Mryam M.Y

Just another WordPress.com weblog

الخوف من الموت، كأسٌ أتجرعه حنظلا

6

 

أدركيني، الخوف من الموت ينهش قلبي، يؤرقني، يحرمني السعادة، أعيش قلقًا رهيبًا، حرمت النوم ليلا، وأنا أفكر بالموت الذي قد يداهمني في أي لحظة. أنظر لمن حولي تارة بالشفقة عليهم، وتارة أخرى أغبطهم لأنهم يتمتعون بالراحة النفسية، وعدم التفكير بالموت الذي أترقبه بخوف شديد، وتارة بالغضب منهم لتجاهلهم ما أنا فيه. لاتقولي لي لاتخافي هذه سنة الحياة، نولد لنموت، ثم نبعث للحساب، فإما الجنة وإما النار. أعلم هذا، ولكن الموت ليس سهلا، وليس نزول القبر هينا، وليس الوقوف بين يدي الرحمن للحساب أمرا عاديا. حقيقة أنا خائفة ليس من ذنوب ارتكبتها طوعا وكرها، فأنا أعلم أن الله غفور رحيم، يتقبل توبة العبد الأواب، يمحو الذنوب ولو كانت كجبل أحد، وباب رحمته مفتوح للتائبين وأعلم أن رسولنا الكريم عليه صلوات الله وسلامه قال: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) وقال أيضا: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له). وأعلم أيضا أنني أعيش في سبيل الله، وأبعد عما يغضبه فكرا وعملا، وأسعى في الأرض إصلاحا، ورغم ذلك أخشى الموت، وكلما شعرت بألم ما في جسدي قلت في نفسي: إنه الموت، يتسرع قلبي.. يضيق نفسي.. فأهرع إلى فناء الدار لأتنفس هواء منعشا، أصبحت متعبة لمن حولي من الأهل، فباتوا لايولون مخاوفي أهتماما، يكتفون بالقول: لابأس عليك. فأحس بالنفور منهم، والغربة بينهم، فأبكي حينا بدموعي، وحينا آخر بتضرعي إلى الله كي يمن علي بالشفاء. مرهقة جدا ياصديقتي، أكتب لك الآن ورجفة تجتاح كياني، طلع النهار، وما زلت بين فكي خوفي، وكلما حاولت النوم وغفت عيوني، أستيقظ فجأة على تسرع نبضات قلبي، فأجلس خائفة وأهرع إلى خارج غرفتي، ولكن خوفي يزداد حدة عندما أجد الجميع يغطون في نوم عميق، وأنا غارقة في بحر مخاوفي الهائج. عودي صديقتي إلى نصي هذا الذي أرسله لك، ولاحظي كم مرة ذكرت الخوفَ فيه والموت. هذا هو حالي المؤسف، كل يوم أقول سأموت، وفي اليوم الثاني أقول نفس الكلام، ناسية أن الأمس مرَّ بسلام، وما قبله من أيام مرَّت هي الأخرى بسلام، ولكن بشحنة خوف يرتج بأوهامها كياني. أعلم بأنك ستقولين لي: ابعدي عن الوساوس، واذكري الله كثيرا، واستغفريه بكرة وأصيلا، عليك بشفاء القلوب وإشراق الروح بالقرآن الكريم، لاتهجريه، ففيه الأمن والسلام. اجعليه أنيسك في وحدتك، ومعينك في رحلتك، ومنقذك من غفلتك، وموصلك إلى جنتك. اشكري الله أنه جعل في قلبك الخوف من الموت لاللبلاء ولكن للشفاء من داء حبِّ الدنيا والتمرغ في مستنقعات زينتها الفانية، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام  قال  (أكثروا من ذكر هادم اللذات)، وقال أيضا: (الكيس -العاقل- من دان نفسه -أي حاسبها- وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني). ففي ذكره تربية للنفس محمودة.

أشكرك صديقتي، طابت نفسي بنصيحتك، وسعدت روحي بحكمتك، فأنت مني وأنا منك،  وليس لي غنى عنك.

بقلم

زاهية بنت البحر

6 thoughts on “الخوف من الموت، كأسٌ أتجرعه حنظلا

  1. رفاه المنجـِّد

    بسم الله
    نص أدبي متمكن ينم عن موهبة تستحق الإحترام أما عن ما جاء في النص فأقول إن الخوف من الموت ليس ضعفاً في الإيمان بل هو مرض نفسي يؤدي بصاحبه إلى الإنتحار حتى وإن كان عابداً زاهداً ممتلئاً باليقين وعلاجه سهل بعد اللجوء إلى الله تعالى وقراءة القرآن الشافي بإذن الله موجود في عيادات الطب النفسي التي أصبحت منتشرة في بلادنا العربية ولله الحمد لأن المرض النفسي لايختلف أبداً عن المرض العضوي بل يتظاهر بصيغة آلام عضوية بحته وهناك علاج آخر جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال ( عليكم بالتلبينة فإنها مجمة لفؤاد المريض ) وتصنع من مطحون الشعير والدراسات الحديثة أثبتت أنها تذهب الإ كتئاب عافانا الله وإياكم من جميع الأمراض وشفى تلك الصديقة الشاكية .

    Like

  2. zahya12 Post author

    قرأت دعاء في نور الأدب نشرته الأخت المكرمة رولا نظمي، أحببت نقله إلى هذا المتصفح راجية الله عزَّ وجلَّ أن يجعل فيه النفع للجميع.

    دعاء مكتوب على حيطان الجنة

    اقرأ هذا الدعاء ولو مرة واحدة في حياتك

    قيل أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله علية
    وسلم فقال:ـ
    يا محمد، السلام يُقرئك السلام، ويخصك بالتحية والإكرام، وقد أوهبك
    هذا الدعاء الشريف …
    يا محمد، ما من عبد يدعو وتكون خطاياه
    وذنوبه مثل أمواج البحار، وعدد أوراق الأشجار، وقطر الأمطار، وبوزن
    السموات والأرض، إلا غفر الله تعالى ذلك كله له!ـ
    يا محمد، هذا
    الدعاء مكتوب حول العرش، ومكتوب على حيطان الجنة وأبوابها، وجميع مافيها… ـ
    أنا يا محمد أنزل بالوحي ببركة هذا الدعاء وأصعد به،
    وبهذا الدعاء تُفتح أبواب الجنة يوم القيامة، وما من ملك مقرب إلا
    تقرب إلى ربه ببركته!
    ومن قرأ هذا الدعاء أمِن من عذاب القبر، ومن
    الطعن والطاعون، وينتصر ببركته على أعدائه!
    ـ يا محمد، من قرأ

    هذا الدعاء تكون يدك في يده يوم القيامة، ومن قرأ هذا الدعاء يكون
    وجهه كالقمر ليلة البدر عند تمامها، والحلق في عرسات القيامة
    ينظرون إليه كأنه نبي من الأنبياء!

    ـ يا محمد، من صام يوماً

    واحداً، وقرأ هذا الدعاء ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أو في أي وقت
    كان، أقوم على قبره ومعي براق من نور عليه سرج من ياقوت أحمر،
    فتقول الملائكة: يا إله السموات والأرض، من هذا العبد؟ فيُجيبهم
    النداء، يا ملائكتي هذا عبدٌ من عبيدي قرأ الدعاء في عمره مرة
    واحدة!ثم يُنادي المنادي من قِبل الله تعالى أن أصرفوه إلى جوار
    إبراهيم الخليل عليه السلام
    وجوار محمد صلى الله عليه وسلمـ يامحمد،
    ما من عبد قرأ هذا الدعاء إلا غُفرت ذنوبه ولو كانت عدد نجوم
    السماء ومثل الرمل والحصى، وقطر الأمطار، وورق الأشجار، ووزن الجبال
    وعدد ريش الطيور، وعدد الخلائق الأحياء والأموات، وعدد الوحوش
    والدواب، يغفر الله تعالى ذلك كله.
    ولو صارت البحار مداداً
    والأشجار أقلاماً والإنس والجن والملائكة، وخلق الأولين والآخرين
    يكتبون إلى يوم القيامة لفني المداد وتكسرت الأقلام ولا يقدرون على
    حصر ثواب هذا الدعاء
    قال سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه، كلما
    أشرع في الجهاد أقرأ هذا الدعاء، وكان تعالى ينصرني على الكفار
    ببركة هذا الدعاء
    ومن قرأ هذا الدعاء وكان مريضاً، شفاه الله
    تعالى؛ أو كان فقيراً، أغناه الله تعالى؛
    ومن قرأ هذا الدعاء وكان
    به هم أو غم زال عنه؛ وإن كان عليه دين خلص منه، وإن كان في سجن
    وأكثر من قرائته خلصه الله تعالى ويكون آمناً من شر الشيطان، وجور
    السلطان قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لي جبريل: يا
    محمد، من قرأ هذا الدعاء بإخلاص قلب ونية على جبل لزال من موضعه أو على
    قبر لا يُعذب الله تعالى ذلك الميت في قبره ولو كانت ذنوبه
    بالغة ما بلغت،
    لأن فيه أسم الله الأعظم وكل من تعلم هذا الدعاء

    وعلَّمه لمؤمنين يكون له أجر عظيم عند الله وتكون روحه مع أرواح
    الشهداء، ولا يموت حتى يرى ما أعده الله تعالى له من النعيم المقيم.
    فلازم قراءة هذا الدعاء في سائر الأوقات تجد خيراً كثيراً مستمراً
    إن شاء الله تعالى فنسأل الله تعالى الإعانة على قراءته، وأن
    يوفقنا والمسلمين لطاعته، إنه على ما يشاء قدير وبعباده خبير
    والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين
    سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين الدعاء

    بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الملك الحق
    المبين،لا إله إلا الله العدل اليقين،لا إله إلا الله ربنا ورب
    آبائنا الأولين،سبحانك إني كنت من الظالمين،لا إله إلا الله
    وحده لا شريك له،له الملك وله الحمد يُحيي ويُميت وهو حي لا يموت،
    بيده الخير وإليه المصير، وهو على كل شيء قدير.لا إله إلا الله
    إقراراً بربوبيته،سبحان الله خضوعاً لعظمته،اللهمَّ يا نور
    السماوات والأرض، يا عماد السماوات الأرض، يا جبار السماوات والأرض، يا
    ديان السماوات والأرض، يا وارث السماوات والأرض، يا مالك
    السماوات والأرض، يا عظيم السماوات والأرض، يا عالم السماوات والأرض، يا
    قيوم السماوات والأرض، يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة اللهمَّ إني أسألك، أن
    لك الحمد، لا إله إلا أنت الحنان المنان،
    بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، برحمتك يا أرحم
    الراحمين بسم الله أصبحنا وأمسينا، أشهد أن لا إله إلا الله وأن
    محمد رسول الله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب
    فيها، وأن الله يبعث من في القبور.
    الحمد لله الذي لا يُرجى إلا
    فضله، ولا رازق غيره الله أكبر ليس كمثله شيء في الأرض ولا في
    السماء وهو السميع البصير اللهمَّ إني أسألك في صلاتي ودعائي بركة
    تُطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي، وتغفر بها ذنبي، وتُصلح بها أمري،
    وتُغني بها فقري، وتُذهب بها شري، وتكشف بها همي وغمي، وتشفي بها
    سقمي، وت قضي بها ديني، وتجلو بها حزني، وتجمع بها شملي، وتُبيّض
    بها وجهي يا أرحم الراحمين اللهمَّ إليك مددتُ يدي، وفيما عندك
    عظمت رغبتي، فأقبل توبتي، وأرحم ضعف قوتي، وأغفر خطيئتي، وأقبل
    معذرتي، وأجعل لي من كل خير نصيباً، وإلى كل خير سبيلاً برحمتك يا
    أرحم الراحمين اللهمَّ لا هاديَ لمن أضللت، ولا معطيَ لما منعت،
    ولا مانع لما أعطيت، ولا باسط لما قبضت، ولا مقدم لما أخرت، ولا
    مؤخر لما قدمت.
    اللهمّ َ أنت الحليم فلا تعجل، وأنت الجواد فلا تبخل،
    وأنت العزيز فلا تذل، وأنت المنيع فلا تُرام، وأنت المجير فلا
    تُضام ، وأنت على كل شيء قدير اللهمَّ لا تحرم سعة رحمتك، وسبوغ
    نعمتك، وشمول عافيتك، وجزيل عطائك، ولا تمنع
    عني مواهبك لسوء ما
    عندي، ولا تُجازني بقبيح عملي، ولا تصرف وجهك الكريم عني برحمتك يا
    أرحم الراحمين اللهمَّ لا تحرمني وأنا أدعوك…
    ولا تخيبني وأنا
    أرجوك اللهمَّ إني أسألك يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، يا مجيب
    دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا، يا رحيم الآخرة، أرحمني برحمتك اللهمَّ لكَ
    أسلمتُ، وبكَ آمنتُ، وعليكَ توكلتُ، وبكَ خاصمتُ وإليكَ
    حاكمتُ، فاغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ،
    وأنتَ المقدم وأنتَ المؤخر. لا إله إلا أنت الأول والأخر والظاهر
    والباطن، عليكَ توكلتُ، وأنتَ رب العرش العظيم اللهمَّ آتِ نفسي
    تقواها، وزكها يا خير من زكاها، أنت وليها ومولاها يا رب
    العالمين اللهمَّ إني أسألك مسألة البائس الفقير ـ وأدعوك دعاء
    المفتقر الذليل، لا تجعلني بدعائك ربي شقياً، وكن بي رؤفاً رحيماً
    يا خير المئولين، يا أكرم المعطين، يا رب العالمين اللهمَّ رب
    جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل، اعصمني من فتن الدنيا ووفقني
    لما تُحب وترضى، وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
    ـ ولا تضلني بعد أن هد يتني وكن لي عوناً ومعيناً، وحافظاً و
    ناصراً.

    آمين يا رب العالمين اللهمَّ أستر عورتي وأقبل عثرتي،
    وأحفظني من بين يديَّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي ومن
    تحتي، ولا تجعلني من الغافلين اللهمَّ إني أسألكَ الصبر عند
    القضاء، ومنازل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء،
    ومرافقة الأنبياء، يا رب العالمين.
    آمين يا أرحم الراحمين

    ودمتم يا الغالين بألف خير
    نور الأدب
    http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?p=73271#post73271

    Like

  3. zahya12 Post author

    رفاه المنجد أختي المكرمة
    جميلة الحضور ونثر الزهور بكلماتٍ من نور
    أهلا بك ومرحبا.
    يمر الإنسان أحيانا بظروف مرضية أو نفسية تجعله عرضة لهجوم الوساوس المزعجة التي حقيقة قد تحرمه النوم مهما كان متماسكا نفسيًا، فالإنسان قد خلق ضعيفا وأكثر شيء يخيفه الموت لعدة أسباب أولها الخوف من الله وثانيه تفكره بسكرات الموت خاصة إن كان رآه في أحد أقاربه، وبعد ذلك مسألة القبر والظلام الذي سيلفه هذا إن كان مؤمنا، لأنه يعتقد بالصحو في القبر للسؤال، ولن أقول إن هذا الأمر لايهم المؤمن الحقيقي لأن الناس ليسوا جميعا على مستوى واحد من عمق الإيمان، أدعو الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا ويجعلنا نرضى بكل مايرضى الله عزَّ وجل. أهلا بك ومرحبا
    أختك
    زاهية بنت البحر

    Like

  4. zahya12 Post author

    الموت مخيف مما لا شك فيه، ولكن المؤمن لايخاف الموت كحالة، وإنما يخاف مما بعده من حساب عندما يلقى وجه ربه، وما سيؤول إليه مصيره، لكن مادام الإنسان يخاف من لقاء الله فهذا دليل |إيمان ه به عزَّ وجلَّ فما أجمل أن يتمسك بهذه النقطة الهامة جدا ويتقرب من الله قولا وعملا، ومادامت الروح في الصدر فالله عزَّ وجلَّ يقبل توبة العبد مهما كانت ذنوبه قبل الغرغرة، وكثير منا يعرف قصة الرجل الذي قتل 99 نفسا ثم أراد التوبة ، سأنقل لكم هذه القصة أتذكرها معكم ومن لا يعرفها يستفيد منها بإذن الله فقد وجدتها مصادفة وفيها شرح وافٍ للقصة.

    Like

  5. zahya12 Post author

    هذه المشاركة ذات صلة بملتقى المهندسين العرب : http://www.arab-eng.org/vb/showthread.php?t=45139#ixzz1cI3zFVmB

    وقد قص النبي صلى الله عليه وسلم قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته ، والقصة رواها الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على راهب ، فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا ، فهل له من توبة ، فقال : لا ، فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على رجل عالم ، فقال : إنه قتل مائة نفس ، فهل له من توبة، فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ، انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسا يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ، ولا ترجع إلى أرضك ، فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصَفَ الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله ، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملَكٌ في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة . قال قتادة : فقال الحسن : ذُكِرَ لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره ).

    هذه قصة رجل أسرف على نفسه بارتكاب الذنوب والموبقات ، حتى قتل مائة نفس ، وأي ذنب بعد الشرك أعظم من قتل النفس بغير حق ؟! ، ومع كل الذي اقترفه إلا أنه كان لا يزال في قلبه بقية من خير ، وبصيص من أمل يدعوه إلى أن يطلب عفو الله ومغفرته ، فخرج من بيته باحثاً عن عالم يفتيه ، ويفتح له أبواب الرجاء والتوبة ، ومن شدة حرصه وتحريه لم يسأل عن أي عالم ، بل سأل عن أعلم أهل الأرض ليكون على يقين من أمره ،

    فدُلَّ على رجل راهب والمعروف عن الرهبان كثرة العبادة وقلة العلم ، فأخبره بما كان منه ، فاستعظم الراهب ذنبه ، وقنَّطه من رحمة الله ، وازداد الرجل غيّاً إلى غيِّه بعد أن أُخْبِر أن التوبة محجوبة عنه ، فقتل الراهب ليتم به المائة .

    ومع ذلك لم ييأس ولم يقتنع بما قال الراهب ، فسأل مرة أخرى عن أعلم أهل الأرض ، وفي هذه المرة دُلَّ على رجل لم يكن عالماً فحسب ولكنه كان مربياً وموجهاً خبيراً بالنفوس وأحوالها ، فسأله ما إذا كانت له توبة بعد كل الذي فعله ، فقال له العالم مستنكرا ومستغربا : ومن يحول بينك وبين التوبة ؟! ، وكأنه يقول : إنها مسألة بدهية لا تحتاج إلى كثير تفكير أوسؤال ، فباب التوبة مفتوح ، والله عز وجل لا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، ورحمته وسعت كل شيء ، وكان هذا العالم مربيا حكيما ، حيث لم يكتف بإجابته عن سؤاله وبيان أن باب التوبة مفتوح ، بل دله على الطريق الموصل إليها ، وهو أن يغير منهج حياته ، ويفارق البيئة التي تذكره بالمعصية وتحثه عليها ، ويترك رفقة السوء التي تعينه على الفساد ، وتزين له الشر ، ويهاجر إلى أرض أخرى فيها أقوام صالحون يعبدون الله تعالى ، وكان الرجل صادقا في طلب التوبة فلم يتردد لحظة ، وخرج قاصدا تلك الأرض ، ولما وصل إلى منتصف الطريق حضره أجله ، ولشدة رغبته في التوبة نأى بصدره جهة الأرض الطيبة وهو في النزع الأخير ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ،كل منهم يريد أن يقبض روحه ، فقالت ملائكة العذاب : إنه قتل مائة نفس ولم يعمل خيراً أبدا ، وقالت ملائكة الرحمة إنه قد تاب وأناب وجاء مقبلا على الله ، فأرسل الله لهم ملكا في صورة إنسان ، وأمرهم أن يقيسوا ما بين الأرضين ، الأرض التي جاء منها ، والأرض التي هاجر إليها ، فأمر الله أرض الخير والصلاح أن تتقارب ، وأرض الشر والفساد أن تتباعد ، فوجدوه أقرب إلى أرض الصالحين بشبر ، فتولت أمره ملائكة الرحمة ، وغفر الله له ذنوبه كلها .

    إن هذه القصة تفتح أبواب الأمل لكل عاص ، وتبين سعة رحمة الله ، وقبوله لتوبة التائبين ، مهما عظمت ذنوبهم وكبرت خطاياهم كما قال الله : {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم }( الزمر 53) ، ومن ظن أن ذنباً لا يتسع لعفو الله ومغفرته ، فقد ظن بربه ظن السوء ، وكما أن الأمن من مكر الله من أعظم الذنوب ، فكذلك القنوط من رحمة الله ، قال عز وجل : { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } (يوسف: 87) .

    ولكن لا بد من صدق النية في طلب التوبة ، وسلوك الطرق والوسائل المؤدية إليها والمعينة عليها ، وهو ما فعله هذا الرجل ، حيث سأل وبحث ولم ييأس ، وضحى بسكنه وقريته وأصحابه في مقابل توبته ، وحتى وهو في النزع الأخير حين حضره الأجل نجده ينأى بصدره جهة القرية المشار إليها مما يدل على صدقه وإخلاصه .

    وهذه القصة تبين كذلك أن استعظام الذنب هو أول طريق التوبة ، وكلما صَغُرَ الذنب في عين العبد كلما عَظُمَ عند الله ، يقول ابن مسعود رضي الله عنه : ” إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه قال به هكذا فطار ” ، وهذا الرجل لولا أنه كان معظماً لذنبه ، خائفاً من معصيته لما كان منه ما كان .

    والقصة أيضاً تعطي منهجاً للدعاة بألا ييأسوا من إنسان مهما بلغت ذنوبه وخطاياه ، فقد تكون هناك بذرة خير في نفسه تحتاج إلى من ينميها ويسقيها بماء الرجاء في عفو الله والأمل في مغفرته ، وألا يكتفوا بحثِّ العاصين على التوبة والإنابة ، بل يضيفوا إلى ذلك تقديم البدائل والأعمال التي ترسخ الإيمان في قلوب التائبين ، وتجعلهم يثبتون على الطريق ، ولا يبالون بما يعترضهم فيه بعد ذلك .

    وفي القصة بيان لأثر البيئة التي يعيش فيها الإنسان والأصحاب الذين يخالطهم على سلوكه وأخلاقه ، وأن من أعظم الأسباب التي تعين الإنسان على التوبة والاستقامة هجر كل ما يذكر بالمعصية ويغري بالعودة إليها ، وصحبة أهل الصلاح والخير الذين يذكرونه إذا نسي ، وينبهونه إذا غفل ، ويردعونه إذا زاغ .

    وفيها كذلك أهمية العلم وشرف أهله ، وفضل العالم على العابد فالعلماء هم ورثة الأنبياء جعلهم الله بمنزلة النجوم يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر

    ((سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك))

    منقولة
    http://www.arab-eng.org/vb/showthread.php?t=45139

    Like

  6. zahya12 Post author


    السلام عليكم
    هذه الصفحة تلاقي قراءات كثيرة والحمد لله، وأود أن أقول لمن يخاف الموت بأننا جميعا نخافه
    ولكن هذا شيء لابد منه لأنه الحقيقة الوحيدة التي تنتهي بها حياة الإنسان ويذهب إلى ربنا عزَّ وجل لينال الثواب أو العقاب.
    أذكر جارة لنا رحمها الله، كانت مريضة جدا وقدقاربت التسعين. كنت أزورها فأجدها حزينة رغم مايقوم به زوجها من خدمتها في غياب أولادها. سألتها: لماذا أنت حزينة ياحاجة؟ تنهدت ولم تجب . سألتها: أخائفة ؟
    هزت برأسها بالإيجاب. فقلت لها وأنا بعمر أحفادها في ذلك الوقت: لاتخاف فأنت امرأة صالحة والجميع يشهد لك بهذا . ابتسمت فسألتها
    – كيف وجدت هذه الدنيا ياحاجة؟
    أجابت : متل مايكون فتنا من باب وطلعنا من باب.
    صدقت والله فالحياة كالحلم سريعة الذهاب والذكي من يعيشها بوعي لتكون ممرا إلى جنات النعيم فليس في الدنيا شيء دائم، والرضا والقبول هما من الإيمان.

    الموتُ حقُّ ليسَ منْهُ بسالمٍ = أحدٌ ولا حتَّى النَّبيِّ الأحمدِ
    سبحانَ من خلقَ الوجودَ وشاءَ أنْ= يحيا به الإنسانُ غيرَ مخلَّدِ
    هي هكذا الدُّنيا نعيشُ بعمرِنا =فيها ونرجعُ بعدها للمُوجِدِ
    والقلبُ يحزنُ عندَ فقدِ أحبةٍ=لكنْ أُمِرْنا بالتَّصبُّرِ فاصْمدِ
    ولقد وُعِدْنا أنْ نوفَّى الأجرَ إنْ=فيهِ احتسبنا إسوةً بمحمدِ

    شعر
    زاهية بنت البحر

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: