بانتظار الأمل(رواية لزاهية بنت البحر)3

4

 

أحست سراب بنعاس شديد، يصحبه إرهاق عام يفوق ثقله قدرة سنِّها  على التحمل، لكن النوم خاصم عينيها متحديا انسدال جفونهما بضجيج صاخب غزا رأسها الصغيرة، وهبَّت رياحه تذرو أفكارها ذات اليمين وذات الشمال، وهي معلقة بين الصحو والنوم بمشنقةِ الخوف من سفر حبيبها وابتعاده عنها لزمن لا يعلم مداه إلا الله.

كانت بين الفينة والأخرى تتأمل وجهه الأسمر وهو مستسلم لنومٍ عميق ، تبحر بأحلامها بسفن الخيال.. تخترق نومه.. تشاركه أحلامه المغردة بالأمل عبر اتساع الحلم في عالم خارج أسوار الحدود.

تقترف المستحيل.. تراه محلقا بها بأجنحة فضية فوق ديم محملة بالدرر والنجوم، وحولهما دزينة من الأطفال يرفرفون مغردين والنجوم تتراقص على أصوت سقسقاتهم بأضواء الفرح، تمتد يدها لتمسك بأكبر الصغار.. تحس بحرارة جسده.. تكاد تلامسه، ستضمه إلى صدرها العمر كله، لن يبعده عنها أحد، لن تتركه يركب البحر بحارا كأبيه ولا حتى ربانا، تعال بني.. سأحملك في قلبي وأحميك بعيوني، تمتد يدها أكثر، تقبض على لاشي، تصعق، تشهق وأصابعها تنغرس في ثيابها فوق صدرها في محاولة لاختراق القلب، يتقلب عادل في سريره، فتكتم أنفاسها خشية أن يصحو من نومه قبل موعد إقلاع السفينة بساعات.

مازالت تنظر في وجهه ويداها ترتعشان، سيسافر غدا، ما يدريها بما سيلاقيه في سفره من مفاجآت؟ أجل هناك في البعيد سترسو سفينته في موانئ شتى، أوليس من الممكن أن تعجبه إحداهن، هن جميلات، ساحرات بعيون زرقاء وخضراء، وأجساد لايستطيع غض البصر عنها إلا قلة من الرجال، ولم لايفتن بإحداهن؟ لامكان للثقة هنا، ألم يتزوج شاهر من غريبة رغم عشقه لوديعة قبل الزواج، تركها وأولادها في الجزيرة فامتلأ قلبها حزنا وانتفخ جسدها شحما بما يرسله لها من مصروف كبير جعلها من أكثر النساء تبذيرا، بينما هو غارق في عشق الغريبة ينجب منها أطفالا أنسوه فلذاته من زوجته الوديعة.

هي لن تستطيع بأي حال من الأحوال تحمل الصدمة كما فعلت وديعة، هي تحب عادل وليس بإمكانها مجرد تخيل أن تختطفه امرأة أخرى منها. نظرت إلى السماء تدعو الله ألا يمتحنها بفقد حبيبها مهما كانت الأسباب، وألا يمد النار التي تلهب صدرها بقطرة من وقود.

بلا شعور اقتربت برأسها من وجهه والدموع تتساقط من عينيها بغزارة، فأيقظته منها بضع قطرات جعلته يفتح عينيه.. يراها تبكي.. ينهض من فراشه.. يمسك بها.. يضمها إلى صدره والدموع تغرق وجهيهما.

بقلم

زاهية بنت البحر

4 thoughts on “بانتظار الأمل(رواية لزاهية بنت البحر)3

  1. الشامخة

    أرى أنه موقف صعب وهنا لا يستطيع أيا كان أن يراهن على أن الزوج سيبقى وفيا مخلصا لزوجته ,ومع الشوق لانجاب الأولاد أيضا, فلا أحد يدري ماذا تخفي الأيام في طياتها من مفاجئات , على الزوجة أن تفوض أمرها لله وأن لا تمل الدعاء .
    مرور متواضع مع احترام وتقدير كبير لكاتبة الرواية الفاضلة والمكرمة زاهية بنت البحر الغالية .

    إعجاب

  2. يحي المرباطي

    اي قدرة خاارقة على الوصف هذه :

    ، لكن النوم خاصم عينيها متحديا انسدال جفونهما بضجيج صاخب غزا رأسها الصغيرة،

    ايدك الله بعلم ِ مسطور ..

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: