بوران
4
\\
\\
تصوير زاهية بنت البحر
عندما رأيتها لأول مرة أدهشني جمال وجهها وابتسامتها العذبة، فصرت كل يوم أقف على الشرفة المقابلة لشرفتهم في المدينة التي انتقلنا إليها قبل أيام من جزيرتنا المتكئة منذ ولادتها على ظهر الأمواج في حضن البحر، متحدية جنونه الذي لايرحم ، سعيدة بابتساماته الساحرة في أوقات هدوئه الجميل، ولم نكن بعد قد تعرفنا على أهل الحارة الجديدة.كانت عندما تراني تبتسم لي ملوحة بيدها بالتحية، فأستحيي منها وأدخل الغرفة وفي نفسي مايؤنبني لعدم محادثتها ولو برد التحية. الشرفتان قريبتان ويمكن لنا أن نتحدث بهدوء دون رفع صوتينا، ولكن الحياء كان يمنعني من ذلك. كم تمنيت أن أعرف اسم هذا القمر الساحر بل البدر المنير بأجمل صورة وضياء. حدثت أمي عنها، فوعدتني بمصاحبتها لزيارتهم يوما ما بعد أن تاتي والدتها وترحب بنا كقادمين للعيش في حارتهم. مرت الأيام وأنا أنتظر بفارغ الصبر تلك الزيارة التي ستفتح لي باب التعرف عليها.ذات يوم وأنا أداعب أخي الصغير خالد بينما كانت أمي تحضر طعام الغداء، سمعتُ نقرات على باب البيت، لم أُولِ الأمر اهتماما لاتكالي على أمي بفتح الباب. عادت النقرات مرة أخرى ولكن بصوت أقوى من الأول، تركت أخي واتجهت صوب الباب، فسمعت أمي تقول: سأفتح أنا الباب. وقفت في مكاني بانتظار أمي التي وصلت وهي تنشِّف يديها بمنديل أبيض وضعته فوق كتفها الأيسر. اقتربت من الباب وهي تنظر إلي، وابتسامتها تزهو فوق ثغرها فتضيء وجهها بالسعادة.. سألتْ قبل فتح الباب: من الطارق؟لم تسمع جوابا، بينما يزداد صوت النقرات على الباب قوة وتكرارا. أعادت أمي السؤال فلم تتلقَ جوابا. أمسكتْ بمقبض الباب وفتحتْه قليلا، نظرت من خلاله لمعرفة القادم إلينا. كانت عيناي تراقب وجه أمي باهتمام، رأيتها تبتسم وتفتح الباب مرحبة بالقادمة التي فوجئتُ بها. اقتربتُ من أمي وابتسامة عريضة تملأ وجهي بشرا وفرحا، كانت هي تلك التي شدَّتني إليها منذ اليوم الأول لقدومنا إلى تلك المدينة، دارت بي الدار، أحسست بأنني أطير بجناحَيْ فرحةٍ نبتا فجأة فوق كتفَيَّ عندما رأيتها أمامي، نظرت إلي وابتسمت، دعتها أمي للدخول، فهزت برأسها اعتذارًا، كررت أمي دعوتها لها لدخول المنزل، وعندما أجابت هذه المرة بإشارة من يدها بالنفي، وبعض حروف تتكسر فوق شفتيها لتجرح قلبي وإحساسي، وهي تخبرني بأن هذا البدر لايستطيع الكلام، فهي خرساء بكماء. أحسست بالدوار.. جلست فوق الأرض متهالكة، مغمضة عيني ورأسي تدور بي من هول المفاجأة.ربما كانت لحظات تلك التي مرت بي وأنا بين الصحو والإغماء أحسستها سنوات طويلة أنقذني منها صوت الفتاة المبهم وهي تمسك بي برفق، وترفعني عن الأرض بمساعدة أمي التي أذهلتها المفاجأة.بوران، اسم الجميلة لابنة الرابعة عشرة ربيعا، أصبحت صديقتي المحببة لنفسي، رغم أن أختها الأصغر كانت في مثل سني في الثانية عشرة، لكن بوران كانت الأذكى والأجمل والأكثر لباقة، وانطلاقا. تعلمت منها أشياء كثيرة مازلت أحتفظ بها في ذاكرتي، كانت تحب الحياة ولاتشعر بالنقص أبدا، وعندما بلغت الثامنة عشرة من العمر أصبحت أشهر خياطة في المدينة، ساعدت والديها بتربية إخوتها وأخواتها، وكانت محط اهتمام صبايا المدينة، لِما تتمتع به من ذوق وأدب ومكارم أخلاق. تقدم لخطبتها الكثير من الشبان، لكنها رفضت الجميع لإحساسها بالمسؤولية تجاه أسرتها.
بقلم
زاهية بنت البحر
زاهية بنت البحر
تصوير زاهية بنت البحر
عفيفةَ الثوبِ
2ثوبُ العفيفة بالإيمانِ تغزلُهُ
مطرزًا بالتقى والنورِ والقيمِ
لا ترتضي غيرَهُ بالعيشِ رافعةً
أنفَ الإباءِ إلى العلياءِ والشممِ
تلقى بها درَّةً تمشي على خفرٍ
فيها الحياءُ هدى كالضَّوءِ في الظُلَمِ
أحببتُ فيها عميق الفهمِ ناشئةً
على المكارمِ في فعلٍ وفي كَلِمِ
في السِّرِّ والجهرِ تحيا دونما مَلَقٍ
تخشى الإلهَ وترضى منه بالقِسَمِ
عفيفةَ الثوبِ ياطهرَ الحياةِ ويا
سقيا الصلاحِ وزادَ الخير للفَهِمِ
إنَّ الحياةَ بنا تمضي بما كتبتْ
عنَّا بمحتَرَمٍ فعلا ومتَّهَمِ
شعر
زاهية بنت البحر
ذكرى الحبيبة
5جرحُ الفراق بفقدِ الأمِّ يُضنينا
والدَّمعُ في القلبِ مرَّ الكأسِ يسقينا
مهما يمرُّ من الأعوامِ لاننسى
حبيبةَ القلبِ تمويها وتهوينا
الموتُ حقٌّ بلا شكٍّ، فنقبلهُ
طوعًا ورهبًا فحكمُ اللهِ يُرضينا
ماسكَّنَ الحزنَ في عصفِ الحنينِ لها
إلا التَّصبرُ إيمانا ببارينا
ذكرى الحبيبةِ في قلبي تهدهدُني
كطفلةٍ لم تصلْ بالسِّنِ عشرينا
أحتاجُها رحمةً ألقى الحنانَ بها
صدرًا تعودُ به الأيامُ تُدفينا
أواهُ يامهجتي فارَ الحنينُ لها
ناديتُ يارب إن النارَ تكوينا
صبِّرْ فؤاديَ إنَّ الصَّبرَ مرحمةٌ
رحماكَ ربي، فقالَ القلبُ آمينا
شعر
زاهية بنت البحر
رد على قصيدة الأستاذ الشاعر محمد سمير السحار في رثاء السيدة والدته رحمها الله
مرساة حزن
1//
ما أتعسَ النفسَ إن تعثرْ بويـلاتِوينزوي القلـبُ خفَّاقًـا بأنَّـاتِ |
لا الفجرُ يُقبلُ كي ينأى الظلامُ ولالمركـبِ الحـزن مينـاءٌ لمرسـاةِ |
أمواجُ بحرِ الأسى بالدَّمعِ هائجـةٌغريقُها المبتلـي أثيـرُ حرْقـاتِ |
ماأطفأ الدمعُ للأشجـانِ حرقتَهـاوالصبرُ فيها جناحٌ دونَ ريشـاتِ |
يجري الزمان وعمرُ الناسِ يلحقُـهُنحو النهاياتِ في كـلِّ البدايـاتِ |
والحبُّ يمضي وأهل الحبِّ في نُزلٍيبكون ماكان في ماض الحكايـاتِ |
شعر
زاهية بنت البحر
حديثُك معي رحيقُ شفائي
2
قصاقيص الذكريات
2
\\

هنااااك في البعدِ الساكنِ فينا، خلفَ قصاصاتِ الذكرياتِ في غروبِ الشمس ِعبرَ مداراتِ الوجدِ الشفيفِ، تجلسُ أميرةُ ماضٍ بثوبٍ دريِّ فوق قمةِ البِشرِ، تحيكُ لأنقياءِ القلوبِ عباءاتٍ من نورٍ فاتنٍ، مطرزةٍ بخيوطِ الألقِ النابضِ بصدفاتِ النفوسِ الطيبةِ، في صباحات الخير، والناسُ تائهون بليالٍ معتمةٍ سيدُها الغرورُ والكيلُ بمكيالِ النفاقِ…
بقلم
زاهية بنت البحر
على شطَّيْك يُغتالُ النَّخيلُ
8
على شطَّيْـكِ يُغتـالُ النخيـلُ
وبالأحـزانِ يكتحِـلُ الجميـلُ
ويأبى أنْ يموتَ بـلا شمـوخٍ
وإنْ أضناهُ بالسَّقـم الذبـولُ
وباتَ الغمُّ محتجِـزَاً لفجرٍ
وزهرُ الرُّوضِ جافاهُ الهطولُ
تبـدَّى زاهيـاً رغـمَ المنايـا
وقدْ درسـتْ بدنيـاهُ الطلـولُ
فيسكب دمعَهُ في فجرِ يومـي
وأسمعهُ وإنْ عـزَّ الوصـولُ
إلـى لقيـاهُ مؤتلِقـا بصبـحٍ
على الأغصانِ من فرحٍ يميـل
أنا منْ تربِ خير الأرضِ نخلاً
ويزهو منْ سنا شعري الأصيلُ
أبيٌّ منـذ ُ أن عانقـتُ تربـيْ
وباركَ عزَّتي فيهـا الرَّسـولُ
أقاومُ بالصُّمودِ هبـوبَ ريـحٍ
يضجُّ بعاصفٍ فيها الصليـلُ
وأرفعُ للعـلا هامـاتِ أهلـي
ويرجعُ يائِسَاً عنِّـي الدخيـلُ
فلا الإعصارُ مقتلـعٌ لجـذري
ولا الأغصانُ يُتعبُها الهديـلُ
ولكنْ دمعتي يومَ احتضـاري
إذا ما الدَّارُ يحكمُهـا العميـلُ
وصارَ الذُّلُّ بعدَ العزّ وصمـاً
ووعيُ الشَّعبِ أنهكهُ الخمـولُ
ولاكَ القهرُ صبرَ الحرِّ نـاراً
وأمطرَ بالرَّزايـا المستحيـلُ
فما بالجبـنِ نرتـادُ المعالـي
ولا بالدَّمع يخشانـا المغـولُ
فقاومْ يا شقيقي الظُّلمَ وانهـضْ
فأنتَ بمجدِ عالمِنـا الأصيـلُ
ولا تخشَ العـدوَّ بمـا تبـدَّتْ
جحافلُ غـدرِهِ أنَّـى تصـولُ
فما للنَّفـسِ دونَ الخُلـدِ هـمٌ
يؤرِّقُهـا بـهِ القلـبُ العليـلُ
فتسعى للوصولِ إلـى حماهـا
ويرعى دربَها الـرَّبُّ الجليـلُ
ويا مَنْ قدْ وهبتَ الرُّوحَ مَهراً
لأجلِ عَروبِها: أنـتَ النزيـلُ
فصابرْ في الجهادِ تعشْ كريماً
وعانقْ منهجاً سـنَّ الرَّسـولُ
على شطَّيْـكِ يُغتـالُ النخيـلُ
وبالأحـزانِ يكتحِـلُ الجميـلُ
ويأبى أنْ يموتَ بـلا شمـوخٍ
وإنْ أضناهُ بالسَّقـم الذبـولُ
وباتَ الغمُّ محتجِـزَاً لفجرٍ
وزهرُ الرُّوضِ جافاهُ الهطولُ
تبـدَّى زاهيـاً رغـمَ المنايـا
وقدْ درسـتْ بدنيـاهُ الطلـولُ
فيسكب دمعَهُ في فجرِ يومـي
وأسمعهُ وإنْ عـزَّ الوصـولُ
إلـى لقيـاهُ مؤتلِقـا بصبـحٍ
على الأغصانِ من فرحٍ يميـل
أنا منْ تربِ خير الأرضِ نخلاً
ويزهو منْ سنا شعري الأصيلُ
أبيٌّ منـذ ُ أن عانقـتُ تربـيْ
وباركَ عزَّتي فيهـا الرَّسـولُ
أقاومُ بالصُّمودِ هبـوبَ ريـحٍ
يضجُّ بعاصفٍ فيها الصليـلُ
وأرفعُ للعـلا هامـاتِ أهلـي
ويرجعُ يائِسَاً عنِّـي الدخيـلُ
فلا الإعصارُ مقتلـعٌ لجـذري
ولا الأغصانُ يُتعبُها الهديـلُ
ولكنْ دمعتي يومَ احتضـاري
إذا ما الدَّارُ يحكمُهـا العميـلُ
وصارَ الذُّلُّ بعدَ العزّ وصمـاً
ووعيُ الشَّعبِ أنهكهُ الخمـولُ
ولاكَ القهرُ صبرَ الحرِّ نـاراً
وأمطرَ بالرَّزايـا المستحيـلُ
فما بالجبـنِ نرتـادُ المعالـي
ولا بالدَّمع يخشانـا المغـولُ
فقاومْ يا شقيقي الظُّلمَ وانهـضْ
فأنتَ بمجدِ عالمِنـا الأصيـلُ
ولا تخشَ العـدوَّ بمـا تبـدَّتْ
جحافلُ غـدرِهِ أنَّـى تصـولُ
فما للنَّفـسِ دونَ الخُلـدِ هـمٌ
يؤرِّقُهـا بـهِ القلـبُ العليـلُ
فتسعى للوصولِ إلـى حماهـا
ويرعى دربَها الـرَّبُّ الجليـلُ
ويا مَنْ قدْ وهبتَ الرُّوحَ مَهراً
لأجلِ عَروبِها: أنـتَ النزيـلُ
فصابرْ في الجهادِ تعشْ كريماً
وعانقْ منهجاً سـنَّ الرَّسـولُ
شعر
زاهية بنت البحر
أمي(كيفك ياابني ان شالله منيح)
4
\\
أمي
وتزدهي الحروف بحلة أحلى
أمي
ماأجملها كلمة نطق بها فمي
ودمعة حرَّى على جفنيَّ تنهمرُ فتسقيني الأسى آهاً فتكويني
أمي
صباحك كان يسعدني ويزهو الفلُّ والزنبق
أمَّاهُ
عودي فضميني وهاتي الدَّمع أبكيكِ وتبكيني
//
\\
كـلِّ الدنيـا بتغنِّيلـكْ
وقلبي بدقاتو بيدعيلـك
ياإمي ياسـراج البيـت
مايحرمنا قنديلك
من عينيكِ بشوف الحبْ
كيف بيشلـح خيراتو
وكيف الود بيعطي القلب
أحلى بسمـه بهمساتـو
وياأمي مهمـا قدملـك
مـن هالعمـر مسراتـو
مابوفيكِ شويـة حـقِّ
من أفضالك وجْمِيلِـك
\\
\\
أمي
ما أحوجني إليك اليوم أريد أن أبكي ولكن كيف.. كيف يا أمي
أماهُ
طال غيابك عني ورغم أني لست صغيرة لكن الشوق لك كبير فوق احتمالي
أمي
غريبة أنا عن هذه الدنيا بعد رحيلك
أماه
مازلت تعيشين معي تفاصيل الحياة
أماه
ومازلت أقصُّ عليك تلك التفاصيل بحزنٍ تارة وبفرحٍ تارة أخرى
أمي
الليل طويلٌ جداً وأنا أخاف الليل فأينك تضيئين ليلي بقلبك الحنون؟
//
بعثت له رسالة تقول فيها
كيفَك يامي انشاالله منيح
انشاالله أحوالـك تمـام
عم أبعتلك مع هالريـح
أشواق وحب وسـلام
يابني بعادك طول عنـي
أوعى تقللي يامي استني
البعد القاسي حايدوبنـي
ان ماتت إمك راح تنلام
لم يتذكرهاحتى في عيد الأم وماتت ولم تسمع منه كلمة
خسارة
عم حاول جمِّـع ورداتِ
الدنيا وأعملهـا ضمـي
وأكتبْ أحلـى الغنيَّـاتْ
وأدِّمهـا بعيـدك يامـي
يامي المعنى فيـكِ بيكبـرْ
إنتِ الأرض وإنتِ العسكرْ
وإنتِ العَلَم العم بيرفرفْ
والقمح بغـلاتِ البيـدر
منفديكِ بالـدَّمِ الغالـي
وشوماطلبتي منا بيحضَـرْ
يابني وقلبـي بيرتجـف
لـمَّـا بنـاديـلـك
من كتر شوقي إلـك
بالدمـع بحكيـلـك
مشتاقة منَّـكْ يامِّـي
شــي مـرســال
قولك ياإبني البوسطجي
ضيَّـعْ مكاتيبـك ؟
أماه
اقترب عيدٌ وقلبي فيه تنهيد، فليرحمك الله وليجعل الجنة مثواكِ
تنهيدة
7\\
\\
في عشاءٍ عائلي فاخراحتفالا بعودة الغياب من بلاد الخليج في إجازاتهم الصيفية، سأل أخاه عن صديقه الذي توفيت زوجته مؤخرًا بعد زواج ابنها الأصغر بأيامٍ قليلة، فأخبره بأنه تزوج من فتاة جميلة في الثلاثين من العمر، فتنهد بحرقة، وهو ينظرخلسة بطرف عينه إلى زوجته الجالسة إلى يساره وقال: سبحانه، يرزق من يشاء بغير حساب.
بقلم
زاهية بنت البحر
زاهية بنت البحر











