المنديلُ الأبيض

0

عيون تبكي.. صدور تشهق بالحزن وتغلي بالكره والثورة، أفواه تلهج بالدعاء وبعضها بالسباب والجميع رجالا ونساء.. شيوخًا وأطفالا أخرجوا من بيوتهم، يحملون مايقدرون عليه من أمتعة تاركين ممتلكاتهم التي أفنى البعض منهم عمره ريثما تسنى له الحصول عليها.. أغلق الغزاة الأبواب خلف ملاكها، ودخلوها مستوطنين..

وقف الأهالي في الشارع ينتظرون الحافلات التي ستنقلهم خارج الحدود، وعيونهم تسجل الصور الحية الأخيرة لمدينتهم.. (عكا) كم أنت جميلة وحبيبة إلى القلوب.. ماأصعب لحظة الوداع.. تبًا لهم، هاهم يطردوننا من ديارنا، والدمع يسقي الوجوه نارا.

 وصلت الحافلات.. أسرع الجميع للصعود إليها رغمًا عنهم.. كانت تنتظر دورها لصعود الحافلة.. لم يبقَ غيرها.. امتدت الأيدي لمساعدتها.. لم تستطع ولوج الباب لضخامة جسدها… الباب لايتسع لها.. حاولت الدخول بكتفها اليساري أولا ثم اليميني.. فشلت أيضًا.. أسرع شبان العائلة لحشرها في الباب.. كاد جنبا الباب يأكلان من جسدها.. لم تفلح المحاولة، والجنود الغزاة يرون ذلك ويضحكون..

ذهبت أول حافلة.. الثانية.. الثالثة.. الرابعة.. وعندما بدأت الأخيرة بالابتعاد، كانت ابنة (عكا) تقف وحيدة، والدموع تتساقط من عينيها، وهي تودع أهلها كلهم بعد أن طردهم الغزاة من مدينتهم، فأخرجت من صدرها منديلا أبيض، وراحت تلوح به للراحلين .

بقلم

زاهية بنت البحر

Click to enlargeClick to enlarge
Click to enlarge 
Click to enlarge 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: