أشار إلى جروحٍ في نفس الشاعرة من ضياع مجدٍ بلغ الذروة في عصره ولعل العنوان قد أوحت به الصورة أيضاً بجانب الذكريات المتأججة في روح الشاعرة ، وأرى أن أعلى تأجج للعاطفة بلغته القصيدة هو مطلعها المبهر : اقتباس:
لا الأهلُ أهلي، ولا الأعيادُ أعيـادي*** بأنَّةِ النايِ أبكـي مجـدَ أجـدادي
كلُّ الجمالِ الذي عينـي تشاهـدُهُ*** نارٌ من الحـزنِ هبَّـتْ دون إيقـادِ
تأوَّهَ القلـبُ والأجفـانُ مغمضـةٌ ***وساءلَ الدَّمعَ عمنْ كـانَ بالـوادي
ففي هذا الجانب أرى أن الأبيات عبرت عن العاطفة تعبيراً جعلها تتعدى إلى قلب القارئ وروحه الفكرة : والفكرة هنا أراها قائمة على الاعتبار والإفادة من الماضي وكيف يتبدل الحال بتبدل الهمم فمن أخلد بهمته إلى الأرض أنى له أن يكون من ساكني القمم ، ولعل تعميم الشاعرة أكثر في الفائدة من ربط المثل بقضية واحدة من قضايانا ، وليسافر عقل القارئ وليستقرئ أحوال أمته وليقارن وأرى أن الفكرة مثلتها الشاعرة في قولها : اقتباس:
من يتركِ المجدَ خوفًـا مـن مقاتلِـهِ ***أحرى به الموت من عيشٍ بأصفـادِ
كنَّا وكانتْ لنـا (غرناطـةٌ) زمنـا *** أرض السعادةِ في عهدِ ابـن عبـادِ
تبدَّلَ الحـالُ فارتـدَّتْ حضارتنـا ***إلى الحضيضِ بفضلِ الجهلِ والعـادي
ولعلها اقتبست فكرة البيت الأخير من موضوع كتاب ” الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه ” للأستاذ عبد القدر عودة وزادت عليه مكر الأعداء وهي مصيبة واقعة لا مفر من الهروب منها ومع كل ذلك فإن الفكرة قد تكررت من قبل في قصائد كثيرة تدعو إلى الاعتبار بما حدث لنا والنهوض لما ينتظرنا إلا أن شعر زاهية بنت البحر له مذاقه الخاص الذي يسوغ للقارئ أن يتقبل الفكرة على أنها مولود جديد . الخيال : ولم تفرغ القصيدة من الخيال وأرى أن موضعه في القصيدة هو قولها : اقتباس:
هل باتَ دمعُ الأسى يجري على شجنٍ ***يسقي الرياضَ بحزنِ غيرِ معتادِ
الصمتُ عمَّ الدُّنا لمَّا السجـامُ أبـى ***ردًا لسؤلٍ بهِ لومًـا لـذي ضـادِ
ياطيرُ ناغِ الرُّبى، أيقـظْ حضارتَنـا *** لاتتركِ القـوم فـي نسيـانِ أمجـادِ
أنتَ الصغيرُ الذي بالشَّدوِ تفهمُهُـمْ *** أنَّ الحيـاةَ بهـم ذلَّـتْ بأسـيـادِ
ولعل لجوءها إلى الطير ومحادثته يرجع إلى حرية الطير في تحليقه فيرى ما لا يراه من قعد عن الأمجاد ولم يرتفع عن وساوس الشهوات ، وهو مناسبٌ للفكرة والعاطفة الأسلوب : أرى أن الشاعرة الكبيرة زاهية بنت البحر لها أسلوبه الذي تعرفه الذائقة ولو لم يذكر اسمها ومن خلال ما قرأت لها أرى أنها تتسم في أسلوبها بالاتي : 1- عدم التقعر واتخاذ أسهل اللغة سبيلاً للوصول لهدفها وغايتها 2- اللجوء إلى الحكمة لإعطاء المقصود في أقل الكلمات وفي هذه القصيدة قالت :
من يتركِ المجدَ خوفًـا مـن مقاتلِـهِ ***أحرى به الموت من عيشٍ بأصفـادِ
وهو كما نرى مركزٌ جمع الكثير 3- الواقعية والشعور بما حولها من قضايا الأمة اللغة الأدبية أرى أن القصيدة جاءت في حلة أدبية جميلة وإن تخللها عيب واحد في أحد الأبيات أرى أن شاعريتها يمكن أن تتناوله بالتعديل وهو : اقتباس: هل باتَ دمعُ الأسى يجري على شجنٍ يسقي الرياضَ بحزنِ ليسَ بالعـادي فكلمة ليس بالعادي تبعد عن اللغة الأدبية الشاعرة التي اعتدناها في تعبيرات زاهية وهي من كلام العامة الصور الفنية فقد استخدمت الشاعرة الصورة الفنية للتعبير عن عاطفتها وفكرتها ومن ذلك :
تأوَّهَ القلـبُ والأجفـانُ مغمضـةٌ*** وساءلَ الدَّمعَ عمنْ كـانَ بالـوادي
هل باتَ دمعُ الأسى يجري على شجنٍ ***يسقي الرياضَ بحزنِ غيرِ معتادِ
الصمتُ عمَّ الدُّنا لمَّا السجـامُ أبـى*** ردًا لسؤلٍ بهِ لومًـا لـذي ضـادِ
ياطيرُ ناغِ الرُّبى، أيقـظْ حضارتَنـا*** لاتتركِ القـوم فـي نسيـانِ أمجـادِ
أنتَ الصغيرُ الذي بالشَّدوِ تفهمُهُـمْ ***أنَّ الحيـاةَ بهـم ذلَّـتْ بأسـيـادِ
وفي النهاية هي محاولة لقراءة القصيدة وليس للتلميذ أن يقيم عمل أستاذه إلا أن يجيزه كرماً منه وفضلا تحياتي لشاعرتنا المجيدة.










هـنــاكُ فــي خـيــرةِ الأعــراقِ شـجـرتُـنــا
طـهـرٌ شـذاهـا بـشــامِ الـخـيــرِ مـنـشــوقُ
فـوحُ الـشــذا مــن ريــاضِ الأرض مـنـبـعُــهُ
إلا شـذانــا فـفــي الـجـنــاتِ مـخــلــوقُ
شعر
زاهية بنت البحر