Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

أمي الزهية قصيدتي الأبدية

0

 

 

والموتُ يُطبقُ جفونَها بهدوءِ النَّفسِ المطمئنةِ دخلتُ عينيها الصافيتين بعينيْ قلقي الرماديةِ أبحثُ عن عمرٍ ضائعٍ في أمواجِ حزنِها الأزرق.. أسألُ عابرَ الدَّرب المتجمد (بلحظةِ عصفٍ مرَّتْ يومًا عبَرصفاءِ اللونِ) دائمَ الحزنِ جريحَ الفراقِ عن طفلةِ بحرٍ عشقتها الأمواجُ منذُ آلافِ السنينِ.. خبأتْها عن عيونِ البشرِ,والرِّيحِ والمطرِ في صدفةٍ من شعاعِ الشَّمسِ الغربيةِ، وكتبتْ فوقَ الغطاءِ البحريِّ الأخضرِ بمدادِ النورِ اسمَها الزاهيَ،  فكان تاجًا مازالَ يُضيءُ فوقَ جبينِ الطفلةِ الأبديةِ نورًا لايخبو له ضياءٌ مادام أنينُ الوجعِ يجدلُ ضفائرَهُ في زوايا النفوسِ ِعَقدًا للألمِ.. تنامُ العيونُ وعينُ الآهِ لاتنامُ فقد عشقتْ السَّهرَ بحضنِ الجرحِ ولم تنتهِ الحكايةُ..

 

 

 

 

وتسرعُ خطى العمرِ باتجاهِ الغروبِ، والضوءُ يحضنُ حزنَهُ شفقاً يبثُّهُ وجعاً بلونِ الجرجِ.. ونوارسُ البحر المهاجرة تحلقُ باتجاهِ العودةِ إلى منفاها في جزرِالغيابِ، وكحلُ العينِ ينزفُ أنيناً يردِّدُهُ الصدى بحةَ موجٍ شجيةٍ فوق الزرقة ِبفراقٍ جاءَ مبكرًا..

 

بقلم

زاهية بنت البحر

 

 

ردي على قصيدة رسمتك أنثى

0

ردي على قصيدة رسمتك أنثى لشاعرنا الكبيرد.إبراهيم أبو زيد..

رسمتَ فنلتَ جمال المظاهرْ
وغابتْ عن العين كلُّ السرائرْ

وذاك ابتلاء بحكمةِ ربٍّ
لتكسبَ نفسَكَ دون الخسائرْ

فلا الرسم يحزن قلبًا كبيرًا
ولا الشعر يغمض عين البصائرْ

رسمت ففزت بقصة شعرٍ
سيشرقُ منها ضياءُ الضمائرْ

رد أخي د.إبراهيم أبو زيد

الرائعة دوما شاعرتنا وحكيمتنا الزاهية
وقريحة فواحة ابدا بعطر الشعر والحكمة

وخنساء عصرى بشعرى تسافر
تحول صخر الحروف جواهر

وتنثر فوق القصيد عبيرا
وتحكى فيحلو حديث المآثر

حكيمة عصر تمنى رضاها
أديب وقاص “ومليون” شاعر

 

 

 

أجساد وأرواح

2

 

الأرواحُ التي تسكننا ربما كانتْ مرآةَ صفاءِ النفسِ في حياتِنا، فبها نفرحُ وبها نحزنُ، وبها نهاجرُ من لحظةِ العدمِ إلى لحظةِ الإشراق، فنرى الكونَ هالةً من نورٍ خلابٍ واسعة ًبوسعِ الفكرِ والإحساس.. لايحدُّها زمان ولامكانٌ، محلقةً بقلوبٍ غير قلوبنا التي في صدورنا، وعيون غير عيوننا، وأحاسيسٍ غير أحاسيسنا.. فنجدنا أثيرًا خفيفًا شفيفًا.. اِشتقنا لأرواحنا.. لأنسِها، فليسَ أجمل ولا أرقى من الشعورِ بها والتوحدِ معها جسداً وروحًا..

بقلم
زاهية بنت البحر
 
 

 

كلمات وصور

1

أحبُّ البساطة في كلِّ شيءٍ عظيمٍ، فالعَظمةُ برأيي لاتكون هي هي مالمْ يكنْ متقلِّدُها متواضعاً.. بسيطاً دون هوان، وإلا كان كصورةِ وردةِ من دون عبير..

 

 

لكل دمعة طعم خاص، ولكنَّ دمعةَ الفرحِ تكونُ نقيةً لاكدرَ فيها تهمي من العيونِ بسعادةٍ أذاقَها اللهُ لكلِّ المحبين..

 

لاإله إلا الله
تهليلٌ يرددُه القلبُ بنبضِ العبوديةِ لخالقِ النَّفسِ لايغفلُ عنه إلا خاسرٌ
لاإلهَ إلا الله
أولاً وحاضراً وأبداً.. بها خلقنا، وعليها تربينا، وعليها نموتُ،  وعليها نبعث
إن شاءَ اللهُ

 
بقلم
زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)22

0

 

قبل أسبوع  اشترى عادل في طريق عودته إلى البيت ديكا سمينا ذا عرف أحمر جميل من (العنيدي بوصطيف) كان يعرضه للبيع في إحدى أزقة الجزيرة بعد أن طردته والدته مع ديكه المدلل الذي أفسد  عليها حديقة البيت الصغيرة وما فيها من مزروعات، وأزهار وورود، وأصيص القرنفل الذي يذكرها بزوجها الراحل وكيف كان يحب أن يرى القرنفل المخملي الخمري يزين شعرها، فأقسمت ألا تسمح له بدخول الدار إن هو عاد ومعه هذا العفريت المؤذي.

كل تفاصيل الحدث الجميل تظل متقدة في الذاكرة مهما طالت قامة الوقت واتسعت مساحته ..ربما تهرب لحظة خجولة من حضن العمر، فتختبئ خلف عيون الذاكرة بإحساس طفلة بريئة المشاعر، تنتظر رفة جفن تعيدها إلى داخل الإطار، فتبدو أكثر وضوحا عندما تتبختر في طريق العودة.

رحبت أم عادل بالديك الجميل فأنزلت القن القديم عن سطح المطبخ وهيَّأت له موضعا في الزاوية الغربية من حوش البيت، فصار المنبه الطبيعي لها في أوقات السحر، يوقظها من النوم بصياحٍ أحبت سماعه، فكانت تتوضأ.. تصلي قيام الليل.. تسبح الله كثيرا.. تحمده.. تؤدي صلاة الفجر.. تقرأ جزأ من القرآن.. تحتسي قهوة الصباح ثم تجلس مع الديك.. تطعمه وتسقيه.. أكثر من مرة سمعتها سراب تحدثه.. بداية خافت أن تكون حماتها قد أصيبت بمس في عقلها، لكنها سرعان ماتراجعت عن خوفها عندما رأتها تحدثه أمامها.. تلاعبه كطفل صغير، وهو ينظر إليها بلا فهم، وذات مناوشة بينهما نقر أصبعها.. تألمت، بلعت على مضض تأوها كادت تطلقه.. ضحكت بتصنع  تلافيا لشماتة سراب التي كانت تراقبها عن كثب بابتسامة خفيفة في محاولة لإخفاء ضيقها من الديك المزعج لها بالصياح، وعندما كانت تبدي ذلك لحماتها كانت تقول لها: إنه يسبح الله بلغته ياابنتي، فلا تتضايقي منه.

تضحك سراب فهي تعلم أن كل شيء في الكون يسبح الله عزَّ وجل بلغته، وهي لاتحتج على ذلك وإنما احتجاجها فقط على كثرة الصياح، ثم تعود فتسبح الله وتروض نفسها على سماع تسبيح الديك فتحس بالرضا..

بالأمس ذبحه عادل، وطلب منها أن تحضره  لعشاء اليوم. أحست العجوز بالحزن على الديك فقد تعودت عليه، وبات يؤنسها ويشغل حيزا محترما من اهتمامها عندما تشعر بالفراغ.

 فراغ نهش كبدها لسنوات طويلة بينما أحست سراب بارتياح كبير لذبحه، وعودة الهدوء إلى البيت.

 تباين المشاعر بين امرأتين لم ينحت أثرا مزعجا في صدريهما وإن لم تستطع أم عادل الاحتفاظ بنسائم فرح عابرة مرَّت في أجوائها النفسية بمؤانسة الديك المطرود من بيت امرأة أخرى، هذا قدره مالبث أن لقي به حتفه في بيت شرَّعت له فيه سيدته الأبواب والنوافذ.

بقلم

زاهية بنت البحر

خارج التغطية

0

 

الفراق هو سنة من سنن الحياة على الإنسان أن يتقبلها برضا ولو ظلَّت عواطفه تلوك الألم مدى العمر، ولكن عندما يستطيع مسبب الألم أن يمنع الحزن عن الآخر ولايفعل، فيكون حينئذٍ خارج تغطية الشعور الإنساني الحي. 

 


بقلم
زاهية بنت البحر

 

 

 

 

 

نَحْتٌ..

3

السعادة التي نعيشها في زمن ما، تنحتنا فوق جدران فؤادها إمضاءً تصحبه معها عندما ترحل عنا بانتهاء مدة الإقامة فينا، مودعة في نفوسنا حزن الفقد لأنها لاتعود إلينا ثانية، ولكنها دائما ترسل إلينا ومضات حنين عبر منحوتِ الفؤاد فيشغلنا بعض وقت بانتظار سعادة أخرى ربما كانت أعظم من الراحلة، ولكننا لانستطيع وقف شوقنا إليها عندما نشعر برفرفاتها تداعب شغاف القلب، والعين تندلق دمعًا..
بقلم
زاهية بنت البحر

 

 

الحرمان ..

2

 

 

لست أدري ماالنَّفعُ الذي يحصده ذاك الذي يشرب من بئر ثم يلقي فيه بحجر، أولم يكابد الظمأ فشرب وارتوى؟ ماأجمله لوأنه حمد الله وشكره على نعمه، وتمناها لغيره من العطاش الذين قد يقضي أحدهم نحبه وهو بحاجة لقطرة ماء نظيف طاهر، والأهم من ذلك فقد يكون هو ذاك الإنسان بعينه، من يدري فقد يكون جزاؤه الحرمان وقت الحاجة ..
بقلم
زاهية بنت البحر

قصاصات العمر

4

تتساقط قصاصات العمر عن أشجار شتى، تذروها الريح في غياهب المجهول، نحس في الصدر وخز الفراق ألما مريرًا يحفر فيه نتوآت لايملؤها توالي الأيام إلا حسرة على مادفناه فيها من عمر ولى لم نبكِ فيه خوفا من الله.. خبأنا الدموع لتهمي عند لقائه ندما على مافرطنا في دنيا فانية، وخوفا من عقابه. رجعى أيتها النفوس إلى الله بتوبة نصوح تسعدك في الدارين قبل أن لاتقبل منك توبة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

صدق الله العظيم

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل(رواية لزاهية بنت البحر)21

1


آذار.. الرّبيع موسم التفتح والجمال، طقس التفاؤل والعطاء، ولكنه مختلف بالنسبة للصيَّادين، دائماً يأتي بوجهين، يوم مشرقٌ، بحرُه هادئ يغري بخوض غماره صيدا وسفرا ونزهة، والسعادة ترفرف فوق الجزيرة بأجنحة النوارس وغاقاتها البديعة، وبزقزقة الأطفال فوق الصخور، ونصب الشباك فوق الأسطح والساحات لصيد النُّفُّج، وآخر غائمة سماؤه، هائجٌ بحرُه يوحي باليأس من فرج قريب.
في أحد هذه الأيام الرمادية، المتشحة بالبؤس  خرج عادل من البيت منزعجا وفي رأسه الكثير من التساؤلات.
مشى في الحارات التي تملأ الجزيرة على غير هدى.. لم يكن يقصد هدفاً معيناً، فقط يريد أن يمشي عبر الأزقة الضيقة التي لا يتسع بعضها لمرور شخصين دون مواربة، هكذا تعود منذ الصغرعندما يحس بالضيق يمشي في الأزقة بعض وقت ثم يعود إلى البيت وقد استعاد شيئًا من الراحة النفسية. كانت أمه تلومه على ما يقوم به لكنه لم يترك هذه العادة وظلت مرافقته حتى اليوم.

 عادل يحب جزيرته ولاعجب في ذلك، فهو رغم زيارته لعدد كبير من مدن العالم، وبعض الموانئ الشهيرة ومشاهدته لمظاهر الحضارة فيها، والتي تفتقد جزيرته الصغيرة الوادعة إلى أقلِّها تطوراً، فإنَّه كان يحب أزقتها الخانقة حباً جماً، ولكنَّ حبه الكبير هذا كاد اليوم أن يتحول كرها عندما رأى جمهوراً غفيراً من القطط، وقد تجمَّعت حول أكوامِ القمامة الملقاة خارج البيوت دون أكياس، والذباب والبعوض يحوم حولها بشكل مقزِّز، ورائحة كريهة تنبعث منها جعلته يحسُّ بالغثيان والاشمئزاز، فأغلق أنفه بإصبعيه، والذباب يحيط به كأنَّه وليمة شهيَّة له ، وأسرع باجتياز الحارة التي اشتهرت بعدم نظافتها بخلاف بيوت سكانها، والتي تسبب حرجاً لأهالي الجزيرة أمام السُّيَّاح.

 رفع أصبعيه عن أنفه بعد ابتعاده عن رائحة الأوساخ وتراجع الذباب عنه.. استنشق الهواء بملء رئتيه هرباً من الاختناق، وسرعان ما تجدد شعوره بحب الجزيرة فحدَّث نفسه:

– آه لو كنت رئيساً للبلدية.
– وماذا كنت ستفعل ياشاطر، إن كان الأهالي قد تعودوا رمي الأوساخ قرب بيوتهم؟
أجاب نفسَهُ: أفعل الكثير، الكثير.
–  كلُّهم يقولون مثلك في البداية، ثم يصابون باليأس من الإصلاح، فينسوا ويطنّشوا ليبقوا في البلدية.
–  ولكنَّني لن..

– حتى عمال النظافة يهربون..

– سأحـاو…
–  لن تصل إلى ما تريد، فلا تتطاول كثيرا.

– صدقت ومن أنا كي أتطاول كثيرا أو قليلا؟!!
خرج من دائرة الأسئلة والأجوبة ليجد نفسه مواجهاً للبحر غربَ الجزيرة.
امتطى صهوة صخرة عالية قديمة التاريخ مجهولته وجلس فوقها مبهوراً بعظمة الأمواج الصاخبة التي راحت تضرب الشواطئ والصخور بثأر لا يعرفه.
حاول اكتشاف المجهول بنظرة إلى الصخور المجاورة، والبعيدة يستطلع منها ملابسات الثأر، ولكنَّه فشل في استدراجها للاعتراف.
جثا صامتاً.. حائراً تتقاذف الأمواج أفكاره ثمَّ تلقي بها فوق كتل الأوابد القاسية.. الصامدة فتكسرها بالعناد.
أحس بالبرد يأكل عظامه، فوقف يحرك رجليه كجندي أثناء التَّدريب ليطرد البرد من شرايينه قبل أن تتجمَّد فيها الدماء، أعجبته الحركة فكررها كثيرا وسرح بأفكاره بعيدا متمنيا لو أنه خدم في الجيش وجرَّب حياة العسكربكل مافيها من نشاط وقوة، لكن للأسف لم يتسنَ له ذلك لأنه وحيد، ومن كان وحيدا لأمه يُعفَ من خدمة العلم.

شعر بشيء من الحرمان.. توقف عن المراوحة وبعض دفء يسري في داخله، وعندما ترجل عن صخرته قدَّمت له الأمواج بغتة هدية غريبة جعلت جسده يرتعش لدقائق كادت خلالها أطراف لسانه تقرض تحت أسنانه المضطربة عندما فقد السيطرة على مشاعره وهو يرى كرم البحر يستقرُّ فوق الصخور خارج الماء.

بقلم

زاهية بنت البحر

وردات ثلاث

3

 

 

 

كلُّ الحواجز واهية ٌأمام عزيمتي وإصراري على الصمود وتحدي الحزن والوجع.. أخدِّرُ آلامي بهمس الفكر عندما يشرق باسمًا عبر حروفي.. أقتل اليأس بمدية الأمل، وأجتاز الضعف بنور الإيمان.. أمسح حبات عرق الصيف بمنديل الشتاء، وأطوي فيافي الفاقة بكفِّ الرضا.. سعيدة معه وبه فقط، وكل ماعداه أوهام لاتعني شيئًا لنبضِ قلبي المحب.. الموحد له، به أحبُّ وبه أكره.. سبحانه حبيبًا ليس كمثله شيء..

بقلم
زاهية بنت البحر

 

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)20

0

في إحدى زيارات سراب وأم عادل لوالدة أحمد، التقت هناك بخطيبته لمى التي أقامت عند خالتها منذ وصول الجثة ولم تفارقها إلى بيت أهلها إلا نادرا، وللضرورة الملحة خاصة وأنهما تعيشان في حارة واحدة.

تحدثن كثيرا عن أحمد وعادل، وعن عمق الصداقة التي ربطت بينهما.

 روت سراب عن رحلتهما الأخيرة الشيء الكثير بإلحاح من لمى وأم أحمد التي أرادت أن تسمع كل شيء عنه صغيرا كان أو كبيرا، فلم تبخل عليهما بالقص، مما جعل الابتسامة تعود إلى محياهما بما روته عن بخل القبطان خاصة فيما يخص الطعام رغم انه كان يأخذ من مالك السفينة أضعاف أضعاف مايصرفه أثناء السفر كما يفعل بسعر الوقود، وهذا كما قيل معروف عن بعض القباطنة الذين يصبحون من الأثرياء بل من أصحاب البواخر في مدة قصيرة من الزمن، عدا عن السرقات العامة التي تتم عندما يعلن أحدهم أنه سيشتري باخرة، والباب مفتوح لمن يريد مشاركة الناس له.

يُحدد القبطان ثمن السهم مبلغا معينا من المال لمن يريد الشراء.. يتهافت عليه الأهالي تهافت الفراش على النور، ولِمَ لا  فهم يعرفون كرم البحر.. تبيع النساء مصاغهن.. يستدين الفقراء ثمن ربع أو نصف أو حتى ثمن عشر سهم.. تضع الأرامل واليتامى ما معهم من صدقات المحسنين ثمنا لجزء من سهم أيضا، وآخرون يضعون تحويشة العمر وحتى حصة ميراثهم من أمواتهم على أمل الربح العميم.. ويتم جمع المال.

 تبدأ الأحلام الوردية تأخذهم إلى عوالم شتى يجدون بها أنفسهم في ثراء وهناء، وقد قبروا الفقر والعوز إلى الأبد.

أحلام كبيرة وآمال براقة بخيال جامح، ولكن  سرعان ما يتهاوى كل شيء عندما يعلن القبطان بعد عدة أشهر من استغلال الباخرة في التجارة البحرية خارج البلد، بأن الديون قد تراكمت عليها، وأنه سيبيعها بسعر بخس لتحصيل مايمكن الحفاظ عليه من ثمنها، وقد يعيد للمبخوسين ربع أموالهم أو ثلثها دون أرباح إلا ماندر.

بعد مدة  من الزمن يفاجأ الناس بأن القبطان قد اصبح مالكا لباخرة خاصة بحمولة كذا طن، وهو الآن يشيد فيلا ستبهر عيون القبطان فلان وتقلع عيون علان وخو يدري بأنها ستحرق قلوب الفقراء الذين سرق أموالهم بطرق يظنها مشروعة ناسيا أن الله له بالمرصاد، ولكنه وأمثاله لايتعظون، ولا يريدون أن يقروا بأن معظم من استغل طيبة سكان الجزيرة وقطف أحلامهم أصابه الله بسهم أحنى ظهره، ولكنه لم يرجع عن ضلاله متحديا صحوة الضمير ولو للحظة عابرة.

تركت هذه الزيارة أثرا طيبا في نفس سراب، وأسعدها التعرف على لمى  فهي  شابة جميلة، مهذبة تحب أم أحمد قبل أن تخطبها لابنها، وازدادت لها حبا بعد الخطوبة، وتعمقت المحبة بينهما أكثر بعد رحيل الخطيب.

في عيني لمى بريق يخطف الأنظار، ولها ابتسامة حزينة تزيدها جمالا غريبا ينطق بالألم رغم صمت صاحبته شبه الدائم.

 تمنت سراب لو كان لها أخ فتزوجه منها، ولكن علية لم تنجب إلا الإناث فضيعت فرصة التمني على ابنتها.

لمى أصغر منها سنا وأجمل أيضا، هي اعترفت بذلك بينها وبين نفسها لكنها لم تقل لها بأنك أجمل مني، فليس الوقت مناسبا لمثل هذا، ولا يليق بها أن تتكلم بموضوع ليس له مبرر على الأقل في مثل هذه الظروف، بل ولا حتى في غيرها.

 أحست بشيء من لوم النفس دون أن  تدري لماذا راود رأسها هذا الأمر، ربما كان من باب الشفقة عليها، فرأتها كما لم تكن لتراها في ظروف عادية، ولكن ماالعمل فيما همست لها به نفسها؟!!

كلمة حق بهمسةٍ دافئة قد تفتح أمام الآخرين أبواب السعادة ما لم تستغل  مصيدة لكسب مأرب لا يتوافق هدفه مع مكارم الأخلاق، وليس لهمسة نفسها مايعارض ذلك لكنها آثرت الصمت.

بقلم

زاهية بنت البحر