Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

الوردة السوداء( رد على إحدى القصائد)

2

رد لي على قصيدة لأحد الشعراء

 

الوردة السوداءُ تُحزنُ خافقي
بينَ الورودِ تشاكسُ البيضاءْ

وتغارُ من جوريةٍ سجدتْ لمنْ
أعطى لها من فتنةٍ حمراءْ

كلُّ الورودِ إذا أردنا حلوةٌ
ماهمَّ لونٌ إن تكنْ عطراءْ

في سحرِ ماحملتْ بقلبٍ مؤمنٍ
سنحبُها مادامتِ العصماءْ

شعر
زاهية بنت البحر

 

زهرة حمراء مذهلةزهرة صفراء باوراق كثيرةزهرة الرمان

 

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم

 

زهرة برتقالية متفتحة زهرة بيضاء اللون

 
 
 

 

 

ماريا حبيبتي عام سعيد وعمر مديد

7

 

 

الربيع الأول

 خضار دائم بإذن الله

 

ماشاء الله تبارك الرحمن

 

 

 

مارية حبيبتي كل عام وأنت بخير

 الله أكبر لاقوة إلا بالله

 

هذا مني

 

وهذا أيضا 

 

 

 

حماك الله

 

ماريا تحب الكاتو بالهنا يارب

  

 

 كل عام وأنت بخير

 

مستحيل

6

 

مستحيل أن يأتي منك المستحيل، ولكنه أتى بعين مفتوحة لاتعرف الخجل.. بكلماتٍ خرجت من فم ماذاق إلا حلالا… بصوت ماارتفع بدون حق.. بيدٍ كنتُ أحسبها طهرت بوضوءٍ ماقطعتَ به فرضاً ولاسنة.. أنت القلب الطيب والفكر الثاقب، والقامة الطويلة بفعل الخير.. الصدر الواسع بحب الله.. النظرة الثاقبة في أمورٍ أعجزت الرجال فغلبتها حنكةً وذكاءً..

 

مازلتُ أذكر كيف كنتَ تحرم نفسك من متع الحياة لتسعد الآخرين بها.. صمتَ لتطعم الجائع.. اخشوشنت لترد العوز عن المحتاجين.. صَمُتَّ لتسمع شكوى البؤساء.. كنتُ أنظر إليك بفخرٍ واعتزاز، فقدمتُ لك حياتي بكل جمالٍ فيها، وغضضتُ الطرف عن أشياء كثيرة في سبيل إسعادك.. لم أحرمك حناناً ولا مالاً.. كنتُ نبعَ عطاء.. لم أقل لك يوماً”لا” عندما كنتَ تسألني حاجة.. سهرتُ لتنام، ومرضتُ لتشفى.. سقيتك الخير وألبستك العفاف.. زينتك بالنقاء ورسمتك في قلبي صورة لايمحوها الوقت مهما امتد رمحه في الحياة.. مازلت سخية بكل ماأملك من عطفٍ وحنانٍ.. من حبٍّ وتضحية..
ويأتي اليوم الذي تفاجئني به بالغدر والجحود.. أهكذا وبكل بساطة تتخذ قراراً بالتخلي عني بعد أن أعطيتك كلَّ شيء ولم يعد عندي ماأعيش من أجله.. أتطردني من حياتك بمن أوغرت صدرك كرهاً لي.. مابالك لاتتكلم.. هل أصبت بالخرس أم صحا فيك الضمير الذي خدَّرتْه بمكرها وسوء تدبيرها؟

 سأرحل.. لن أدعك تراني بعد اليوم.. سأعمل خادمة في بيوتٍ غريبة قد أجد عندهم شيئاً من إنسانية بعدأن ذبحتها وزوجتك أمامَ ناظري. لاتلحق بي بعد مغادرتي المنزل واهنأ بزوجتك بعد طردِ أمَّك أيها العاق..

 

بقلم
زاهية بنت البحر

 

 

قيل لي “خرجت من البيت ولم تعد…”

 

 

يكفي مكابرة

1

 

 

يكفي مكابرةً فعينُـكِ  تُخبـرُ

عمَّا بنفسِكِ من عـداءٍ يُسْتَـرُ
 
ألَبستِ ثوبًـا لا يليـقُ بمبصـرٍ

أمْ أنَّ عقلَكِ في الحقيقةِ أعـورُ؟!!
 
أصبحتِ جُرحًا في صفاءِ  مودتي

قرحًا دميمًا في عيـونٍ  تسهـرُ
 
ماكنتُ أحسبُ أنَّ مثلَكِ ترتشي

بمحبَّةِ الأعـداءِ أهـلا  تغـدرُ
 
إنْ كانَ مالٌ قد يغيِّـرُ مخلصًـا

فدعي النفوسَ بما تُغيَّـرُ  تُقبـرُ
 
أو كانَ واشٍ قد يفـرِّقُ بيننـا

فدعي فؤادَك بالكراهـةِ يُطمـرُ
 
أبكي لأجلكِ ليس حزنًـا إنمـا

أسفًا لنفسٍ دون داعٍ تغدرُ
 
لو كنتِ أهلا للصداقةِ  والوفـا

ما كنتِ صدَّقتِ الوشاةَ فأظهروا
 
بتجاسرٍ أغلقتِ عيـنَ  بصيـرةٍ

وغدوتِ عينًا بالعـداوةِ تنظـرُ
 
فتذكري أنَّ التي غـدرتْ بنـا

ستحيكُ يومًا ما  لقلبكِ  يقهـرُ
 
فتقهقري قبل السقـوطِ بخيبـةٍ

تبقى على التذكارِ خزيًـا  تُمطِـرُ
 
أمَّا أنا فأعيشُ بالنعمى رضا

في كلِّ قلـبٍ ، بالمحبَّةِ أُغمَرُ

لا..لا تظنِّي أنني قـدْ أرتشـي

بصداقةٍ فيها العـداوةُ  تُضْمَـرُ
 
فلقدْ رضعتُ الخيرَ حبًا خالصًـا

في بيتِ دينٍ أهلُهُ لـم يغـدروا
 
لم يستضيفـوا للخيانـةِ نـازلًا

فالحرُّ خصمُ الخائنينَ الأكبَرُ
 
أمَّا التي قلعتْ جذورَ صداقتـي

فلسوفَ تندمُ عندمـا  تتقهقـرُ
 
ولسوفَ تعلمُ أنَّهـا فـي بـؤرةٍ

طُمِرَتْ بذلٍّ فيه ليستْ تُعـذَرُ
 
وتعلمتْ ممـنْ تثبِّـتُ حقدَهـا

بالظُفْرِ والأنيابِ كيـفَ تُؤَمَّـرُ
 
فابكي هداكِ اللهُ دمعَـةَ  نـادمٍ

فلربَّ حقدٍ من  فـؤادِكِ  يُبتـرُ
 
أو فاسمعي منِّي نصيحةَ  مخلصٍ

لمي شباكَكِ إنَّ بحـريَ  يَهـدرُ

شعر

زاهية بنت البحر

أسموءة والتيتا

3

أسموءة مولودة جميلة أحبها الجميع لكنها كانت تبكي ليلا ونهار بشكل مزعج.. استمرت على هذه العادة دون أن يستطيع أحد التأثير عليها بشتى الطرق. هذه الجميلة تبكي بعصبية، ولاتحب أن يقترب منها أحد لحملها وتسليتها ريثما تأتي إليها أمها، فهي لاتريد سواها.
بكاؤها الدائم بسبب وبدون سبب كان مزعجا لوالديها وأخواتها، حتى أن جدتها لأمها كانت تقول لابنتها:
 أسموءة جميلة لكن طبعها ليس جميلا.
كانت الصغيرة ترى جدتها وهي تنظر إليها بمحبة، ولكن بكثير من العتب، وتسمعها تقول لأمها كلما كانت تبكي:
أسكتوا البنت.. يكاد رأسي ينفجر.. رفعت لي ضغطي.
 فكانت تعامل جدتها بشيء من النفور رغم محاولة الجدة التقرب منها.
استمرت على هذه الحال المزعجة حتى أصبح عمرها سنتين ونصف، وذات يوم كانت تجلس بالقرب من أمها بهدوء بينما كانت جدتها غاضبة وتتكلم بصوت عالٍ أزعج أسموءة فقالت لجدها: أسكت تيتا.. رفعت لي ضغطي.

بقلم
زاهية بنت البحر

لنفسيَ قبلَ الآخرينَ أقولُ

0

 

المال في الدنيا ابتلاءٌ درَّهُ

ربُّ الأنامِ لكي نطاوعَ أمرَهُ

المالُ منه وليس للفاني به

نفعٌ سوى مااللهُ أحسنَ أجرَهُ

وبهِ يكونُ هلاكُ من لايرعوي

عن بذلِهِ في دربِ سوءٍ ضرَّهُ

فابسطْ بهِ كفَّ العطاءِ تكرُّما

بالخيرِ، واحذرْ في المساوئِ شرَّهُ

شعر

زاهية بنت البحر

رجاء

0

 

 

إنِّي أحبُّكَ يامولايَ خافضة
جناحَ روحي لمنْ بالحقِّ معليها

سبحانَك اللهُ مالي في الرَّجاءِ منى
فيه الشفاءُ من الدُّنيا ومغويها

إلابكَ الله فاجعلْ للتقى سكنًا
في النفسِ كأسَ الهدى بالنُّورِ يرويها

رجاء

زاهية بنت البحر

أظافرُ الشَّكِّ

2

 تدخل صالحة غرفتها على عجل.. تغلق وراءها الباب بعنف لارتداء ملابس الخروج.. تفاجأ بها الخادمة وهي تنظف الغرفة.. تقف بارتباك شديد مطبقة كفيها وقد أصابتها رعشة.. تسألها سيدتها عما بها.. تصمت كلما كُرِّر السؤال..

تغضب صالحة.. تقترب منها ترى يديها مطبقتين.. تأمرها بفتحهما.. تأبى.. تنادي السيدة زوجها وأولادها لمعرفة ماالذي تخفيه الفتاة في يديها.. يحاول الجميع إرغامها على فتحهما.. يفشلون.. يوغر الشك صدر صالحة وهي ترى مفتاح خزانتها في الباب..

تقترب منها لاسترجاع ماخبأته فيهما.. تمسك بها.. تشد الأصابع بما أوتيت من قوة وهي تكيل لصاحبتها الشتائم وعينا الفتاة جاحظتان.. تدفع الأصابع بعيدا عن الكفين الفارغين وقد أدمتهما أظافرها الطويلة..

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الامل( رواية لزاهية بنت البحر)90

2

– ارجاع ياعادل..

مازالت تناديه وقد بح صوتها..أتراه سمع نداءها فقررالعودة؟ ظن الجميع أن رجاء درة فتت قلب ابنها، فرقَّ  مشفقا على عمرها الذي استلقت شمسه فوق سرير الغرب مكفنة بشال احتجابٍ طرَّزه الزمن بدم الشفق.

هرعوا إلى السقالة.. وقفوا بالقرب منها، وقلوبهم تقفز في صدورهم بنبض يدافع بعضه بعضا باضطراب مهيب..

توقَّف المركب للحظات غاب بعدها عن أعين المراقبين.. سقطت القلوب إلى الركب.. اتسعت العيون في الوجوه الواجفة.. وقف الجميع على رؤوس أصابع أقدامهم لاستجلاء الأمر.. شرقت عليَّة بريقها.. ظهر الزورق من جديد متوجِّهاً نحو الجزيرة، وهو يتأرجح فوق الأمواج.. تدنيه وتبعده، تعليه وتخفضه.. تغوص أصابع القلق في أعماق الصدور.. تلفظها الأرواح بعيدا عن متناول اللحظة خشية الغرق بدمع العيون..

تكسرت أجنحة الأمل على مرمى حجر من السقالة.. خوفان أحاطا بالنفوس.. خوف مما يحيق بالزورق، وآخر من الرجل الذي جاء من المخفر لمنع عادل من التورط باقتراف خوض غمار البحر..

أرعد الانتظار وأزبد.. هدَّدَ وأوعد، فتناثرت المهجُ شظايا لؤلؤية فوق الخدود.. الزورق يقترب من السقالة متحديا تجهم البحر والجو المحيط به..

أحست درة بضيق في التنفس قبل أن ترى عادل في الزورق.. رفعت يديها إلى عنقها تبعد عنه أصابع أشباح الرهبة التي تحاول خنقها بيدي خوفها..

امتلأت السقالة بالناس الذين أتوا دون دعوة مسبقة.. دفعتهم المروءة والفضول لمعرفة مايحدث أمامهم.. تهيَّأ القادرون منهم للمساعدة إن استدعى الأمر ذلك..

ارتفعت القلوب إلى الحناجر باقتراب الزورق، ولكن ما لبثت أن سقطت ثانية إلى الأقدام عندما توقّف قرب الرَّصيف.
تدافع الجميع لاستطلاع النَّبأ.. ماذا هناك ؟
ما الأمر؟!!!
لماذا عاد الزورق إلى الجزيرة ؟
هل أصابه عطلٌ ما؟
لا..لا ربما تكون سراب قد ولدت هاشم بتحريض الخوف من مجابهة البحر، أو ربما، وربما.. وعندما اقتربوا من الزورق جاء الجواب مؤلماً مبكياً حدَّ الوجع.. إنّها سراب هدأت للأبد.. نامت بسلام لم تعد تصرخ.. رأوها مسجاة بلا حراك، وعادل يحضن طفله الأمل  بين يديه ورأسه يغطي رأسها، وعند الظُّهر هدأت العاصفة كأنَّ شيئاً لم يكن.


تمت بعونه تعالى

الحقوق محفوظة

لا تنقل إلى منتديات أخرى دون ذكر اسم المؤلِّفة\ زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)89

2

أهكذا نقع في دائرة النهاية رغما عنا.. تُكسر جرار العمر  الغالي منها والرخيص.. تتناثر شظاياها فوق اللاشيء بظهر مغبر، وباطن معشق بالنورأو ربما بالسواد؟ أبهذه البساطة تغيب كل المشاعر والأحاسيس-  الهادئ منها والصاخب، الحسن منها والسيء-  بين أجفان أطبقت عليها للأبد؟

ماأهون العمرعلى لحظة النهاية، وما أشده وقعا على نفس المنتهي بها..

مازالت تناديه:

–          ارجاع يا عادل…

يسمعها الجميع رغم صخب الجو المحيط بهم إلا عادل الغائب عنها بجهاد مستميت في سبيل إنقاذ وردته التي بدأت تذبل أمام ناظريه بسرعة مذهلة، بينما كان بطنها يعلو ويهبط بسرعة أكثر مدعاة للذهول.. أي موسم حلَّ فيهم اليوم؟

اشتد المخاض حدة، واشتدت الريح زئيرا.. نظر إليها وهي تحرك ساقيها وخوف يتملكها، احمرار في وجهها.. تغمض عينيها.. انتابه رعب مفاجئ.. ماالذي يحدث؟ 

درة تناديه:

–          ارجاع  ياعادل..

تقترب لمى وشيماء الرابح منها.. تمسكان بها في محاولة لإعادتها إلى جانب الحائط بعيدا عن مياه المطر.. تبعدهما عنها بتمرد ولَّد فيها قوة مفاجئة.. تعود للنداء.. تكاد تسقط في البحر لاقترابها من حافة السقالة التي كسرتها الأمواج.. تمنت أن تكون نسرا بجناحين كبيرين بوسع البحر.. ترفرف بهما فوق الزورق.. تحمل من فيه إلى البر.. ولم لا تكون ما الذي يمنع.. داخلها يريد أن يستنسر فلا عجب من رغبتها الغريبة تلك.

يالنفس درة الممطرة جنونا في هذه اللحظات الكئيبة، النابعة حزنا في كل الفصول.. السامقة حلما في شتى الدروب..

إحساس غريب ينتابها.. يحفر في قلبها بأداة غريبة شيئا غريبا لم تجرب إحساسه من قبل.. تغمض عنه عينَي اهتمامها.. يلح عليها.. تتجاهله.. يحاصرها.. تصغي مكرهة لنبضه الغريب  في صدرها اللاهث..

–           ماالذي يحدث؟

–          مدَّت يديها باتجاه الزورق.. ستحضنه بزنابقها العشر.. زنابق عطر كانت، غيرتها السنون فبدت مجعدة.. خشنة.. تملؤها النمش.. لايهم ستظل عينا عادل تراها بيضاء.. ناعمة.. طرية.. ستقبض بها على الزورق وتعيده إليها بمن فيه.. ستحضنهما إلى الأبد.. فقط تريد أن تصل إليهما قبل أن…..

–           اقتربت أكثر من البحر.. تزحلقت قدمها.. مالت بجسمها نحو البحر في اللحظة التي أمسكت بها شيماء ولمى وأرغمتاها على الابتعاد عن حافة السقالة.. ربما لم تحس بما حدث، ولكنها مازالت تسأل بذهول يدعو للذهول:

–          ماالذي يحدث؟

تسيل دموع الخوف على وجهها كريمة بها مقلتاها، وقد بدأت الرؤية  فيهما تنوس رويدا رويدا بقطر الدمع الحزين..

تغير وجه سراب وكأنه أصبح وجه امرأة أخرى.. رآه عادل كما لم يره من قبل، كان محمرا يميل إلى الزرقة، وقد تضخم عنقها، واختنق الصوت في حنجرتها وهي تتخبط  بين يديه.. حار وثار.. أحس بضعفه الذي طعن رجولته بخنجر مسموم أمام امرأة لا حول لها ولا قوة.. ارفع رأسك يا عادل لن تطرق به أرضا خجلا من سراب.. لم  تعد الآن تحس بك ولا بأي شيء مما حولها.. هاهي قد هدأت واندلق منها طفلك هاشم مع أمواج حمراء..

ماالذي يحدث؟ ارتبك.. صراخ الوليد يعلو  وقد ازرق لونه.. تلمس جيبه.. ليقطع حبل السرة بما فيه.

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)88

0

استنفرت العقول والقلوب والأرواح .. وقفت على أهبة الاستعداد لتلقي  خبر مجهول قادم يكدح إليهم كدحا من وراء الغيب لا يدري أحد ما يحمل لهم من أنباء.. الكل يخفضون رؤوس كبريائهم خجلا من الرحمن.. ضعفاء يقرون بذلك في معمعة الحدث.. متمردون بما يحملونه من فكر، وما يتشدقون به من قول لا يغني ولا يسمن من جوع..

كل نفس فيهم تشعر بخوف تجهله لا تدري متى يحط رحاله في طريقها.. تحاول ستره في أعماقها بين صخور  هشة مختلَقة من أوهام بالية.. تسخو عليها برشات قوة  لتضعف عزمها في التحرر من قيد الستر الواهي.

بين الخوف والرجاء  تشرد العقول في عالم غريب .. كئيب تشم فيه رائحة الموت.. ترتعد فرائصها.. تهرب إلى أبعد من حدود البعد الأول .. إلى أين المفر  وقد فرَّت منها الاتجاهات تجنبا للقاء؟

الصدور تئن  بحذر لا يسمع  أنينها إلا جدران متآكلة يتردد بينها صدىً مفزعا.. خجلى بنفسها.. تكتم ضعفها عن آذان  سواها.. تتخارس بعقم القوة في مواجهة الحقيقة..

للبحرأمواج، وللصدور أمواج لايعلم هوية جواريها إلا الله.. أمام هياج البحر تثور أمواج الصدور.. ماذا تريد؟

 تضرب علية بيد اعتراض على صدرها المائج بالرهبة.. ترتد الضربة منه إلى شعورها المتشح بالقلق والأسى مخترقة ألف جدار وجدار.. سنوات عمرٍ مديد مرت كلمح البصر.. عجزت فيها عن قبض لحظة منها بكف إرادة  قوية مازلت تظن بها خيرا.. خافت على زوجها فحرمته رؤية ابنته.. سراب ابتعدت كثيرا رغم القرب..

هاهو الزورق يظهرعلى قمة جبل مائي قاتم اللون.. من أين أتى بالقتام ولماذا؟

 لم يغرق بمن فيه.. كم هي طويلة لحظة ظهوره.. آلاف الفكر تجتاح الرؤوس  محزنة ومفرحة.. كم يحتاج الزورق من الوقت لقطع المسافة بين الجزيرة والبر؟ ربع ساعة أو ربما ثلث ساعة في الأحوال العادية والطقس وديع، أما اليوم فللبحر مع الزورق شأن آخر..

 يقتلع الخوف أمن القلوب.. تنهب الحلكة شعاع الضوء.. يرتد النهار ليلا، والدفء بردًا، والأمل يأسا.. تجري أم عادل على غير هدى إلى السقالة لتكون أقرب إلى عادل.. تناديه بصوت عالٍ متهدج أغرقته دموع الشجن:

–          عادل.. عادل.. إرجاع يا إمي..

تخطف الريح النداء.. تهرب به بعيدا.. بعيدا عن أذني عادل.. والزورق يدور حول نفسه بين ارتفاعٍ وانخفاض.. الريح تعزف لحن الرهبة، والأمواج تراقص بجنون مركب مغامرة صُبغ جوفُه بلون الجوري الأحمر.

يجلس عادل قرب سراب ممسكا بيديها والدموع تتدفق فوق خديه.. صراخ سراب يمزق ستار الريح الغجرية.. يضع رأسه فوق صدرها تائها يشهق بالبكاء.. الشبان في غرفة القيادة في هلع شديد على المرأة ومن البحر.. الجنين في بطن أمه يتقلب بضيق بين أمواج المخاض المشتدة ضربا بالرحم.

تنظر إليه برجاء.. يطرق رأسه في الأرض عجزا.. تزداد صراخا.. تضرب بيديها صدره.. تغرس أسنانها في يده.. تنزف دما.. لا يحس ألما.. يحضنها بصدره.. تزداد صراخا..

تنادي درة:

–          ارجاع ياعادل..

وعادل لايسمع سوى أنين سراب وصراخا ينذر بكارثة..

بقلم

زاهية بنت البحر

بانتظار الأمل( رواية بقلم زاهية بنت البحر)87

4

بلهفتيها حاضرا وماضيا كانت تراه قمرا يغطس في زرقة الماء داخل سياج رأسها الصغيرة.. يرفع رأسه الأصغر مفتوح العينين باسم الثغر.. يتعالى تصفيق رفاقه بحرارة.. ماذا يفعل  وحيدها ليستحق هذا التصفيق؟

  خافت عليه عندما علمت أنه يباري حمدان فيمن يتحمل البقاء تحت الماء أكثر.. همت بتأنيبه خوفا عليه من انقطاع  تنفسه في لحظة غدر..

أحست بسكاكين الخوف تحز على قلبها.. تقطعه إربا إربا.. امتشقت قامتها بهمة الشباب، ومضت إليه بحنان الأم.. رآها.. أقبل إليها عندما نادت عليه.. هددته بالعودة إلى البيت إن هو استمر بهذه اللعبة المؤذية.. استجاب لرغبتها كي لايمنع من السباحة في هذا اليوم الجميل.. عاد مع حمدان  لتسلق الصخور والقفز إلى البحر.. رجعت هي إلى النسوة يتسلين بمراقبة فلذاتهن وبما أحضرن معهن من طعام وفاكهة ومكسرات..

رأته فوق الصخرة واقفا..أشارت له بأن يقفز بهدوء.. أومأ لها بالموافقة.. قدمت لها أم أحمد كأسا من الشاي.. تناولته منها وهي تسمع صوت الماء عندما ارتطم به جسد عادل الذي  رمى  به حمدان في البحر دون أن تراه..

قربت الكأس من فمها.. ارتشفت منه قليلا وعيناها تبحثان عن عادل.. لم تجده بين الأولاد.. “أين ذهب؟”.. نهضت مسرعة باتجاه المكان الذي كان يقفز إليه .. لم تنتظر ريثما تتأكد من أنه تحت الماء.. ألقت بنفسها في  البحر حيث رأته غارقا دون حراك.. أخرجته إلى الشط لتفرغ ما امتلأت به معدته من مياه مالحة..

بكت يومها كثيرا.. دفنت دموعها بشعر رأسه، ونشَّفت عينيها بصدره.. منعته من السباحة شهرا كاملا إلى أن شفي جلد ظهره الذي  جمَّره البحر عندما ارتطم به بقوة.. يالتلك الذاكرة التي تسري بها إلى الوراء على جناح الخوف الممتدة ظلاله فوق بساط الأمس واليوم..

تعب صدرها من اللهاث.. لايهم.. تركض .. تركض  لتطاله يداها قبل الغرق الذي أنقذته منه صغيرا.. شعورها الرقيق عالم ليس له حدود.. نسرطليق يجوب  الفضاء بجناحي أنثى معذبة تسعدها ابتسامة في عيني وحيدها.. زادتها الذكرى خوفا، والغرق اكتئابا.. تسرع أكثر .. تحس بأن قدميها مقيدتان وهما تشقان الطريق في سباق مع الزمن..

الرجل أمامها على بعد أمتار مسرع هو الآخر .. حسيبة لجمها الخوف فآثرت الصمت وشَّدت بالمسير.. سبقتها درة قليلة فهي أقل منها وزنا.. ظهر البحر لهما.. قابلتهما وجوه غطاها القلق.. نظرت إلى السقالة.. لم ترَ عادل ولا سراب.. رأت الدموع تنساب من عيني علية ويداها ممتدتان نحو السماء، وفمها يلهج بالدعاء.. بينما انكمشت وجيهة على نفسها في مكان بعيد عن زوجها مرتعدة منه ومما ينتظر الجميع.. نظرت إلى البحر تتفقد جواريه المتخبطة فوق الأمواج.. رأت الزورق في الميناء قبل خروجه إلى عرض البحر وقد حمي وطيس المعركة بينهما.. كادت تهوي فوق الأرض فأمسكت بها لمى وشيماء دون أن تنبسا ببنت شفة..

اصطف الجميع قرب الحائط وعيونهم معلقة بالزورق..

بقلم

زاهية بنت البحر