Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

قراءة في قصة زاهية بنت البحر( اقتله.. اقتله) للناقد يحيى هاشم

1

العنوان :
عنوان التأكيد .. كلمة واحدة مكررة كى تعطيك معنى أن هناك من يصر على فعل الحدث
إقتله .. كلمة جذابة توحى لك بأن هناك صراع فى القصة أطرافه ( قاتل وقتيل وبينهما دافع قوى للقتل ) .
وفقت الكاتبة فى جذب القارىء بداية من العنوان .
المقدمة
(بموافقةٍ وتحريضٍ من الجميع قرَّرَ أن يقتله, ويريحهم
من تحركاته المكوكية الدائمة سراً وجهراً…كثرة اللف والدوران
قد تورث فارسها الخطر في أحيانٍ كثيرة ما لم يلتزم الحذر
ويخطط لتلافي الوقوع في المحظور بوعي وتبصر0)
لغة قوية تبدأ بها الكاتبة قصتها مستخدمة فيها أسلوب اللامساس فهى لا تصرح بما تريد ولا تفتح لنا ثغرات فى القصة يبدأ منها القارىء الذكى المحترف فى الإختراق ليصل إلى النهاية من البداية ليعلن سقوط الكاتب فى الإختبار .
تطرح المقدمة تساؤلات عدة بلا إجابة :
– من هم الجميع ؟
– من الذى قرر أن يقتل , ومن القتيل ؟
– من هذا الذى يتأمر الجميع على قتله بسبب تحركاته السرية والجهرية ؟
إذن هى بداية طرحت أسئلة بلا إجابات والقارىء ما زال يسير معها على خط التماس .

نقطة إنارة
( اشتد غيظ صاحبنا من نشاط فارس الميدان الغبي هذا
عندما راح صغار السيد يصرخون ويتراكضون
في مملكته الشاسعة خشية هجومٍ مفاجىء
يطال به أمنهم وتهد سعادتهم أثناء جريه الطائش فوق
الأرض… الجميع يصرخ اقتله.. أرحمنا منه… سيؤذينا
إن لم تفعل ذلك… لا تتركه يفلت منك… لم نعد نشعر
أمناً بوجوده… بعض العيون نزفت دمعاً , وبعض البطون
أفرغت زادها اشمئزازاً وقهراً, والطائشُ يترنح يميناً
ويساراً كالمخمور لا يدري عن مصيره المنتظر شيئاً. )
قبل العقدة تمنحنا الكاتبة نبذة صغيرة ( نقطة إنارة ) عن المتأمر عليه ..
– نشط ولكنه غبى
– صغار السيد يصرخون ويتراكضون خشية هجوم مفاجىء منه ..
– بعذ العيون نزفت دمعا والبعض أفرغ ما فى معدته منه إشمئزازا وقهرا.
– الطائش يترنح يمينا ويسارا كامخمور لا يدرى عن مصيره شيئا .
أدركت الكاتبة أن ما تريد أن تقوله بعيد تماما عن رؤية القارىء فقررت أن تمنحه نقاطا ليسير على هديها عله يصل وهنا تكمن القوة فى أنك رغم تلك النقاط الواضحة للجميع إلا أن البعض لم يصل بعد ولهذا يكمل مع الكاتبة قصتها .

نقطة تتويه
بعد نقطة الإنارة الجميلة غضبت الكاتبة ممن لم يستطيعوا الوصول إلى القصة فألقت بهم فى صحراء الموروث الشاسعة علهم يتوهوا , ولكنها لم تدرك أنها ألقت بهم فى صحراء موروث جميل تاهوا من سكرة الجمال عندما تقول :
(هناك مقولة لا أدري مدى صحتها تفيد بأن قبيلة فارس الميدان
تعودت منذ القدم أن تدفع بالمغضوب عليه من أولادها إلى
خارج حماها للخلاص منه كبيراً كان أو صغيرا,
فالخارجُ إلى دائرة الضوء مقتولٌ لا محالة
والعائدُ مولود وما أندره بينهم .. لكن قد يأتيه عفوٌ إن جاءهم
بصيد ثمين ,وقلَّ ذلك في تاريخ أمَّته. )
قبيلة صاحبنا بطل القصة الذى يتأمر الجميع لقتله لها قوانينها التى تنص على أن من يغضب عليه يلقى به خارج القبيلة ليلقى مصيره , والعفو الوحيد يون حين يأتيهم بصيد ثمين , وهذا نادر .
إستخدام موروث ( سنكتشف فى نهاية القصة أنه من خيال الكاتبة ) منح للقارىء لذة وفى نفس الوقت شعور بأن الأمر جد خطير فالمتأمرون إزدادوا .
نقطة التعاطف مع بطلنا تزداد .

العقدة
عقدة أولى :
لم تصرح بها الكاتبة ولكنها عبرت عنها فى البحث عن ( القاتل – المتامر لقتله – سبب القتل )
نستطيع أن نعتبرها مجازا عقدة أولى , ولتكن عقدة لما وراء النص .
العقدة الثانية ( العقدة الرئيسية ) :
(مازلت عينا الراصد تتبع بحذر تحركات الفارس الغبي.. إنه
تحت مراقبته الخارقة النظرات .. أحس الراصدُ قرفاً
أعقبه إحساسُ بالضَّجرِ مما وجد نفسه فيه أمام مطالبة
الجميع بإعدامه دون رحمة…هو جدير بالموت كما يقولون
لترك المكان خالياً لهم دون سواهم. )
الصراع الداخلى الذى تتركه الكاتبة داخلنا ..
القاتل ينظر بعين متحفزة للفارس الغبى ..
الإضطراب يزداد من هتاف الجمع تذكر العنوان ( إقتله – إقتله )
على الجانب الآخر تجد أن القاتل رغم تعاطفه معه إلا أنه يرى ( هو جدير بالموت كما يقولون
لترك المكان خالياً لهم دون سواهم )
ماذ سيفعل الكاتب أو البطل لا يهم فالتماهى فى النص حدث هنا الكل الآن لا يبحث عن القاتل أو القتيل أو الكاتب بل يبحث عن مصير المتعاطف معه .

نقطة إنارة ثانية ( للمحترفين فقط )
(الراصد القوي يستطيع من مجلسه أن يقضي على قبيلة الفارس كلها
بضغطة إصبع .. لا لن يفعل ذلك خشية ما قد ينتج عن تلك الضغطة
من آثار جانبية قد تضرّ صحياً بالخائفين من أتباعه المدللين . )
القاتل يستطيع القضاء على القبيلة كلها بضغطة إصبع !!!!!
ولكنه لن يفعل ذلك خشية الآثار الجانبية لذلك التى ستضر بأتباعه المدللين !!!
قررت الكاتبة أن تتحدى القارىء الذكى مرة ثانية فمنحته نقطة إضاءة ولكنها أكبر من سابقتها عله يصل .
لكن رغم أن البعض وصل بالفعل لكنه أصر على متابعة القصة حتى النهاية
وهذا هو سبب نجاح القصة .

النهاية
(قرر إخلاء الساحة منه بطريقة أكثر حضارة لا تؤذي سوى
الضحية بعد أن ضاق بلفه ودورانه ذرعاً
وبمناشدة الآخرين له بقتله صدراً …نهض عن
كرسيه ….خطا خطوتين كان حذاؤه
في الثالثة فوق ا ل.. ص..ر.. ص.. و.. ر. )
هل ضحكت حتى البكاء ؟
هل هنأت نفسك لأنك كشفت عن النهاية من نقطة الأنارة الأولى أو الثانية ؟
هل بحثت فى الموسوعات عن حضارة الصرصور القديمة لتعرف موروثاته ؟
هنا قررت الكاتبة أن تختم قصتها بمفاجأة نجحت فيها تماما

وإتضحت لنا خيوط الجريمة
القاتل هو صاحب المنزل الذى رأى أبنائه ( المدللون ) صرصورا يسير وحيدا ( بعد أن طرده أفراد القبيلة من قبيلتهم ) لذنب لا نعلمه .
صرخ البعض وأفرغ البعض ما فى المعدة وطالبوا الأب بقتله ( إقتله – إقتله ) .
إحتار الأب بقتله وحده أم برشة من مبيده الحشرى يمكنه أن يبيد قبيلته كلها لكنه عاد وتذكر أن ذلك قد يضر بأبنائه .
فى النهاية خطى خطوتين وفى الثالثة أنهى المشكلة تماما .
نهاية مفاجئة ولكنها ناجحة تماما فالمقدمات الجيدة تصنع نهايات جيدة فتنجح القصة .

اللغة ولتصوير
اللغة :
لغة زاهية أحمد لغة قوية كتكاسكة لها رنين خاص .
ففى المقدمة تقول (بموافقةٍ وتحريضٍ من الجميع قرَّرَ أن يقتله, ويريحهم
من تحركاته المكوكية الدائمة سراً وجهراً )
عندما تكون اللغة عاملا من عوامل الجذب فإعلم أن الكاتب متمكن فى التنوع اللغوى حسب الحدث الموجود .
فإستخدامها جملة (بعض العيون نزفت دمعاً , وبعض البطون
أفرغت زادها اشمئزازاً وقهراً, والطائشُ يترنح يميناً
ويساراً كالمخمور لا يدري عن مصيره المنتظر شيئاً )
اللغة بسيطة ولكنها تتناسب مع حدث الإستخدام نفسه .
الصور
رغم عدم تعددها إلا أنها كانت جيدة التوظيف ( لاحظ أن البطل صرصور )
– بعض العيون نزفت دمعاً , وبعض البطون
أفرغت زادها اشمئزازاً وقهراً, والطائشُ يترنح يميناً
ويساراً كالمخمور لا يدري عن مصيره المنتظر شيئاً
مجموعة من الصور البلاغية المتلاحقة المتتابعة تعطيك وصفا جيدا للموقف .

– الزمكان
– الزمان
غير محدد وكأن الكاتبة تركته لك لتحدد ما تريده أنت , فى أى وقت يظهر الصرصور عندك ؟

– المكان
فى البداية تظن أنه ساحة كبيرة فى إحدى المدن القديمة , ولكن شيئا فشيئا يكشف اللثام عن أنه ليس كذلك
( أصبح المكان مبهم )
فى النهاية تدرك أنه فى منزل حيث يصير الصرصور هدفا لقناص بارع لا يرحم .

زاهية أحمد قتلتى صرصورك وأمتعتى القارىء فتحيتى .
يحيي هاشم
28/8/2006

One thought on “قراءة في قصة زاهية بنت البحر( اقتله.. اقتله) للناقد يحيى هاشم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: